كشفت مصادر الاحتلال عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت جمد خطته بشأن الانسحاب الأحادي من الضفة الغربية في الوقت الراهن بعد الحرب في لبنان، فيما تمسكت حركة «حماس» بستة شروط لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي اتفق على بدء المشاورات لتشكيلهاالرئيس محمود عباس (ابو مازن) ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، ابرزها ترؤس الحركة لها وعدم تشكيلها قبل الإفراج عن الوزراء والنواب المخطوفين، ورفع الحصار الاسرائيلي.

وقال احد مساعدي اولمرت أمس، ان الأولوية الأكثر إلحاحا لدى رئيس الوزراء الاسرائيلي في الوقت الراهن هي تزعم جهود الانتعاش من الأضرار الاقتصادية في شمال إسرائيل التي نجمت عن شهر من الهجمات الصاروخية لمقاتلي حزب الله. واضاف «لا جدوى لمحاولة مواصلة خطة الانسحاب الأحادي في الوقت الراهن».

وبحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، فإن أولمرت قال في محادثات مغلقة مع وزراء وأعضاء في حزبه(كاديما) إنه لا يتجاهل أن «أمرا أساسيا قد تغير في الأسابيع الأخيرة وأن عليه أن يلائم أولويات حكومة إسرائيل مع الواقع الذي تغير».

وأضاف أنه «لا يمكن تجاهل القضية الفلسطينية، لكن ثمة تحد كبير أمام حكومة إسرائيل الآن وهو ترميم شمال البلاد الذي سيحتل معظم عمل وموارد الحكومة». وقال مسؤولون في «كاديما» إن معنى كلام أولمرت في هذه المرحلة أن برنامجه لانسحاب كبير أحادي الجانب قد انتهى أو قد تأجل إلى المستقبل البعيد على الأقل.

على الجانب الفلسطيني وتوضيحا لشروط «حماس» لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، قال هنية في خطبة الجمعة امام المصلين في مسجد الكنز في مدينة غزة امس «ليس هناك من اعلان عن حكومة وحدة وطنية والوزراء والنواب في السجن، يجب ان يتم الافراج عنهم جميعا وفي مقدمتهم رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك وقبل اي حكومة جديدة يجب ان يكون كلام مسبق برفع الحصار.

واضاف ان «اي حكومة يجب ان تشكل على اساس نتائج انتخابات التشريعي بمعنى ان لكل حركة بحسب نسبتها في المجلس التشريعي وبمعنى ان يرأس الحكومة شخص او قائد من حركة حماس باعتبارها تشكل الاغلبية وهذا شيء تحدثنا فيه مع الاخ ابومازن».

وتابع «لا بد ان يتوفر شرطان في اي شخص سيدخل الحكومة وهما انه يجب ان يتصف بالنزاهة والا يكون متهما بالفساد من اي فصيل». واكد رئيس الوزراء الفلسطيني ايضا انه «يجب بدء الحوار بشأن اعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بالتزامن مع المشاورات بشأن الحكومة الجديدة».

وفي رده على اسئلة للصحافيين بعد الانتهاء من خطبة الجمعة عن امكان الوصول الى اتفاق تهدئة مع اسرائيل، قال هنية: ان المشكلة ليست في الفلسطينيين وليست في فصائل المقاومة انما المشكلة عند الاحتلال الاسرائيلي، يجب على الاحتلال ان يوقف عدوانه الشامل على شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة. واضاف «لقد ساءنا جدا هذه المعاملة اللانسانية مع الاخ الدكتور عزيز دويك الذي عكس استخفافا اسرائيليا بكل الاعراف الدولية».

وجاءت تصريحات هنية بعدما فصلت المصادر شروط «حماس» الستة بالقول ان اولها يكمن في أن تتولى شخصية مرشّحة من الحركة مهمّة تشكيل الحكومة الجديدة باعتبار أن الحركة هي الكتلة الأكبر في المجلس التشريعي.

واشترطت ثانياً أن «التمثيل في الحكومة للفصائل والقوى الفلسطينية يكون بذات نسب التمثيل في المجلس التشريعي» اي أن الغالبية في الحكومة ستكون لمصلحة «حماس». وأضافت المصادر بأن الشرط الثالث هو «ألاّ يتم تعيين أي شخص متّهم سابقاً بالفساد في الحكومة الجديدة».

وحدّدت الشرط الرابع في أن «يستمد برنامج الحكومة الجديدة من البنود الواردة في وثيقة الأسرى، التي صادقت عليها الفصائل والقوى الفلسطينية جميعا باستثناء حركة الجهاد الإسلامي». أما الشرط الخامس فهو «إطلاق سراح الوزراء والنوّاب المختطفين لدى إسرائيل قبل تشكيل الحكومة»،

والسادس هو «العمل على أن يؤدي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة إلى رفع الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على السلطة الوطنية الفلسطينية».

القدس ـ «البيان»، والوكالات