تعيش على ارض الإمارات جاليات غربية وآسيوية غفيرة العدد مما استدعى وجود مؤسسات إعلامية وصحافية تخاطب هذه الجاليات بلغاتها، وخاصة باللغة الانجليزية التي تعتبر الأوسع انتشارا في الدولة. ومن الطبيعي أن تهتم الصحافة الناطقة بالانجليزية بهموم هذه الجاليات وبقضاياها في بلدانها الأصلية
وبطبيعة ظروف معيشتها وحياتها في مجتمع الإمارات وعلى أرضها، لكن ذلك يجب أن يتم دون تجاهل القضايا المحلية والعربية التي تشغل بال المجتمع الإماراتي العربي المسلم. وحدة الدراسات في صحيفة «البيان» نظمت هذه الندوة بمشاركة نخبة من الإعلاميين المواطنين والمهتمين بالشأن الإعلامي،
لمعرفة الأرضية التي تنطلق منها الصحافة الناطقة بالانجليزية ومدى معرفة محرريها وصحافييها الأجانب بواقع الحياة التي يعيشونها على أرض الدولة وتقديم صورة واقعية وحقيقية للثقافة الإماراتية والعربية للمتلقي الأجنبي من خلال ما ينشر على صفحاتها، ومدى المساهمة في تصحيح المفاهيم والأفكار المغلوطة عند الغرب عن العرب والمسلمين بشكل عام.
وقد حضر الندوة وشارك فيها الأستاذ ظاعن شاهين رئيس التحرير التنفيذي، وأدارها د. محمد عبد الله المطوع رئيس وحدة الدراسات. وقد تحدث المشاركون في الحلقتين السابقتين عن نشأة الصحافة الناطقة باللغة بالانجليزية ودور رأس المال الوطني
سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، وكذلك عن قانون المطبوعات والنشر وضرورة تعديله إضافة إلى إعادة النظر في تعدد جهات الإصدار وشروط العمل في المناطق الإعلامية الحرة. وفي ما يلي الحلقة الثالثة من وقائع الندوة..
* د. حصة لوتاه: أعتقد انه يجب أن نأخذ بعين الاعتبار التكتلات السياسية، نحن الآن لدينا أكبر جالية وهي الجالية الهندية، فكيف ننظر لمسألة التحالف الأميركي الهندي الإسرائيلي؟ يجب أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، وهذه مسألة ضرورية
خصوصا إذا شكلت وقودا لقضية الكراهية للعرب، فإسرائيل سوف تستفيد من هذه المسألة وتعزز هذه الثغرة، والولايات المتحدة أيضا تستفيد منها. ومن هنا نخاف من أن تكون حرية الرأي تستخدم كمظلة تمرر من خلالها أمور يمكن أن تحدث خلخلة في هذا المجتمع.
ونحن هنا إذ نتكلم عن الحرص على مجتمع دولة الإمارات فلأننا متأكدون من أن دولة الإمارات لا تقدر أن تكون خالصة لمواطنيها، وهناك أناس وجدوا على هذه الأرض من حقهم أيضا أن يعيشوا بسلام وأمان وان تتوفر لهم بيئة تتمتع بأحكام إنسانية، ولكن أيضا من حق المواطن في هذا البلد أن يعيش كما يتمنى.
نحن نعتقد أن الأمن الذي يتوفر لدولة الإمارات هو الأمن الذي يعم كل الجاليات الأخرى. لذا نحن نخاف من استغلال الثغرات بحجة حرية الرأي والتعبير بحيث يجري الطعن بالمواطنين بشكل عام. ولا ننسى أن المواطن هو المسؤول والشاعر والعامل وكل الذين وفروا فرصا للحياة لكثير من الناس،
كما لا ننسى أن مواطني هذه البلاد اشتغلوا عمالا وعانوا في البحر وأعطوا كل جهدهم. فبالتالي تشويه صورة المواطن غير مقبول. ويجب أن ننظر للأمر من منطلق أنه عندما يجري الطعن بإنسان آخر فإننا نهدد وجودنا في الأساس، لأننا نحن في منطقة صراعات ويجب أن نراعي هذه المسألة ونفوت على الآخرين أن يخلقوا نزاعات فيما بيننا.
وكما ذكرت الأخت ميساء راشد، فان الإحساس الذي يوجد عند المواطن هو رد فعل نفسي بعد أن بدأ يشعر بأنه موضوع في زاوية تضغط عليه وتخلق لديه إحساساً بالكراهية تجاه الآخرين. ونحن حين نرى أن المواطن في بعض المؤسسات لا يأخذ حقه بينما يعطى الأجنبي مساحة اكبر منه في حين أنه ليس أكثر كفاءة ولا يقدم للبلد أكثر من المواطن، نخلق مشكلات نتمنى ألا تكون.
نحن مع حرية الرأي والتعبير ومع الدفاع عن حقوق الإنسان، لكن على ألا يتم استغلالها كمظلة للتخريب على المجتمع الذي من أهم سماته الأمن والأمان المتوفر لجميع الناس. وأتصور أن النقطة التي ذكرتها فيما يتعلق بالمؤسسات الإعلامية الناطقة بغير اللغة العربية مهمة جدا، ونحن قلنا ذلك منذ زمن. من المهم جدا أن تكون لدينا محطات أو صحف أو غيرها تخاطب الجاليات في الدولة،
فهذه مسألة ضرورية لأننا نريد أن نتواجد داخل مجتمعنا، لكن الحاصل أن هذه المؤسسات أتت بدون أن تكون لديها سياسة إعلامية وطنية، وجاءت بسياسات من عندها وللأسف بعضها ينتمي للمؤسسات الوطنية، وأصبحت تعمل على التخريب أكثر مما تعمل على بناء المجتمع،
وما نخاف منه أن تحدث شروخا في المجتمع بدلاً من أن تحدث سياسة سلم أو دمج أو احترام للثقافات المختلفة. ومثلما قلت نحن أيضا مسؤولون في الدرجة الأولى كمسؤولين في المؤسسات الإعلامية، ومن المفترض أن يكون لدينا شعور عال بالمسؤولية تجاه تلك المسألة.
المسؤولية الوطنية
* ميساء راشد: آخر نقطة تناولتها د. حصة هي المسؤولية الوطنية. وكان عبدالحميد أحمد قد تكلم منذ قليل وقال انه يجب ألا نضع كل الصحف الأجنبية في سلة واحدة. وأنا اتفق معه في هذا الرأي. والسؤال الذي اطرحه، بغض النظر عن المسميات،
لماذا عندما طرح موضوع توطين الكوادر الوطنية من قبل د. الكعبي، كان موقف إحدى الصحف الأجنبية مختلفا عن غيرها بينما كان طرحنا متزنا وموضوعيا من وجهة نظرنا كمواطنين ومن وجهة نظر الأجانب؟ لم يجر شحذنا ولم نشعر بأي احتقان ولم نشعر أن الأجنبي يضغط علينا.
لكن المسألة هي كيف نضمن وجود هذه المسؤولية الوطنية عند رؤساء التحرير لدينا؟ فإذا كنا على علم بأن جريدة معينة هي وطنية وأن أعلى منصب فيها لمواطن، ومع ذلك نشهد إساءات في حق المواطنين، فكيف نعمل على حل هذه القضية؟ قال الأستاذ عبدالحميد اننا كمواطنين يجري استخدامنا كواجهات، فما الحل لذلك؟ هناك واجهات تنحو نحواً ايجابياً ولصالح المجتمع وتوسع النقاش ما بين الرأي والرأي الآخر.
أرى أهمية أن تكون هناك محاسبة، فان أخطأت في مقال وكتبت شيئا ضد سياسة الدولة في صحيفة «البيان»، مثلا، أو ضد سياسة دولة لديها اتفاقية مع دولة الإمارات يحاسب رئيس تحرير الصحيفة لنشره المقال. إذاً فلماذا لا يحاسب رئيس تحرير صحيفة أجنبية؟
* عبدالحميد أحمد: هذا الكلام صحيح ويرجعنا لموضوع تنفيذ القانون، لكن هل يوجد قانون؟ والسؤال الثاني، هذا القانون الموجود هل ينفذ أم لا؟ قانون المطبوعات والنشر اليوم معطل والقانون القديم معطل أيضا، وهذه حسنة من الحسنات،
لان قانون المطبوعات والنشر يحتوي الكثير من الأشياء السيئة، وكان يصادر بعض المقالات ويغلق بعض الصحف. فالتشريع غائب وبالضرورة أن لا يكون هناك تنفيذ له. ولكن علينا كصحافيين أن نحذر من مقالات قد تضرنا وتضر بحرية الصحافة التي نسعى لاتساعها.
أولا عندما يكون هناك نشر في صحيفة أجنبية أو عربية أرجو ألا نتولى التحريض ضدها وألا تتم الاستعانة بالسلطات لممارسة نوع من القمع لهذه الصحيفة، لأن هذا يسيء للبلد، والحكومة لدينا راشدة بدرجة كافية لتعلم أن هذا يسيء إليها. نحن كصحافيين لدينا وسائل مهنية أيضا للرد على الإساءات، سواء فيما يتعلق بالمواطنين أو بعاداتهم أو بشخصيتهم الوطنية أو بمصالحهم الوطنية،
ومن هذه الوسائل إقامة حوارات. هناك صحف أجنبية فلنفتح خطا معها، فالحوار من أفضل أشكال إسماع الرأي الآخر لأنه يوجد احتمال أن الرأي الآخر لا يعلم ما يدور في فكر المواطن. إذاً الحوار هو إحدى الطرق التي يجب أن نعتمدها باستمرار، وإذا نحن قصرنا كصحافيين وإعلاميين ومثقفين فالتقصير منا، وينبغي أن نتحاور ونخاطب الآخر سواء عبر الصحف أو من خلال المواقع الإلكترونية وباللغة التي يفهمها.
النقطة الثانية، نحن يجب ألا نهمل موضوع القضاء إذا رأينا أن هناك إساءة لشخصيتنا الوطنية في أي صحيفة، ولا أتكلم عن المواطنين فقط بل أيضا عن الأجانب الذين من حقهم أن يذهبوا إلى القضاء للشكوى إذا تعرضوا للإساءة، فكما تشتكو المؤسسات الصحافيين يجب على من يساء إليه أن يتقدم بشكوى ضد الصحيفة.
وهناك جهات مثل جمعية الصحافيين وجمعية الحقوقيين وجمعيات مهنية أخرى وجمعيات لحقوق الإنسان، وأيضا يستطيع أي شخص أن يقيم دعوى ضد من يسيء إليه في الصحف. واذكر انه سابقا تحولت صحف إلى المقاضاة من قبل أشخاص مواطنين. ومبدأ التقاضي يجب أن نحافظ عليه وهو يعزز مصداقيتنا ومقاييسنا ومعاييرنا في مواضيع حقوق الإنسان والحريات ويسمح بأن يأخذ كل ذي حق حقه.
* علي خالد: بالنسبة لمسألة المقاضاة، أكثر من مرة اشتكى الناس على أمور صدرت عن الجريدة، وصحيفتنا ليست أفضل من غيرها وهناك الكثير ممن قادوا الجريدة إلى المحكمة. وحول قصة الخادمة التي تحدث عنها الأستاذ عبدالله،
أشير إلى انه سبق منذ أسبوعين أن كتبنا قصة عن عمال واجهوا مشكلة مع قنصليتهم التي لم تساعدهم على حل مشكلاتهم، فكتبنا عن الموضوع والقنصلية اشتكت وقالت إننا نعتدي عليها، ونحن أخذنا القصة من وجهة نظر العمال. وطبعا لم تكن هناك مشكلة مع حكومة الإمارات بل القضية كانت بين العمال والقنصلية، وقد حاولت هذه الأخيرة بعد ذلك توريط الصحيفة وإيقاعها في مشكلة بسبب ذلك.
مثل هذه القصص تحدث، وذكرت الدكتورة حصة أشياء كتبت عن فلسطين منذ سنة، وهناك مشكلة في الصحف الأجنبية ونحن نعمل على تصحيحها، فالكثير من الأخبار تأتينا من الوكالات المختلفة كرويترز ووكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب.) وغيرها، وهي مكتوبة من قبل أجانب، وهذه هي الطريقة التي يكتبون بها،
فكلما وردت كلمة إسلامي يلحقونها بكلمة أصولي أو متطرف أو إرهابي. وهذه أخطاء. في الماضي كانت تأتي التقارير من رويترز أو أ.ف.ب. وتجري عليها مراجعة، لكن من قبل شخص أجنبي يوافق تماما على ما تتضمنه هذه التقارير.
وضوح السياسات
* ظاعن شاهين: بالنسبة لحديث الأخ علي خالد عن التقارير في الصحيفة، من المفترض أن تكون هناك سياسات داخلية واضحة في الصحيفة. فلكل صحيفة منهج للعمل اليومي تسير عليه، بمعزل عمن يكون المسؤول، أجنبياً أو عربياً، فإذا كانت هناك سياسة تحريرية موحدة للصحيفة فلماذا يقع الخطأ؟
* علي خالد: ما أود أن أؤكد عليه هو أن ما حصل عندنا كان خطأ، وهناك أخطاء كثيرة حصلت ونحن نقوم الآن بتصحيح هذه الأخطاء.
* عائشة سلطان: تعقيبا على كلام الأستاذ ظاعن، يجب أن تكون هناك سياسة واضحة للجريدة أيا كان رئيس أو مدير التحرير، وان تكون هناك معايير واضحة حول المواضيع التي يجب عدم المساس بها أو الحديث عنها بطريقة ما، وليس لأن رئيس التحرير أو مدير التحرير مواطن أو شخص وطني،
بل لأن هناك معايير للتحرير واضحة تعتمدها الجريدة بغض النظر عن الشخصية المسؤولة. فمثلا هل لان عبدالحميد أحمد شخص مواطن واعٍ نرى جريدة الغلف نيوز بهذه الطريقة؟ بمعنى، هل انه لو ذهب وأتى مكانه شخص أجنبي سوف تنقلب المقاييس؟
* ميساء راشد: اعتقد أن الأستاذ عبدالحميد أحمد قبل أن يكون شخصا مهنيا هو إنسان لديه مسؤولية وطنية وقلبه على هذه البلاد وفكره متزن.
* د. حصة لوتاه: أرى أن رؤساء التحرير يستخدمون مسألة الصمام عندما تصبح المسائل فيها أخطاء ويحاولون تصحيحها، لكن السؤال هو من يملك هذه الصحيفة وما هي رؤيته؟ لا بد أن تكون لديه سياسة، فأي إنسان يعمل في هذه المهنة لديه سياسة، ومن أراد أن ينشئ محطة أو جريدة تكون لديه رؤية يلتزم بها، وكل إنسان لديه حزمة من الرؤى والأفكار،
فعندما يستلم شخص معين تحرير صحيفة أو يقوم غيره باستلامها، هل تتغير الأمور؟ والسؤال هل هؤلاء الأشخاص الذين يأتون للعمل في هذه المؤسسات الإعلامية هم من يضعون السياسة الإعلامية لها وليس هذا الفرد أو ذاك الذي يأتي ويروح؟ الآن مثلا عندما يكون رئيس التحرير شخصا أتى من الخارج لاستلام صحيفة في الإمارات وتاريخه يوصف بأنه إنسان يتغذى على مسائل الصراعات وإشعالها،
فمن الطبيعي أن أخاف منه لكونه يخلق نزاعات، ونحن نعلم أن أكثر الأجانب الوافدين يأتون بنظرة مسبقة ترى أننا «متخلفون» أو كما قال احد الأجانب: في المؤسسة التي نعمل فيها لديهم كتاب أصولي وليس إسلام أصولي فقط، وهذا أمر آخر جديد. نحن حين نتكلم عن شخص هذه تركيبته في الأساس، فهذا شخص لا يمكن تصحيحه.
دور الإعلانات
* د. محمد المطوع: لو تقطع الإعلانات عن الجريدة أسبوعا واحدا لما تكرر هذا الكلام مرة ثانية، لكن للأسف فإن بعض تجارنا غير منتبهين لهذا الأمر، فالصحف تعيش على الإعلانات ونتمنى أن تتحرك غرف التجارة أو التجار أنفسهم عندما يكون هناك مقال ضد المواطنين أو ضد الوطن، كما حدث في صحيفة «نيويورك تايمز» عندما كان أحدهم يريد نشر نعي لادوارد سعيد فقام أحد المعلنين وقال: إذا نزل الإعلان أو الكلام عن ادوارد سعيد اسحب كل إعلاناتي، فتراجعت الجريدة عن نشر النعي.
* د. حصة لوتاه: هناك أمور يجب أن ننتبه لها. القضية الأساسية انه ليست لدينا سياسة إعلامية، وحتى الآن فإن بعض الذين يعملون كمسؤولين في مؤسساتنا الإعلامية ليست لديهم رؤية واضحة. لا بد أن تكون لدينا رؤية إعلامية تراعي مصلحة الوطن والناس الموجودين فيه. صحيح أن الذي غير الموقف هو الاقتصاد وليس الأخلاق.
تكلمتم عن تقارير رويترز ووكالة الصحافة الفرنسية وغيرها من المؤسسات، ونحن حتى في مؤسساتنا الإعلامية العربية، وليست الأجنبية فقط، نأخذ الخبر كما هو وننسى أحيانا أن الخبر الذي قد يبدو في الظاهر محايدا هو ملغوم.
من يعمل في المؤسسات الإعلامية؟ لماذا اليهود عندما ذهبوا إلى الولايات المتحدة كان أهم هدف عندهم هو الإمساك بالمؤسسات الإعلامية، وانظروا ماذا حصل؟ بعد أن كانت الولايات المتحدة تمنع هجرة اليهود، وهذا ما ذكرته أولبرايت حين قالت إنها لم تكن تعرف أنها يهودية لأن أهلها كانوا يخفون حقيقة هويتهم لكي يتقبلهم المجتمع. كانت هجرة اليهود إلى الولايات المتحدة مرفوضة بقرار حكومي.
وفي الدول الغربية الأخرى، ما هي الصورة التي كانت لديهم عن اليهود في ثقافاتهم وقصصهم وفي الأساطير المتداولة؟ إنها نفس الصورة المتداولة عن خيبر لدى العرب، أي أن اليهودي جشع ومرابٍ، لكن الآن تغيرت الصورة.
لماذا أصبح الغربيون يدافعون عن اليهود أكثر مما يدافعون عن الشعوب الأوروبية الأخرى أحيانا؟ كل هذه الأمور يجب أن نأخذها بعين الاعتبار. نحن نعمل بالإعلام ولا ندري ماذا نفعل، نعمل بنفس السياسة التي يريدونها، يأتينا الخبر من وكالة يهودية فننشره كما هو بنفس الصورة.
عندما أقول إن الفكرة التي هي ضد المواطن إنما تمس كل عربي ويجب أن ننظر لها من هذا المنطلق، فذلك لأن المواطن هو هذا الإنسان العربي، فإذا عززنا هذه المقولات تصبح مثل حالة الحروب، عندما نقبل أن تضرب دولة ما، فهذا يعني أن يتبعها ضرب دولة أخرى ويصبح هذا الأمر مقبولا. وهذه هي القضية التي يجب أن نضعها في بالنا.
* عبد الله رشيد: اعتقد أن الذي أثار المشكلة أكثر أو ما جعلها تطفو على السطح هو مسألة العمل في القطاع الخاص أو التوطين، والتوطين في جزء منه يطال بعض وظائف القطاع الخاص. أصبح الكلام فيما بعد، على صفحات الرأي أو من كتاب الأعمدة في بعض الصحف الناطقة بالانجليزية أو حتى الافتتاحيات، عن ضرورة وجود نقابات عمالية لحماية حقوق العمال، وهذا الكلام ليس جديدا بل قديماً لكنه ظهر مؤخرا على السطح.
عند إنشاء نقابة، وأنا لست رجلا نقابيا، لكن باعتقادي أن النقابات في دول العالم أعضاؤها يكونون من أبناء البلد، وبالتالي يجب أولا أن أدخل العنصر الوطني في القطاعات وأبدأ بالوظائف البسيطة لكي تكون هناك نواة من المواطنين لعضوية هذه النقابة.
الأمر الآخر هو أنه يجب أن ننظر إلى نظام الدولة وما يسمح به، فالنظام الموجود حاليا نظام جمعيات وكل المهن لها جمعيات، فهناك جمعيات المحامين والمدرسين والمهندسين والمقاولين، إذا لماذا لا تكون هناك جمعية لحماية حقوق الأمة طبقا للنظام الموجود في الدولة؟ هذه فكرة، فمثلا لماذا لا نقيم جمعية في القطاع الحر يكون أعضاؤها عاملين في القطاع الخاص من أبناء الوطن لكي يتماشى مع النظام الأساسي في الدولة؟
الضغوط الخارجية
* د. محمد المطوع: دولة الإمارات موقعة على اتفاقية الجات، وبالتالي هذا الكلام من الماضي ولا ينفع الآن. اتفاقية الجات تسمح للعمالة الأجنبية بان تنشئ مؤسساتها المهنية، وإلا لماذا استخدم وزراء العمل حين اجتمعوا كلمة «عمالة مؤقتة»؟
هذه التسمية جاءت لأنهم واجهوا ضغطا دوليا لإنشاء نقاباتهم العمالية. العمانيون أعلنوا مؤخرا عن السماح بوجود نقابات في سلطنة عمان، وشئنا أم أبينا ستكون هناك نقابات عمالية في دولة الإمارات، بغض النظر عما إذا كان فيها مواطنون أم لا. الآن هناك حرية لتحرك رأس المال والأيدي العاملة، ونحن للأسف لم نكن نفهم اتفاقية الجات بشكل جيد، ولم نستعد لها كما يجب في الوقت نفسه.
ومثلما قالت الأخت ميساء فإن مدينة دبي للإعلام لم توضع لها قوانين ولم يكن هناك استعداد كاف لها، ونحن سوف نقع في إشكالية من نوع آخر. وأنا حين أشرت إلى أن التجار يمكن أن يكون لهم دور في ذلك فلأنه سبق أن جرت حادثة يمكن الاستفادة منها.
فقد كانت هناك مجموعة من العرب الأميركيين ممن حاولوا أن ينشروا إعلانا موضوعه عن نتنياهو، وقد هدد أحد رجال الأعمال المساهمين في إحدى الشركات المعروفة بأنه لو تم النشر فسيسحب إعلاناته فلم ينشر الإعلان. وتجارنا لو يتخذون موقفا كهذا فلن تتجرأ صحيفة أجنبية ولا عربية على نشر ما يسيء إلينا. كذلك، صحفنا العربية لها مواقف من المواطن، انظروا لمعظم الكاريكاتورات التي كانت ترسم سابقا معظمها يظهر المواطن بصور سلبية، حتى في إعلامنا المحلي العربي.
* عبد الله رشيد: توضيحا لما ذكرت، فإن الشركة ذاتها هددت في التسعينات بسحب إعلاناتها عندما قامت الجالية العربية بإدانة زيارة نتنياهو وحاولت نشر موضوع حول تهويد القدس وهدم السور تحت ما يسمى حائط المبكى، وكانت قيمة الإعلان في الملحق توازي 6000 دولار على مدى أربعة أسابيع،
أي ما مجموعه 24000 دولار وبسبب اعتراض الشركة اعتذرت صحيفة «واشنطن بوست» عن النشر. هذا نوع من الضغط وأتمنى أن يكون هناك وعي لدى المواطنين في القطاع الخاص ويمارسوا مثل هذا الأمر.
* عائشة سلطان: أتصور أن موضوع رأس المال الوطني المالك للصحيفة الأجنبية موضوع مهم جدا. لا يسمح في أي مكان في العالم بإصدار جريدة بأسماء أجنبية، فمثلا في الهند من المستحيل أن يسمحوا بذلك. وبالتالي، في البداية من يملك يحكم، ومن يملك الجريدة يتحكم فيها.
وهذا يفسر غياب أبناء الإمارات عن الصحف الأجنبية، لأن صاحب المال أجنبي! ولا أتوقع زوال رؤوس الأموال في الصحف الأجنبية ومن المرجح أن العملية في تزايد. لذلك أتصور أن القوانين ستسن بعد أن أصبح لدينا مجلس وطني للإعلام،
وأنه لا يفترض من الآن فصاعدا أن تخدش حرية الإعلام والتعبير، فهذا مجتمع يريد أن ينظم أموره ولا اعتقد أننا نختلف عن الهند، بمعنى أننا لا نخاف على بلدنا بينما الهند تخاف على مجتمعها الذي يضم أكثر من مليار من البشر.
وبالتالي رأس المال الوطني والمواطن الإماراتي ها الوحيدان اللذان يملكان حق إصدار صحيفة أو حق إصدار وسيلة إعلامية في الإمارات. وهذا يستدعي استقطاب المواطنين الإماراتيين في الصحافة الأجنبية. لقد تم تغييب المواطن عن الصحافة الأجنبية لعقود من الزمن واعتقد أن هذا الأمر لا بد أن يتوقف.
وهذا يتعلق بالنقطة الخاصة بالكوادر والقيادات والتوطين وأمور أخرى لم نتطرق إليها لكنها ضرورية جدا، وهذا لن يتم طالما أن رأس المال الذي يحرك هذه الصحف أجنبي، لأن من حقه أن يرفض الطلب كمالك لتلك الجريدة.