شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة على مواقع في منطقة بعلبك اللبنانية في اول خرق للقرار الدولي 1701 الذي تواجه الامم المتحدة صعوبات في تطبيقه لجهة تشكيل قوة تعزيز قوات الطوارئ (يونيفيل)، بسبب الفتور الدولي للمشاركة فيها، وسط مخاوف من تقويض مهمة القوة الدولية.

ورغم التأكيد على ان مهمة القوة المنتظرة لن تكون «هجومية»، لم تعلن سوى 6 دول فقط مشاركتها. وفي ظل هذا الوضع يصل الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الاسبوع الجاري الى المنطقة في جولة تشمل لبنان واسرائيل وسوريا وايران، في وقت واصل الجيش اللبناني انتشاره في الجنوب حيث دخل مدينة الخيام وقرية شبعا قرب المزارع المحتلة وعلى بوابة فاطمة الحدودية، بالتزامن مع تعزيز تواجده على الحدود الشمالية مع سوريا.

ففي الوقت الذي تتواصل فيه المداولات الدولية لتعزيز قوات «يونفيل» اعلنت الشرطة اللبنانية ان المروحيات الحربية الاسرائيلية اغارت اربع مرات الليلة الماضية على اهداف في منطقة غير مأهولة في منطقة اليمونة شمال شرق بعلبك في سهل البقاع. ولم تذكر الشرطة ما اذا احدث القصف اصابات بشرية ام لا.

وهذا اول خرق للهدنة الهشة المعلنة في جنوب لبنان منذ الاثنين الماضي. وبشأن القوة الدولية جدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك في اتصال اجراه مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل امس، التذكير بالشروط

فتور دولي

التي تضعها فرنسا للمشاركة بفاعلية في تعزيز قوة «يونيفيل» بما في ذلك تحديد «المهمة، وشروط الالتزام، وسلسلة القيادة وامكانيات القوة«. وقالت الرئاسة الفرنسية، ان شيراك طالب خلال اتصاله بميركل، مجددا «بالتوازن» في المشاركة في عملية تعزيز «اليونيفيل».

وقبل ساعات من اتصال شيراك وميركل، قال الامين العام المساعد للامم المتحدة مارك مالوك براون، مفتتحا اجتماعا لممثلي 49 دولة مرشحة للمشاركة في قوة التعزيز «ستكون قوة جيدة التجهيز وقوية ومخولة التحرك بما يتناسب مع متطلبات تنفيذ مهماتها الاساسية».

واضاف الرجل الثاني في الامم المتحدة في وقت متأخر الخميس، ان المنظمة الدولية تقترح قواعد التزام «تتضمن استخدام القوة لمنع استعمال المنطقة المقررة لانتشار قوة يونيفيل لاغراض عدائية ولمساعدة الحكومة اللبنانية على ضمان امن حدودها ومنافذ دخول اخرى». واضاف انها ستكون «قوية ولكن غير هجومية».

وبعدما وعدت الدول ال49 الممثلة في الاجتماع بالرد على كل تساؤلاتها عن مهمة قوة «اليونيفيل» المعززة، قال انه يتوقع بالمقابل الحصول على جواب «ان لم يكن اليوم فخلال الايام القليلة المقبلة« على السؤال «ماذا تستطيعون ان تقدموا ومتى؟».

واعتبر ان «شرعية القوة المستقبلية تبقى مرتبطة بمدى تعددية هذه القوة». واوضح ان نحو ثلث 23 بلدا تحدث خلال الاجتماع، طرح «مقترحات حازمة نسبيا«، وان ثلثا آخر قدم «عروضا مشروطة»، اما الثلث الاخير فأبدى «كثيرا من الحذر«.

ولم يذكر براون في كلمته اي دولة بالاسم، لكنه اعترف بأن الامم المتحدة شعرت «بخيبة امل» لأن فرنسا التي كانت تعول عليها المنظمة الدولية لتشكل العمود الفقري للقوة، لم تقدم سوى 200 رجل. وأعرب الرئيس الأميركي جورج بوش أمس عن أمله في رؤية فرنسا تساهم بقوات أكبر مما أعلنت عنه في القوة.

ولفت بوش من مقره الرئاسي في كامب ديفيد قرب واشنطن الى ان القرار الفرنسي بارسال قوة من 200 جندي قد لا يكون الكلمة الأخيرة، مضيفاً «لقد بلغتنا مؤشرات مختلفة من فرنسا». وأشار الى التعاون بين باريس وواشنطن في الملف اللبناني، ووصف فرنسا بأنها «صديقة» و«حليفة».

من جهة اخرى، قال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن هويته ان كلا من بنغلاديش واندونيسيا وماليزيا والنيبال، عرضت ارسال كتيبة على الاقل وان الدنمارك عرضت ارسال سفينتين حربيتين. وذكر ان ايطاليا واسبانيا ومصر والمغرب وبلجيكا اوضحت انها تدرس الوضع قبل اتخاذ اي تعهد.

وفي وقت لاحق اعلن في روما عن ان مجلس الوزراء الايطالي وافق رسميا على ارسال جنود الى لبنان في اطار قوة الامم المتحدة، واعلن وزير الدفاع الايطالي ارتورو باريزي امس ان بلاده على استعداد لارسال جنود الى لبنان «قبل نهاية اغسطس»،

لكن «حالما تتوفر الشروط اللازمة».واوضحت وكالة الانباء الايطالية ان الوزير عدد اربع نقاط لا تزال موضع نقاش ستحدد الوحدة الايطالية وهي: مهمة القوة، وقواعد الالتزام والتسلسل القيادي والدول المشاركة.

وقد وصلت بعثة من الأمم المتحدة إلى بيروت أمس للاشراف على مدى تطبيق القرار 1701 تمهيداً لجولة يقوم بها الأمين العام كوفي عنان في المنطقة، وتشمل لبنان وإسرائيل وسوريا وإيران. واعلن مصدر في الأمم المتحدة ان البعثة التي تزور لبنان

ثم تتجه لاحقاً الى اسرائيل «تضم الموفد الخاص للامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن ومستشار عنان الخاص فيجاي نامبيار», وأوضح ان البعثة «ستقوم بتكليف من عنان بالاشراف على مدى تطبيق القرار 1701 تمهيداً للجولة التي سيقوم بها في المنطقة» ومن المتوقع ان تبدأ الاسبوع الجاري.

واكد مصدر رسمي لبناني ان عنان سيبدأ جولته المرتقبة من بيروت وتشمل تل ابيب اضافة الى دمشق وطهران. وقال ان «الغاية من الجولة الطلب من الطرفين المباشرين اللبناني والاسرائيلي التقيد بتطبيق القرار 1701 ومندرجاته من دون اي تباطوء او تأخير في اي فقرة».

واضاف ان عنان «سيطلب من الطرفين غير المباشرين السوريين والايرانيين المساهمة في تذليل العقبات التي يمكن ان تعترض تطبيق القرار». في غضون ذلك، واصل الجيش اللبناني انتشاره في الجنوب الذي بدأه الخميس.

ففي القطاع الشرقي دخل بلدة الخيام، وواصل انتشاره وحتى سفوح جبل الشيخ عند تقاطع الحدود السورية اللبنانية . كما دخل الجيش اللبناني قرية شبعا المواجهة لمزارع شبعا المحتلة وقرية كفركلا الملاصقة للشريط الحدودي وبلدة الخيام.

ولأول مرة عبرت سيارة جيب تحمل جنديين وعلما لبنانيا كبيرا امس قبالة بوابة فاطمة التي تفصل بلدة كفركلا عن مستعمرة المطلة الاسرائيلية دون أن تتوقف.وذكر قائد اللواء العاشر في الجيش العميد شارل شيخاني ان قواته لن تنتشر بالبلدة قبل إصلاح الجدار والبوابة اللذين هدمتها قوات الاحتلال عند عبورها إلى لبنان خلال الحرب على لبنان.

وفي القطاع الغربي، تمركز الجنود اللبنانيون في عدة قرى جنوبي نهر الليطاني. وفي بيروت، افاد مصدر عسكري بأن الجيش تمركز في عشر قرى تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود مع اسرائيل، منها المنصوري جبال البطم برعشيت مجدل سلم وقبريخا.

واوضح ان الجيش الاسرائيلي لا يزال في المنطقة المحاذية للحدود. وقال «انتشارنا في هذه المنطقة سيتم في الوقت المناسب. ننتظر ان تسلمنا قوات الطواريء الدولية المواقع عندما ينسحب منها الاسرائيليون» . كما عزز الجيش اللبناني امس تدابير الرقابة على حدوده الشمالية مع سوريا، وذلك في اطار تنفيذ الحكومة القرار الدولي 1701.

وقال مصدر عسكري رفيع لوكالة «فرانس برس» انه «طلب من سائر الالوية المتبقية (التي لا يشملها الانتشار في جنوب لبنان) تعزيز تدابير الامساك بكل المعابر البرية والبحرية ومنها حدود لبنان الشمالية» مع سوريا بهدف «مراقبة دخول الاسلحة او الاشخاص غير المزودين بوثائق قانونية».

وفيما استعاد اهالي قرى جنوبية امس جثث 136 ضحية اودعت خلال اسابيع العدوان في مقبرة جماعية في مدينة صور، ونقلوها لتوارى الثرى كل في مسقط رأس اصحابها في نحو 40 قرية في الجنوب، ودعت قانا 29 شهيدا سقطوا في المجزرة التي ارتكبتها اسرائيل قبل نحو عشرين يوما.

وقد تجمع الاهالي في منطقة حي الحريبة المحاذية لمكان المجزرة حيث تم حفر 29 ضريحا، جرى دفن جثامين الشهداء فيها بعد الصلاة عليها بمشاركة أهالي البلدة.

بيروت ـ «البيان» والوكالات