جاء قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بتحديد طريقة انتخاب المجلس الوطني أمس ليرسم القواعد الأساسية التي على أثرها سيتم تفعيل مشاركة المواطنين في الحياة السياسية.
ففي خلال الشهورالأربعة المقبلة ستدخل الحياة السياسية في البلاد منعطفاً تاريخياً ونهاية مرحلة من مراحل تكوين الدولة وبداية مرحلة لترسيخ العمل السياسي المؤسسي. إن توجه الحكومة الحالية برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي نحو تفعيل العملية الانتخابية في المجتمع يعكس الحرص على ترسيخ مكتسبات دولة الاتحاد والتصميم على الحفاظ على هذه المكتسبات وتعزيزها.
إن نظام الهيئات الانتخابية يساير التطلعات الراهنة المتمثلة في تعزيز المشاركة في الحياة السياسية، حيث إن استيراد بعض النظم الانتخابية من الخارج في الوقت الراهن لا يخدم المصالح الوطنية على المدى البعيد. فهناك ضرورات لابد من تلبيتها وبلوغ الوعي السياسي في مجتمعنا لابد أن يمر من خلال عدة مراحل وفترة زمنية مدروسة، فالتغييرات التي تتم من خلال تغيير دفة سفينة الاتحاد 180 درجة ربما ينتج عنها عواقب غير محمودة ولا تلبي الأهداف السامية للمشاركة الشعبية في الحياة السياسية.
هذه الخطوات التي أقرها رئيس الدولة تخلق قواعد متينة ورصينة في مجتمعنا لاستيعاب أهمية ومسؤولية المشاركة السياسية. وهذه القواعد هي بمثابة البنى التحتية للمستقبل والطريق نحو مجتمع قابل للانسجام مع التغيرات المستقبلية وقادر على التكيف مع أجواء المشاركة السياسية وهي ليست بغريبة عليه. فالمشاركة موجودة وأبواب حكام الإمارات مفتوحة ولكن ما هو جديد هو وضع هذه المشاركة في شكل مؤسساتي وتنظيمها في ظل التطور المتسارع الذي تشهده البلاد في مختلف مناحي الحياة.
إن تشكيل اللجنة الوطنية للانتخابات ضمن قرار رئيس الدولة الصادر أمس يضع الركن الأساسي للرؤية الإستراتيجية للحكومة لتنفيذها على أرض الواقع.
القرار يمنح اللجنة الصلاحيات اللازمة للإشراف العام على العملية الانتخابية حيث شمل تحديد 13 اختصاصاً للجنة، ومن ضمنها اعتماد تشكيل اللجان الفرعية لكل إمارة، وعددها 21 لجنة، واتسم القرار بالمرونة بإتاحة المجال أمام اللجنة الوطنية بتشكيل لجان مؤقتة عندما تكون هناك ضرورة.
كما منح القرار رؤساء اللجان صلاحية مأموري الضبط القضائي في مقار اللجان الفرعية لتأمين الأجواء المناسبة للناخبين داخل اللجان وتسهيل سير عملية الاقتراع. ومن أبرز النقاط في القرار تضمينه كلمة «حد أدنى» في المادة الثانية المتعلقة بتشكيل الهيئات الانتخابية لكل إمارة.
حيث ورد في الفقرة «أ» من المادة الثانية أن كل هيئة انتخابية تشكل بواقع مئة ضعف لعدد المقاعد المخصصة لكل إمارة في المجلس الوطني «كحد أدنى» الأمر الذي يتيح زيادة عدد أعضاء الهيئات الانتخابية مستقبلاً ليتماشى مع وتيرة النضوج السياسي في المجتمع.
وشمل القرار مرونة لتطبيقه وذلك من خلال المادة الثالثة عشرة التي تفوض رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات بإصدار التعليمات اللازمة لتطبيق قرار رئيس الدولة.
إن اللجنة الوطنية للانتخابات يقع على عاتقها عبء تاريخي كبير ومكلفة بترجمة رؤية الحكومة إلى واقع ملموس يعيشه أبناء الوطن ويمهد الطريق للجيل المقبل لممارسة ديمقراطية أوسع تزيد من تلاحم الشعب مع الوطن وحكامه.