مع ازدياد التوسع العمراني أصبحت النفايات تمثل مشكلة كبيرة نظراً لتزايد معدلاتها بشكل كبير وهو ما يتطلب تكثيف الجهود من أجل البحث عن سبل إعادة تدويرها بشكل يتيح الاستفادة المثلى منها. فماذا عن الجهود المبذولة على مختلف الإمارات للتعامل مع هذا الوضع، وبما يمثل حماية لصحة الإنسان ؟

عن جهود بلدية الشارقة للتعامل مع هذه المشكلة أكد المهندس عبدالله سلمان العامري مدير عام بلدية الشارقة أن البلدية أجرت خلال العام الحالي دراسات وبحوث علمية واختبارات حقلية وميدانية وتحاليل مخبريه لوضع استراتيجية متكاملة لمشروع إدارة ومعالجة النفايات بالتعاون مع الاستشاريين الألمان الذين تم التعاقد معهم في هذا المجال تحقيقاً للتنمية المستدامة والمستقرة في المستقبل.

وأوضح العامري في تصريحات خاصة لـ «البيان» أن كمية النفايات المنتجة في تزايد مستمر كما تبين إحصائيات السنوات الأخيرة. وأشار إلى أنه في العام 2002 بلغت كمية النفايات 634 ألف طن مقارنة بـ 761 ألف طن في العام 2003 بزيادة بلغت 989, 19% ثم بلغت الزيادة 6 3 ,21% لتصل النفايات 926 ألف طن في العام 2004م،

أما العام الماضي 2005 فقد بلغت كمية النفايات مليون و51 ألف طن، أي بزيادة قدرها 52, 13% عن عام 2004 وقد بلغت نسبة النفايات المنزلية منها 31 ,40% ومخلفات المباني 32, 45% ومخلفات المجاري 14, 6% أم المخلفات الصلبة الأخرى فقد بلغت 23, 8%.

تزايد النشاط العمراني

وأشار مدير عام بلدية الشارقة إلى أن البلدية جمعت في الوقت الحالي أكثر من أربعة آلاف طن من النفايات الصلبة منها المنزلية بالإضافة لمختلف أنواع النفايات الصلبة خلال اليوم الواحد، وتدل هذه الزيادة المستمرة في كمية النفايات على تنامي النشاط العمراني والاقتصادي في الإمارة.

وقال العامري ان معالجة النفايات لن تتوقف عند هذا الحد، مضيفاً ان تنوع النفايات يفرض أشكالاً مختلفة من الترحيل والمعالجة، فالنفايات الطبية والإطارات المستعملة بالإضافة إلى النفايات الصناعية السائلة والصلبة تحتل وضعية كبيرة في الاستراتيجية البيئية لإمارة الشارقة،

وتعد البرك المبطنة بطبقات مزدوجة (برك التبخير) لاستقبال النفايات الصناعية السائلة الخطرة واحدا من أهم الإنجازات التي تحققت في القرية البيئية كما أن هذه البرك مزودة بنظام للكشف عن التسربات وبالتالي يضمن هذا المشروع عدم تلوث المياه الجوفية والتربة.

وأضاف ان هذا الإنجاز يعتبر الأول على نطاق العمل البلدي في الدولة وأيضاً للحد والتقليل من النفايات الخطرة الأخرى من خلال التحكم بالمصدر، ومعالجتها وإعادة تدويرها كلما أمكن طبقاً للقوانين واللوائح المحلية والعالمية.

تقنيات جديدة

وأضاف العامري أن البلدية تسعى في الوقت الحالي إلى تطبيق مشروع التخلص من النفايات الطبية باستخدام تقنيات جديدة بعيدة عن الطرق القديمة وهي الحرق والتي يترتب عليها نتائج بيئية وصحية وخيمة. وأوضح أن الاتجاه يتمثل في التركيز على استخدام تكنولوجيا صديقة للبيئة كالمعالجة بواسطة التعقيم بالبخار.

كما تم إعداد إرشادات بيئية في عدد من الصناعات تهدف إلى تطوير أفق الأداء بيئياً بتقليل إنتاج النفايات وانتهاج سياسة إعادة التدوير والاستخدام بالإضافة للتعامل الآمن مع المواد من حيث الاستخدام والتداول وتوفير ضمانات السلامة الكافية لبيئة العمل والعامة.

ويقوم قسم حماية البيئة بالإعداد لتنظيم دورات وحلقات دراسية للفنيين والإداريين في الصناعات المختلفة بغرض إرشادهم إلى أهمية العمل البيئي للتغلب على المخاطر البيئية والصحية في بيئة العمل والبيئة العامة. وقال انه لتكملة مشروع إدارة النفايات تعتزم الإدارة تركيب محطة لترحيل النفايات لتحسين قدرات ومهارات جمع النفايات في المدينة بنظرة مستقبلية تغطي الزيادات المحتملة في السنوات اللاحقة.

وأضاف ان هذه الخطة تشمل أيضاً إعادة تأهيل وتوسعة مكب النفايات بالصجعة بما يتيح توفير التقنيات الحديثة في مجال السيطرة والحماية وتوفير أعلى الضمانات في حماية البيئة والتربة والمياه الجوفية من التلوث. ومن ضمن استراتيجيات إدارة النفايات استغلال حمأة المجاري التي تشكل خطورة على صحة الإنسان والبيئة لإنتاج الأسمدة العضوية،

حيث تتضمن القرية البيئية مصنعاً للسماد يتم إنتاجه من النفايات الخضراء ومخلفات المجاري. ويبلغ إنتاج المصنع في الوقت الراهن 65 طنا يومياً ويزداد إلى أن يصل 100 طن يومياً بنهاية ديسمبر 2006. ويتميز المصنع بوجود عمالة فنية ذات كفاءة عالية كما يتميز بوجود معدات حديثة وأجهزة للتحكم في الروائح الناتجة عن عمليات التصنيع

وهي عبارة عن مرشحات بيولوجية يبلغ حجمها الكلي ثلاثة آلاف متر مكعب لمنع انتشار الروائح الكريهة التي تسبب إزعاجاً كبيراً للمناطق السكنية والصناعية المجاورة وسوف ينتهي العمل فيها ويتم استخدامها في نهاية يونيو 2006.

كما يوجد بالقرب من هذا الموقع مصنع لتقطيع الإطارات المستخدمة التي تشكل عبئاً كبيراً على عاتق البلدية، ويتم من خلاله إنتاج حبيبات مطاطية، وتبلغ سعة المصنع 4 أطنان في الساعة في الوقت الراهن. وأشار إلى أنه بما أن كمية نفايات الهدم والبناء قد تصل إلى 50% من النفايات الصلبة وبالتالي تأخذ حيزاً كبيراً بمكب النفايات،

فقد وقعت البلدية اتفاقية مع إحدى شركات القطاع الخاص لإنشاء محطة تدوير مخلفات الهدم والتشييد واستغلالها في أعمال إمارة الشارقة المختلفة، بالإضافة إلى خط تحويل كميات كبيرة من نفايات الهدم والتشييد في أغراض عديدة مثل إعادة تسوية الطرق والأراضي وغيرها من الاستخدامات.

خطة شاملة

من جهته.. وفي استعراض لجهود بلدية عجمان على هذا الصعيد فقد أكد علي الحمراني مدير عام دائرة البلدية والتخطيط في عجمان أن اتفاقية الامتياز التي وقعتها البلدية مؤخراً مع احدى الشركات العاملة في مجال تدوير النفايات تعتبر من أبرز المشاريع الحيوية التي تنفذها البلدية خلال العام الحالي وترمي إلى حماية البيئة والاستفادة من النفايات الصلبة.

وذكر مدير عام بلدية عجمان أن الشركة البريطانية صاحبة عقد الامتياز الخاص بعملية تدوير النفايات تجري الآن دراسة شاملة على الأحياء السكنية والمرافق العامة بالإضافة للمناطق الصناعية قبل البدء في عملية إنشاء المصنع.وأكد أن المشروع الخاص بتدوير النفايات يعود بكثير من الفوائد أبرزها توفير السماد لزراعة المسطحات الخضراء وإعادة تدوير البلاستيك والورق والزجاج.

وأكد الحمراني أن الهدف من مشروع إعادة تدوير النفايات يأتي ضمن خطة البلدية في خصخصة بعض الخدمات بالإضافة إلى العمل من أجل تعزيز برامج الصحة والنظافة العامة، مشيراً إلى أن البلدية ستقوم بالاشراف الكامل على عمل الشركة للتأكد من قيام كافة العمليات حسب الاشتراطات التي نصت عليها الاتفاقية.

وكشف مدير عام البلدية عن بدء العمل في الفرن الخاص بمعالجة النفايات الطبية الناتجة من العيادات والمستشفيات الخاصة في الإمارة مؤكداً أن البلدية تستخدم أحدث الأساليب الخاصة في عملية التخلص من النفايات الطبية.

سماد بأسعار رمزية

أما عن الموقف في أبوظبي فقد أكد راشد الميل مدير عام مصنع السماد في الإمارة أن كميات السماد التي ينتجها مصنع أبوظبي وفروعه في المنطقة الغربية والعين لا تكفي لحاجة المزارع وخاصة بعد التوقف عن معالجة نفايات المدينة.

وتوقع أن يتمكن المصنع من تعويض النقص الحاصل في كميات السماد المعالج من خلال خطوط إنتاج جديدة سيتم تنفيذها ضمن خطة تطوير وزيادة كفاءة معدلات الإنتاج في مختلف المصانع التابعة لإمارة أبوظبي.

وأوضح أن الطلب المتزايد على إنتاج المصنع من السماد يعود لبيعه بأسعار رمزية لدعم النشاط الزراعي في الإمارة. وأشار إلى أن سعر الطن يباع للمواطنين بمبلغ 230 درهما للطن المباع للمواطنين و270 درهما للقطاع الحكومي و260 درهما للشركات.

وأشار إلى أن حاجة مزارع إمارة أبو ظبي من السماد العضوي تزيد على 400 ألف طن سنويا موضحا أن انخفاض الإنتاج بسبب إغلاق خط إنتاج المدينة تسبب لحد كبير في خفض الخطة الزراعية. وحذر من خطورة طمر النفايات في حال عدم المعالجة و تلوث المياه الجوفية

مما قد يسفر عن كوارث بيئية ويؤثر بالسلب على حياة الإنسان، كما حذر من خطورة استخدام المخلفات الصحية ومخلفات المدن كونها تحوي عناصر ثقيلة قد تتراكم بالتربة وتؤدي إلى إضرار بالتربة والنبات والحيوان والمحاصيل الزراعية.

وأوضح أن الأسمدة العضوية التي ينتجها «خط القرية» تتميز بخواص تحسين التربة وعدم وجود الملوثات بكافة أنواعها كونها تخضع للمعالجة وعدم إضافة أيه مواد كيميائية وتساعد على تنشيط المساحات الزراعية

وتقي من أخطار الملوثات وتوفر العناصر الغذائية الأساسية لنمو النبات من خلال تنشيط العمليات الحيوية وزيادة السعة الحقلية وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية والعضوية المستوردة لما لها من أثار جانبية ضارة على صحة الإنسان والبيئة.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز، عجمان ـ أسامة أحمد، أبوظبي ـ إبراهيم السطري