تحت غطاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي يمنحها مهلة إضافية لإكمال عدوانها، ويبرئ ساحتها من جرائم الحرب والمجازر، اندفعت قوات الاحتلال الإسرائيلي في العمق اللبناني متجهة إلى نهر الليطاني بعد ان ضاعفت عديد جنودها ثلاث مرات ليبلغ 30 ألف جندي وضابط، نقل بعضهم بمروحيات تجنباً لأكمنة المقاومة، في أضخم عملية إنزال منذ حرب أكتوبر 1973.

وفي أشرس أيام الحرب، شنت طائرات العدو 235 غارة ونفذت مجازر جديدة أبرزها قرب بنت جبيل، في حين تصدى مقاتلو حزب الله للتوغل البري وردوا على المجازر الإسرائيلية ضد المدنيين بتنفيذ محرقة لدبابات الميركافا الإسرائيلية المتطورة معلنين تدمير 29 منها وقتل 17 جندياً وجرح 84 منهم 11 في حالة خطرة.

سياسياً،وافقت الحكومة اللبنانية في اجتماعها أمس على قرار مجلس الأمن فيما ألمحت إسرائيل عشية اجتماع حكومتها لتحديد موقفها منه إلى أنها ستوقف اجتياح لبنان غداً، دون سحب القوات، انتظاراً لنشر القوة الدولية في غضون عشرة أيام، في حين تعهد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بالالتزام بأي توقيت تحدده الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار،

وربط بين وقف المقاومة وانتهاء العدوان الإسرائيلي، محذراً من تحرك إسرائيل لانتزاع بعض المكاسب للتغطية على فشلها في تحقيق أي من أهداف الحرب، ومعتبراً ان القرار الدولي في بعض جوانبه غير منصف وغير عادل، لكنه أعلن التزام حزب الله بموقف الحكومة اللبنانية من القرار.

وأعلن بيان للمقاومة الاسلامية في لبنان الليلة الماضية ان رجال المقاومة دمروا أربع دبابات اسرائيلية من نوع (ميركافا) على محور كونين حيث وقع افراد طواقمها بين قتيل وجريح ليرتفع بذلك عدد الدبابات الاسرائيلية التي دمرت امس الى 29 دبابة. واعترف ناطق عسكري اسرائيلي بمقتل سبعة جنود واصابة 84 آخرين 11 منهم بحالة الخطر في مواجهات اليوم مع (حزب الله) في جنوب لبنان.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن 50 مروحية عسكرية نفذت عمليات إنزال للجنود الإسرائيليين في عدة مواقع في جنوب لبنان، واصفة العملية بأنها أكبر إنزال ينفذه الجيش الإسرائيلي منذ حرب أكتوبر 1973، ويتم تنفيذ عملية الإنزال هذه منذ الليلة قبل الماضية، بعد وقت قصير من زيارة قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس إلى قيادة الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي وإلى المنطقة الحدودية.

وأعلن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس انه تمت زيادة عدد الجنود الإسرائيليين في لبنان «ثلاثة أضعاف» ليبلغ 30 ألف جندي. وأضاف ان العملية ستتم «على مرحلتين»، موضحاً ان «المرحلة الأولى ستتيح لإسرائيل السيطرة ميدانياً وستستمر بضعة أيام، أما الثانية فتتمثل في تطهير ميداني وستدوم عدة أسابيع». ومضى يقول «سنواصل قتالنا ضد حزب الله طالما لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار وما لم تتقرر كيفية تمركز باقي القوات».

وأفادت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي بأن 50 ألف جندي ينفذون الاجتياح بهدف الوصول إلى نهر الليطاني. وقدر مسؤول إسرائيلي الوقت الذي تحتاج الدولة العبرية إليه بأربعة أيام للوصول إلى الليطاني.

ويقول الباحث في علم السياسة اكيفا الدار، ان الهجوم الذي شنته الدولة العبرية بعد ساعات على الدعوة إلى «وقف فوري» للمعارك، يعود إلى سيطرة الجيش على اللعبة السياسية.

أضاف «من المهم ان نظهر للرأي العام في إسرائيل أننا حصلنا على نتائج ملموسة من خلال إلحاق اكبر قدر ممكن من الخسائر بحزب الله قبل دخول وقف إطلاق النار موضع التطبيق». وتمكنت القوات الإسرائيلية من التقدم إلى بلدة الغندورية التي تشرف على نهر الليطاني بعد معارك عنيفة مع حزب الله، بحسب الشرطة اللبنانية.

وتقع الغندورية على بعد عشرين كيلومتراً شرق صور و12 كيلومتراً غرب الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وتشرف الغندورية بدورها على بلدة فرون التي حاول الجيش الإسرائيلي التقدم إليها أيضاً قادماً من الشرق باتجاه الغرب. وذكرت الشرطة ان الجيش الإسرائيلي نفذ محاولة إنزال في صريفا القريبة من الغندورية، حيث حصلت اشتباكات عنيفة. ثم نفذ الإسرائيليون إنزالاً بين صريفا وبرج قلوية واشتبكوا لمدة ساعة مع مقاتلي حزب الله، ثم انسحبوا إلى الغندورية.

إلا أن حزب الله أكد في بيان انه صد «هجوماً مدرعاً كبيراً انطلاقاً من محور الطيبة-القنطرة ـ عدشيت، مشيراً إلى وقوع معارك عنيفة. وجاء في بيان المقاومة الإسلامية، الجناح العسكري لحزب الله، ان المقاومة شنت «هجمات متلاحقة على رتل كبير للدبابات»، ما «أوقع خسائر فادحة بلغت تدمير 21 دبابة وسقوط عدد كبير من الإصابات».

كما حصلت اشتباكات عنيفة على محور اللبونة القريبة من الناقورة، ثم تراجع الإسرائيليون إلى بلدة الضهيرة الحدودية. وأعلنت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي السبت ان أكثر من ثلاثين مقاتلاً من حزب الله قتلوا وأصيب أكثر من ثلاثين عسكرياً إسرائيلياً بجروح في مواجهات مع الحزب مساء الجمعة. وقالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الجيش الإسرائيلي سيواصل اجتياحه الواسع في عمق الأراضي اللبنانية حتى صباح الغد (الاثنين) وسيبقى في المواقع التي يصل إليها حتى وصول قوات يونيفيل التابعة للأمم المتحدة والجيش اللبناني.

وقال مسؤول اسرائيلي كبير ان اسرائيل تنوي وقف العمليات الهجومية في لبنان في الساعة السابعة (الرابعة بتوقيت غرينتش) من صباح غد الاثنين بالتوقيت المحلي لكنها ستواصل الاشتباك مع حزب الله في المناطق التي يعمل فيها الجيش.وقال «ستنهي اسرائيل هجومها ثم ستقوم بتطهير المنطقة» في جنوب لبنان من مقاتلي وأسلحة حزب الله.وقال مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت انه لا يعلم شيئا عن الخطة.

وقال المسؤول الاسرائيلي «يدخل تطهير المنطقة ضمن العمليات الدفاعية». وبموجب القرار مسموح القيام بهذه العمليات.وقال المسؤول «نحن الاداة التي يفترض ان تخرج حزب الله من الجنوب حتى يمكن دخول قوة الامم المتحدة». وأضافت المصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت سيطرح على جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية في اجتماعها الأسبوعي اليوم قرار مجلس الأمني الدولي القاضي بوقف إطلاق النار في لبنان.

وفى رد مباشر على القرار وتصعيد العدوان قال حسن نصر الله في كلمة بثتها قناة المنار «لولا صمود لبنان لكنا اليوم أمام وضع ونتائج سياسية وأمنية سيئة ولكان العدو في الموقع الذي يستطيع أن يفرض فيه شروطه السياسية وأخذ لبنان إلى عراق جديد».

وحول القرار الدولي قال نصر الله إن القرار في بعض جوانبه يعتبر «غير عادل وغير منصف»، حيث يحاول لوم «المقاومة على عملية عسكرية محدودة الأبعاد بينما لا تلام إسرائيل ولا يذكر أي شيء يتعلق بعدوانية إسرائيل وقتلها أكثر من ألف مدني في لبنان وتدميرها البنية التحتية اللبنانية وارتكابها لجرائم الحرب.. ويعتبر البعض هذا حقاً طبيعياً لإسرائيل». وقال إن المشكلة الحقيقية في القرار أنه «لم يعلن وقفاً شاملاً لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية»، لكنه اكتفى بالدعوة إلى «وقف الأعمال العدائية».

وأضاف أن «المقاومة هي رد فعل.. وفي حال توقف الأعمال العدوانية الإسرائيلية ستتوقف الردود التي تعبر عنها، المقاومة ستتوقف حتماً». وحذر من ان «إسرائيل تسعى لتحقيق مكاسب تنقذ ماء وجه الحكومة والجيش أمام الرأي العام الإسرائيلي، لهذا يجب ان يتحلى اللبنانيون باليقظة ولا يظنوا ان الحرب انتهت».

وقال نصر الله إن «أولوياتنا ما زالت وقف العدوان ووقف إطلاق النار وعودة المهجرين والنازحين ولا نريد أن نستعجل الأمور ونشعر جميعا أننا ما زلنا في المواجهة». وأشار إلى أن هناك بنوداً أخرى في القرار «نعتبر أنها شأن لبناني داخلي.. وهذه التحفظات سيعبر عنها وزراؤنا في اجتماع الحكومة». وقال نصر الله «لن نكون عائقاً أمام أي قرار تراه الحكومة اللبنانية مناسباً.. وسيسجل وزراؤنا اعتراضهم على بعض البنود التي نراها غير منصفة».

وأعلن نصر الله أن حزب الله سيلتزم «بأي وقت تعلنه الأمم المتحدة لوقف الأعمال الحربية في لبنان. دون تردد». وأعلن نصر الله التزام حزب الله ب«التعاون والتسهيل والاستعداد المطلوب.. عندما يتقرر انتشار الجيش وقوات اليونيفيل في الجنوب». قبل اجتماع الحكومة صرح رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ان القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي «يصب في مصلحة لبنان». وقال رئيس الحكومة اللبناني «كما خاض لبنان المعركة الدبلوماسية خلال الحرب سيستكملها بالوتيرة نفسها بعد الحرب».

من جانبه قال ألفادر دي سوتو مبعوث الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط لوكالة رويترز «اننا لن نبدأ من الصفر.. فلدينا أحجار بناء في الموقع في إطار ترتيبات اعداد مع عدد من الدول». وتابع دي سوتو ان اتفاقاً رسمياً يمكن التحقق منه لوقف إطلاق النار قد يتم التوصل إليه «في غضون أسبوع أو نحو ذلك» مما سيسمح بانتشار القوات اللبنانية إلى جانب قوة دولية. وقال دي سوتو ان من المرجح ان تبدأ قوات الأمم المتحدة الانتقال إلى جنوب لبنان في غضون نحو عشرة أيام لتمنع أي تصعيد آخر في القتال.

بيروت ـ علي بردى:

عواصم ـ «البيان» والوكالات: