تزامناً مع وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من أمس في لبنان أطلقت دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي حملة لجمع التبرعات للشعب اللبناني الشقيق تحت شعار «في القلب يا لبنان».

وقال خالد أحمد الشيخ مبارك مدير عام الدائرة بالإنابة في حفل أقيم صباح أمس في مبنى الإدارة العامة في مستشفى راشد إن مشاركة الدائرة في دعم الشعب اللبناني تتمثل في توفير الاحتياجات الأساسية والضرورية لغرف العمليات وأقسام الطوارئ.

بالإضافة إلى توفير كميات وفيرة من الأدوية لعلاج الأمراض المزمنة والأكثر انتشاراً في حالات الكوارث كالجلطات المختلفة وحالات الصدمات النفسية وضغط الدم والسكري وأمراض القلب. وأشار بحضور الدكتور عبدالرحيم مصطفوي مدير الشؤون الطبية المساندة في مستشفى الوصل وعدد من مديري الإدارات ورؤساء الأقسام وممثلين عن القطاع الطبي الخاص إلى أن الحملة تشمل جمع تبرعات مادية من الراغبين من موظفي الدائرة وزوارها وذلك في جميع مبانيها ولمدة أسبوع.

وأوضح أن حجم الدمار والخراب الذي لحق بالبنى التحتية والنقص الحاد الذي تعاني منه المستشفيات والمراكز الصحية من الأدوية والمستلزمات الطبية يتطلب منا جميعاً التحرك بسرعة لتقديم يد العون والمساعدة وإمداد الشعب اللبناني بكل ما يحتاجه خاصة في هذه المرحلة العصيبة.

وأعرب عبدالله سعيد الفلاسي مدير إدارة التراخيص الطبية عن أمله في أن تتوقف آلة الحرب والدمار الإسرائيلية عن تدمير هذا البلد العربي الشقيق، رغم عدم تفاؤله بالتزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، خاصة وان الدولة العبرية لا تعترف بالمواثيق ولا بالأعراف الدولية.

وقال إن مساعدة الشعب اللبناني والوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة العصيبة والحرجة واجب على كل عربي ومسلم، فالحرب التي امتدت رحاها على مدى ثلاثة وثلاثين يوماً أتت على الأخضر واليابس وأعادت لبنان إلى الوراء سنوات طويلة وهذا ما أعلن عنه الكيان الصهيوني في اللحظات الأولى من بدء الحرب الهمجية على لبنان وشعبه.

ولم تخف سميرة الراوي فرحتها بقرار وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تمام الساعة التاسعة في التوقيت المحلي لدولة الإمارات، وأعربت عن أملها في أن تلتزم إسرائيل ولو بقرار واحد من قرارات مجلس الأمن وتوقف عدوانها البري والهمجي والوحشي الذي لم يستثني احداً.

وأضافت بأنها كانت في بداية الحرب تحرص على مشاهدة التلفاز ولكن بعد أن بدأت آلة الحرب الإسرائيلية تستهدف المدنيين الآمنين في ملاجئهم ومساكنهم وبدأت محطات التلفزة تنشر صوراً لأطفال يتم انتشالهم من تحت الأنقاض توقفت عن مشاهدة التلفاز وتحولت إلى سماع الأخبار المسموعة.

وأشارت إلى أن استهداف الأبرياء من الكبار والصغار لترويع الناس ليس غريباً على هذا الكيان فقد ارتكب العديد من المجازر البشعة عند احتلاله فلسطين في عام 1948 لترويع الناس وإجبارهم على ترك منازلهم وبيوتهم، فالأحداث تعيد نفسها والمشاهد تتكرر والمجازر تعاد، والأمة في سبات عميق وكأن ما يحدث لا يعني سوى لبنان واللبنانيين.

ويرى خليفة المحيربي أن قرار وقف إطلاق النار الذي جاء بعد ثلاثة وثلاثين يوماً من الدمار والقتل في لبنان كان بمثابة مؤامرة وتواطؤ من قبل الدول الكبرى في مجلس الأمن وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية لإفساح المجال أمام القوات الإسرائيلية الغازية لاستكمال خطتها المبرمجة والمعدة للقضاء على المقاومة هناك.

ولكن مع عجزها وعدم قدرتها على تحقيق تلك الأهداف لجأت إسرائيل إلى قصف وتدمير البنى التحتية واستهداف كل ما يتحرك على الأرض بل وضرب الآمنين في مساكنهم وملاجئهم انتقاماً للخسائر الجسيمة التي لحقت بالجيش الإسرائيلي الذي يروج له بأنه الجيش الذي لا يهزم ولا يقهر.

وقال إن إسرائيل كشفت عن أنيابها وأعلنت عن نواياها الحقيقية منذ اللحظات الأولى لبدء الهجوم على لبنان عندما أعلن وزير دفاعها بأنه سيعيد لبنان 20 عاماً إلى الوراء من خلال تدمير بناه التحتية وكل مرافقه الحيوية، وهذا ما نجحت به إسرائيل بامتياز.

وأضاف ان واجبنا كشعوب عربية وإسلامية هو الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه لإعادة ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية حتى يعود لبنان بعون الله أفضل وأقوى مما كان.

وبدوره أعرب فايز العوضي عن أمله بأن تحترم إسرائيل قرار وقف إطلاق النار وتنسحب من جنوب لبنان تنفيذاً لقرار مجلس الأمن ليتسنى للمهجرين من جنوب لبنان العودة إلى قراهم وبيوتهم إن كان قد بقي لهم بيوت، بعد القصف الهمجي الذي تعرضت له.

وقال إن الأعمال الوحشية التي قامت إسرائيل بها من خلال سلاحها الجوي وقصفها للمناطق السكنية يعد أمراً مخالفاً لكل الأعراف والقوانين الإنسانية والدولية، ورغم ذلك لم يحرك العالم الغربي الذي يتشدق بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ساكناً إلا بعد فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها وتكبدها هزيمة نكراء من المقاومة الإسلامية والتي دفعتهم للمسارعة لإنقاذها، بعد أن كانت إسرائيل تعتقد ان اجتياحها لبنان وتدمير المقاومة لا يحتاج منها سوى لأسبوع فقط.

وطالب كل المواطنين والمقيمين في الدولة بمد يد العون والمساعدة للشعب اللبناني لتمكينه في مرحلة إعادة البناء والتعمير والتي تحتاج إلى إمكانيات تفوق إمكانيات هذا البلد الذي عانى طويلاً من ويلات الحروب. وقال منصور جمعة إن قرار وقف الأعمال الحربية يعتبر قراراً جيداً، ولو انه جاء متأخراً ونتمنى أن تلتزم إسرائيل به، حقناً لدماء الأبرياء ووقفاً لعملية التدمير المبرمجة للبنى التحتية التي ما كانت الحكومة اللبنانية قد أوشكت انجازها.

وأشار إلى أن المجازر التي ارتكبتها إسرائيل بحق الأبرياء يندى لها الجبين وتعتبر بمثابة وصمة عار في وجه العالم المتحضر الذي يطالب الآخرين بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، لافتاً إلى أن المجازر الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل في قانا والشياح والبقاع والضاحية الجنوبية ليست بالأمر الغريب على هذا الكيان الذي قام على المجازر مستهدفاً الأطفال والنساء والعزل والمسنين في سبيل تشتيت وتشريد العائلات عن بيوتهم ومنازلهم للاستيلاء عليها.

وأشار إلى أن الحملة التي أطلقتها دائرة الصحة تحت شعار «في القلب يا لبنان» تأتي في وقت يدخل فيه لبنان مرحلة جديدة من مراحل إعادة إعمار ما دمرته الحرب وتعتبر فرصة لكل المواطنين والمقيمين لمد يد العون والمساعدة لإخواننا اللبنانيين الذين عانوا طويلاً من ويلات الحروب والدمار ليس لذنب اقترفوه وإنما لقدرهم الذي وضعهم على الحدود مع هذا الكيان الغاصب، الذي زرعته الدول الغربية لكي يكون شوكة في خاصرة الأمة.

وفي هذا الجانب ذكر ماجد عبدالله أن الكل في هذا الوقت مع لبنان وشعب لبنان، مشيراً إلى أن ما يحدث في لبنان ما هو إلا مخطط وسيناريو معد مسبقاً للشرق الأوسط الجديد الذي أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأميركية خلال الهجمة الاسرائيلية الشرسة على لبنان وشعبه، ولو قدر لهذا المخطط النجاح لتغيرت الأمور برمتها في المنطقة، ولكن التوحد والصمود اللبناني أفشل مخططهم وأجبرهم على الموافقة على قرار وقف إطلاق النار للحد من الخسائر البشرية والاقتصادية التي تكبدها هذا الكيان الغاصب.

وطالب المواطنين والمقيمين على أرض الدولة بأن يبادروا إلى مساعدة أطفال لبنان وفلسطين والوقوف بجانبهم ومساندتهم في ظل هذه الظروف القاسية التي يمرون بها، للتخفيف من معاناتهم.

دبي ـ عماد عبدالحميد: