بدأت في العاصمة الأميركية واشنطن عملية تقييم لنتائج العدوان الإسرائيلي على لبنان من الناحيتين العسكرية والسياسية، ودراسة الاحتمالات المتوقعة في المستقبل، بعد دخول قرار مجلس الأمن 1701 حيز التنفيذ.

فبعد عودته إلى واشنطن من إجازة قصيرة أمضاها في مزرعته بولاية تكساس عقد الرئيس جورج بوش ومعه نائبه ديك تشيني وفريق مستشاريه للأمن القومي اجتماعاً في وزارة الدفاع (البنتاغون) مع وزير دفاعه دونالد رامسفيلد استمع خلاله إلى إيجاز وتقييم من رامسفيلد وكبار القادة العسكريين عن نتائج الحرب على لبنان وكذلك عن الوضع في العراق، والحرب ضد الإرهاب، التي يعتقد الرئيس أن العدوان الإسرائيلي على لبنان جزء منها.

ولاحقا عقد بوش وفريق مستشاريه اجتماعاً ثانياً في مقر الخارجية الأميركية مع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس وكبار مسؤولي الوزارة، حيث قدمت هي الأخرى تقريراً للرئيس عن الجهود الدبلوماسية التي قادتها في الأمم المتحدة وأسفرت عن الموافقة على القرار 1701، والنتائج التي حصلت حتى اليوم.

وما يتوقع أن تأخذه التطورات من مسار بعد بدء التنفيذ الفعلي للقرار الذي تتوقع الإدارة الأميركية ألا يلتزم به إلا بعد أسبوع على الأقل، كما عقد بوش اجتماعاً في البيت الأبيض مع خبراء في الشأن العراقي.

وبعد اجتماعه في البنتاغون، قال الرئيس بوش في تصريح مقتضب «إنه ممتن للتقرير والإيجاز المهم جداً الذي قدم إليه»، معتبراً أنه «من المهم جداً للشعب الأميركي، أننا نفكر بشكل متواصل كيف نحمي أمننا الوطني، ومصالحنا، وأننا سنسخر كل الموارد المتوفرة للقيام بعملنا.. إننا نعيش في أوقات مضطربة لكنني واثق من قدراتنا، ليس لحماية أمننا الوطني فقط، بل إنني واثق بقدرتنا أن نترك وراءنا عالماً أفضل».

ومما نقل عن مسؤولين شاركوا في اجتماع «البنتاغون» اعتقاد المسؤولين بأن حزب الله تعرض لضربات قوية، الحقت به خسائر كبيرة، لكن ذلك لا يعني القضاء عليه وأنه لم يعد يشكل تهديداً لأمن إسرائيل، مما يعني أن النزاع سيستمر وان بوتيرة عنف أقل، وصدامات عسكرية محدودة.

ونقل عنهم ان الرئيس وإداراته، سيتابعون بشكل مكثف التطورات السياسية على الصعيد اللبناني، ودور حزب الله في الحياة السياسية هناك، لاسيما وان حزب الله سيدعي أنه حقق انتصاراً على إسرائيل في الحرب التي خاضها واستمرت 33 يومياً.

وفي نطاق عملية التقييم على صعيد الخبراء والمسؤولين العسكريين السابقين، عبروا عن اعتقادهم، ومنهم انتوني كوردسمان الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» بواشنطن أن حزب الله، وان تعرض لضربات قوية، خرج أقوى مما كان عليه، وتحديداً على الصعيد السياسي. وتوقعوا ان النزاع بينه وبين إسرائيل لن يتوقف، وسيأخذ شكل حرب عصابات في الجنوب اللبناني، وأشاروا إلى ما صرح به رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت أمس، حيث قال ان اسرائيل ستلاحق وستتعقب حزب الله وزعماءه في كل مكان، وان اسرائيل ستغتنم التغيير الاستراتيجي الذي اوجدته الحرب في ميزان القوة ضد حزب الله.

ويرى الخبراء ان الحرب التي شنتها اسرائيل على حزب الله ولبنان، والتي كانت الادارة على علم مسبق بمخططها، وحرضت عليها ودعمتها، يراها الرئيس بوش وادارته جزءا من الحرب الشاملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب، وجزءا من النزاع بين واشنطن من جهة وطهران ودمشق من جهة ثانية.

ولذلك كما يعتقدون فإن النزاع لن يتوقف، وان التركيز في المرحلة المقبلة سيتحول الى ازمة الملف النووي الايراني، والى دعم ايران وسوريا للارهاب. خصوصاً وان الرئيس بوش والعديد من اركان ادارته صرحوا مراراً بأن حزب الله يعمل وكيلاً لكل من ايران وسوريا، ولا يعمل لمصلحة لبنان.

يؤكد ذلك ان رايس قالت ان القرار 1701 ليس الا خطوة اولى، تليها خطوات اخرى لإحلال سلام دائم، وبناء شرق اوسط جديد.

ويرى مسؤولون وخبراء أنه وفي عملية التقييم المستمرة، سيتركز الجهد على تشكيل القوات الدولية التي ستنشر في جنوب لبنان، لمساعدة نشر 15 ألف جندي من الجيش اللبناني لفرض سيطرة الدولة اللبنانية على اراضيها، مما يسمح بسحب القوات الاسرائيلية من لبنان.

واشنطن ـ محمد صادق: