صمتت مدافع العدوان الإسرائيلي على لبنان أمس لكن جبهة تنفيذ القرار الدولي 1701 وضعت لبنان اما الاختبار مع تصاعد الجدل الداخلي حول سلاح حزب الله، أما في إسرائيل فقد دخلت في أتون زلزال سياسي مرتقب قد يطيح بحكومة ايهود أولمرت التي واصلت قواتها المعتدية الحصار الجوي والبحري على لبنان وهددت بمواصلة اغتيال قادة حزب الله.
في وقت وجدت الساحة اللبنانية نفسها أمام استحقاق تنفيذ هذا القرار وما يتضمنه من نزع سلاح الحزب، الذي رد ضمنياً وعلى لسان أمينه العام حسن نصر الله برفض تسليم السلاح والتخلي عن مكتسبات للمقاومة بعد انتصارها الاستراتيجي، ومنح إسرائيل بالسياسة ما لم تستطع انجازه بالحرب. كما أعلن البدء الفوري بإعمار ما دمرته الحرب في الجنوب مستبقاً الحكومة في ذلك.
إنسانياً، شهدت الطرق المدمرة بين العاصمة بيروت وقرى الجنوب أجواء عرس واحتفالات بالنصر مع تدفق مئات الآلاف من النازحين إلى قراهم وبيوتهم في الجنوب متحدين التهديدات الإسرائيلية بحظر التجوال.
وميدانياً، قامت قوات الاحتلال بخروقات أسفرت عن استشهاد ستة من المقاومة الإسلامية التابعة لحزب الله، كما سبق دخول الهدنة بنصف ساعة مجزرة في بعلبك حصدت أرواح تسعة مدنيين وستة من عناصر الجيش والشرطة.
وأمام استحقاقات القرار الدولي 1701 تواجه الساحة اللبنانية أزمة نزع سلاح حزب الله، والتي حسمها أمين عام الحزب حسن نصر الله في رسالة متلفزة أن إنهاء مسألة سلاح المقاومة لا يحسم بعجلة، ناصحاً بعدم اللجوء إلى التهويل والضغط والاستفزاز.
وقال تعليقاً على إثارة وزراء لبنانيين خلال اليومين الماضيين موضوع نزع سلاح الحزب «يطالبون بإنهاء مسألة سلاح حزب الله، إلا ان هذا الأمر لا يحسم بهذه الطريقة وبهذه العجلة. وانصح ألا يلجأ احد الى التهويل والضغط والاستفزاز».
وتابع ان «اكبر جيش لم يتمكن من نزع سلاح حزب الله»، في إشارة إلى الجيش الإسرائيلي، داعيا إلى «مناقشة الأمر في الأطر الجادة والمسؤولة»، في إشارة إلى مجلس الحوار الوطني اللبناني.
ووصف نصر الله نتيجة الحرب الحالية على لبنان بأنها «نصر استراتيجي للمقاومة»، موضحا أن «هذا نصر للبنان ولجميع الأمة»، وحيا نصر الله صمود المواطنين الذين تحملوا القصف البري والبحري، مؤكدا على أن «ما تعرضوا له يفوق كل ما تعرضوا له في جميع الحروب التي شهدتها لبنان».
وأوضح ان «الهدف من هذا القصف الوحشي خاصة لجنوب لبنان وللضاحية الجنوبية لبيروت هو معاقبة مواطنيها على صمودهم وشرفهم ومقاومتهم»، وتعهد بأن يتم بناء كل الدمار والخراب الذي أحدثته آلة الحرب الإسرائيلية، داعيا كافة اللبنانيين للتضامن مع بعضهم البعض من أجل إعادة اعمار بلدهم» .
وعلى صعيد الزلزال السياسي والعسكري المرتقب في إسرائيل، كشف وزير الحرب عمير بيريتس عن عزمه «تشكيل طاقم لإجراء فحص شامل وعميق حول كل الأحداث التي جرت قبل وأثناء الحرب»، وقال: «أنا واثق من أن الهدوء سيعود إلى الحدود الشمالية، لكننا على أهبة الاستعداد وفي حال خرقوا (حزب الله) اتفاق وقف إطلاق النار والقواعد التي تم تحديدها فإننا سنعمل بحزم وبدون قيود».
وفي هذه الأجواء أيضا، واجهت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والجيش تحديداً، انتقادات متزايدة تأخذ عليهما إدارتهما للحرب ضد حزب الله وقد يضطرا للخضوع الى المساءلة أمام لجنة تحقيق، مع توقعات على نطاق واسع بهزة سياسية قد تقلب الحكومة.
وسارع زعيم المعارضة رئيس الليكود بنيامين نتانياهو الى إبداء عزمه على مساءلة الغالبية في الكنيست (البرلمان)، فيما قال النائب يوفال شتاينيتز احد المقربين منه «انها الحرب الذي تمت قيادتها بأسوأ طريقة ممكنة في تاريخ اسرائيل برمته»، فيما توقع وزراء إسرائيليون في أحاديث لصحيفة «هآرتس» العبرية بأنه : «سيحدث زلزال سياسي واحتجاجات جماهيرية قد تؤدي إلى انتخابات مبكرة».
وبشأن ترتيب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، أعلن الناطق باسم قوات الطوارئ الدولية ميلوش شروغر ان اجتماعا ثلاثيا ضم ضابطا من الجيش اللبناني وآخر من الجيش الإسرائيلي وثالثا من القوات الدولية عقد في رأس الناقورة على الحدود اللبنانية الاسرائيلية بحث في آلية تطبيق القرار الأممي و«وقف الهجمات العدائية» بين اسرائيل وحزب الله وتوفير الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب.
وقال إن «الجيش الإسرائيلي انسحب قبل الظهر من قرى جنوبية عدة في القطاع الغربي»، في حين أكد مصدر أمني لبناني على أنه «لا يوجد أي جندي إسرائيلي على جميع الأراضي اللبنانية داخل الخط الأزرق باستثناء مزارع شبعا اللبنانية المحتلة» .
وفي المقابل، أعلن ناطق عسكري إسرائيلي أن الجيش قتل ستة عناصر في حزب الله على الأقل في جنوب لبنان، بعد وقف الأعمال الحربية صباحا في أربعة حوادث متفرقة، في وقت أعلن الجنرال غاي تسور الذي يقود فرقة في جيش الاحتلال تسيطر على مواقع إستراتيجية في القطاع الشرقي من جنوب لبنان إن «الجيش الإسرائيلي قادر على اجتياح منطقة جنوب لبنان بكاملها الواقعة جنوب نهر الليطاني في غضون بضعة أيام عند الاقتضاء».
بدوره، أكد أولمرت على أن إسرائيل «ستواصل ملاحقة قادة حركة حزب الله في كل مكان وزمان»، في إشارة إلى الانتقال من مربع المواجهات العسكرية إلى العمليات القذرة والاغتيالات.
ورغم هذه الاعتداءات، أعلن البيت الأبيض ان التزام وقف الإعمال الحربية في لبنان يبدو ساريا، داعيا الى الحذر ومحملا حزب الله مسؤولية احتمال اندلاع هذا النزاع مجددا.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو للصحافيين «منذ وقف اطلاق النار لم يسجل هجوم بالصواريخ ولا حركة دفاعية، وقع حادثان عسكريان بسيطان بين القوات الاسرائيلية وحزب الله».
إنسانيا، بدأ مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين بالعودة إلى قراهم الجنوبية وسط أجواء احتفالية بالنصر الذي حققته المقاومة على الجيش الإسرائيلي، ومتحدين حظر السير الذي فرضته قوات الاحتلال، وسط تحذيرات من الحكومة اللبنانية وقوات الطوارئ الدولية من انتشار عدد كبير من المتفجرات والقنابل العنقودية التي قد تعرض المدنيين إلى الأذى الكبير.
بيروت ـ علي بردى والوكالات:
