رحب أهالي جنوب لبنان بقرار الإمارات إعادة إعمار مدارس الجنوب التي تضررت من جراء العدوان الإسرائيلي وتأهيلها. وأشار عدد من الفعاليات في الجنوب إلى أن القرار يمثل امتدادا لمواقف الإمارات الداعمة للمتأثرين من الحرب العدوانية الإسرائيلية على لبنان.

إلى ذلك، زار وفد من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية في دولة الإمارات، برئاسة نائب رئيس المؤسسة المستشار إبراهيم بو ملحة، مدينة طرابلس لتفقد المساعدات التي أرسلتها المؤسسة والاطلاع على عملية توضيبها وتوزيعها.

وكان في استقبال الوفد في مدرسة الإيمان في طرابلس رئيس الجمعية الطبية الإسلامية الدكتور محمود السيد ومسؤول رابطة الطلاب المسلمين في الشمال إيهاب نافع. واطلع الوفد منهما على كيفية توزيع المساعدات على العائلات.

ثم زار الوفد مستشفى دار الشفاء الذي ساهمت الإمارات في بنائه. وأثنى المستشار بوملحة على سير العمل فيه والسرعة في الانجاز، ثم تناول الجميع طعام الغداء في سير الضنية في حضور الأمين العام للفتوى الشيخ محمد امام. وقد رافق الوفد في جميع جولاته رئيس مؤسسة داميرا الألمانية المتخصصة في نزع الألغام مارتن أوراخر.

من جهة اخرى كثفت هيئة الهلال الأحمر برامجها الإنسانية على الساحة اللبنانية التي تشهد حالياً حركة دائبة لعودة النازحين إلى مناطقهم التي هجروها بسبب الحرب. وعززت الهيئة وجودها وسط العائدين لدعم استقرارهم وتحسين ظروف حياتهم في مناطقهم التي تفتقد لأبسط مقومات الحياة.

و واصلت مراكز الخدمات الإنسانية التي أقامتها الهيئة على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المحافظات المتأثرة من الحرب تقديم المساعدات الغذائية والتموينية التي تعين العائدين في ظروفهم الراهنة. كما وزعت الهيئة عبر وفدها في سوريا 10 آلاف طرد غذائي للعائدين من سوريا إلى محافظات الجنوب اللبناني من خلال مراكز الخدمات التي أقامتها على المعابر الحدودية في الجديدة والدبوسية والجوسية والعريضة.

وأكد صالح محمد الملا الأمين العام للهلال الأحمر بالوكالة أن الهيئة ستظل بجانب المتأثرين والعائدين حتى يتحقق حلمهم في الاستقرار والعيش الكريم من خلال المساهمة في تهيئة الظروف الملائمة للحياة في تلك المناطق التي أصابها الشلل التام نتيجة لما تعرضت له من قصف مكثف دمر كل شيء وعزلها عن باقي المحافظات وهي الآن تفتقد لأبسط مقومات الحياة .

وأشار إلى أن الهيئة تقدر رغبة العائدين في العيش داخل مناطقهم بالرغم من انعدام المأوى والخدمات الأساسية لذلك ستقف الهيئة بقوة بجانب هؤلاء الضعفاء لتعزيز قدرتهم على الحياة ومساندتهم حتى تنجلي محنتهم.

وأوضح أن الهيئة تخطط حالياً لتنفيذ البرامج والمشاريع التي تدعم استقرار العائدين في المناطق الأكثر تضرراً والانتقال إلى مرحلة أخرى من البذل والعطاء الإنساني على الساحة اللبنانية تراعي متطلباتها في المساندة والمؤازرة وتلبي طموحات المتأثرين في العودة إلى أوضاعهم التي كانوا عليها قبل الحرب.

تحديات ما بعد الحرب

وقال إن من أكبر التحديات التي تواجه الساحة اللبنانية تحسين الأوضاع الصحية والبيئية والمعيشية وتوفير خدمات الأساسية كالكهرباء والمياه وتأهيل الطرق والبنى الأساسية ، مشدداً على أن الهيئة ستساهم بقوة في هذه المجالات الحيوية لعودة الحياة إلى طبيعتها بالسرعة التي تحد من تفاقم المعاناة ودرء المخاطر المحدقة بالمنكوبين الذين شاءت أقدارهم أن يتعرضوا لهذه المحنة الإنسانية.

وقال الملا إن الهيئة تمكنت خلال الفترة الماضية وبفضل توجيهات قيادة الدولة الرشيدة ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الهلال الأحمر من توفير مخزون استراتيجي من المواد الإغاثية الضرورية في لبنان عبر جسرها الجوي الذي انطلق من الدولة منذ بداية الأزمة وما زال مستمراً لتعزيز جهود الإغاثة لصالح المتأثرين.

وأشار إلى أن الهيئة تعمل عبر مكتبها في لبنان و بالتنسيق مع سفارة الدولة في بيروت وجمعية الصليب الأحمر اللبناني واللجنة العليا للإغاثة لإيصال هذه المساعدات إلى مستحقيها في المناطق الأكثر تضرراً بعد وقف العمليات الحربية حيث أصبح الوصول إلى تلك المناطق أمراً ممكناً بالرغم من قطع الطرق المؤدية إليها نتيجة القصف الذي تعرضت له.

وأوضح أن الهيئة تعمل في محور آخر على دعم قدرات الصليب الأحمر اللبناني لتعزيز جهوده الإنسانية للمستهدفين من خدماته على ساحته المحلية وباعتباره الجمعية الوطنية التي يقع عليها العبء الأكبر في مثل هذه الظروف المأساوية.

طرود غذائية

من جانبه أوضح محمد ناصر العتيبة رئيس وفد هيئة الهلال الأحمر في سوريا أن الوفد قام خلال اليومين الماضيين بتنفيذ برامج إنسانية للنازحين العائدين من سوريا إلى لبنان، منوهاً إلى أن الوفد أقام عدداً من مراكز تقديم الخدمات الإنسانية للعائدين في مناطق العريضة والجديدة والدبوسية والجوسية على الحدود السورية اللبنانية حيث تمكن من توفير احتياجات أكثر من 50 ألف شخص عبروا الحدود إلى مناطق جنوب لبنان.

وقال إن الوفد قام بالتنسيق مع سفارة الدولة في دمشق ومنظمة الهلال العربي السوري بتوزيع 10 آلاف طرد غذائي على النازحين العائدين إلى مناطقهم بعد وقف الحرب، مشيراً إلى أن الطرود الغذائية اشتملت على المواد الأساسية التي يحتاجها العائدون في طريقهم إلى مناطقهم التي أصبحت أثراً بعد عين.

وشدد على أن الوفد خصص جانباً من برنامجه لتوفير احتياجات الأطفال ومستلزماتهم الضرورية من وجبات غذائية وغيرها من المواد التي تعينهم على مقاومة ظروف العودة إلى مناطق تنعدم فيها أبسط مقومات الحياة ، كما اشتملت المساعدات على المعدات والأواني المنزلية التي يحتاجها العائدون في مرحلتهم الانتقالية من النزوح إلى الاستقرار في مناطقهم التي هجروها بسبب الحرب.

مهام إنسانية

وقال إن الوفد الذي مكث أكثر من ثلاثة أسابيع في سوريا أنجز العديد من المهام الإنسانية التي تضمنت مساندة النازحين في سوريا والوقوف بجانبهم وتوفير متطلباتهم الأساسية في النواحي المعيشية و الصحية و الإيوائية. وأضاف أن الوفد قدم خدماته الإغاثية لأكثر من 10 آلاف نازح في عدد من المحافظات السورية أثناء الأزمة،

تضمنت توفير 5 آلاف طرد صحي و10 آلاف من مواد الإيواء كالبطانيات والمراتب ومعدات الطبخ والأواني المنزلية إلى جانب كميات من الأدوية و المستلزمات الطبية للعيادات الصحية بمراكز الإيواء السورية.

وأشاد العتيبة بالتعاون الذي وجده الوفد من أعضاء سفارة الدولة في دمشق ومنظمة الهلال العربي السوري والجمعيات الوطنية العاملة على الساحة السورية و بعثتي الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر، مشدداً على أن هذا التعاون البناء مكن الوفد من إنجاز مهمته الإنسانية بكفاءة واقتدار.

أبوظبي، بيروت - «البيان»، علي بردى