بحثت هيئة الهلال الأحمر مع البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في الكويت عملية تنسيق المساعدات الإنسانية للمتأثرين من الحرب في لبنان، واستعرض الجانبان الوضع الإنساني الراهن على الساحة اللبنانية التي تشهد أوضاعا مأساوية بسبب الأحداث الجارية هناك،

وأكدا على ضرورة تكثيف الجهود الإنسانية وإيجاد الوسائل الممكنة لإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة التي تعاني أزمة حقيقية في مناحي الحياة الضرورية كافة. جاء خلال الاجتماع المشترك الذي عقد أمس بمقر الهيئة بحضور صالح محمد الملا الأمين العام بالوكالة والدكتور صالح الطائي مدير الإغاثة والطوارئ وجون كلود منو رئيس البعثة الإقليمية للجنة الدولية في الكويت،

وناقش الاجتماع مجالات التعاون الإنساني وتعزيز الشراكة بين الجانبين في الوقت الراهن لتقديم خدمات إنسانية وإغاثة تلبي حاجة الضحايا والمتأثرين وتوفر حماية أكبر للنازحين الذين تشتد معاناتهم نتيجة تصاعد وتيرة الأحداث في لبنان.

واستعرض الاجتماع الترتيبات الجارية لعقد اجتماع جمعيات الهلال والصليب الأحمر المانحة في جنيف يومي 15 و16 من أغسطس الجاري لتعزيز دور الجمعيات الوطنية في تقديم الدعم والمساندة للشعب اللبناني الذي يواجه ظروفا إنسانية صعبة.

وأشاد رئيس البعثة الإقليمية للجنة الدولية بالجهود الإنسانية التي تبذلها الهيئة على الساحة اللبنانية للحد من شدة الاستضعاف وتحسين ظروف المتضررين من الحرب وتعزيز قدرتهم على مواجهة أوضاعهم المتردية، وأعرب عن تقديره للمساندة التي ظلت تقدمها الهيئة للجنة الدولية ودعم قدراتها للقيام بدورها الإنساني على الساحة الدولية،

مشددا على أن الهيئة تعتبر من المساندين الأساسيين لبرامج اللجنة الدولية وأنشطتها المنتشرة على مستوى العام، كما أشاد بدعم الهيئة لجمعية الصليب الأحمر اللبنانية التي تواجه تحديات كبيرة في الوقت الراهن تتطلب مساندتها ومؤازرتها للقيام بمسؤوليتها الإنسانية على ساحتها المحلية التي تئن تحت وطأة المعاناة.

وأشار إلى الدعم الذي قدمته الهيئة مؤخرا إلى نظيرتها اللبنانية والمتمثل في التبرع بعدد من التناكر لنقل الوقود إلى المناطق اللبنانية الأكثر تضررا من الحرب والمعزولة عن باقي مدن الدولة اللبنانية نتيجة الحصار المفروض عليها، إلى جانب التبرع بألف خوذة وسترة واقية للمسعفين والمتطوعين في الصليب الأحمر اللبناني لحمايتهم من المخاطر التي يواجهونها أثناء تأدية عملهم في الإنقاذ والإسعاف داخل الميدان،

مشيرا إلى أن هذه المساعدات تعتبر بادرة طيبة ونقلة نوعية في عمل الهيئة تؤكد بعد نظرها وشمولية عطائها الذي لم يقتصر على تقديم الغذاء والدواء والمأوى للمتأثرين بل تعداه لحماية أرواح العاملين في المجال الإنساني وضمان سلامتهم أثناء تأدية واجبهم المقدس.

وقال إن من أكبر التحديات التي تواجه الساحة اللبنانية نقل المواد البترولية للمناطق المحاصرة في الجنوب خاصة المستشفيات التي توقف عملها في بعض الأحيان لانقطاع التيار الكهربائي وعدم وجود الوقود الكافي لتشغيل المولدات نتيجة لشح وسائل النقل مما يجعل تبرع الهيئة بتناكر الوقود أمرا في غاية الأهمية وبسببه تدب الحياة في تلك المستشفيات وتواصل عملها في إنقاذ حياة الجرحى والمصابين الذين يقدر عددهم بالآلاف.

من جانبه أكد صالح الملا على أن ما تضطلع به الهيئة من جهود إنسانية على الساحة اللبنانية تأتي من منطلق حرصها على تحسين حياة المستضعفين والحد من معاناتهم ودرء المخاطر المحدقة بهم وحمايتهم من التداعيات المأساوية للحرب التي طالت قطاعات الشعب اللبناني الشقيق كافة،

مشددا على أن الهيئة تواكب تطورات الأحداث في لبنان بالمزيد من البرامج والأنشطة الإغاثية التي تراعي متطلبات الساحة اللبنانية وتوفر الاحتياجات الراهنة من واقع المسح الميداني الذي تجريه الهيئة عبر مكتبها في بيروت وتواصلها الدائم مع الضحايا والمتأثرين وتلمس أوضاعهم عن قرب وتوفير سبل الحياة لهم وصون كرامتهم الإنسانية.

وقال إن الهيئة على استعداد لتلبية النداءات التي تصلها من نظيرتها اللبنانية التي تتحمل عبئا ثقيلا على ساحتها المحلية في ظروف الحرب الراهنة، ورحب بالتعاون والتنسيق القائم بين الهيئة واللجنة الدولية في المجال الإنساني، معربا عن أمله في تعزيز هذا التعاون بالمزيد من البرامج الثنائية التي ترتقي بمجالات الشراكة القائمة بين الجانبين.

أبوظبي ـ «البيان»