اتجهت إسرائيل نحو دق إسفين في «العلاقة الاستراتيجية» بين سوريا وإيران وحزب الله، فبين تهديد بـ «جولة جديدة» من العدوان على لبنان وحزب الله وإصرار على اغتيال الأمين العام للحزب حسن نصرالله وبين تلويح بورقة استئناف التفاوض مع سوريا رسمت الحكومة الإسرائيلية ملامح مخططها لشق حلقة التحالف بين هذا الثلاثي بهدف إحداث صدع في جدار المقاومة. في وقت رأى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أن حرب الـ 33 يوماً «قد تكون فرصة للتوصل إلى سلام حقيقي» شرط توفر حكمة لدى الطرف الإسرائيلي.

وعلى الطرف اللبناني من المعادلة برز خلال الساعات الماضية موقف غير مسبوق، بتعهد الحكومة برد قاسٍ على كل من ينتهك القرار الدولي 1701 من الأراضي اللبنانية وتهديدها بمحاكمته عسكرياً «بتهمة العمالة مع العدو الإسرائيلي».

فقد أعلن السنيورة أن المواجهات التي دارت على مدى شهر بين حزب الله وإسرائيل قد تكون «فرصة» للتوصل إلى سلام حقيقي، شرط أن تتصرف الدولة العبرية بحكمة. وقال السنيورة، للصحافيين عقب لقائه الوزيرة السويدية المنتدبة للتعاون كارين يمتين التي بحثت معه التحضيرات لمؤتمر المانحين في استكهولم، إن «الفرصة هي كيف نحول ما حصل في لبنان، والنكبة التي حلت على لبنان، إلى فرصة للتوصل إلى سلام حقيقي».

وفي وقت سابق قال وزير الدفاع اللبناني إلياس المر ان الدولة ستتعامل بشكل قاس جداً مع أي طرف يطلق صواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل، وستحيله إلى المحكمة العسكرية وسيعتبر متآمراً على لبنان وعلى المقاومة، لأنه يعطي الذريعة لإسرائيل للعدوان، وقال إن من يقوم بإطلاق الصواريخ هم «عملاء لإسرائيل».

لكن إسرائيل قابلت هذه التصريحات بالتصعيد وتهديد بحمام دم جديد، إذ أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس انه يجب على إسرائيل الاستعداد لجولة أخرى من القتال في لبنان للتعامل مع ما لم يتسن التعامل معه في الجولة السابقة، زاعماً أن «هذه الحرب فرضت علينا وينبغي أن نتخذ تدابير لم تؤخذ في الاعتبار في الماضي».

لكنه قال إنه يتعين مع ذلك إفساح المجال أمام الجيش اللبناني لنشر قواته في الجنوب شريطة أن ترافقها قوات دولية معززة وذلك لمنع عناصر حزب الله من العودة إلى المنطقة الحدودية. وتابع ان على إسرائيل منع وصول قوات الجيش اللبناني إلى منطقة تبعد كيلومترين عن الحدود.

وقال بيريتس إن «المجتمع الدولي لا يزال يتجاهل الدور الإيراني في لبنان خاصة وأن إيران شرعت في تحويل أموال لإعادة إعمار المناطق التي قصفت من قبل إسرائيل».

وعززت تصريحات بيريتس، التي صدرت عقب اجتماع الحكومة الإسرائيلية، «الأجواء الحربية» التي عكستها الصحف الإسرائيلية، وكذلك تصريحات لوزير البنى التحتية بنيامين بن اليعازر طالب فيها ايضاً بالاستعداد لاحتمال تجدد القتال في لبنان قريباً، معتبراً أن «الجولة الجديدة» قد تبدأ في كل لحظة، بقوله إن «حزب الله يرمم قوته كما أن سوريا تستعد ويتوجب أن نكون مستعدين لذلك».

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي نقلت عن رئيس الأركان الجنرال دان حلوتس قوله، في وقت بدأت لجنة التحقيق في الحرب أعمالها، إن إسرائيل حققت «انتصاراً» في لبنان بالنقاط ولكن بدون توجيه «ضربة قاضية» إلى حزب الله.

وفي السياق، قال ضابط كبير في جيش الاحتلال إن إسرائيل تعتزم بذل أقصى ما في وسعها لاغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.

ونسبت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية إلى الضابط الإسرائيلي، الذي قالت إن له خبرة واسعة بلبنان ويمكنه بحكم منصبه الاطلاع على التفاصيل الخاصة بالحرب والتخطيط العسكري، قوله إن التعهدات الدولية الخاصة بإبعاد مقاتلي حزب الله عن الجنوب ونزع سلاحه تبدو «ضبابية». وشدد على أنه بالنسبة لنصر الله «لا يوجد سوى حل واحد بالنسبة له، هذا الرجل يجب أن يموت».

وأمام هذه الحالة من التلويح بعدوان جديد، اعلنت إسرائيل في خطوة تستهدف على ما يبدو إحداث شرخ بين سوريا من جهة وإيران وحزب الله من جهة ثانية، عن تشكيل مجموعة عمل من أجل التحضير لحوار محتمل مع سوريا.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية ان الوزيرة تسيبي ليفني كلفت ياكوف دايان رئاسة هذه المجموعة التي «ستدرس كل المشكلات بين سوريا وإسرائيل بهدف الاستعداد سياسياً». وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية فان هذه المجموعة يفترض أن تسلم تقريراً حيال فرص استئناف المفاوضات مع سوريا المقطوعة منذ يناير 2000.

ويتسق هذا الموقف مع ما كان الوزير بيريتس أكده يوم الثلاثاء إزاء ضرورة أن تعد إسرائيل الظروف لإجراء حوار مع سوريا، بقوله ان «كل حرب تخلق فرصاً لعملية سياسية موسعة، ينبغي إجراء محادثات مع لبنان وإعداد الظروف لإقامة حوار مع سوريا».

لكن اليوم نفسه، شهد إعلان الرئيس السوري بشار الأسد انه لا يتوقع سلاماً في وقت قريب مع إسرائيل التي وصفها بأنها «عدو».

وتختلف محافل في إسرائيل بالنسبة لتقدير نوايا الأسد، فبينما تشدد أوساط شعبة الاستخبارات على التهديدات الحربية التي أطلقها، فإنهم في وزارة الخارجية يعطون أهمية لدعوته اسرائيل استئناف المفاوضات السلمية.

وقال مقربون من بيريتس انه اقتنع بشأن الحاجة لفحص نوايا الأسد وانه يرى فيه عاملاً مركزياً في الجهود لمنع اشتعال متجدد على الحدود الشمالية وفرض حظر السلاح على لبنان، في حين يعارض رئيس الوزراء إيهود اولمرت كل انحراف عن سياسة مقاطعة سوريا.

بيروت ـ علي بردى:

عواصم ـ «البيان» والوكالات: