كنت اعمل في منشأة خاصة لمدة أربعة شهور وثمانية عشر يوماً من دون عقد موثق، ثم تم تعييني بعقد موثق، وبعد مرور أحد عشر شهراً من تاريخ تعييني بالعقد الموثق تقدمت باستقالتي وحينما طالبت صاحب العمل بمكافأة نهاية الخدمة وبدل الإجازة وكل ما يتعلق بحقوقي العمالية عن الفترة التي تسبق العقد وتلك التي عملت فيها خلال المدة التي تلت العقد الموثق.

فوجئت بأن صاحب العمل يقول لي بأنه سوف يحتسب مكافأة نهاية الخدمة وبدل الإجازة عن المدة الخاضعة للعقد دون غيرها ونظرا لعدم وجود أي دليل يثبت باني عملت في الفترة التي سبقت العقد، فهل يحق له ذلك من الناحية القانونية أم سيلزمه القانون بأن يحتسب لي كل ما يتعلق بحقوقي العمالية عن كل المدة التي عملت فيها لدى المنشأة المذكورة؟

الجواب:

انه لمن الأهمية بمكان وجود عقد موثق بين العامل وصاحب العمل يحفظ للطرفين حقوقهما ويصونها من الضياع ويعتبر العقد عنصراً مهماً من عناصر الإثبات ودليلا قويا يستدل به في حالة نشوب نزاع بين الطرفين في ما يتعلق بالحقوق العمالية إلا ان المشرع لم يلزم الطرفين بكتابته في العقود غير محددة المدة منذ بدء تكوينه كما أشارت لذلك المادة 39 فقرة 1 من قانون تنظيم علاقات العمل الاتحادي لعام 1980 المعدل انه يعتبر عقد العمل غير محدد المدة منذ بدء تكوينه في أي من الحالات الآتية:

ـ إذا كان غير مكتوب.

ـ اذا كان مبرما لمدة غير محدودة.

ـ اذا كان مكتوبا ومبرما لمدة محددة، واستمر الطرفان في تنفيذه بعد انقضاء مدته دون اتفاق كتابي بينهما اذا كان مبرما لأداء عمل معين غير محدد المدة أو قابل بطبيعته لان يتجدد واستمر العقد بعد انتهاء العمل المتفق عليه.

أحاط المشرع العامل بسياج من الطمأنينة في حالة لم يكن هناك ثمة عقد موثق بينه وبين صاحب العمل يحمي حقوقه بحجة انه لا يوجد عقد عمل، فجاء في المادة 35 من القانون ذاته مع مراعاة ما نص عليه في المادة ( 2) يكون عقد العمل مكتوبا من نسختين تسلم إحداهما للعامل والأخرى لصاحب العمل وإذا لم يوجد عقد مكتوب جاز إثبات شروطه كافة بجميع طرق الإثبات القانونية أي يجوز للعامل إثبات حقه بكل طرق الإثبات المعروفة مثل البينة والقرائن وشهادة الشهود وإلخ من أدلة الإثبات المنصوص عليها قانونا.

وما دام انك تعمل تحت إشراف صاحب العمل ورقابته بذا تكون توفرت رابطة التبعية التي تعني مباشرتك العمل لحسابه ما يؤدي ذلك إلى وجوب التزام كل من الطرفين بما ترتبه علاقة العمل من أثار قانونية لكل منكما لذا فيلزم علي ضوء علاقة التبعية هذه بان يؤدي لك الأجر كاملا عن كل المدة التي قضيتها عاملا لمصلحته ولحسابه، حيث انه يعتبر ذلك من الحقوق الطبيعية التي لابس ولا غبار عليها. وهو حق كفله الدستور والقانون.

ونصت المادة 1 في تعريف معني العمل من ذات القانون علي انه كل ما يبذل من جهد إنساني ـ فكرى أو فني أو جسماني ـ لقاء أجر سواء كان ذلك بشكل دائم أو مؤقت. ويفهم من النص السابق ان كل ما يبذله العامل من جهد إنساني فكري أو فني أو جسماني يستحق أجره عن كل ما قام به من تلك الأعمال وفي حالة عدم وجود عقد موثق يضمن له حقه يلجأ إلى أي من طرق الإثبات المختلفة المشار إليها أنفاً.

وعليه فيحق لك ان تتقدم إلى دائرة العمل المختصة بصحيفة تسرد فيها كل الوقائع وترفق معها أي مستند يدل علي انك عملت لدي صاحب العمل في الفترة السابقة للعقد أو الاستعانة بشهادة الشهود ان وجدوا واذا تعذرت التسوية الودية رفع الأمر إلى محكمة الموضوع، ولمحكمة الموضوع اذا ما عرض عليها النزاع لها السلطة التقديرية لاستخلاص بداية العمل من واقع الأوراق متى ما كان استخلاصها سائغا له أصله ومعينه من القانون. وبناء عليه فانه يحق لك مكافأة نهاية الخدمة وكذا بدل الإجازة عن كل المدة التي قضيتها سواء منها ما كان في كنف العقد الموثق أو تلك التي سبقته.