أنا فتاة جامعية أرغمني والدي ومن دون موافقتي على الزواج من رجل، بحجة انه ذو ورع ودين، وانه يملك مؤهلا جامعيا مثلي إلا انه وبعد مرور ستة أشهر من زواجنا اكتشفت، بأنه لم ينل من السلم التعليمي إلا المستوى الإعدادي، وانه ابعد مما يكون عن الورع والاستقامة بل انه كان جافا جدا في تعامله معي، مع العلم بأنه ميسور الحال، وحينما طلبت منه الطلاق، رفض ذلك، والغريب في الأمر أن والدي ما زال متمسكا به ورافضا تطليقي منه، وقد استحالت العشرة الزوجية بيننا ،فما هو سبيلي القانوني لتطليقي منه؟
أولاً : قد عرفت المادة 19 من القانون الاتحادي رقم 28لسنة 2005 في شأن الأحوال الشخصية متفقة مع آراء الفقهاء، الزواج بأنه عقد يفيد حل استمتاع أحد الزوجين بالآخر شرعا، غايته الإحصان وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوج، على أسس تكفل لهما تحمل أعبائها بمودة ورحمة.
وعند تفسير هذا التعريف يتضح انه قد اشتمل على أهم عنصرين من العناصر التي تضمن حياة زوجية مستقرة ألا وهما المودة والرحمة، فإذا فقد أي منهما أو كلاهما بات من حكم المؤكد فشل الحياة الزوجية بكل تفاصيلها..قال تعالى «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون».
«وثبت عن رسول صلى الله عليه وسلم انه كان يلاطف ويداعب أزواجه ويراعي شعورهن. وكان يجلس معهن ويقلب النظر إليهن ليُمتعهن ويتمتع بهن.
وهو القائل كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو ولعب، إلا أن يكون أربعة، وذكر منها ملاعبة الرجل امرأته» (رواه النسائي وقال الألباني صحيح الإسناد). فإذا فقد كل ذلك انتفى المعنى الحقيقي للزواج، أما بالنسبة لإجبار والدك لك بالزواج من شخص لا ترغبين فيه، فأحب أن أؤكد هنا إما أن يكون والدك قد تعرض لعملية خداع واضحة من قبل زوجك، أوهمه من خلالها بأنه على ورع ودين وخلق وانه كفء لك من الناحية التعليمية ولولا ذلك الخداع لما وافق، وأجبرك على الزواج منه.
وأما أن يكون على علم به وبأخلاقه ولكن لأنه ميسور الحال تغاضى عن كل السلبيات وركز على الناحية المادية فيحق لك في كلا الحالتين، طلب فسخ زواجك منه فورا لدى الجهات المختصة وذلك على حسب ما ورد في المادة 24 نفس القانون أعلاه والتي تنص على انه إذا ادعى الرجل الكفاءة أو اصطنع ما يوهم بها أو اشترطت الكفاءة في العقد، ثم ظهر بعد ذلك انه غير كفء كان لكل من الزوجة ووليها حق طلب الفسخ.
واستنادا أيضا على حديث عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع خسيسته أي: ليكرمه بي فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر إليها - أي فخيرها بين أن تقبل أو لا تقبل فقالت: يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن اعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء.
و الكفاءة كما عرفتها المادة 22 هي صلاح الزوج دينا، ويعتبر العرف في تحديد الكفاءة في غير الدين. وفي الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، الا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض». ويرى جمهور الفقهاء أن الكفاءة تقاس بالتدين والاستقامة والصلاح إلا أنهم يضيفون إلى ذلك النسب والوظيفة، والحالة المالية وغير ذلك من الأمور التي جرى العرف في كل زمان ومكان باعتبارها.
العين ـ أمل الدويلة وغراس تاج الدين: