ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي قرصنة جديدة أمس حيث خطفت نائب رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور ناصر الدين الشاعر، وطالبت منظمة التحرير الفلسطينية، مجلس الأمن الدولي بالتدخل بعد خطف الشاعر، وأيدت في الوقت نفسه جهود رئيس السلطة الوطنية محمود عباس «ابومازن» لعقد مؤتمر دولي جديد للسلام.
في وقت شهدت الساحة الفلسطينية تصاعدا لأعمال المقاومة بقتل جنديين اسرائيليين واصابة ثلاثة آخرين مع استشهاد مقاوم في الضفة الغربية.
وقالت هدى زوجة ناصرالدين الشاعر إن «جنودا جاءوا الى منزلنا فجرا واقتادوا زوجي». واوضحت مصادر أمنية فلسطينية ان نحو 30 سيارة «جيب» عسكرية للاحتلال توغلت في مدينة رام الله صباح السبت، ثم انسحبت مباشرة بعد خطف الشاعر الذي يتولى حقيبة التربية والتعليم أيضا في الحكومة.
وجاء في بيان للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عقب اجتماعها في مقر الرئاسة الفلسطينية برئاسة «ابومازن»، «تعرب اللجنة التنفيذية عن استنكارها لاعتقال نائب رئيس الحكومة الفلسطينية وتؤكد أن هذا الاعتقال التعسفي خرق فاضح لكل الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية والتي تؤكد الحصانة الكاملة للوزراء والنواب».
وطالبت اللجنة المجتمع الدولي ومجلس الأمن ب«التدخل والضغط على اسرائيل لإطلاق سراح جميع الوزراء والنواب الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية».
وقال الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني صالح رأفت لوكالة «فرانس برس» ان اعضاء التنفيذية «اشادوا بجهود ابو مازن للتوصل الى عقد مؤتمر دولي ينهي النزاع في المنطقة».
وأضاف ان ابومازن وضع اللجنة في صورة المشاورات التي اجراها مع زعماء الدول العربية من اجل التحرك في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولي لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي.
وتابع رأفت «هناك مشاورات جادة وخصوصا ان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى تبنى هذا الطرح، وقد تعرض مسودة الاقتراح على اجتماع وزراء الخارجية العرب» الأحد في القاهرة.
وندد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية باعتقال الشاعر، وقال ان الحكومة والشعب سيبقيان على حماسهما، مشيرا الى ان هدف اسرائيل هو تقويض النظام السياسي الفلسطيني ووضع عراقيل امام الحكومة والشعب. ووصف ما يحدث بأنه «ابتزاز».
واعتبرت حماس ان «محاولات إسرائيل اتخاذ النواب والوزراء كرهائن وأوراق مساومة في سياق قضية الجندي الإسرائيلي الأسير لن تجدي نفعا ولن تسهم في تقريب مساعي حل هذه القضية».
ودعت الفصائل الفلسطينية إلى وقف «المناكفات الحزبية والفئوية الضارة التي يحاول البعض جرّ الساحة الفلسطينية إليها». واستنكرت وزارة الشؤون الخارجية اعتقال الشاعر، وقالت في بيان «إننا نعتبر أن ما جرى عملية قرصنة وخطف مخالفة للقوانين والأعراف الدولية وخرق خطير لاتفاقية جنيف الرابعة».
والشاعر (45 عاما) اب لستة اطفال وحائز على دكتوراه في الاديان المقارنة من بريطانيا وشغل منصب عميد كلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية في نابلس شمال الضفة الغربية.
ميدانيا، ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، أن إطلاق نار كثيف سمع على مقربة من حاجز الحمرا جنوب طوباس في الضفة الغربية، وأوضحت نقلا عن شهود أنهم شاهدوا جثة لجندي إسرائيلي ملقاة بالقرب من الحاجز. وقالت إن اشتباكاً بين مقاومين وجنود الاحتلال وقع في المنطقة.
وأكدت مصادر أمنية في طوباس أن الشهيد الذي قتلته قوات الاحتلال قرب حاجز الحمرا في الأغوار، هو محمد بني عودة (26 عاما) من بلدة طمون و ينتمي لحركة «فتح».
وأعلنت قوات الاحتلال منطقة الأغوار الوسطى منطقة عسكرية مغلقة، ومنعت الدخول إليها أو الخروج منها.
وكانت مصادر أمنية إسرائيلية اعلنت في وقت سابق، إن مسلحين فلسطينيين قاما بإطلاق النار باتجاه مجموعة من المستوطنين والجنود كانوا في مستوطنة بقاعوت، حيث أصيب أحد المستوطنين بجروح خطرة، مات على إثرها فيما بعد.
في غضون ذلك، أفادت مصادر فلسطينية أن جندياً اسرائيلياً قتل، وأصيب ثلاثة آخرون اثر اشتباك مسلح اندلع بين قوة من جيش الاحتلال ورجال المقاومة الفلسطينية في مخيم طولكرم في الضفة.
رام الله، غزة ـ «البيان»، والوكالات: