تنتهي في الثامنة صباح اليوم بتوقيت بيروت (التاسعة بتوقيت الإمارات) العمليات الحربية في لبنان دون أن يعني ذلك وقف إطلاق النار وفقاً لنص القرار الدولي 1701 الذي وافقت عليه الحكومة الإسرائيلية لكنها قالت انها لن تنسحب من المناطق التي احتلتها قبل انتشار الجيش اللبناني والقوات الدولية، وطالبت أيضاً بتفكيك حزب الله وليس نزع سلاحه فقط كما يطالب القرار .

وكان هذا البند سبباً في خلافات اجلت اجتماعا للحكومة اللبنانية. وشهد اليوم الأخير قبل وقف العمليات الحربية معارك ضارية بين القوات الإسرائيلية ورجال المقاومة من حزب الله الذي أعلن أنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الغزاة ودمر عدداً من دباباتهم. وقام الطيران الإسرائيلي بقصف تدميري عبثي غير مسبوق للضاحية الجنوبية لبيروت. ورد حزب الله بإطلاق 250 صاروخاً على شمال إسرائيل.

وشنت الطائرات الإسرائيلية خلال دقيقتين أمس سلسلة غارات على ضاحية بيروت الجنوبية، هي الأعنف منذ اندلاع المعارك بين إسرائيل وحزب الله في الثاني عشر من يوليو الماضي. وقال مصدر أمني إن الطيران الحربي الإسرائيلي ألقى خلال الدقيقتين 51 صاروخاً على مجمع يطلق عليه «مجمع الإمام الحسن» الذي يتألف من ستة أبنية سويت جميعها بالأرض. وبعد أربع ساعات شنت الطائرات غارات جديدة استهدفت منطقة صفير وبئر العبد وحارة حريك .

وأعلن حزب الله في بيان أن أياً من قيادييه، وتحديداً أمينه العام حسن نصرالله، أو عناصره لم يكن موجوداً في المكان المستهدف. وقتل شخصان على الأقل وأصيب سبعة آخرون بجروح في القصف الإسرائيلي. وتم انتشال طفلة ورجل من بين الأنقاض. كما نقل سبعة أشخاص جرحى، هم امرأة وستة رجال، إلى المستشفى.

ورد حزب الله على قصف الضاحية باطلاق موجات من الصواريخ على شمال اسرائيل . واعلن اسحق غرشون قائد الدفاع الداخلي الاسرائيلي ان أكثر من 250 صاروخاً اطلقها حزب الله سقطت الاحد في اسرائيل.وقال في مؤتمر صحافي ان هذا اكبر عدد من الصواريخ يطلق في يوم واحد، وكان سجل في الثلاثين من يوليو سقوط 231 صاروخاً على اسرائيل.

واسفر سقوط هذه الصواريخ عن مقتل اسرائيليين وجرح 12 آخرين حسب مصادر طبية. وسقطت دفعة منها على حيفا وضواحيها دون التسبب في اصابات. وجاءت الغارات الإسرائيلية على الضاحية قبيل إعلان وقف العمليات الحربية المزمع عند الثامنة من صباح اليوم بتوقيت لبنان وفلسطين المحتلة وفقاً للقرار 1701الذي أقره مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي.

ولا يعني وقف العمليات الحربية وقف إطلاق النار، حيث قالت إسرائيل أمس انها ستبدأ اليوم معركة الانتشار في الجنوب بانتظار وصول القوات الدولية. وقال قائد عسكري كبير ان الايام المقبلة غامضة، وان وقف العمليات الحربية لن يمنع القوات الإسرائيلية مما أسماه تنظيف منطقة جنوب نهر الليطاني من مقاتلي حزب الله.

وكان حزب الله اعلن في وقت سابق انه سيستهدف الجنود الاسرائيليين ما داموا داخل الاراضي اللبنانية وفقا لتفاهمات ابريل 1996 التي تتيح للجانبين الاشتباك العسكري وتجنب المدنيين. وعلى صعيد المعارك البرية، واجهت القوات الإسرائيلية مقاومة عنيفة من حزب الله في محاولات تقدمها جنوب نهر الليطاني، وقالت مصادر أمنية ان المعارك كانت تتركز على الجبهة الشمالية في محيط تلة الغندورية التي تشرف على الليطاني والواقعة على بعد 22 كيلومتراً شرق صور، وفي الجنوب في محيط تلة ياطر على بعد ستة كيلومترات من الحدود حيث اسقط حزب الله أمس مروحية إسرائيلية.

وأفاد شهود عيان أن الإسرائيليين كانوا يحاولون استعادة جثث جنودهم الذين قتلوا في المروحية، الأمر الذي يؤخر تقدمهم. وأعلنت المقاومة الإسلامية الجناح العسكري لحزب الله في بيانات متلاحقة أن مقاتلي الحزب تصدوا لمحاولات إنزال في منطقة سقوط المروحية.

كما أفاد بيان لحزب الله عن تفجير عبوة ناسفة في جرافة إسرائيلية في تلة العويضة في العديسة القريبة من الحدود ما أدى إلى تدميرها، مشيراً أيضا إلى تدمير دبابة وجرافة في وادي الحجير وقتل وجرح من فيها.

وقال بيان آخر إن «قوة مدرعة إسرائيلية تقدمت تحت غطاء مدفعي كثيف لسحب دبابتين مدمرتين من سهل الخيام»، فهاجمها مقاتلو حزب الله وتمكنوا من تدمير ثلاث دبابات.

وقال ناطق باسم حزب الله ان قوتين من سلاح المشاة حاولتا التقدم نحو عيتا الشعب «ولكن مجاهدي المقاومة تصدوا لها». وأشار إلى أن الجنود الإسرائيليين تراجعوا بعد أن قتل أو جرح حوالي 10 منهم. وقالت قناة «العربية» الإخبارية إن سبعة جنود إسرائيليين قتلوا في المعارك. واعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان خمسة جنود اسرائيليين قتلوا امس خلال معارك جنوب لبنان مع مقاتلي حزب الله.

وقال لوكالة فرانس برس ان 25 اخرين أصيبوا بجروح بينهم اربعة بحالة خطر». وكان الجيش الإسرائيلي أكد في وقت سابق مقتل 24 من جنوده في معارك السبت في سلسلة اشتباكات مع مقاتلي حزب الله. وفيما قتل أربعة عناصر من الجيش اللبناني وأصيب ستة آخرون بجروح في الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان والبقاع في الشرق، قال مصدر أمني ان طائرة استطلاع إسرائيلية دون طيار أسقطت.

على الصعيد السياسي، وافقت الحكومة الإسرائيلية برئاسة إيهود اولمرت على القرار 1701. وأكد مصدر رسمي إسرائيلي أن الموافقة تمت بشبه إجماع حيث وافق 24 وزيراً من أصل 25 بينما امتنع وزير النقل شاؤول موفاز عن التصويت.

كما أعلن مسؤول حكومي إسرائيلي كبير نقلاً عن رئيس هيئة الأركان دان حلوتس أن الجيش سيوقف في تمام الساعة الثامنة صباحاً عمليته العسكرية ضد لبنان تطبيقاً للقرار إلا انه سيحتفظ بحق الدفاع عن النفس!

وأكد اولمرت أن القرار «جيد لإسرائيل لأنه سيؤدي إلى تطبيق كامل للقرار 1559» بشأن نزع سلاح حزب الله، معتبراً أن الحكومة اللبنانية «يمكن أن تصبح طرفاً تتفاوض معه إسرائيل» بعد أن تستعيد السيطرة على جنوب لبنان.

من جانبها طالبت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بانتشار فوري للجيش اللبناني في الجنوب.

وأضافت ان القوات الاسرائيلية لن تنسحب من جنوب لبنان قبل انتشار الجيش اللبناني والقوات الدولية. وقالت انه يجب تفكيك حزب الله، معتبرة انه «من الواضح أن القرار 1701 يهدف إلى تفكيك حزب الله وليس فقط إلى نزع سلاحه». وأضافت «لست ساذجة. أعيش في الشرق الأوسط وأدرك صعوبة تطبيق هذا القرار لكنه قرار جيد لإسرائيل».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن تل أبيب تعتقد أنه سيكون لها حق استخدام القوة لمنع حزب الله من إعادة التسلح وإبعاد مقاتلي الجماعة عن مواقعهم في جنوب لبنان بعد سريان الهدنة. وعلى الجانب اللبناني، أرجأت الحكومة اجتماعها الذي كان مقرراً أمس للبحث في تفاصيل متعلقة بتنفيذ القرار 1701، بسبب خلاف على نزع سلاح حزب الله.

وبحسب ما ذكر مصدر وزاري رفض الكشف عن هويته: «عندما دقت ساعة الحقيقة، رفض حزب الله تسليم سلاحه». وأضاف «فضلنا إرجاء الاجتماع لتجنب مواجهة حول هذا الموضوع» داخل المجلس، مشيراً إلى أن الإرجاء جاء بطلب من رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يتولى المفاوضات مع حزب الله. وأكد مصدر حكومي رسمي إرجاء الاجتماع «في انتظار مزيد من المشاورات»، من دون إيضاحات أخرى.

بيروت ـ علي بردى:

عواصم ـ «البيان» والوكالات: