بلغت قيمة البرامج الإنسانية والعمليات الإغاثية التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر للمتأثرين من الحرب في لبنان منذ بداية الأزمة وحتى الآن 34 مليونا و 951 ألفا و 598 درهما تضمنت المساعدات التي تم إيصالها جوا وبحرا إلى داخل لبنان أثناء الأحداث المأساوية التي شهدتها الساحة اللبنانية. وتعمل الهيئة حاليا لتعزيز جهودها الإنسانية بعد وقف العمليات الحربية من خلال توفير احتياجات العائدين إلى مناطقهم المدمرة في عدد من المحافظات.

وأقامت الهيئة عددا من المراكز على الطرق اللبنانية المؤدية إلى المناطق المتضررة تقدم من خلالها المواد والمساعدات التي تعين الأسر في ظروفها الراهنة كما أقامت مراكز أخرى على الحدود السورية اللبنانية لتقديم الدعم اللوجستي للنازحين العائدين من سوريا إلى محافظات الجنوب.

وأوضح صالح محمد الملا الأمين العام للهلال الأحمر بالوكالة أن الهيئة بدأت مرحلة جديدة من الدعم والمساندة للبنانيين بعد وقف إطلاق النار تتمثل في توفير الاحتياجات الضرورية وتهيئة الظروف الملائمة لاستقرار المتأثرين الذين دمرت منازلهم وفقدوا ممتلكاتهم ويعودون اليوم ليواجهوا مصيرا مجهولا حيث لا مأوى مع نقص حاد في الغذاء والدواء وخدمات الكهرباء والمياه ومناحي الحياة الضرورية كافة

إلى جانب المخاطر التي تتهددهم بسبب انتشار القنابل الموقوتة التي لم تنفجر والأجسام الغريبة وسط الدمار الهائل الذي خلفته الحرب مؤكدا أن الساحة اللبنانية تواجه تحديات إنسانية كبيرة تتطلب تضافر الجهود وتنسيق المواقف والبرامج للحد من معاناة العائدين وتحسين أوضاعهم الإنسانية.

جسر جوي ضخم

وأشار الملا إلى أن المرحلة السابقة من برامج الهيئة للأشقاء في لبنان تضمنت نقل آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والمواد الطبية ومواد الإيواء عبر جسر الهيئة الجوي الذي بلغت رحلاته حتى الآن 28 طائرة أفرغت حمولتها في مطار بيروت إلى جانب تحريك سفينة مساعدات في طريقها الآن إلى ميناء بيروت وعلى متنها 2500 طن من المواد الإغاثية المتنوعة.

وقال إن الهيئة تمكنت حتى الآن من توفير أهم المواد التي تحتاجها الساحة اللبنانية المنكوبة والمتمثلة في مئات الأطنان من المواد الغذائية بالإضافة إلى الأدوية والمعدات الطبية وأسرة المستشفيات وأجهزة ومستلزمات المعاقين والفئات الأشد ضعفا وآلاف الخيام والبطانيات والمراتب ومواد الإيواء الضرورية.

وأكد أمين عام الهلال الأحمر بالوكالة أن الهيئة تخطط برامجها للمتأثرين من الأحداث في لبنان وفقا للاحتياجات الفعلية التي تفرزها ظروف الميدان وتطورات الأحداث..مشيرا إلى أن الهيئة انتقلت الآن إلى مرحلة جديدة من البذل

والعطاء تتمثل في تعزيز قدرة العائدين إلى مناطقهم في التأقلم مع واقعهم الجديد الذي أفرزته الحرب ويتجسد على أرض الواقع من خلال صورة الخراب والدمار الذي طال كل شيء على الساحة اللبنانية مشددا على أن الهيئة ستعزز وجودها على الساحة اللبنانية من خلال تنفيذ المزيد من البرامج التي تساهم في عودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

تجاوب سريع

وقال إن التداعيات الإنسانية التي خلفتها الحرب على أوضاع المدنيين والأبرياء من الأطفال والنساء وجميع قطاعات الشعب اللبناني الشقيق حدت بقيادة الدولة الرشيدة بالتجاوب السريع مع أوضاع اللبنانيين الإنسانية وحشد الدعم والتأييد للمتأثرين داخل لبنان وللنازحين في سوريا المجاورة كما حركت معاناة اللبنانيين المستمرة الشعب الإماراتي وقواه الحية للتضامن مع إخوانهم الذين تشتد وطأة المأساة عليهم نتيجة لضراوة الأحداث التي شهدها لبنان.

وأضاف إن الهيئة تحركت منذ اليوم الأول للأحداث بمتابعة حثيثة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الهلال الأحمر نحو اللبنانيين تقدم الدعم والمساندة انطلاقا من مسؤوليتها الإنسانية تجاههم والتزاما بأهدافها ومبادئها التي جاءت من خير الإنسان وصون كرامته في كل مكان.

وذكر أنه في المرحلة الأولى للأحداث وجهت الهيئة مكتبها في لبنان للعمل بالتنسيق مع سفارة الدولة في بيروت وجمعية الصليب الأحمر اللبنانية واللجنة العليا للإغاثة لتوفير الاحتياجات العاجلة من الغذاء والدواء ومواد الإيواء للمحاصرين والضحايا في المناطق الأكثر تضررا

وكان لها ما أرادت حيث ساهم المكتب في إيواء النازحين في عدد من المراكز التي أشرف عليها داخل لبنان وقدم لهم كل سبل الدعم والمؤازرة منوها بأن الهيئة بدأت في مرحلة لاحقة تسيير جسرها الجوي من أبوظبي إلى مطار بيروت مباشرة.

مساعدة النازحين

إلى سوريا

وقال الملا إن الهيئة لم تغفل الساحة السورية التي استقبلت مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين لذلك أرسلت وفدها إلى سوريا تلبية لنداء الواجب الإنساني والمساهمة في توفير الظروف الملائمة التي تعين النازحين على مواجهة أوضاعهم وتوفير احتياجاتهم مشيرا إلى أن الوفد يعمل منذ ثلاثة أسابيع بالتنسيق مع سفارة الدولة في دمشق ومنظمة الهلال الأحمر السوري لتقديم الدعم والمساندة للنازحين في مراكز الإيواء في عدد من المحافظات السورية.

وأضاف انه بفضل التعاون والتنسيق الجيد تمكن الوفد من تحقيق تطلعات الهيئة في توفير المزيد من الرعاية للنازحين من خلال تقديم المساعدات والدعم اللوجستي لآلاف الأسر النازحة حيث تم حتى الآن توفير 5 آلاف طرد صحي و5 آلاف بطانية ومثلها من الفرش وألف طرد يحتوي على المعدات وأدوات الطبخ وعدد من مولدات الكهرباء إلى جانب كميات كبيرة من الأدوية قدمتها الهيئة للعيادات الصحية بمراكز إيواء النازحين.

من جانبه أوضح بسام غمراوي مدير مكتب هيئة الهلال الأحمر في لبنان أن الهيئة تعمل منذ يومين على توفير احتياجات العائدين إلى مناطقهم في جنوب لبنان مشيرا إلى أن المكتب أقام مركزا بمنطقة القلمون على الطريق بين بيروت وطرابلس يقدم من خلاله المياه والوجبات الغذائية الجاهزة للأسر المتوجهة إلى مناطقها المدمرة والتي تنعدم فيها مقومات الحياة الأساسية.

وقال إن عشرات المتطوعين في المكتب يعملون على مدار اليوم لتلبية الاحتياجات المتزايدة لقوافل العائدين.. مشيرا إلى أن المكتب وفر حتى الآن احتياجات أكثر من 5 آلاف عائد قدموا من بيروت ومحافظات الشمال.

وشدد على أن المكتب سيواصل جهوده الإنسانية خلال الأيام المقبلة لخدمة العائدين ومن ثم ينقل خدماته إلى أكثر المناطق تضررا ليكون إلى جانب سكانها الذين يحتاجون إلى المزيد من الدعم والرعاية حتى تستقر أوضاعهم وتنجلي محنتهم.

مراكز خدمات إنسانية

من جانبه أوضح محمد ناصر العتيبة رئيس وفد الهيئة في سوريا أن الوفد يواصل خدماته الإنسانية للنازحين اللبنانيين في سوريا من خلال تقديم المزيد من المساعدات التي تعزز قدرة النازحين على مواجهة ظروفهم الطارئة..

وقال إن الوفد قام بتوزيع المواد الغذائية والاحتياجات الضرورية على آلاف الأسر النازحة التي تستضيفها العائلات السورية في منازلها مشيرا إلى أن الوفد تمكن من الوصول إلى تلك الأسر وتلمس احتياجاتها التي تم توفيرها من الأسواق المحلية في سوريا.

وأكد أن الشعب السوري اضطلع بدور كبير في استضافة وإيواء النازحين الذين تم استقبالهم بكل حفاوة وترحاب منوها بان بعض العائلات السورية استضافت أكثر من أسرة لبنانية في آن واحد بالرغم من ظروفها الاقتصادية لذلك كان لزاما على وفد الهيئة التوجه لهذه الأسر ومعرفة احتياجاتها وتلبيتها على وجه السرعة.

وقال إن الوفد يعمل حاليا على إقامة مراكز خدمات إنسانية على الحدود السورية اللبنانية لتوفير احتياجات النازحين العائدين إلى لبنان بعد وقف الحرب.