يثبت أطفال وشباب الإمارات يوماً بعد يوم مدى تأثرهم وتفاعلهم مع أبرز قضايا مجتمعهم سواء على الصعيد المحلي أو العربي والعالمي. ولعل الحماس الذي يبديه الأطفال والشباب في المشاركة في مختلف الأنشطة التي تقام في الدولة للتضامن مع لبنان في محنته الحالية والعواطف الجياشة التي تعتريهم ويعبرون عنها بكل تلقائية وصدق تبرز بشكل جلي القيم المتأصلة التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم والتي تصيغ طبيعة أبناء المجتمع الإماراتي بأصالته وقيمه العالية.
ويأتي اندفاع الأطفال والشباب وحماستهم للمشاركة في حملة «رسائل السلام» التي أطلقها برنامج «وطني» لتعزيز الهوية الوطنية، ليرسم صورة معبرة عما يختلج صدور الأطفال والشباب الذي يهبون للمشاركة فيه من منطلق التعبير عن أنفسهم تجاه مأساة يتعرض لها أخوانهم في لبنان، فاندفعوا للتعبير عنها بصدق وعفوية مميزة من خلال التبرع بمصروفهم اليومي وما ملكته أيديهم من معونات عينية.
كما عبروا في الوقت نفسه عن قدرتهم على التوجه بأصواتهم للمجتمع الدولي لوقف الحرب وذلك بوضع بصماتهم على البطاقة البريدية التي أطلقها برنامج وطني وتحمل رسالة «أوقفوا قتل الأبرياء» وذلك لإرسالها إلى كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة بهدف إيصال صوت الأطفال إلى ضمير المجتمع الدولي لوقف عمليات قتل الأطفال والأبرياء في لبنان وفلسطين.
ففي أحدث نشاطات حملة «رسائل للسلام» ضمن اليوم الكشفي للتضامن مع لبنان الذي نظمته جمعية كشافة الإمارات في الشارقة يوم الأربعاء الماضي، اندفع مئات الأطفال للتحدث بصدق وتأثر حول مشاعرهما إزاء ما يجري في لبنان.
الكلمات التي تدافعت من شفاه فاطمة محمد الهيات «16 عاماً» كانت سريعة ومؤثرة فقالت إن ما يجري في لبنان من قتل أطفال وأبرياء وتدمير يبكي جميع النفوس البشرية في حين تظهر تعابير الأسى على وجهها حين تقول: «ليس في أيدينا سوى الوقوف معهم بالوسائل التي نقدر عليها سواء مالياً أو عينياً أو بالكلمة والموقف ولكن الأهم الدعاء المستمر لهم بأن ينجيهم الله من هذه المحنة».
ووجهت فاطمة رسالتها إلى أقرانها في لبنان بالقول بلهجة إماراتية محببة :«ما شاء الله عليكم وعلى الروح التي عندكم والتمسك بصمود ببلادكم وربنا الكريم يعينكم على وقف إراقة الدماء والمجازر والنصر على أعدائكم».
أما شيخة محمود الأنصاري «16 عاماً» فتقول والدموع في عينيها أنها تتمنى أن تضم هؤلاء الأطفال الأبرياء المعذبين إليها وأن تحميهم بروحها وجسدها وتضيف أنه بالرغم من أهمية المعونات التي تصل إليهم في لبنان من مختلف الجمعيات الإنسانية إلا أنه يتملكها شعور بوجوب عمل المزيد لكنها لا تدري ما هو وتتساءل :«ألا يرى العالم هذه المأساة ولو بعين الإنسانية سواء كان مسلماً أو عربياً أم لم يكن؟» متمنية أن يسمع ضمير الأمم المتحدة نداءها من خلال بطاقتها البريدية التي بصمتها «بروحها» كما قالت.
أما محمد سالم باصليب 7 أعوام فإنه لا يعرف لماذا تدمر الطائرات الإسرائيلية لبنان وتهجم على الأطفال وتقتلهم مع ناس كثيرين و«يكسرون» الأشياء الحلوة وأنه شاهد على التلفاز مشهد لعبة طفل على حطام منزل فيقول ببراءة :«أين الطفل الذي يلعب بها ولماذا تركها هناك؟؟ أنا أزعل وأتضايق من أجل الأطفال وأسأل أهلي عن السبب».
ومن جهته قال أحمد عبيد المنصوري المنسق العام لبرنامج «وطني» إن هذه المشاعر الصادقة تنبع من روح المواطنة الصالحة التي يسعى البرنامج للترويج لها كونها مستمدة من القيم الإماراتية الأصيلة التي تدعو إلى التكاتف مع الأخ والجار والصديق ونصرة الحق والقضايا العادلة انطلاقا من روح المسئولية والتفاعل مع قضايا التي تهم المجتمع من خلال أساليب حضارية مثل حملة رسائل السلام إلى الأمين العام للأمم المتحدة.
يذكر أن حملة «وطني» لرسائل السلام كانت قد انطلقت منذ حوالي الأسبوعين وشارك بها آلاف الأطفال في الإمارات بمختلف جنسياتهم وأعمارهم من خلال مواقع الحملة التي تنتشر في العديد من المراكز التجارية في دبي والعين وأبوظبي ومدينة مدهش كما تبنتها مجموعة من الفعاليات في مختلف إمارات الدولة مثل احتفال تخريج دورة كلية التنس.
ومركز أم المؤمنين الصيفي في أم القيوين التابع لهيئة الشباب والرياضة ووفد من طالبات كليات التقنية في العين وجامعة الإمارات ضمن برنامج تديره إدارة التخطيط المدني ببلدية العين للمشاركة في الحملة وكان أحدثها اليوم الكشفي لكشافة الإمارات.
دبي ـ «البيان»:
