طبقت إدارة الدفاع المدني في دبي مشروع الأنظمة الذكية على جميع الأبراج والمباني الشاهقة المقامة في الإمارة وتلك التي ما زالت قيد الإنشاء وذلك لتأمين مراقبة الأنظمة وأجهزة الإطفاء والإبلاغ عن الحوادث حال وقوعها عبر الأقمار الصناعية المرتبطة بغرفة العمليات.

وقال العقيد راشد ثاني المطروشي مدير الدفاع المدني بدبي لـ «البيان» إن مشروع الأنظمة الذكية سيقدم العديد من الخدمات المتعلقة بأمن وسلامة المباني كالإبلاغ عن الحرائق وتعطل المصاعد وأجهزة المكافحة والإنذار مشيرا إلى أن دور المفتشين قد انتهى بوجود تلك الأنظمة الدقيقة.

وكشف عن شروط ومستلزمات السلامة الواجب توافرها في الأبراج الشاهقة والتي تشكل احد التحديات الكبرى أمام رجال الإطفاء لتطبيق أعلى معايير الأمن والوقاية من مختلف المخاطر المحدقة بتلك المباني بما فيها الحرائق.

وأوضح أنه يجب تطوير جميع مستلزمات السلامة في الأبراج وذلك ابتداء من المراحل التصميمية لتلك المنشآت،حيث يكون الدفاع المدني شريكا في تحديد تلك المتطلبات الإنشائية، وخرائط نظم الإطفاء والسلامة، وطبيعة أنظمة المكافحة والإنذار ومسالك النجاة وغيرها من اشتراطات السلامة في تلك المباني.

وأضاف أنه عند انجاز تلك المباني يتم فحص مدى تطابق تلك التطبيقات من الخرائط التصميمية التي اعتمدها الدفاع المدني ،بعد ذلك تبدأ خطة المراقبة المستديمة لعمل تلك الأنظمة والأجهزة والمعدات على مدار الساعة .

التفتيش والمفتشون

وأكد المطروشي أنه يصعب على إدارة الدفاع المدني القيام بالتفتيش الميداني على جميع المواقع في أوقات متقاربة لكثرة تلك المباني وتزايدها بشكل متسارع مما يتطلب عددا كبيرا من المفتشين والذي لا يمكن أن يتوفر في أي إدارة للدفاع المدني.

وأضاف أن هذا السبب دفع الإدارة إلى الاستعانة بالتقنيات الحديثة لتأمين مراقبة تلك الأنظمة والأجهزة داخل الأبراج من جهة ومراقبة الحوادث حال وقوعها من جهة أخرى، وذلك من خلال تطبيق مشروع الأنظمة الذكية لمراقبة الأبراج والمباني المحمية الذي يقدم العديد من الخدمات كالإبلاغ عن الحرائق أو تعطل المصاعد أو تعطل أنظمة المكافحة والإنذار عبر جميع وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية.

وقال إنه يمكن تحديد تلك الإجراءات الخاصة بتأمين السلامة في الأبراج من خلال استخدام الأنظمة الالكترونية لمراقبة حوادث الحريق وتعطل المصاعد،واستخدام المراقبة الالكترونية لمدى جاهزية معدات المكافحة والإنذار في المباني العالية ،وتطبيق أنظمة المكافحة الذاتية وفق خطة متكاملة للإطفاء والإنقاذ في كل مبنى من المباني العالية.

كما أكد على ضرورة تدريب فريق من العاملين في كل مبنى كفرقة إطفاء متقدمة للتعامل مع الحريق عند نشوبه وفورا ، لحين وصول فرقة الإطفاء والإنقاذ ،ووضع خطة طوارئ خاصة بكل مبنى وتدريب العاملين في تلك المباني على إجراءات الإخلاء الطارئ وكيفية طلب الإسناد بالإضافة إلى ضرورة تطبيق المعايير الدولية للسلامة والمكافحة على المباني الشاهقة في المراحل التصميمية والتنفيذية ومرحلة الاستخدام بالاعتماد على أحدث الأجهزة والمعدات والأنظمة.

مصاعد خاصة بالحريق

كما كشف المطروشي عن أجهزة جديدة ومعدات اطفائية ذات مواصفات عالمية عالية الجودة تستخدم في حماية وإنقاذ قاطني الأبراج من الحوادث والحرائق وقت اندلاعها حيث تم تزويد جميع مراكز الإطفاء بها.

وقال: «تم حاليا استقطاب ثلاثة مصاعد خاصة بإنقاذ الأشخاص من الأبراج الشاهقة وقت اندلاع النيران بها موصولة بسلالم هيدروليكية مثبتة في مركبات اطفائية مصفحة، تعمل على إنقاذ 3 أشخاص كل 37 ثانية من خلال مجسات حساسة عالية الدقة تحدد موقع الإنقاذ دون الارتطام بالمبنى».

وأوضح أنه تم تزويد المصعد بقاذف مائي معلق في المقدمة وكاميرا رقمية مطورة لمراقبة الأشخاص المراد إنقاذهم ومعرفة عددهم قبل عودة المصعد مرة أخرى، حيث يعمل بطريقة اتوماتيكية من خلال تخزين موقع الإنقاذ في بطاقة الذاكرة المثبتة بشاشة التحكم دون الحاجة إلى إعادة تشغيله.

وأكد أن جميع الأبراج الجديدة تحوي أيضا مصاعد مطورة وملاجئ إنقاذ تعمل فترة نشوب الحريق ولا تتأثر بالنيران وذلك لتوفر على قاطنيها عناء السلالم.

رؤية الدفاع المدني

وعن رؤية ومنهج الدفاع المدني لتأمين السلامة في هذه المباني أضاف العقيد راشد أنه مع تزايد المباني ذات التصاميم المعمارية والمساحات والاستخدامات المتنوعة وخاصة تلك المباني ذات الأدوار المتعددة، فان هندسة مكافحة الحرائق قد تطورت وتنوعت وسائل الوقاية والمكافحة والإنذار فيها.

وتعد طبيعة استخدام المبنى وعدد ونوع مستخدميه عناصر أساسية في تحديد درجة خطورة الموقع، ومن هنا فان تحديد اشتراطات الوقاية ومستلزمات السلامة والمكافحة في مثل تلك المباني ضرورة حاسمة في حماية الأرواح والممتلكات وعنصر أساسي من مكونات خطة المكافحة التي ترتكز إليها فرق الدفاع المدني عند التعامل مع الحوادث التي تقع في تلك المباني.

وأكد المطروشي على أن مكافحة الحريق والوقاية منه في المباني العالية تعتمد بالدرجة الأولى على المعدات الذاتية داخل المبنى ، فيجب أن تصمم تلك المعدات وتنفذ بعناية فائقة لتكون جاهزة للاستعمال في أي وقت،كما يجب تشكيل فريق سلامة تحت مسؤولية موظفين مؤهلين ومتفرغين للإشراف على أعمال السلامة والوقاية من الحريق في المبنى وفق لوائح وشروط الدفاع المدني.

وأضاف:لابد أن نحدد الشروط العامة الملزمة في المباني العالية، ونقصد هنا المباني التي يزيد ارتفاعها عن متناول معدات مكافحة الحريق التي تستخدمها فرق الإطفاء، أو تلك التي يزيد ارتفاعها عن عشرة طوابق أي 30 مترا عن مستوى الشارع عند مدخل المبنى حيث تقف آليات الدفاع المدني.

وقال إن المواصفات المعمارية وشروط الوقاية المطبقة في المباني العالية في دبي تعد من احدث مستلزمات السلامة المعمول بها عالميا ، والمطلوب هو مواصلة التعاون الفعال بين شركات صيانة معدات الوقاية والمكافحة مع أصحاب الأملاك ومن هم بحكمهم وبين الدفاع المدني لتأمين صلاحية عمل تلك المعدات على مدار الساعة لضمان حماية الأرواح والممتلكات.

دبي ـ سعيد الصوافي: