يعتبر مستشفى صقر التابع لوزارة الصحة في إمارة رأس الخيمة من أقدم المستشفيات في الدولة، فقد شيد المستشفى في بداية السبعينات من القرن الماضي وتحديداً بعد قيام الاتحاد في وقت لم يكن يزيد فيه تعداد سكان الإمارة عن عشرات الآلاف،
ولكن مع النمو الاقتصادي واتساع رقعة التوسع الجغرافي للإمارة وزيادة أعداد السكان لم يعد هذا المستشفى قادراً لا على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى ولا تلبية الاحتياجات المختلفة من التخصصات الطبية. ليس هذا فحسب بل إن موضوع عدم توفر الكوادر الطبية والتمريضية وفظاظة بعض العاملين في المستشفى بات يستدعي التحرك الفوري لمعالجة الوضع.
سكان إمارة رأس الخيمة أعربوا عن استيائهم الشديد من المستشفى نظراً لتدني مستوى الخدمات والطريقة غير الإنسانية أو الحضارية التي يتعامل بها العاملون في المستشفى مع المرضى والمراجعين. فاطمة صالح ترقد في المستشفى منذ قرابة العام تقول «مستشفى صقر له سيئات كثيرة أبرزها مشكلة الممرضات،
فهناك نقص في الممرضات وهذا يتضح عندما تطلب الممرضة ولا تأتي إلا بعد فترة خاصة في المناوبات الليلية وعندما سألت إحدى الممرضات عن سبب تأخرهن الدائم قالت بغضب في القسم الواحد لا يوجد أكثر من ممرضتين وهناك ضغط شديد عليهن. وتقول الممرضات في المستشفى لا يملكن حق الاعتراض على وضعهن والا سيتم معاقبتهن أو فصلهن من العمل.
نورة ـ مواطنة ـ تقول: الممرضات مزعجات ولا يعملن بهدوء مما يسبب إزعاجا للمريض، وعاد ما يقمن بتغيير الشراشف في منتصف الليل، في الوقت الذي يكون فيه المريض نائما، وكثيرا ما تستغل الممرضات وجود مرافق لدى المريض ليبدأن بمطالبته القيام بعمل ما يفترض ان تقوم الممرضة به، مثل تعديل وضعية مريض لا يزال يعاني من كسور إثر حادث تعرض له، وقد لا يتقن المرافق ما تطلبه من الممرضة الأمر الذي قد يؤثر سلبا على المريض.
حليمة صالح موظفة عانت كثيرا من مستشفى صقر من خلال تنقلها على أكثر من قسم خلال سنوات تقول انه لو وجد مستشفى غير مستشفى صقر في الإمارة لاتجه الناس مباشرة له، فبعد ان كان يضرب المثل بمستشفى صقر وباهتمامه بالمرضى تدهورت حالته.ومن الملاحظ ان سمعة المستشفى ساءت وكثرت الأخطاء الطبية، وهذا يتضح من التناقض بين تشخيص الحالة التي تحصل عليها في مستشفى صقر وبين تشخيص مستشفيات أخرى في الدولة.
وتوضح حليمة ان مستشفى صقر عرف سابقا باستقطابه لأفضل من الدول العربية والأجنبية وعدم حصول الأطباء على امتيازات وعلى الاهتمام والتقدير جعل الاطباء يبحثون عن بدائل أخرى للعمل في مستشفيات الدولة.
خالد بن صقر الذي تدهورت حالته الصحية لعدم الاهتمام به بعد إحضاره لقسم الحوادث نتيجة تعرضه لحادث يقول انه لا يتواجد هناك دكاترة يسعفون المريض ولا طاقم ممرضين يهتمون به، ففي اليوم الذي تعرض فيه خالد للحادث كان قسم الطوارئ مشغولاً لوقوع حادث آخر في وقت سابق مما سبب الازدحام وأدى إلى عدم حصوله على الرعاية اللازمة.
ويلاحظ في قسم الطوارئ لا توجد سوى غرفة واحدة فقط للإنعاش، والممرض الذي في قسم الطوارئ هو ذاته في قسم الأشعة.
الممرضات
ترد الممرضة «س.م.أ» على اتهام المرضى للممرضات بالإهمال والتأخر في تلبية نداء المرضى بأن المشكلة تكمن في القسم الذي لا يكون فيه أكثر من أربع ممرضات فقط خاصة في المناوبات الليلية، وكثير من الممرضات حوامل ولا يحصلن على إجازة فيقع الضغط على الباقيات.
وتشير إلى غياب التعاون من المرضى فهم كثيراً ما يحتجون ويرفعون أصواتهم ولا يراعون ما تحاول الممرضات تقديمه من خدمات، ومما يزيد الأمر سوءاً وجود المرافقين الذين يعتقدون أنه من واجب الممرضة أن تلبي طلباتهم وكأن الممرضات خدم لديهم وليس كأنهم عينوا لخدمة المرضى.
وتوضح الممرضة «ن.د» أن قلة عدد الممرضات في الآونة الأخيرة يعود إلى الإدارة التي تقوم بفصل ممرضتين آسيويتين مقابل توظيف ممرضة مواطنة لأن راتب المواطنة يمثل راتب موظفتين آسيويتين.
وتؤكد «ع.د» على ملاحظة زميلتها وتضيف ان الممرضات يعانين من العنصرية فغالباً ما تجد الفلبينيات والسيلانيات والهنود يشكلن مجموعات متفرقة كأحزاب ويقفن أمام الممرضات المواطنات والعربيات خوفاً من أن تتخذ الإدارة موقفاً من تعيين المواطنات والعربيات والاستغناء عنهن مما يجعل الممرضات تحت ضغط نفسي خوفاً من وظيفتهن.
أما على صعيد الجهود الفعلية لإنهاء المشكلة فيشير الدكتور ياسر عيسى النعيمي إلى أن المساعي تجري على قدم وساق لإيجاد المبنى البديل لمستشفى صقر الذي سيساعد السلطات الصحية في تحقيق أهدافها المرجوة.
ويقول عبدالله علي سيفان مدير مستشفى صقر: على الرغم من الحاجة الملحة للمضي قدماً في سياسة التحديث والتطوير التي تنتهجها وزارة الصحة بصورة جادة مستمرة فإن المبنى الحالي للمستشفى لم يقف عائقاً أمام تلك الجهود.
ومنذ مدة تستعين إدارة مستشفى صقر بشركة مختصة من القطاع الخاص لتقوم بأعمال النظافة. وبحسب سيفان نفسه فإن الشركة استطاعت معالجة مشكلة النظافة بصورة جادة. ويقول من خلال طاقم عمال يضم 360 عاملاً يتوزعون على ثلاث ورديات عمل تقوم الشركة بتنفيذ برنامج طموح للنظافة يغطي كل الأقسام المتوزعة بين أدوار المستشفى الخمسة.
ويضيف مدير عام المستشفى: من جانبنا نحن في الإدارة لا نقف كمتفرجين بل لدينا لجنة برئاسة خديجة حارب نائبة المدير للشؤون الإدارية مهمتها مراقبة أداء شركة النظافة فإذا ما تبين وجود قصور فيه فإنها، أي اللجنة، من اختصاصها فرض عقوبات عليها مثل الإنذار والغرامة.
وخلال الفترة الأخيرة كان المراجعون يشتكون من نقص بعض الكوادر الطبية التخصصية خاصة في مجال طب العظام لكن سيفان يبشر المراجعين بأن مثل هذا النقص لا وجود له الآن حيث تم تعيين استشاري للعظام لسد العجز الناجم عن استقالة أحد الاستشاريين في العام الماضي.
ويقول سيفان: في الوقت الراهن لدينا جهود جادة لدعم بعض أقسام المستشفى بالمزيد من الكفاءات البشرية المؤهلة علماً وخبرة ومثلاً سيتم تعيين أخصائي أطفال واستشاري عظام وقد باشرت أخصائية أمراض نساء وولادة. ووفقاً للإحصائيات المتوفرة فان مجموع العاملين في مستشفى صقر يبلغ 592 منهم 100 طبيب و396 ممرضا وفنيا وصيدليا و56 إدارياً ومستخدماً.
ويقول سيفان: عندما نتأكد من رغبة أحد المرضى في الانتقال للعلاج خارج رأس الخيمة فإننا نستدعي الطبيب المختص في تلك المستشفى لمعاينة الحالة المرضية فان رأى أن وجودها في مستشفاة يحقق العلاج فإننا نقوم بنقل الحالة وإلا ابقيناها رهن العلاج المتوفر عندنا.
وأشار إلى أنه في إطار البرنامج التعاوني الذي هدفه مصلحة المرضى وإزاحة المعاناة عنهم تتصل المستشفيات الأخرى بمستشفى صقر للاستفادة من إمكاناتها بل ترسل مرضاها إليها للعلاج. وفي الأسبوع الماضي استقبل مستشفى صقر ثلاثة أطباء من مستشفيات زايد والمفرق، وخليفة بدافع تقديم العون والمساعدة في أمور علاجية لبعض المرضى.
ويعترف سيفان بأن معضلة مستشفى صقر تكمن في نقص كادر التمريض حيث تكثر الاستقالات بين الممرضين والممرضات فمنذ ديسمبر ولغاية فبراير الجاري بلغ عدد المستقيلين 13 من الممرضين والممرضات والفنيين من الجنسين.
ويقول سيفان: بسبب ذلك النقص المزعج في هيئة التمريض فإن إدارة المستشفى تقف عاجزة عن تشغيل أسرة المستشفى بكامل طاقتها فمن أصل 270 سريراً يستخدم حالياً 232 سريراً. وضمن الخطة التي أعدتها إدارة مستشفى صقر لمواجهة الإقبال الكبير على أقسام العيادات الخارجية
فان الاستعدادات تجرى على قدم وساق لزيادة أيام دوام عيادة العظام إلى ثلاثة بدلاً من يومين وتخصيص عيادة لعظام الأطفال. كما تقرر زيادة أيام جهاز تفتيت الحصى إلى ثلاثة في الأسبوع، وتستعد الإدارة لافتتاح وحدة لمناظير الجهاز الهضمي وعيادة أخرى للإخصاب والضعف الجنسي.
ويطالب مدير عام مستشفى صقر بربط المستشفى بشبكة لنظم المعلومات، موضحاً أنه سبق أن تمت مخاطبة الوزارة بهذا الأمر الحيوي الذي يفيد في ربط المستشفيات مع بعضها البعض، مما يسهّل الحصول على المعارف الطبية وتبادل الآراء والخبرات بشأن الحالات المرضية.
من جهته يقول حسن أحمد العلكيم وكيل وزارة الصحة ان خطة إحلال المستشفى مدرجة من ضمن أولويات مشاريع الوزارة خاصة وأن المستشفى لم يعد قادراً على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى والمراجعين، إضافة لذلك فإن المستشفى يفتقر إلى العديد من الخدمات التخصصية، وهي مشاكل سيتم حلها في المبنى الجديد. وقال إن مشكلة التأخير في إحلال المستشفى لا تقع على وزارة الصحة لأنها ليست الجهة التي تنفذ المشاريع.
وأشار إلى أن موضوع الإحلال لدى وزارة الأشغال التي تتولى تنفيذ المشاريع الخاصة بالوزارات الاتحادية منذ سنوات، ولكن نأمل أن يتم خلال هذا العام البدء في تنفيذ عدد من المشاريع الصحية وإحلال بعض المستشفيات المتوقفة منذ فترة.
تحقيق: سليمان الماحي وموزه المطوع
