بعد أن أنهى «ج» و «ع» العام الدراسي قررا السفر إلى بانكوك لقضاء إجازة الصيف هناك فقد سمعا الشيء الكثير عن تلك البلاد ما دفعهما لحزم حقائبهما والتوجه إليها.
جزيرة الأحلام
بعد أن وصلا إلى المطار استقلا سيارة أجرة إلى أحد الفنادق في العاصمة وهناك حصلا على خارطة للجزر السياحية وفي اليوم الثاني كانت إحدى السفن تبحر بهما إلى جزيرة تسمى جزيرة الأحلام، كانت الجزيرة عبارة عن غابة خضراء تتوسطها ينابيع مياه ساخنة تستخدم في العلاج الطبيعي،
أما بيوت الجزيرة المصبوغة باللون الأبيض فقد كانت كلها تتكون من طابق واحد ما جعل الأشجار تغطيها من كل جانب، ولتحفظ الجزيرة على خصوصيتها فقد منعت السيارات من دخولها وإذا أراد السائح أن ينتقل فيها فما عليه إلا أن يستخدم عربة «الكاريت» التي يجرها الحصان.
كانت جزيرة الأحلام اسماً على مسمى فشوارعها نظيفة تحيط بها الزهور والورود من كل جانب أما النساء فقد كانت كلهن من الصبايا اللواتي لا تزيد أعمارهن عن «20» عاما، ويتميزن بابتسامة دائمة، كن ودودات جداً فما تكاد تنظر إلى إحداهن حتى تبادر بتحيتك ،استأجر «ج» و «ع» غرفتين منفصلتين
ولكن متجاورتين وسرعان ما انضمت إليهما فتاتان حسناوان قضى «ج» و«ع» الأسبوع الأول من إجازتهما وهما لا يصدقان النعيم الذي يعيشان فيه ولكي يزيدان من متعتهما لم يترددا في شراء جرعة من الكوكايين عندما عرضت عليهما من قبل الفتاتين.
نهاية الرحلة
قبل انقضاء فترة الإجازة كان ما لدى «ج» و «ع» من نقود قد نفد، فالكوكايين أخذ الجزء الأكبر من هذه النقود، لذا اضطرا لأن يغادرا بانكوك عائدين إلى بلدهما، وبقيت ذكريات جزيرة الأحلام خاصة الكوكايين الذي تعودا عليه عالقة في مخيلتهما وعندما عادا بدآ الاتصال هنا وهناك ليحصلا على الجرعات الضرورية.
لم يطل بحثهما كثيراً فقد تعرفا على «م» الذي وفر لهما جرعات عدة من السموم واستمر «م» يمولهما لأكثر من ستة أشهر وفي أحد الأيام جاء «م» ومعه «التموين» وبينما كان يقوم بتسليمه إلى «ج» وقع هو و«ج» في يد الشرطة وتم إيداعهما السجن.
أحس «ع» بفراغ كبير بعد اعتقال «م» و«ج» لكنه بدأ يدبر أموره حيث تعرف على أطراف أخرى زودته بالكوكايين، وفي إحدى زياراته للسجن قال «ع» لصديقة «ج» بأنه وجد ممولاً آخر وأن الأمور تسير على ما يرام طلب «ج» من صديقه «ع» أن يزوده بالمخدرات الا أن «ع» رفض ذلك بحجة أن الحراسة على باب السجن شديدة للغاية والتفتيش دقيق ومن المستحيل أن يتمكن من إيصال المخدرات إليه.
جلسات علاجية ونفسية
خلال وجوده في السجن خضع «ج» لجلسات علاجية ونفسية غيرت من سلوكه تماما فعقب اعتقاله كان عدوانيا جداً بسبب حاجة جسمه إلى المخدرات ولكن مع جلسات العلاج ابتدأ يستعيد توازنه حتى أنه أصبح مثالا يحتذى في السلوك وطيبة الأخلاق، تكررت زيارات «ع» إلى صديقه «ج» وفي كل مرة كان «ع» يأتي فيها لزيارة «ج» لم يبخل عليه بالطعام والفواكه والملابس، كانت جميع الأطعمة والملابس وحتى الفواكه تفتش تفتيشا دقيقا خشية تسريب أي «ممنوع» إلى داخل السجن.
حادث غير متوقع
في يوم الزيارة المعتاد انتظر «ج» صديقه «ع» طويلا لكنه لم يأت وكذلك كان الحال في الأسابيع التالية خاف «ج» أن يكون «ع» قد وقع في يد الشرطة لكنه عرف أخيراً بأنه تعرض لحادث سيارة تسبب في كسر رجله وهو موجود في المستشفى. أحس «ج» بضيق شديد وأصبح عصبيا للغاية حتى أنه بدأ يعتدي على زملائه في السجن
مما دفع إدارة السجن لأن تكثف جلسات المعالجة النفسية والدينية والجسدية له ووضعته تحت الملاحظة، بدأت حالة «ج» النفسية والجسدية تتدهور بصورة كبيرة استدعى نقله إلى المستشفى حيث تبين من التحليل أنه كان يتعاطى المخدرات وهو في السجن، وأن سبب تدهور حالته النفسية وهيجانه وثورته المستمرة هو عدم حصوله على المخدرات، حاولت إدارة السجن أن تعرف الطريقة التي كان من خلالها يحصل «ج» على السموم،
وبعد أخذ ورد عرفت بأن صديقه «ع» هو الذي كان يهرب له المخدرات وذلك بطريقة مبتكرة فقد كان «ع» يأتي بعدد من حبات البرتقال ويضعها في الشمس لمدة يومين أو ثلاثة أيام حتى تفقد جزءا من مياهها بسبب التبخر عندها يأتي «ع» بالمخدر
ويحقنه في عدد من حبات البرتقال ثم يضع البرتقال المحقون بالمخدر بعدد آخر من حبات البرتقال السليمة إضافة إلى الموز والتفاح والعنب وغيرها ثم يعطيها إلى صديقه «ج» وبهذه الطريقة كانت المخدرات تدخل السجن وتصل إلى «ج» دون أن يشعر بها أحد.
استمر «ج» يخضع للجلسات العلاجية النفسية والجسدية حتى تعافى في الوقت ذاته كانت الأجهزة الأمنية تراقب «ع» حتى خرج من المستشفى حيث أسرع إلى صديقه «ج» وهو يحمل له صندوقاً من الفواكه وبالطبع كان من ضمنها عدد من حبات البرتقال،
قامت الأجهزة الأمنية بفحص البرتقال فوجدته سليماً وعندما حولته إلى المختبر الجنائي تبين أن فيه «8» حبات تحتوي على مادة المخدر، تم اعتقال «ع» وأودع السجن مع صديقه «ج» ومن يومها أصبح البرتقال يستخدم للأكل وليس لتهريب المخدرات.
أحمد سلطان