كشف الدكتور محمود علي آل طالب نائب مدير إدارة المختبرات في دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي عن أن أول طفل إماراتي سيستفيد من بنك دم الحبل السري سيغادر خلال الأسابيع القليلة المقبلة إلى سنغافورة لإجراء عملية زرع للخلايا الجذعية في أحد المراكز المتخصصة هناك.
وقال الدكتور طالب إن الطفل الإماراتي يبلغ من العمر سبع سنوات ومن سكان مدينة العين وقد تم إيجاد خلايا مطابقة له من قريبة له قامت بتخزين دم الحبل السري في بنك دم حبل السرة والأبحاث في مستشفى الوصل منذ أسبوعين تقريبا. وأشار إلى أن جميع الفحوصات المخبرية التي تم إجراؤها على الخلايا الجذعية المأخوذة من دم حبل سرة القريبة كانت سليمة ومطابقة مئة في المئة لنوعية الخلايا التي يحتاجها الطفل.
وحذر الدكتور طالب من التعامل مع بعض الشركات الخاصة التي تقوم بتخزين دم الحبل السري خارج الدولة، مقابل مبالغ مالية طائلة، لافتا إلى أن الكثير من هذه الشركات تفتقر إلى الإمكانيات والتقنيات المتطورة المطلوبة.
ويستشهد الدكتور طالب على ذلك قائلا «إحدى المواطنات طلبت تخزين دم الحبل السري لدينا في البنك، وبعد إجراء الفحوصات المخبرية تبين أن العينة غير صالحة للتخزين، وللأسف قامت المواطنة بإرسالها لإحدى الشركات الخاصة في دبي وقامت بتخزينها لها، علما بأنه لا فائدة ترجى منها.
وقال «للأسف بعض الشركات الخاصة تتعامل مع المسألة من منطلق تجاري بحت، دون مراعاة واحترام لأخلاقيات مهنة الطب ولا للجوانب الإنسانية». وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية ومنها فرنسا تحديدا تسمح للبنوك التابعة للدولة أو التي تخضع لإشراف مباشر من قبل الدولة لممارسة هذا النشاط وكذلك الحال في أميركا ودول أخري عديدة.
ومن جانبها قالت أسماء إبراهيم الأسد مدير المختبرات في مركز دبي لدم الحبل السري والأبحاث إن حجم الإقبال على تخزين دم الحبل السري من قبل المواطنات والوافدات فاق جميع التوقعات حيث وصل إلى أكثر من 100 عينة خلال اقل من شهرين، مشيرة إلى أن هناك اتصالات تجرى حاليا مع عدد من المؤسسات الطبية في كل من السعودية والبحرين وقطر والكويت والفلبين وقبرص بهدف تخزين الخلايا الجذعية للراغبات في تلك الدول.
وأوضحت أن دم الحبل السري يحتوي على ما يُسمى بالخلايا الجذعية وهي خلايا شبيهة بخلايا نخاع العظام، تعين الإنسان على إنتاج خلايا العظام والغضاريف والعضلات إضافة إلى خلايا الكبد والخلايا التي تشكل بطانة الأوعية الدموية.
وأشارت إلى أن لحفظ دم الحبل السري فوائد مستقبلية كبيرة، رغم أن العلماء لا يزالون في بداية أبحاثهم حول الموضوع، لكنّ هناك شيئًا مؤكداً واحدا، هو أن الخلايا الجذعية المستمدة من دماء الحبل السري يمكن استخدامها بنجاح، حيثما تطلب الأمر تدخل الأطباء لمعالجة صاحب الدم من الأمراض المستعصية مثل مختلف أنواع سرطانات الدم.
استخدامات جديدة
وتشير مديرة المختبرات إلى أن الأبحاث الحديثة أثبتت، أن دم الحبل السري يمكن أن يعالج بنجاح العديد من الأمراض الخطرة مثل سرطان الدم وسرطان الثدي والرئة بالإضافة إلى بعض أمراض الدم والمناعة كما يمكن استخدامه بنجاح كبديل لعملية زرع نخاع العظام، وحتى الآن هناك أكثر من 3500 حالة، تم فيها نقل دم الحبل السري بنجاح في جميع أنحاء العالم.
وتضيف «الخلايا الجذعية المستمدة من دم الحبل السري لديها أيضا قدرة على إنتاج خلايا عضلات القلب، ويمكن أن تشكل بديلا ناجحا في المستقبل، لعلميات زراعة القلب، وقد اكتشف العلماء مؤخرا أن هذه الخلايا تختلف عن الخلايا المأخوذة من الأجنة المجهضة، لكونها تتمتع بقدرة عالية على مقاومة ظروف التجميد لسنين طويلة.
ويمكن معالجة الإنسان المصاب بالسرطان عن طريق إعطاء هذه الخلايا إليه قبل أن يلجأ الطب إلى معالجته بواسطة الكيميائيات والأشعة النووية، كما أن توفر الخلايا الجذعية يوفر على المريض تدخل الأطباء جراحيّا لاستخراج هذه الخلايا من نخاع العظام،
وحسب التقديرات فإن الخلايا الجذعية المتوفرة في دم الحبل السري تكفي لعلاج صاحبها (بافتراض أنه يزن 116 كيلوجراما) مستقبلا لمرة واحدة فقط ضد الأمراض المستعصية؛ ولهذا يعكف الأطباء والباحثون على تطوير تقنيات تكثير هذه الخلايا مخبريّا، ومن المتوقع أن يحققوا نتائج إيجابية خلال 3 إلى 4 سنوات.
فوائد التخزين
وتقول إن الخلايا الجذعية تفتح أفاقا اكبر وأوسع للعلاج نظرا لوجود عدد غير محدد من المتبرعين، حيث إن أغلب الأطفال الأصحاء جنينيا وجسديا بإمكان أهاليهم التبرع بهذا الدم كما أن هناك استجابة أكبر للخلايا المنقولة من الحبل السري منه للخلايا المنقولة من نقي العظم، كما يمكن خزنه للاستعمال الشخصي للطفل المولود نفسه أو يمكن التبرع به للآخرين.
يشار الى ان الرسوم التي يتقاضاها بنك دم الحبل السري والأبحاث مقابل تخزين الخلايا الجذعية تعتبر رمزية مقارنة بأسعار بعض الشركات الخاصة، وهي 2500 درهم للمواطنين المتبرعين لأنفسهم من داخل مستشفيات الدائرة و3000 درهم من خارج مستشفيات الدائرة، و5000 درهم للمقيمين من داخل مستشفيات الدائرة و6000 درهم من خارج مستشفيات الدائرة.
وتشمل الرسوم تجميع وتحضير وتخزين دم الحبل السري في النيتروجين المسال لفترة تتراوح بين 15 و20 سنة، ونقل وحدة دم الحبل السري المحضرة إلى مراكز زراعة النخاع المختلفة في العالم، وإجراء الفحوصات اللازمة على وحدة دم الحبل السري والمتمثلة بفحص التطابق النسيجي، وفحص الأمراض المعدية،
وفحص فصيلة الدم وعامل رايزس، وفحص أمراض الدم الجينية، والكشف عن الأمراض الجرثومية والفيروسية، وفحص علامات الخلايا الجذعية، ومعرفة عدد انوية خلايا الدم الحمراء، وفحص عدد الخلايا الجذعية بعد فصلها ومعدل تكاثرها.
وبالنسبة لاتمام عملية التسجيل في برنامج التبرع فيقوم المركز بإعطائكم أدوات الجمع في غلاف معقم. يحتوي هذا الغلاف على إبرة معقمة يتدلى منها كيس بلاستيكي يقوم بسحب الدم عن طريق الجاذبية. يحتوي كذلك على 3 عينات لإجراء عملية الفحص المخبري بالنسبة للأم للتأكد من خلوها من الأمراض المعدية والفيروسية.
ـ عملية تجميع دم الحبل السري.
تعتبر عملية التجميع آمنة وغير مؤلمة ولا تؤثر على الولادة بأي شكل من الأشكال.
وتبدأ عملية الجمع بعد ولادة الطفل مباشرة تحديداً في المرحلة الثالثة من الولادة أي قبل ولادة المشيمة حيث يقوم طاقم طبي مدرب بسحب الدم من وريد الحبل السري بعد تعقيمه، وتستغرق عملية الجمع 2 ـ 4 دقائق فقط.
ـ الاتصال بمركز دبي لدم الحبل السري والأبحاث...
عند الانتهاء من اخذ دم الحبل السري يتولى المركز نقل العينة بواسطة حافظات خاصة، بأسرع وقت خاصة وان وحدة الدم تبقى صالحة لمدة 36 ساعة في درجة حرارة الغرفة 15 ـ 22 ؟.
تحضير الخلايا الجذعية في المركز:
يقوم المركز بتحضير الخلايا الجذعية وفصلها في ظروف معقمة ويشرف على عملية التحضير طاقم فني مؤهل تلقى تدريبه في أرقى بنوك دم الحبل السري العالمية. وتتم عملية التحضير خلال36 ساعة من عملية الجمع ويتم تجميد هذا الدم الحاوي على الخلايا الجذعية وفق شروط دقيقة بدرجة ـ 196 مئوية تحت الصفر، وفي النيتروجين السائل، وتبقى هذه الوحدة جاهزة للاستعمال من 15 ـ 20 سنة.
تحقيق: عماد عبد الحميد
