رفضت وزارة الشؤون الاجتماعية مؤخراً طلب إشهار جمعية المحامين الذي تقدم به 72 محامياً ومحامية من المواطنين للوزارة.ورفضت الوزارة طلب الإشهار بدعوى أن أهداف الجمعية لا تدخل ضمن الأغراض التي قررها القانون الخاص بإنشاء الجمعيات ذات النفع العام، وفور الرفض قام مجلس إدارة الجمعية بتقديم تظلم للوزارة في هذا الشأن.
وقال محمد راشد السويدي رئيس مجلس إدارة الجمعية إن الأساس الذي بنت الوزارة عليه قرارها في رفض الإشهار هو أن أهداف الجمعية الواردة في النظام الأساسي لا تدخل ضمن الأهداف الواردة في قانون جمعيات ذات النفع العام، لذلك تعذر على الوزارة إشهار الجمعية. وكان هذا هو السبب الوحيد الذي استندت عليه الوزارة لرفض الإشهار.
وأوضح أن قرار الوزارة بالرفض معللاً بأن أهداف الجمعية لا تدخل ضمن الأهداف الواردة في القانون قد جانب الصواب،وفي شرحه لأسباب ذلك قال إنه وبالرجوع إلى المادة 2 من النظام الأساسي لجمعية المحامين يتضح أن أغراض الجمعية هي المحافظة على تقاليد وكرامة مهنة المحاماة والإسهام في تنظيم شؤونها والإشراف عليها وضمان حرية المحامي في ممارسة مهنته وأداء رسالته،
والسعي لتدريب وتطوير المحامين والقيام بكافة الأنشطة التي تحقق ذلك، والدفاع عن حقوق المحامين وفقا للنظم والقوانين السارية في الدولة، وتوثيق التعاون بين الجمعية وكافة الجهات الموجودة في الدولة بما يتفق وأهداف الجمعية، والتعاون مع جمعيات المحامين وما يوازيها من هيئات ومؤسسات مهنية عربية أو دولية،
إضافة إلى تقديم العون والمساعدة القانونية للمجتمع وفق الإمكانات المتاحة للجمعية، والقيام بكافة الأمور التي قد تسند إلى الجمعية بواسطة أي قانون أو قرار وزاري أو أمر محلي.وأوضح أن هذه الأهداف تدخل ضمن الأهداف التي قررتها الوزارة بنص المادة 1 من قانون الجمعيات ذات النفع العام.
حيث جاء فيها «في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالجمعية ذات النفع العام كل جماعة ذات تنظيم له صفة الاستمرار لمدة معينة أو غير معينة، تؤلف من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين بقصد تحقيق نشاط اجتماعي أو ديني أو ثقافي أو تربوي أو فني أو تقديم خدمات إنسانية أو تحقيق غرض من أغراض البر أو غير ذلك من المعاونة المادية أو المعنوية أو الخبرة الفنية...».
وقال إن المحافظة على تقاليد وكرامة مهنة المحاماة وضمان حرية المحامي في ممارسة مهنته هي من الثوابت الاجتماعية التي يجب الحفاظ عليها والحيلولة دون المساس بها كونها ترتبط بالنسيج الاجتماعي للمجتمع وحرية الأفراد وحقوقهم وان التأثير على هذه المهنة سيؤثر سلباً على حقوق الأفراد وتمتعهم بالحقوق التي كفلها لهم الدستور والقوانين.
وأشار السويدي إلى أن القانون رقم 23 لسنة 1991 في شأن تنظيم مهنة المحاماة كفل حقوقا وامتيازات للمحامي لا يتمتع بها أي مهني آخر، إلا ان عدم وجود جمعية تهتم بهذا الجانب حال دون تفعيل هذه المواد القانونية وحال دون إبراز دور المحامي كوكيل مدافع عن حقوق المظلومين والبؤساء والمحتاجين وهم نفس الفئة التي تسعى وزارة الشؤون الاجتماعية لحمايتها.
وأضاف ان الجمعية ستكون متنفساً للمحامين وتكون سبباً للقائهم والتعاون فيما بينهم في حالة ما إذا كانت هناك حاجة لدعم محام تعرض لمشكلة مادية أو صحية وان المحامي غير مغطى بالضمان الاجتماعي. وقال إنه وبالنظر إلى الغرض رقم 6 من أغراض الجمعية والذي ينص على «تقديم العون والمساعدة القانونية للمجتمع وفق الإمكانات المتاحة للجمعية»،
فإن الجمعية سوف تقوم بتقديم المساعدة القانونية للمحتاجين وذلك عن طريق تمثيلها أمام المحاكم أو عن طريق تقديم المشورة القانونية لهم بشكل مجاني، وذلك لمساعدتهم ولحل مشكلاتهم القانونية حتى قبل أن تصل للقضاء.
وبين أن هذا الهدف في حد ذاته يمثل صميم ما نص عليه القانون من تحقيق نشاطات اجتماعية، بل إننا نرى أن هذا الغرض بمفرده كاف لإنشاء الجمعية حيث لا يمكن لأي جماعة قانونية من غير المحامين تقديم هذا الدعم القانوني، حيث لا يجوز للقضاء أو وكلاء النيابة القيام بمثل هذا النشاط لمخالفة ذلك لأنظمة عملهم، وهنا تتكاتف جهود المحامين مع الوزارة لمساعدة المحتاجين.
وأشار إلى أن المحامين هم أكثر المشتغلين بالقانون الذين يمكنهم الاطلاع على الثغرات القانونية والعيوب التي قد تنتج من تطبيق القانون، وإن وجودهم في جمعية يمكنهم من الإدلاء بآرائهم للجهات المعنية لتعديل القوانين لتجنب الإشكالات التي تنتج من تطبيق بعض القوانين أو لتلافي النقص التشريعي.
وبين أن المادة 1 من قانون الجمعيات ذات النفع العام سمحت بإنشاء الجمعيات لتحقيق نشاطات ثقافية، وأن التطور الاقتصادي الذي تشهده الدولة يستدعي إيجاد تطور تشريعي وقانوني ليتناسب معه، وان هذا التطور التشريعي يحتاج إلى تدريب وتأهيل المحامين الجدد ليتمكنوا من مجاراة هذه التشريعات الحديثة،
لذلك لابد من إيجاد الكيان الذي يمكن أن يعنى بهذا الشأن، والقيام بإنشاء الجمعية هو السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله توفير تدريب قانوني معقول من حيث التكلفة بدلا من الاستعانة بالشركات الخاصة والتي تكون عادة ذات تكلفة طائلة قد لا يمكن للمحامي الجديد أن يتحملها.
وأشار إلى أن حق إنشاء الجمعية من الحقوق التي كفلها الدستور وسمح للمواطنين بإنشاء الجمعيات في حدود القانون. وانه بالرجوع إلى نصوص الدستور يتضح أن المادة 33 من الدستور نصت على «حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات مكفول في حدود القانون»، والمادة 14نصت على المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين من دعامات المجتمع.
وانطلاقاً من هذا المبدأ الدستوري فإن التعامل مع كل المواطنين الممارسين لكل المهن يجب أن يكون على أساس المساواة دون تمييز، ولما كانت الوزارة قد منحت ترخيصا لعدد من الجمعيات المهنية كالمحاسبين والمهندسين والمقاولين والمعلمين
فإنه يتعين على الوزارة كذلك الترخيص للمحامين كونهم ممارسين لمهنة مستقلة وهناك أكثر من 70 محاميا ومحامية من المواطنين في الدولة يطالبون بإنشاء جمعية لهم.وأوضح أن المقارنة بين أهداف جمعية المحامين مع غيرها من الجمعيات تفيد بعدم وجود اختلاف جوهري يحول دون ترخيصها.
دبي ـ محمد زاهر