أعلن مبارك الشامسي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم عن توجه المجلس لإحلال جميع مدارس الكرافانات في الفترة المقبلة وإنشاء 30 مدرسة جديدة، كما كشف عن تطبيق المجلس مناهج دراسية جديدة بالإضافة إلى مناهج وزارة التربية والتعليم في مدارس الشراكة بالمناطق التعليمية التابعة لإمارة أبوظبي وتعيين معلمين للغة الانجليزية تكون «الانجليزية» لغتهم الأصلية لأول مرة على مستوى الدولة.
وقال الشامسي في حوار مع «البيان»: إن تعيين معلمين أجانب للغة الانجليزية لن يؤثر على عملية التوطين لقلة عدد المعلمين المواطنين العاملين في هذه المادة، خاصة الذكور الذين تعتبر نسبتهم صفرا في المئة بالمدارس النموذجية، لافتاً إلى أن هناك توسعا مستمرا في زيادة مدارس الشراكة و«النموذجيات» في مناطق الإمارة وصولا إلى تحقيق أهداف المجلس والارتقاء بالعملية التعليمية التي تحظى بدعم لا محدود من أصحاب السمو حكام الإمارات.
وأكد أن المجلس أتم الانتهاء من أعمال الصيانة في مدارس الشركات في 12 أغسطس الجاري قبل موعد انطلاق العام الدراسي بفترة زمنية كبيرة لأول مرة، كما تم تعيين مؤسسة عالمية للرقابة وضمان جودة العملية التعليمية في المدارس، ولم تقتصر خطط مجلس أبوظبي على مراحل التعليم الأولى وإنما وصلت إلى التعليم الجامعي
حيث افتتح فرع جامعة السوربون في إطار الشراكة مع المؤسسات التعليمية المرموقة على مستوى العالم وستفتتح مجموعة أخرى من مؤسسات التعليم العالي خلال الأيام المقبلة، كما عمل على ابتعاث أكثر من 1165 طالباً وطالبة بكليات التقنية، وتدريب وتأهيل أكثر من 1200 معلم وإداري، علماً بأن هؤلاء الطلبة سيخضعون للمتابعة تأكيداً لاستفادتهم من هذه المنحة من خلال تقارير شهرية.
وأفاد أن المجلس بصدد تجهيز 30 مدرسة جديدة، ويعمل على حصر مدارس الكرافانات تمهيدا لإحلالها خلال الفترة القليلة المقبلة بالإضافة إلى إنشاء مدينة جامعية عالمية.
وفيما يلي نص الحوار
ـ ما هو دور مجلس أبوظبي في عملية تطوير التعليم ؟
ـ وضع المجلس منذ نشأته مجموعة من البرامج والمشاريع لتحقيق الأهداف التي أنشئ من اجلها والتغلب على معوقات العملية التعليمية بناء على توجيهات ودعم القيادة الحكيمة، وتحسين المخرجات التعليمية لذا سيدخل المجلس مناهج دراسية جديدة مع بداية العام الدراسي المقبل تطبق على طلبة المرحلة الأولى في المدارس التابعة للمجلس
بالإضافة إلى مناهج وزارة التربية والتعليم، علماً بأن هذه المواد لن تضاف إلى المجموع الكلي للطلبة ولكنها ستساهم في تنمية قدراتهم ورفع مهاراتهم العلمية، كما تم القضاء على الكثير من المعوقات من بينها إلغاء الرسوم الدراسية في المدارس النموذجية بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله».
ـ هل هناك توجه لتحسين أوضاع المعلمين في المدارس التابعة للمجلس والمدارس الحكومية الأخرى؟
ـ حرص المجلس على الاهتمام بالمعلمين لذا تم عقد دورات تأهيلية وتدريبية شملت أكثر من 1200 معلم وإداري بالإضافة إلى دورات اللغة الانجليزية ودورة مستمرة للمديرين ونوابهم في أساليب القيادة، وكذلك دورات في الحاسوب وجميعها تصب في خدمة المعلمين والإداريين والارتقاء بمستواهم وأدائهم العملي،
في الوقت نفسه يحصل المعلمون المواطنون العاملون في المناطق التعليمية التابعة لإمارة أبوظبي على العديد من الامتيازات من بينها مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة-حفظه الله- التي تتراوح مابين ألفين إلى أربعة آلاف درهم شهرياً وتوفير السكن وغيرها من الامتيازات الأخرى، علما بان معلمي المناطق التعليمية مازالوا على كادر وزارة التربية والتعليم.
ـ ماذا يقدم المجلس للمناطق التعليمية التابعة للإمارة؟
ـ المجلس يتواصل مع المناطق التعليمية، ويدرس احتياجاتها من دورات تدريبية وتأهيلية وغيرها من البرامج، ثم يعمل على تنفيذها، كما وضع المجلس خطة جديدة بحيث تكون محليات الصيانة دورية في المدارس خلال الفترات المسائية وإجازات نهاية الأسبوع
حتى تظل المدرسة بأفضل صورة ممكنة طيلة الوقت دون انتظار النهاية العام الدراسي، ويعمل المجلس بفضل الدعم الكبير الذي يحظى به من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي رئيس مجلس أبوظبي للتعليم على توفير احتياجات المناطق.
ـ ماذا عن خطط المجلس المستقبلية والتعاون مع المجالس التعليمية الأخرى؟
ـ أعد المجلس مجموعة كبيرة من الخطط الهادفة إلى تطوير التعليم سيعلن عنها خلال الفترات المقبلة كذلك سوف يتسلم المجلس دراسة ديموغرافية توفر معلومات كاملة عن احتياجات التعليم خلال ال12 سنة المقبلة، وبذلك سيكون لدى المجلس قاعدة بيانات تشمل عدد الطلبة والمدارس والتوزيع الجغرافي ومدارس الجاليات وغيرها من الأرقام الفردية التي يعتمد عليها في اتخاذ القرار.
مدارس الشراكة
ـ هل يمكن قبول أبناء الوافدين في مدارس الشراكة أو «النموذجيات» بأقساط مادية مقبولة؟
ـ حتى الآن لا يوجد أي توجّه لقبول الوافدين في هذه المدارس، وستظل قاصرة على أبناء المواطنين علماً بأنه يحق لكل مواطن التقديم للالتحاق شريطة اجتياز الاختبارات والشروط التي تحددها المدارس.
ـ ماذا قدّم المجلس لذوي الاحتياجات الخاصة، وهل سقط التعليم الفني من حساباته؟
ـ حرص المجلس على الاهتمام بالطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تم تقديم الاحتياجات اللازمة لهم وبقائهم في مدارس الشراكة عندما تسلّمها المجلس حرصاً منه على الاهتمام بهذه الفئة، أما فيما يتعلق بالتعليم الفني فإنه يخضع لإشراف معاهد التكنولوجيا التطبيقية التي تحرص على تطوير هذا النوع من التعليم، لتوفير احتياجات سوق العمل.
المبتعثون
ـ هل تنتهي علاقتكم بالطلبة المبتعثين في كليات التقنية أو في الجامعات الخارجية عند دفع الرسوم؟
ـ على العكس، العلاقة مستمرة معهم، بل إن طلبة كليات التقنية الذين تم قبولهم بمكرمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد سوف يتم متابعتهم وكتابة تقارير شهرية عنهم ونسبة حضورهم، للتأكد من استفادتهم من المكرمة بالشكل الأمثل وتأهيلهم بشكل علمي وصحيح، في ظل حرص أصحاب السمو الحكام على الاستثمار في العنصر البشري باعتباره مفتاح النجاح لحل جميع المشاكل.
ـ ما هو دور المجلس في مشروع تأهيل طلبة الثانوية لاختبار السيبا؟
ـ حرصاً على تطوير مستويات أبنائنا وبناتنا الطلبة في اللغة الإنجليزية، فقد أصدر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس المجلس، وبمتابعة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس تعليمات بتنظيم برنامج تدريبي مكثّف في اللغة الإنجليزية لطلبة الثانوية العامة المواطنين لتأهيلهم لاجتياز هذا الاختبار بنجاح. وتمت الاستعانة بمتخصصين في اللغة الإنجليزية من جامعات الدولة،
حيث استمر التدريب لمدة سبعة أسابيع بمشاركة أكثر من 5000 طالب وطالبة في 95 مدرسة حكومية، ثم عقد الاختبار وحقق أبناؤنا الطلبة والطالبات نسبة نجاح بلغت نحو 70%، وهي نسبة جيدة قياساً بفترة التدريب القصيرة التي أمضاها الطلبة في برنامج تدريبي يعقد لأول مرة.
ـ هل ابتعث المجلس الطلبة المتفوقين للدراسة بالخارج؟
ـ ابتعث المجلس 60 طالباً من الطلبة المتفوقين بالصفين العاشر والحادي عشر بالمرحلة الثانوية لدراسة اللغة الإنجليزية وعلوم التكنولوجيا في أستراليا لتنمية مهارات اللغة الإنجليزية لدى الطلبة وإطلاعهم على حضارات
وثقافات الدول والشعوب والتواصل مع الجنسيات الأخرى من أجل اكتساب الخبرة والمعرفة والاعتماد على النفس، حيث ضمّت البعثة 27 طالباً من المنطقة الغربية و19 طالباً من منطقة العين التعليمية و14 طالباً من منطقة أبوظبي التعليمية.
ـ هل هناك مشروعات لمبانٍ مدرسية جديدة؟، وماذا عن مدارس الفلل؟
ـ هناك مشاريع جديدة عدة تتضمن دراسة التحليل الديموغرافي واحتياجات الإمارة من المباني المدرسية. وبناء 30 مدرسة حديثة بواقع 8 مدارس في أبوظبي و15 مدرسة في العين و7 مدارس في المنطقة الغربية،
وإنشاء قاعدة بيانات للمباني المدرسية ومواصفاتها واحتياجات الصيانة الدورية، كما يجري حالياً حصر أعداد المدارس التي تحتاج إلى صيانة في المناطق التعليمية الثلاث تمهيداً للبدء في إجراء الصيانة المطلوبة استعداداً للعام الدراسي المقبل فضلاً عن إحلال جميع مدارس الكرفانات في المناطق الثلاث واستبدالها بمبانٍ مدرسية حديثة.
دور متكامل
ـ هل للمجلس دور في التعليم العالي، أم انه يقتصر على المرحلة الأولى؟
ـ هناك مشاريع متميزة عدة للتعليم العالي، منها جامعة السربون، حيث تم توقيع اتفاقية مع جامعة السربون الفرنسية الشهيرة في شهر فبراير عام 2006 لإنشاء أول فرع للجامعة خارج فرنسا في أبوظبي، وتبدأ الدراسة في المقر المؤقت في أكتوبر 2006 بطاقة استيعابية 200 طالب وطالبة،
وتفتتح الجامعة المقر الرئيسي في العام الأكاديمي 2007 ـ 2008 وتمنح درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه وتقبل الطلبة المواطنين والأجانب من داخل الدولة وخارجها، ويتألف مجلس إدارتها من ثلاثة أعضاء إماراتيين وثلاثة أعضاء فرنسيين، وتوفر الجامعة منحاً دراسية لبعض الطلبة.
وتتضمن البرامج الأكاديمية بالجامعة القانون والاقتصاد والعلوم السياسية ويتم تدريس هذه التخصصات بعد افتتاح المقر الرئيسي للجامعة عام 2007 فضلاً عن التخصصات المتوفرة حالياً وهي التاريخ، الجغرافيا وتخطيط المدن، اللغات والحضارات، تاريخ الفنون والآثار، المعلومات والاتصال الجماهيري، الموسيقى، علوم الفلسفة والاجتماع، الآداب المقارنة، اللغة الفرنسية المكثفة لغير الناطقين بها.
أما المشروع الثاني فهو مركز الدراسات العليا والبحوث (انسياد)، فبعد إبرام اتفاقية إنشاء حرم جامعي لجامعة السربون الشهيرة في أبوظبي، وقّع مجلس أبوظبي للتعليم خلال شهر مايو 2006 مذكرة تفاهم مع مؤسسة «انسياد» الفرنسية وهي من المؤسسات التعليمية الرائدة في مجال التعليم الإداري والتجاري والدراسات العليا في هذه التخصصات لإنشاء مركز للدراسات العليا والبحوث الإدارية يُعتبر الأول من نوعه في المنطقة،
وذلك في إطار حرص الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس المجلس ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس لتوفير أفضل فرص التعليم لأبنائنا وبناتنا الطلبة داخل الوطن بما يلبي احتياجات الدولة من الكوادر المواطنة المؤهلة للعمل بكفاءة لدفع عجلة التنمية التي تشهدها الدولة في كل المجالات.
ـ هل يقوم المجلس بإنشاء مدينة جامعية على غرار الكثير من الجامعات العالمية؟
ـ يجري الآن إعداد دراسة وتقييم التجارب الإقليمية والعالمية بهدف وضع رؤية استراتيجية لمدينة جامعية على أحدث مستوى، وكذلك وضع السياسات التنظيمية والمعايير الأكاديمية التي سوف تحدد نوع الجامعات والبرامج الأكاديمية المستهدفة
ودور وصلاحيات المجلس في وضع وتطوير المعايير للمدينة الجامعية واعتماد الجامعات فيها، كذلك يحرص المجلس على استثمار أوقات فراغ أبنائنا وبناتنا الطلبة خلال العطلة الصيفية في ما ينفعهم ويثقل مهاراتهم وخبراتهم ويهيئ لهم المناخ المناسب لممارسة الأنشطة النافعة التي تفرِّغ طاقاتهم وتنمِّي عقولهم.
وتنظم المناطق التعليمية في أبوظبي وبناء على توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي رئيس مجلس أبوظبي للتعليم ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وبالتعاون مع المجلس خلال العطلة الصيفية من كل عام برامج التدريب الصيفي (صيفنا مميز وصيف التحدي) في المناطق التعليمية الثلاث،
وذلك من خلال العديد من البرامج والدورات في اللغة وتقنية المعلومات والمهن الفنية واليدوية والبرامج الثقافية والعلمية التي تعود عليهم بالنفع وتجنِّبهم الممارسات السلبية التي قد يتعرّضون لها بسبب طول وقت الفراغ خلال العطلة الصيفية.
حوار: رمضان العباسي