يبدو مناصرو حزب الله في قرية بوداي عند الأطراف الغربية لسهل البقاع اللبناني، مقتنعون بأن عملية الإنزال التي نفذها الاسرائيليون في قريتهم السبت كانت تستهدف عضو مجلس شورى الحزب محمد يزبك، ويكشفون أن لكنة الجنود الإسرائيليين وعدم إجادتهم للغة العربية باللهجة اللبنانية هي التي كشفت الإنزال.
وانشأ محمد يزبك في قريته مجمعا ضخما يضم مدرسة ومسجدا وقاعات اجتماعات في القرية التي تملأها بيوت اسمنت متواضعة.
ويبعد المسجد مئات الأمتار فقط عن المكان الذي نفذ فيه الجنود الإسرائيليون عمليتهم فجر السبت.
وشوهد يزبك الجمعة في إحدى القرى المجاورة حيث كان يشارك في تشييع مقاتلين من حزب الله سقطوا على ارض المعركة خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وليس لدى موظف من وزارة الداخلية اللبنانية مركزه بوداي إلا تفسير واحد للعملية التي استهدفت هذه القرية التي تغطيها اعلام حزب الله «لقد أتوا ليلقوا القبض على محمد يزبك».
أما الرواية التي يرددها سكان بوداي والقرى المجاورة الذين يؤكدون أنهم استقوها من مقاتلين في حزب الله، أن الإسرائيليين قاموا بعملية عنيفة وإنما فشلت.
وأنزلت المروحيات الإسرائيلية مساء الجمعة في أعالي الجبل على بعد عشرين كيلومترا من بوداي، مجموعة كوماندوز بلباس الجيش اللبناني ومعها مركبات بينها مركبة «هامر»، وقد طليت بلون مركبات الجيش اللبناني ما سمح لها بالتحرك لساعات من دون أن تلفت الانتباه.
لكن عند وصول الفرقة الخاصة إلى تخوم بوداي، التي غالبا ما تكون محمية بشكل جيد، أوقفها احد عناصر حرس حزب الله فأجاب الجنود بأنهم من الجيش اللبناني إلا أن لكنتهم العربية خانتهم وأعطى هذا العنصر الإشارة إلى رفاقه وبدأ القتال.
وقال سهيل (37 عاما) إن المقاتلين أتوا بسرعة من جميع القرى المجاورة واخبر انه أمضى الليل وهو يحمل رشاشه بيده استعدادا للدفاع عن عائلته الكبيرة.
واستيقظ هذا المزارع الذي يعمل في تربية الدواجن على دوي انفجارت وسمع هدير مقاتلات «اف-16» إسرائيلية ومروحيات «الاباتشي» التي كانت تطلق الصواريخ والطلقات الرشاشة لتغطية الكوماندوز.
وعند السادسة صباحا كان كل شيء قد انتهى، ولم يبق سوى بعض بقع الدم في حقول القمح المجاورة، كما اختفت الجثث عن مكان المعركة.
واخبر الحاج مشوري مشيك الموظف في البلدية أن سكان بوداي شاهدوا بقع الدم في هذه الحقول حيث حطت المروحيات لتسحب عناصر الكوماندوز ومركباته.
وأحدثت الصواريخ حفرات هائلة على الطريق التي توصل إلى مكان هبوط المروحيات. وتظهر آثار القذائف على طول الطرقات الزراعية في المكان وحتى داخل ساقية الري.
وأتى رجلان مسلحان للتأكد من هوية الصحافيين الموجودين في المكان إلا أنهم اظهروا لهما في النهاية بعض «غنائم» المعركة كالضمادات المضرجة بالدماء وبعض الصفحات التي تحمل تعليمات بالعبرية.
وقال احدهما «كان عدد الإسرائيليين ثلاثين على الأقل، وقد وقعوا في فخ». وعندما طلب منه ذكر اسمه قال إن ذلك «مستحيل».
واشار سكان انه طلب من كوادر حزب الله ان يغادروا المنطقة على سبيل الاحتياط. اما طيور البجع فاستمرت بالتحليق فوق حقول التبغ التي بدأت تفقد لونها الاخضر تحت شمس اغسطس الحارقة.
