تعيش على أرض الإمارات جاليات غربية وآسيوية غفيرة العدد مما استدعى وجود مؤسسات إعلامية وصحافية تخاطب هذه الجاليات بلغاتها، وخاصة باللغة الانجليزية التي تعتبر الأوسع انتشارا في الدولة. ومن الطبيعي أن تهتم الصحافة الناطقة بالانجليزية بهموم هذه الجاليات وبقضاياها في بلدانها الأصلية وبطبيعة ظروف معيشتها وحياتها في مجتمع الإمارات وعلى أرضها، لكن ذلك يجب أن يتم دون تجاهل القضايا المحلية والعربية التي تشغل بال المجتمع الإماراتي العربي المسلم.

وحدة الدراسات في صحيفة «البيان» نظمت هذه الندوة بمشاركة نخبة من الإعلاميين المواطنين والمهتمين بالشأن الإعلامي، لمعرفة الأرضية التي تنطلق منها الصحافة الناطقة بالانجليزية ومدى معرفة محرريها وصحافييها الأجانب بواقع الحياة التي يعيشونها على أرض الدولة وتقديم صورة واقعية وحقيقية للثقافة الإماراتية والعربية للمتلقي الأجنبي من خلال ما ينشر على صفحاتها، ومدى المساهمة في تصحيح المفاهيم والأفكار المغلوطة عند الغرب عن العرب والمسلمين بشكل عام.

وقد حضر الندوة وشارك فيها الأستاذ ظاعن شاهين رئيس التحرير التنفيذي، وأدارها د. محمد عبد الله المطوع رئيس وحدة الدراسات. وفي الحلقات السابقة تحدث المشاركون عن نشأة الصحافة الناطقة باللغة الانجليزية ودور رأس المال الوطني سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، وكذلك عن قانون المطبوعات والنشر وتعدد جهات الإصدار وشروط العمل في المناطق الحرة، وسبل مواجهة الإساءات الموجهة للمواطنين أو للجاليات المقيمة في الدولة من خلال بعض الصحف، إضافة إلى دور القضاء وأهميته في هذا الجانب. وفي ما يلي الحلقة الرابعة والأخيرة من الندوة..

* ميساء راشد: بالنسبة للكلام الذي تفضلت به الأخت عائشة سلطان حول تحكم رأس المال بالصحيفة إذا كان أجنبيا، وما سبق أن تحدث به عبد الحميد أحمد حين قال إن مشكلتنا في المناطق الحرة. أولا، المنطقة الحرة لا يوجد فيها قانون يفرض أن يكون رأس المال فيها أجنبيا.

المناطق الحرة في كل العالم تنشأ لسبب واحد، ألا وهو زيادة فرص الاستثمار وإنعاش البلد. وكل الدول التي أنشأت المناطق الحرة عادة ما تنشئ إلى جانبها مناطق إعلامية واقتصادية، والأصل فيها أن يعمل أبناء البلد في هذه المناطق الحرة وأن توجد لهم فرص عمل.

فلو أني أقمت منطقة حرة في بنغلاديش، مثلا، فلا بد أن يكون في أولوية أهدافي التوظيف وبشكل خاص أن أوظف من أهل البلد ثم من دول أخرى. نحن ما يجري لدينا هو العكس، فالمناطق الحرة لدينا سواء إعلامية أو غيرها تفتح الأعمال التي تقام فيها، بسبب عدم وجود قانون يحكم هذا الأمر، للعمالة من الخارج.

عندما أتكلم عن استثمار حر واقتصاد حر ومنطقة حرة ولا افرض عليها قانوناً أن توظف المواطنين، فحتى لو كان رأس المال وطنيا، كيف نفرض على هذه الصحف التي فتحت في المنطقة الحرة من دون وجود قانون، أن توجد كوادر وطنية بين موظفيها؟

نقطة أخرى، جمعية الصحافيين ما هو دورها؟ لا أجد لها أي دور بالنسبة للصحف الأجنبية. أنا أتكلم عن مجلة تصدر في دبي وصف فيها مدير تحرير له عامود ثابت الصحافيين في الإمارات ودول الخليج بأنهم «أبواق الحكومات» يكتبون ما تمليه عليهم الحكومة وما يلقى استحسان الحكومة. نحن نناقش موضوع الصحافة الأجنبية منذ عدة أيام، فهل فكرت جمعية الصحافيين في الدولة أن تقيم حوارا مع الصحافة الأجنبية؟

هل فكرت أن تجمع المواطنين في جمعية أو تفتح نوعا من الحوار حول الإساءات التي تصيب المواطنين وأسبابها؟ لا نستطيع اليوم أن نحمل الحكومة كل المسؤولية، فنحن كشعب أين دورنا من كل هذا؟ لا جمعيات تعمل ولا صحافيون يعملون.

نشر كتابنا عواميد في الصحف وكان هناك تجاوب والأخت سوسن تعلم ذلك، وقد تأثرت الإعلانات في إحدى الصحف خلال أسبوع، فأين دور الجمعيات الأهلية التي من المفترض أن تأخذ دورها؟ نحن نتكلم عن الحكومات ونحن لدينا سلبيات. إحدى الصحف تشتمنا منذ ثلاث سنوات، لكن نحن كصحافيين أين مسؤوليتنا من كل هذا؟ نحن كل يوم نقرأ الصحف الأجنبية، فهل لدينا كمواطنين ثقافة أو وعي بما نقرأه؟

علينا قراءة الصحف الأجنبية، ليس لمعرفة قضايانا فقط بل أيضا لنعرف كيف يفكر الشخص الآخر، فهل نحن على استعداد لأن نتحمل هذه المسؤولية؟

وهل الجامعات التي تدرس وتخرج طلبة إعلام تتحمل مسؤولياتها؟ أنا لم ادرس في جامعة الإمارات قسم الإعلام، لكن هل الطالب الذي يتخرج من كلية الإعلام لديه القدرة على قراءة صحيفة أجنبية أو على الأقل الاطلاع على المانشتات والعناوين في الصفحة الأولى؟ هل هو قادر على تحليل ما يكتب وهل يفهم اللغة الانجليزية التي يكتب بها؟ أبدا. نتكلم ونحن كأفراد نعاني من تقصير، ومؤسساتنا والقائمون على هذه المؤسسات يعانون من جوانب تقصير. وبالنسبة للإعلانات فهذا موضوع مهم جدا أتمنى لو تتحدث عنه الأخت سوسن فكري.

غياب الحوار

* سوسن فكري: بالنسبة للإعلانات، أرى أن معظم التجار الذين يعلنون في إحدى الصحف لا يعرفون محتوى الجريدة التي يعلنون فيها ولا يطالعونها ولا يقرأون ما ينشر فيها، بل هم ينظرون إلى جانب التوزيع فقط ومدى نجاح الجريدة في هذا المجال، أي أن الناحية التجارية هي التي تسيطر على الناحية الوطنية.

وفي الوقت نفسه، أرى أن الحوار مقطوع وغائب كليا بين الإعلام الأجنبي والإعلام العربي. وكمثال، الأسبوع الفائت سمعت مذيعا يتكلم على إذاعة «دبي أي أم» يقول إن المهرجان الصيفي فشل فشلا تاما، وان الشركات التي أعلنت ودعمت هذا المهرجان خسرت بالملايين.

وفي اليوم نفسه فتحت إحدى صحفنا العربية وقرأت فيها مقالة كاملة عن نجاح المهرجان ودعمه للحركة الاقتصادية والنشاط الاقتصادي. فأين الحقيقة؟ هناك غياب تام لوسائل التحاور ولا وجود لوسيلة تواصل، باستثناء الإساءات التي نسمعها يوميا بالنسبة للإذاعات الأجنبية التي تعزز من الكره والتي تفرض علينا رأي الأجنبي وتحكمه على المواطن.

اعتقد انه يجب أن تكون هناك آليات وندوات وان يأتي الأجانب للتحاور معنا حول طاولة مستديرة، لنناقش المفاهيم ونتكلم في مواضيع الحرية والرقابة الذاتية التي يشعر الأجانب أنها شديدة. في أحد أعداد صحيفة ناطقة باللغة الانجليزية كان هناك شخص عربي أساء إلى الأجانب بتحميلهم أمورا كثيرة.

فما كان من الأجانب إلا أن أرسلوا مئات الرسائل التي تشتم هذا الكاتب العربي وتطلب من رئيس التحرير أن يوقف العرب الذين لديهم تحيز عنصري عن الكتابة في الصحيفة. رئيس التحرير رد عليهم بقوله انه «توجد رقابة أكثر من اللزوم في دولة الإمارات، ونحن لا نؤمن بالرقابة بل بالحرية التامة».

* ظاعن شاهين: ما أود أن أتكلم عنه هو الصراع بين الخارج والداخل بالنسبة للصحف. أنا اعتقد أن ما يحصل في دولة الإمارات من وجود لمناطق حرة هو الذي أوجد نوعا من أنواع التحدي الجديد بالنسبة لنا.

في الماضي، كان لدى وزارة الإعلام قوانين ثابتة ورقابة على الصحف الآتية من الخارج. ومن ضمن هذه السياسات توزيع الحصص الإعلانية، ففي السابق لا تدخل أي مطبوعة ترخيصها خارجي إلا وتكون طباعتها مؤقتة، ثانيا أن لا تستحوذ على حصة إعلانات أكثر من 20%.

الآن الحاصل هو العكس، فالصحف التي تطبع في الداخل في المناطق الحرة والتي من المفترض أن توجه إلى الخارج وألا تأخذ من الحصة الإعلانية في الداخل سوى 20% فقط، نجدها تستحوذ على نصيب الأسد بسبب عدم وجود قوانين صارمة بالنسبة للمناطق الحرة.

المطلوب في الفترة الحالية هو إيجاد قوانين واضحة بالنسبة للصحف والمجلات التي تطبع في المناطق الحرة وتدخل البلد، وكأنها صحيفة محلية.

المفروض في المرحلة المقبلة تفعيل القوانين القديمة الموجودة أو إعادة صياغتها بشكل يتناسب والمرحلة الحالية. وفي ظل عدم وجود قوانين فقد حصل الكثير من التجاوزات في الجسم الإعلامي والإعلاني. والحملات الشرسة التي توجه للداخل، توجه من الداخل والخارج، وهذه مسألة في رأيي يجب أن نقف عندها كثيرا.

جيل جديد

* علي شهدور: معظم الصحف الموجودة حاليا أعضاء مجلس الإدارة فيها يملك معظمهم أغلب الوكالات التجارية، وبالتالي كل الإنفاق الإعلاني موجه للصحيفة المعنية من خلال وكالاتهم التجارية. وحجم الإنفاق الإعلاني 60% للصحف الأجنبية وحوالي 40% للصحف العربية، إلى جانب ذلك بعض المؤسسات التي خلقت من خلال دبي للانترنت والإعلام كان كفلاؤها مواطنون اتجهوا للاستفادة من الوكالات التجارية التي لديهم.

وستظل هذه الصحف مستمرة ما دام هناك إنفاق ودخل شهري جيد ومناسب لهم للاستمرارية. مثلا اليوم نحن لكي نستطيع أن نكون وسيلة ضغط، على رجال الأعمال المسؤولين عن هذه الصحف أن يعطوا أوامر مباشرة مثلا بعدم مهاجمة الحكومة أو شخصية الدولة أو المواطنين بشكل عام، لأنه الآن لا توجد رقابة. كنا في السابق نسمع عن جريدة أغلقت أربعة أيام بسبب مقالة هاجمت دولة الإمارات، واليوم هذا لم يعد قائما وحتى لو تمت مهاجمة أي مؤسسة لا يحصل الضغط الذي كان في السابق.

على سبيل المثال، أذكر أنه في السبعينات والثمانينات كان زملاؤنا في الصحف الأجنبية عندما يصلهم خبر فيه حساسية يسألوننا بحكم علاقاتنا في السوق المحلية ونخبرهم بأية محاذير، بعد التسعينات جاء جيل جديد إلى الصحف الأجنبية لا يبالون بالسؤال عن أي شيء، وحتى مؤسسو الصحف الجديدة لم يضعوا قواعد أو شروطا ليعمل من خلالها الصحافي.

على سبيل المثال، صحيفة تابلويد منذ فترة وضعت صورة كبيرة في الصفحة الأولى تحت عنوان «قصة نجاح»، تبين فيما بعد أنها بنت هوى أفغانية، وهذه صحيفة محلية تصدر باللغة الانجليزية. فإذن المطلوب من قطاع رجال الأعمال المؤسسين للصحف الأجنبية أن يقفوا موقفا حازما من هذه المسألة.

* د. محمد المطوع: أود أن أنهي باستنتاجات، بخلاصة ماذا نريد من كل القضايا التي ناقشناها؟ وقد تناولنا قضايا خاصة بالتأسيس وحرية التعبير وأهمية فتح قنوات ودور المؤسسات والأفراد وما شابه ذلك، وأيضا ما المطلوب من المواطنين الذين يستلمون رئاسة تحرير الصحف الناطقة بالانجليزية.

* عائشة سلطان: أتصور أن تحديد الشروط والمعايير أمر ضروري لأي عمل مؤسسي طالما أننا أصبحنا أمام إعلام يعمل على أساس سلعة وصناعة ودخلت عليه معايير السوق وغيرها من أمور. إذن تحديد الشروط والمعايير المهنية وكل ما يتعلق بإصدار الصحف والمؤسسات والقرارات الإعلامية، من المفترض أن يحدد بشروط واضحة جدا.

ثانيا، تحديد مسألة ملكية الإعلام وضرورة إعادة الأمور إلى نصابها وأن تكون رؤوس الأموال وطنية أو على الأقل إن لم تكن كذلك فلتكن لديها الحصة الأكبر.

* علي خالد: نحن في صحيفة «سفن ديز» على استعداد للمناقشة، ومن لديه تعليق على الجريدة أو أخبارها نرجو أن يتصل بنا، ونحن على استعداد لترجمة أي مقال يصل إلينا بالعربية، وإذا أراد احد إبداء وجهة نظره وأن يكتب عن أي موضوع ينشر في صحيفتنا يتطرق بالسوء لسمعة الإمارات، فليكتب وجهة نظره ونحن نعطيه عامودا ومستعدون للنقاش مع أي كان.

* سوسن فكري: أهم شيء هو وجود حوار بين الإعلام الغربي والعربي، وهذا يتم إما من خلال إنشاء نقابة للصحافيين أو عن طريق ندوة كهذه. لكن يجب على كل جانب أن يطرح تصوره للمواطنين أو ما يتعلق بالقضايا العربية على أساس أن يكون هناك مد لجسور التفاهم بين الطرفين.

حاليا هناك غياب لذلك، صوت المواطن والحكومة غائب في الإذاعات الأجنبية، والحضور المواطن أو العربي نشعر بغيابه في الصحف الأجنبية، لاسيما الصحف التي تعتبر نفسها منبرا للحرية يستعرض القضايا التي تهم الجاليات الأجنبية وأنها تتحكم لان تركيبة السكان لمصلحتها. وجود منفذ لكل هذه الجاليات ضروري لمعرفة ما تفكر به وأن يكون ذلك من خلال الإعلام، ولكن على الإعلام أن يراعي الأخلاقيات الصحافية وان يكون هناك حوار بين الطرفين.

تعزيز البنية

* ظاعن شاهين: المفروض إيجاد قوانين واضحة وثابتة بالنسبة للمناطق الإعلامية الحرة في الدولة، وتنفيذ القوانين في الداخل والخارج بالنسبة للإعلانات والمداخيل الإعلانية، وتعزيز بنية الصحف الأجنبية بالإعلامي المواطن حيث أن الكثير من هذه الصحف خالية من المواطنين، وتعزيز لغة الحوار بين الطرفين وبين الصحف الأجنبية والعربية من خلال عقد مجالس وندوات دائما.

* د. حصة لوتاه: هناك بعض النقاط التي أرى ضرورة أن ننتبه إليها بشكل أساسي. نحن نتفق على أن وضع الدولة خاص، وذلك بوجود جاليات كثيرة وأحيانا هذه الجاليات تنسق فيها قوى اقتصادية يمكن أن تؤثر على وضع البلد بشكل عام، ويجب الانتباه إلى ما نستطيع القيام به بخصوصها. أتصور أنه إذا رسخنا قيما ايجابية في المجتمع وحافظنا على التعايش بين الناس ومبدأ الاحترام، فهذه القيم يستفيد منها الجميع.

اليوم أصبح هناك تسلط على المواطنين في بعض الصحف، ولو بحثنا في هذه المسألة فسنجد أن هذه الجهات لا يوجد فيها ضبط ولا أخلاقيات، وبالتالي تصبح كل جالية تهاجم الجالية الأخرى. على سبيل المثال بين الهند وباكستان وغيرها من الجاليات. فنحن مع إيجاد بيئة تعزز أخلاقيات المهنة الإعلامية.

ثم هناك النقطة المهمة التي طرحها ظاعن، وهي أن المؤسسات الإعلامية يجب أن تطعم بعناصر مواطنة لأن المواطن أقدر على التعامل مع قضاياه من غير المواطن. وأرى من الضروري بالنسبة لنا كدولة أن نفكر بأشكال التعامل فيما بيننا، بمعنى أن تكون هناك سياسة إدماج في بعض المجالات.

مثلاً لو يكون لدينا في المدارس ما يجعل الناس من مختلف الجاليات يتعاملون مع بعضهم البعض، ليصبح هناك نوع من التعارف ويصبح هذا الإنسان بالنسبة لنا معروفاً بثقافته وأوضاعه ونحن في المقابل معروفون لديه، يجب أن يكون لدينا شيء من السياسة في إدماج الناس الذين قررنا أنهم سيسكنون بيننا دوما.

فما هي الاستراتيجيات في عملية إدماجهم والقضاء على الحساسيات والنزعات العنصرية وكل هذه الأمور؟ من المهم وضع تصور لذلك.

هناك أيضا نقطة أود أن أشير إليها، فنحن نتكلم أحيانا عن الصحف العربية وعن مسألة الشفافية. في أحد الأيام كتبت موضوعا ذكرت فيه أحد الممثلين الهنود كانت أفلامه تتضمن مواقف كثيرة ضد دبي. لكن صحفنا العربية جارت هذا الشخص، مع أنني وجدت خطورة في ترك هذه الأمور تمر أو في ترك الباب مفتوحا في مثل هذا الظرف لأناس يعززون نزعة الصراع بين المواطنين والهنود. يجب التنبه لمثل هذه المسائل وتسمية الأشياء بأسمائها.

وكما ذكرنا سابقا لدينا إعلام حكومي فيه وسائل إعلامية غير عربية، والقائمون على هذا الإعلام ينظرون للعمل من ناحية تجارية بحتة ولا ينظرون إليه كقضية استراتيجية مهمة يجب أن توضع لها سياسة إعلامية وضوابط. ولا اقصد بالضوابط أن تكون هناك رقابة صارمة أو مدح، بل أن تكون هناك سياسة لأخلاقيات المهنة بالدرجة الأولى وان لا يقوم شخص بطعن المواطن أو غير المواطن ويترك ليعزز هذه النزعات.

وهذا ضد السياسة التي نمضي فيها حاليا. أيضا الرسائل الإعلامية، ونحن في كثير من الأحيان نخترق بالذات من الإعلام المرئي، وحتى الآن لا قرار حول كيفية التعامل مع الصورة. هناك رسائل ضمنية أخطر بكثير من الرسائل الواضحة والمباشرة، ونحن نعمل الآن على الإعلام المباشر في حين أن الإعلام غير المباشر لم نهتم به بعد. وهذه مسألة خطيرة ويحب الاهتمام بكل تفاصيل هذا الإعلام.

اختصر وأقول إنه يجب تعزيز أخلاقيات المهنة ودمج بعض العناصر المواطنة في المؤسسات الإعلامية، وان تكون هناك سياسة إعلامية واضحة محددة مع مراعاة أن تكون فيها درجة عالية من احترام حرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان وتعزيزها، على أن لا نفتحها لتكون ثغرة لكل النزاعات. فنحن في وضع لا نحسد عليه إذا ما أبقينا الباب مفتوحا على مصراعيه.

نقاط أساسية

* ميساء راشد: أختم كلامي لأقول إن هناك أربع نقاط أساسية. النقطة الأولى، طالما أن الجميع يتحدث عن وجود العنصر المواطن في الصحف الأجنبية، إذاً نحن من المفروض أن نطلب من المؤسسات التعليمية في الدولة أن تهتم باحتضان الخريجين المواطنين للانضمام إلى قسم الإعلام، وليس أقسام الإعلام التي نراها في بعض الجامعات بشكلها الذي لا يواكب العصر والواقع الذي نعيشه، بل نحن نريد خريجين في الإعلام تكون لديهم المهارات التي تساعدهم للعمل في الصحف الأجنبية. إذا لم يكن لدينا عنصر مواطن خريج يفهم الإعلام الأجنبي ومتمكن من أدواته فلن يستطيع العمل في صحيفة.

المسألة الثانية التي أشار إليها الأستاذ ظاعن بخصوص القوانين الخاصة بالطبع والنشر والتي تنظم عملية الطبع والنشر في المناطق الحرة بوضعها سياسات تحافظ على الثوابت ولا تمس المصالح الوطنية، ثم توعية الشعب بأهمية الاطلاع على الرأي الآخر.

فنحن طالما نعيش مع أجانب ونتعايش معهم، فإذاً لا بد من أن يكون لدينا فقه للواقع الذي نعيشه ولا بد من أن نتعرف على الرأي الآخر.

أنا لا استطيع أن أقول للتاجر أن لا يعلن في هذه الصحيفة فقد لا يكون لديه وقت لقراءتها، ولكن لو أن الشعب كله أصبح يقرأ هذه الصحف ويعرف الرأي الآخر، يمكن توجيه التاجر حينئذ بإمكانية وضع إعلانه في هذه الصحيفة أو غيرها، بحسب أهدافها وسياستها.

الأمر الأهم، أعلن مؤخرا عن مجلس وطني للإعلام وأنه سيضم كفاءات من الإعلاميين والمختصين. وأنا أتمنى أن يضم هذا المجلس عناصر مواطنة وغير مواطنة لكي نوسع الحوار بيننا وبين الرأي الآخر، مثلما فعل المجلس الاقتصادي في أبوظبي بإدخاله عناصر أجنبية.

فهل من المفترض من المجلس الوطني للإعلام أن يضع سياسات بعيدا عن الإعلام الموجود في وطننا؟ هذا هو الواقع ويجب أن نكون دبلوماسيين في التعامل معه.

أما إذا قمت بعزله فأنا لا افعل شيئا. وبالتالي، أهم قضية هي تواجد المواطن في صحيفة أجنبية، ولا أدري لماذا بعض خريجي قسم الإعلام في جامعة الإمارات غير قادرين على القراءة باللغة الانجليزية ولا قدرة لهم على العمل حتى اليوم في صحف أجنبية ولا حتى في صحف عربية؟ وأنا اسمع أن خريجي الإعلام مستواهم ضعيف جدا، وأرى أنه على المؤسسات التعليمية أن تتحمل هذا العبء وهذه المسؤولية.

* د. حصة لوتاه: أنا أدافع عن المواطن في الإعلام. فالعاملون في مؤسساتنا الإعلامية يتدربون في هذه المؤسسات، ومن استراتيجيات الدولة أن يكون لدينا إعلاميون متخصصون في اللغات الأخرى طالما أننا في حاجة لذلك، وأنا أؤيد عدم الاقتصار على اللغة الانجليزية.

لكن هذه المسألة تطعن في الشباب المواطن خريجي الجامعات أكثر مما تعززه، ويجب ألا ننسى أننا مواجهون ليس لأنه يوجد لدينا قصور بل لأننا وضعنا في ظرف غير عادي. ومن هنا أهمية أن نعزز لدى الشباب المواطن الرؤية السليمة، ولا يصح اتهامه أو التقليل من شأنه لأن ذلك يعطي الحق للبعض للقول بأهمية أن يتكلم المواطن اللغة الانجليزية، وهذه صورة غير موضوعية تماما، فهناك خريجو كليات للغة الانجليزية، وانظروا إلى الدول الأخرى.

* ميساء راشد: لكن إذا لم يكن لديه إلمام باللغة الانجليزية، كيف أطلب منه أن يعمل في صحيفة مثل الغلف نيوز؟

* د. حصة لوتاه: كلنا نتعلم اللغة الانجليزية، ولكن ليس من الضروري أن نطالب الشعب كله أن يتكلم الانجليزية ونقول إنه إذا لم يفعل فهو لا يعايش الواقع، هذه النقطة فيها طعن بالمواطن.

* ميساء راشد: مهنياً المطلوب من خريجي الجامعات ليس فقط إدراك اللغة، بل أن يكونوا متمرسين ومتمكنين جيدا في اللغة الانجليزية.

* د. حصة لوتاه: هذا لا يمكن تعميمه، بل يمكن اختيار مجموعة للتمرس في ذلك.

الضبط القانوني

* عبد الله رشيد: أعتقد أنه إلى جانب الدعوة لخلق حوار بين المؤسسات الإعلامية العربية والناطقة باللغة الانجليزية وغير الانجليزية، من المفترض أيضا أن يكون بيننا حوار ليس فقط على مستوى القيادات بل على مستوى الناس العاديين، بحيث يكون هناك نوع من التواصل ونسمع بعضنا بعضا.

هذا في مرحلة أولى، وفي المرحلة الثانية يجب دعوة رجال المال والأعمال ليكون لديهم بعض الإحساس بالمسؤولية ووجوب أن يشاركوا في الدفاع عن الإساءة التي تمارس ضدهم وضد الوطن. ولا يمكن أن تأتي الممارسة إلا من خلال الضغط الإعلامي والاقتصادي.

المرحلة الأخرى انه إذا استمرت الإساءة يجب أن ندفع باتجاه اللجوء إلى القانون ورفع دعاوى وغيره، واعتقد أن هناك بنودا في قانون المطبوعات والنشر وبعض البنود الخاصة في القانون الجنائي يتم بناء عليها محاسبة الإعلاميين والصحافيين، وهي كفيلة بأن تضبط المسألة لأنه توجد فيها استخدامات للألفاظ والوصف والإساءة واضحة جدا، ويمكن اللجوء إليها في حال استمرار الإساءة المتعمدة، ونحن لا يجب أن نفترض أن كل شيء متعمد، لكن حين تكون الأمور متعمدة ومستمرة فمن المفترض أن تواجه بالقانون. إذاً هناك ثلاث مراحل: الحوار، والدعوة للضبط الإعلامي، واللجوء للقانون في حال استمرار الإساءة.

* د. محمد المطوع: اختم بالنقاط التالية: أرى انه على جمعية الصحافيين أن تقود عملية الحوار بين الصحف العربية والصحف المكتوبة بالأجنبية. الجانب الآخر، التأكيد على أهمية عملية التوطين في الصحف التي تصدر في الإمارات باللغة الانجليزية، ولا يفترض أن يقتصر العدد على رؤساء ومديري تحرير يعدون على الأصابع في الصحف الانجليزية، بل يفترض أن يزداد العدد.

ثم نحن مع حرية الصحافة لكن دون أن تكون على حساب خلق عداوات داخل المجتمع واختراق الأمن الوطني، لأنه غدا قد تكبر كرة الثلج وتنتقل من الصحافة إلى الشارع آخذين بعين الاعتبار أن لدينا 160 جنسية ولدينا من جميع الأديان، ويجب عدم المساس بمعتقداتهم أو بمنظومتهم القيمية.

من ناحية أخرى، نرجو من الصحف الناطقة باللغة الانجليزية والتي هي بلا شك لديها سقف حرية أكثر من صحفنا العربية ألا تستغل هذا الجانب بأي شكل من الأشكال، والقضية الأخيرة انه آن الأوان فعلاً أن نلجأ إلى القانون لكي نردع من لا يلتزم بأخلاقيات المهنة.

في النهاية أشكركم جزيلاً ونراكم في ندوات أخرى إن شاء الله.

المشاركون في الندوة:

* ظاعن شاهين: رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «البيان»

* عبدالحميد احمد: رئيس تحرير صحيفة «غولف نيوز»

* عبدالله رشيد: مدير التحرير التنفيذي للشؤون المحلية في صحيفة «الاتحاد»

* د. حصة لوتاه: أستاذة الإعلام في جامعة الإمارات

* عائشة سلطان: مديرة البرامج السياسية في تلفزيون دبي

* ميساء راشد غدير: كاتبة وباحثة إعلامية

* سوسن فكري: باحثة إعلامية

* علي شهدور: مدير التحرير للشؤون الاقتصادية في صحيفة «البيان»

* علي خالد: مدير تحرير صحيفة «سفن ديز»

أدار الندوة: د. محمد عبدالله المطوع

أعدها للنشر: موسى أبوعيد ـ نهى حوا

تصوير: موهان