أحبط مقاتلو حزب الله عملية إنزال جوي إسرائيلية في بعلبك شرق لبنان، أسفرت عن مقتل ضابط إسرائيلي وجرح اثنين آخرين، واستشهاد ثلاثة مقاومين في أول انتهاك للهدنة منذ وقف العمليات الحربية الاثنين الماضي، وهو ما اعتبره رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة خرقاً فاضحاً لقرار مجلس الأمن1701.

فيما هدد وزير دفاعه إلياس المر بوقف نشر الجيش في الجنوب، في وقت ارسلت فرنسا 50 عنصراً من سلاح الهندسة الى الناقورة كما وصلت فرقاطة فرنسية تحمل على متنها 1700 جندي ينتظرون أن تصدر لهم الأوامر في أي لحظة للنزول على الشاطئ اللبناني .

فقد قامت قوات كوماندوز إسرائيلية تتخفى في زي الجيش اللبناني، بعملية إنزال جوي في قرية بوداي غرب بعلبك في البقاع الشرقي استهدفت القيادي في حزب الله محمد يزبك قبل أن يتصدى لها مقاتلو الحزب.

وقال ناطق عسكري لبناني إن «مروحيتين إسرائيليتين قامتا فجر (أمس) بإنزال آليتين من طراز هامر في افقا على جبل لبنان، توجهتا إلى قرية بوداي على بعد 15 كيلومتراً غرب بعلبك». وأضاف لوكالة «فرانس برس» ان الجنود الإسرائيليين هاجموا مدرسة البلدة تساندهم رشاشات المروحيات فيما كانت طائرات إسرائيلية تحلق في المنطقة وتقصف مواقع لحزب الله.

وقال شهود في المنطقة، التي شهدت الاشتباك إن السيارتين كانتا تسيران من دون أنوار عندما تم كشفهما من قبل المقاومين الذين اشتبكوا مع عناصر السيارتين الذين كانوا يرتدون زياً للجيش اللبناني.

وأضافوا انه لدى معاينة مكان الاشتباك بين المقاومين والإسرائيليين تبين وجود بقع كبيرة من الدماء منتشرة على مساحات واسعة وآثار إطارات للسيارات، إضافة إلى بوصلة تعطي وميضاً خاصاً من اجل تحديد مكان هبوط المروحيات، وعدة طلقات من عيار 800 ملم ومجموعة من الأدوية الطبية المتنوعة من بينها حقن وأنابيب للتنفس ومخدر للألم، بالإضافة إلى لوح شوكولا كتب عليه «انيرجي شيب»، إضافة إلى كتابات عبرية.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن ثلاثة من مقاتلي حزب الله استشهدوا في المواجهات ، لكن الحزب نفى سقوط أي من عناصره.

واعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل أحد ضباطه وجرح اثنين آخرين في الهجوم الذي زعم ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «منع تسليم أسلحة من سوريا وإيران إلى حزب الله».

وادعى الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف أن عملية الإنزال جاءت رداً على انتهاك القرار 1701 لمجلس الأمن الدولي الذي يحظر تزويد حزب الله بالأسلحة. وقال إن «إسرائيل تحركت اثر وقوع انتهاك للقرار« مؤكداً «لم نكن لنتصرف بهذه الطريقة لو نشر السنيورة قواته على الحدود مع سوريا لمنع إمداد حزب الله بالأسلحة».

من جانبه، وصف السنيورة الإنزال الإسرائيلي بأنه «انتهاك فاضح» للقرار 1701 الذي صادق عليه مجلس الأمن الدولي وأدى إلى وقف القتال في الرابع عشر من أغسطس. وأكد انه «سيتابع الأمر» مع الأمين العام للأمم المتحدة وانه ابلغ الموفدين الدوليين اللذين يزوران لبنان تيري رود لارسن وفيجاي نامبيار «احتجاجه على الخرق الإسرائيلي للأجواء اللبنانية».

من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ أن لارسن ونامبيار «وعدا بأنهما سيثيران الموضوع مع إسرائيل حتى تتوقف عن هذا الخرق».

أما وزير الدفاع اللبناني الياس المر فهدد بوقف نشر الجيش جنوب الليطاني إذا لم يتلق جواباً من الأمم المتحدة بشأن الإنزال الإسرائيلي، وقال المر في تصريح اثر استقباله موفدي الأمين العام للأمم المتحدة انه سيقترح على مجلس الوزراء وقف عملية انتشار الجيش اللبناني في الجنوب إذا لم يحصل بعد الظهر على جواب من الأمم المتحدة على خرق إسرائيل قرار وقف النار.

في غضون ذلك، وصلت قوة من سلاح الهندسة الفرنسي تضم نحو 50 عنصراً بحراً إلى ميناء بلدة الناقورة الحدودية في جنوب لبنان، وهي طليعة التعزيزات للقوة الدولية الموسعة التي ستنتشر في جنوب لبنان لدعم الجيش.

كما أعلن كابتن الفرقاطة «ميسترال» الناطق باسم الجيش الفرنسي برتران بونو أن الفرقاطة التي تقف حالياً قبالة السواحل اللبنانية تحمل على متنها 1700 جندي فرنسي ينتظرون أن تصدر لهم الأوامر في أي لحظة للنزول على الشاطئ اللبناني.

وأوضح أن الفرقاطة التي غادرت مدينة تولون منذ نحو شهر على استعداد للقيام بأي مهمة توكل إليها.

وجاءت تصريحات بونو في وقت شدد الرئيس جاك شيراك والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان على اهمية نشر طليعة عناصر القوة الدولية المعززة في جنوب لبنان من دون تأخير.

وشدد شيراك للامين العام على ان «دعم الانتشار المتواصل للقوات المسلحة اللبنانية امر اساسي لنجاح تطبيق القرار 1701». وشدد على «التوازن الحيوي في توزيع الوحدات والذي ينبغي ان يترجم التزام المجتمع الدولي برمته وخصوصا الدول الاوروبية»، بهدف حض الاوروبيين والدول الاسلامية على تقديم قوات عسكرية.

وميدانياً أيضاً واصل الجيش اللبناني تعزيز انتشاره، وأقام أول موقع له على الخط الأزرق عند بوابة فاطمة في قرية كفركلا بحيث لا يفصله عن موقع عسكري إسرائيلي على بعد بضعة أمتار سوى سياج معدني مكهرب أقامته إسرائيل لإعاقة عمليات التسلل إليها.

بيروت ـ علي بردى والوكالات: