نظرت محكمة جنايات دبي في قضية تزوير شهادات دراسية تابعة لأحد المدارس الخاصة في إمارة دبي والمتهم فيها (غسان.م) موجه تربوي في وزارة التربية والتعليم، أردني الجنسية ويبلغ من العمر 45 عاماً، وطلبه من المجني عليه مقابل الشهادات المزورة مبلغ 150 ألف درهم.

وكان قد ورد بلاغ للشرطة في 25 مايو الماضي من قبل المجني عليه (راشد.خ) تاجر إماراتي يبلغ من العمر 30 عاماً، يفيد أنه ومنذ حوالي خمس سنوات يأخذ دروسا خصوصية بشكل منتظم بمنزله الكائن في منطقة مردف بإشراف المتهم، وأنه قبل أسبوع من البلاغ عرض المتهم على المشتكي بأن يحضر له شهادة دراسية باسمه ليرتاح من الدروس الخصوصية وطلب منه مقابل ذلك 150 ألف درهم فأبلغه المجني عليه بأنه لا يملك المبلغ المطلوب.

وعند خروج المتهم من المنزل شاهد سيارة المجني عليه من نوع (نيسان باترول) داخل فناء المنزل وسأله عن ثمنها فأجابه بأن سعرها 182 ألف درهم، فقال له بأنه سوف يحضر له الشهادة مقابل أن يقوم ببيع سيارته وإعطائه 150 ألف درهم بعد البيع، وإن لم يستطع بيعها عليه أن يقوم بتسجيلها باسم المتهم، فطلب منه المجني عليه إعطاءه مهلة للتفكير، وبعدها بيوم اتصل المتهم بالمشتكي وطلب منه أن يكتب اسمه الثلاثي عبر رسالة نصية ويرسلها لهاتفه، وعند استفساره عن السبب أجابه بأن عليه أن يبعث الرسالة وأنه لا علاقة له بالموضوع.

وفوجئ المشتكي في اليوم التالي بإحضار المتهم له الشهادات الدراسية صادرة باسمه للصفوف الأول والثاني والثالث الثانوي للمنهج الأميركي مصدقة ومعتمدة من وزارة التربية والتعليم ومكتب وزارة الخارجية بإمارة الشارقة، وطلب منه المبلغ الذي عرضه عليه في السابق وأعطاه صورة من الشهادات، وامتنع عن إعطائه الشهادات الأصلية إلا بعد دفع المبلغ أو تسجيل السيارة باسمه وقال له بأن هذه فرصة وعليه أن لا يضيعها، وأضاف بأنه سيصدر أيضا شهادات صحيحة لابنته، وأنه إذا ما اشترى منه تلك الشهادات سيحضر له شهادة جامعية أيضا.

وبعدها بيومين حضر المتهم لمنزل المشتكي وطلب منه الذهاب معه لأحد البنوك برأس الخيمة لتسجيل السيارة باسمه، فرفض المشتكي وألح المتهم عليه إلا أن المشتكي أصر على عدم الذهاب معه وكانت الشهادات بحوزته ويغريه بها، وبعد إصرار كبير من المتهم وعده المشتكي بالذهاب معه في الغد، وعند مغادرة المتهم للمنزل اتجه المشتكي لمركز الشرطة وفتح بلاغاً ضده.

فتم إعداد كمين للمتهم وصدر إذن من النيابة العامة بتسجيل الحوار الدائر بين المشتكي والمتهم لإلقاء القبض عليه، وقام المشتكي بالاتصال بالمتهم وسأله عن إمكانية تخفيض المبلغ فأخبره بأن ذلك صعب وأنه يريد المبلغ كاملا لكونه قد قام بدفع المبلغ للأشخاص الذين أحضروا له الشهادات عبر شيك ضمان وأنه بأمس الحاجة للمبلغ، فاتفق معه على أن يحضر له 100 ألف درهم نقدا و50 ألف درهم بشيك مؤجل يسدد قبل منتصف يونيو الماضي.

متفقا معه على أن يكون مكان الاستلام والتسليم في أحد المقاهي بأحد المراكز التجارية، وفي الموعد المحدد حضر المتهم وبحوزته ملف يحوي الشهادات المزورة مسجله باسم المشتكي وأطلعه عليها، وبعدها ترك الملف على الطاولة وقام المشتكي بتسليمه الظرف الذي يحوي المبلغ المتفق عليه والعائد للشرطة، وتم القبض عليه من قبل رجال التحريات.

وأفاد المتهم للمشتكي أثناء حديثهم في المقهى بأنه قام بإدخال شهادات دراسية أصلية صادرة من أحد المدارس الخاصة باسم المدعو (م.ا)، وذلك عن طريق الماسح الضوئي إلى جهاز الكمبيوتر، وقام بتغيير الاسم الأصلي إلى اسم المشتكي ثم اتجه بالشهادات لمنطقة الشارقة التعليمية واعتمدها هناك كما اعتمدها من مكتب وزارة الخارجية بنفس الإمارة.

وأضاف بأنه يحوز على رقم هاتف آخر ويخزن الرقم باسم بنك (ا.ا) حيث قام بعرض رسالة نصية للمشتكي تفيد فيه بسحب مبلغ 150 ألف درهم منه لكي يدعم دليله بأنه بحاجة لذلك المبلغ.

واعترف المتهم بتحقيقات النيابة العامة بتزويره للشهادات الدراسية مقابل المبلغ المادي، إلا أنه أنكر ذلك أمام المحكمة، وقال بأنه كمين أعد له من قبل المشتكي وطلب توكيل محام له، وعليه أجلت المحكمة القضية لحين توكيل المتهم لمحامي الدفاع.

دبي ـ سامية الحمودي: