ما إن أطلق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله نداءه لبدء ورشة الاعمار، حتى دقت ساعة الصفر في صباح اليوم التالي ـ أول أيام وقف إطلاق النار ـ لتبدأ عملية مسح ميداني لجميع الأضرار التي طالت لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، وأعلن حزب الله عن تقديم التعويضات للمتضررين بدءا من يوم الاثنين المقبل، وسط وعود بمنح كل عائلة ما بين 10 إلى 12 ألف دولار.
وتشكّلت لجان خاصة من الحزب لمسح الأبنية المتضررة والمهدّمة، فتم تقسيم الضاحية الجنوبية إلى 58 مربعاً شعبياً ، كل منها يشمل عدة أبنية سكنية ويتولى مابين أربعة وخمسة أشخاص استقبال الطلبات والإشراف على استكمال الأوراق المطلوبة.
كما قسمت حالات المتضررين بين منازل مهدمة تماماً ، ومنازل يمكن إصلاحها وإعادة ساكنيها إليها بسرعة قياسية حيث تتولى مؤسسة «جهاد البناء» هذه المهمّات من إصلاح الأضرار. وفي ذات السياق، أعلن مصدر في الحزب أن «المسح الشامل مستمر حتى يوم غد السبت كي تتوفر المعطيات والمعلومات الكاملة عن القيمة الشاملة للأضرار وبعدها ستحسب التعويضات على أساسها».
وعلى الرغم من الوعود الأولية بمنح مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و12 ألف دولار، إلاّ أن عدداً من مسؤولي الحزب رفضوا تأكيد قيمة المبالغ، ونفوا أن يكونوا قد وضعوا حداً متوسطاً للتعويض قبل الانتهاء من عمليات المسح الشامل، مؤكدين على أن « قيمة التعويضات ستعرف يوم الاثنين المقبل حيث يبدأ دفع الأموال إلى أصحابها».
ويأمل المتضررون تملك منازل وأبنية خلال الأشهر المقبلة بعد انتهاء عملية إعادة البناء والإعمار، إلاّ أن قيام الحزب بقطع الطريق على الدولة اللبنانية للقيام بالبناء والإعمار عزاه البعض إلى رغبته في تحصين الانتصار العسكري والمحافظة على القاعدة الشعبية التي ساندت المقاومة وصمدت طوال العدوان الإسرائيلي .
ومن هذا المنطلق، بدا أن هناك سباقا محموما بين الدولة وحزب الله لاستقطاب هذه القاعدة وتعويضها، بعدما قررت الحكومة ضخّ الأموال ابتداءً من الأسبوع المقبل أيضاً لتشمل عائلات الشهداء والجرحى، مما سيسمح بمسح جراح المتضررين.
بيروت ـ فاطمة داوود: