أعلن الجيش الاسرائيلي انه بدأ توسيع عملية الهجوم البري في جنوب لبنان.وتأتي هذه الخطوة بعد ساعات من اعلان مسؤولين اسرائيليين ان رئيس الوزرء ايهود اولمرت وافق على قرار الامم المتحدة الذي صدر صباح السبت ودعا الى انهاء القتال في لبنان.
وقال متحدث بإسم الجيش الإسرائيلي انه طبقا للقرار الذي اتخذته الحكومة الاسرائيلية الاربعاء، شن الجيش عملية برية في جنوب لبنان ستمتد حتى نهر الليطاني .مركدا على أن القوات على الارض ستتمتع بتغطية جوية وبحرية .
وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان تعزيزات بالرجال والدبابات دخلت جنوب لبنان في منطقة يسيطر عليها الجيش الاسرائيلي اصلا. وقال مسؤولون اسرائيليون ان الهدف من توسيع الهجوم هو الحاق اكبر قدر من الخسائر بحزب الله قبل نشر القوات الدولية .
وذكرت بي بي سي ان قوافل طويلة من الدبابات والجنود شوهدت تعبر الحدود مع لبنان تحت جنح الظلام. كما واصلت الطائرات الاسرائيلية قصفها على الاراضي اللبنانية وخصوصا صيدا واشارت الانباء الى ان عددا من الاشخاص قتلوا وجرحوا في قرية رشاف.
وكان مجلس الأمن صوت بالاجماع في وقت مبكر من صباح اليوم السبت على القرار الذي حمل الرقم 1701 . ويدعو القرار الى نشر نحو 15 ألف جندي تابعين للامم المتحدة لمساعدة الجيش اللبناني على الانتشار في الجنوب بالتزامن مع انسحاب القوات الاسرائيلية منه. وحضر الجلسة وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا اضافة الى عدد من الدول الاعضاء في المجلس.
وقال مسؤولون اسرائيليون ان رئيس الوزراء ايهود أولمرت سيطلب من حكومته اعتماد القرار خلال اجتماع لمجلس وزرائه الاحد، بما يعني ان الهجوم العسكري الاسرائيلي سوف يتواصل حتى ذلك الوقت. وكان اولمرت أمر جيشه، قبل ذلك بساعات، بالاستعداد لتوسيع هجومه في جنوب لبنان. واتصل أولمرت بالرئيس الاميركي جورج بوش وشكره على مساعيه للتوصل الى القرار وذلك في اول اتصال بين الطرفين منذ اندلاع الازمة.
ونقلت وكالة اسوشييتد برس عن متحدث اميركي قوله ان بوش عبر عن اعتقاده بأن حزب الله هو الذي تسبب في اندلاع الازمة بدعم من ايران وسوريا . واضاف المتحدث ان بوش قال اننا يجب ان نضمن ان تبسط الحكومة اللبنانية سيطرتها على كل انحاء البلاد .
الى ذلك أبدى مستشار لرئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ترحيبا حذرا بالقرار. وشكك وزير الخارجية اللبناني بالوكالة طارق متري في كلمة امام مجلس الامن في ان يؤدي القرار الجديد الى وقف القتال، معتبرا انه لا يدعو الى وقف فوري لاعمال العنف. وقال متري لا يمكن التعويل على وقف لاطلاق النار يحفظ لاحد الاطراف الحق في عدم وقف اطلاق النار.واضاف ان وقف العمليات العسكرية يجب ان يكون غير مشروط .
وحذ المندوب الاسرائيلي في الامم المتحدة دان جيلرمان من ان العالم قد يواجه احتمال تكرار الازمة بشكل اخطر في الشرق الاوسط اذا لم يؤد القرار الى تغيير في لبنان. وقال ان القرار بحد ذاته لن يحقق شيئا . واضاف ما لم تتم الاستفادة من الادوات التي ينص عليها القرار فإننا سنعود الى هذه الطاولة ان لم يكن خلال اسبوع فخلال شهر او حتى عام لنواجه مأساة أكبر .
وجاءت الموافقة على القرار والتصويت عليه اثر توصل فرنسا والولايات المتحدة إلى اتفاق على صيغته الأصلية بعد تعديلها تجاوبا مع مطالب لبنان والجامعة العربية. وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في كلمته قبل التصويت على القرار إن فشل مجلس الأمن في القيام بعمل بشكل أسرع لإنهاء سفك الدماء في لبنان قد أضر بشكل كبير بإيمان العالم بصورة الأمم المتحدة.
أما وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس فقالت في كلمتها في الجلسة إن القرار يرسي وقف إطلاق نار دائم في المنطقة.وجددت رايس على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.وأكدت رايس على وجوب أن تمارس الحكومة اللبنانية سلطاتها على كامل أراضي لبنان، وألا تكون هناك سلطة أخرى غير سلطتها، معربة عن أملها أن يكون القرار بداية عمل دبلوماسي لإرساء الاستقرار في المنطقة و التمهيد لسلام دائم بين لبنان وإسرائيل.
ودعت رايس كلا من إيران وسورية إلى احترام سيادة لبنان وعدم تقديم السلاح إلى أي طرف كان دون موافقة الحكومة فيه. وتعهدت بزيادة الدعم الأمريكي المقدم للبنان بالتعاون مع الجهات المانحة.
أما وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي فقال في كلمته إن بلاده لعبت دورا فعالا في التوصل إلى حل بما لديها من علاقات تاريخية مع دول المنطقة. أكد على أن فرنسا تلتزم بحق إسرائيل في العيش بأمن. وقال إن فرنسا والدول المعنية استمعت لمطالب لبنان وإسرائيل والتي جاءت في صميم القرار الجديد.
واضاف الوزير الفرنسي إن مجلس الأمن يستجيب لمطالب الحكومة اللبنانية والنقاط السبع التي طالبت بها. مؤكدا على أن فرنسا ستكون ممثلة في قوات اليونيفيل في جنوبي لبنان وستبحث مع الشركاء الأوروبيين المساعدة في ذلك.
من جانبه شكر وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني فرنسا والولايات المتحدة على جهودهما في صياغة القرار. وقال الوزير القطري الذي كان يتحدث باسم الجامعة العربية إن هناك تحفظات على القرار منها أنه لم يذكر الدمار الذي تسببت به إسرائيل في لبنان وموضوع الأسرى في سجون إسرائيل.لكن الوزير القطري رحب بالقرار باعتباره يدعو إلى وقف إطلاق النار ويتيح فتح المطارات والمرافئ وعودة النازحين الذين هجروا عن ديارهم بسبب الحرب.
وقال إن هناك فهما بأن قضية مزارع شبعا المحتلة ستتم متابعتها ومعالجتها وفق ما جاء في النقاط السبع للحكومة اللبنانية بما يفضي إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة. وتطرق الشيخ حمد إلى الوضع المتأزم في قطاع غزة وما يجري من معاناة للفلسطينيين، وقال إن الدول العربية ستقدم طلبا لانعقاد مجلس الأمن على مستوى عال في سبتمبر لمناقشة عملية السلام المتوقفة في منطقة الشرق الأوسط بين الفلسطينيين وإسرائيل.
الجدير بالذكر ان القرار يدعو الى الوقف الكامل للاعمال العدائية بالاستناد، خصوصا، الى قيام حزب الله بالوقف الفوري لكل الهجمات وقيام اسرائيل بالوقف الفوري لكل العمليات العسكرية الهجومية. كما يدعو القرار الحكومة اللبنانية وقوات اليونيفيل الى نشر قواتهما في جنوب لبنان، ومع بدء هذا الانتشار يدعو القرار حكومة اسرائيل الى سحب كل قواتها من جنوب لبنان بشكل موازٍ. و يشدد القرار على اهمية قيام الحكومة اللبنانية ببسط سيادتها على كل الاراضي اللبنانية استنادا الى بنود القرارين 1559 و1680 .
و يطالب القرار باعتماد اجراءات امنية تفاديا لاندلاع أي مواجهات مستقبلية بما في ذلك ضمان ان تكون المنطقة الممتدة من الخط الازرق الى نهر الليطاني، خالية من وجود أي قوة عسكرية غير تابعة للحكومة اللبنانية وقوات اليونيفيل. كما يشدد على التطبيق الكامل للقرارات التي تدعو الى نزع سلاح كل المجموعات المسلحة في لبنان بحيث لا يكون هناك أي سلطة او سلاح في لبنان غير تابع للحكومة اللبنانية. ويبموجب القرار فانه يحظر توريد أي نوع من السلاح إلى أي جهة في لبنان باستثناء الحكومة اللبنانية. و يطالب القرار لبنان بتأمين حدوده وضبط جميع معابره مع سوريا واسرائيل.
و لا تأتي مسودة القرار على ذكر للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تطلبان إدخاله في النص، والذي من شأنه لو تم تخويل قوات الأمم المتحدة اليونيفيل في جنوبي لبنان استخدام القوة في غير حالات الدفاع عن النفس. و يكلف القرار المقترح قوات اليونيفيل بتولي مهامها في لبنان حتى أغسطس من العام المقبل على أن يصل عدد تلك القوات إلى ما لا يقل عن 15 ألف جندي. و يطالب القرار إسرائيل بأن تسلم لبنان خرائط الألغام التي خلفتها في جنوبي لبنان في أعقاب انسحابها من جنوبي لبنان عام 2000.
وكان الجانب اللبناني قد أعرب عن تحفظات قبل التصويت على مسودة القرار حيال ثلاث نقاط رئيسية يعتقد أن القرارلا يتناولها بشكل مناسب. وتتعلق تلك النقاط بعدم ذكر مزارع شبعا التي تطالب الحكومة اللبنانية بأن تورد في نص القرار النهائي رغم عدم الإصرار على فرض حل فوري بشأنها. كما تتعلق أيضا بالجدول الزمني لانسحاب القوات الإسرائيلية وبتركيبة القوة الدولية.
في هذه الاثناء وبينما تتواصل العملية البرية الاسرائيلية باتجاه الليطاني تقوم الطائرات الاسرائيلية بشن سلسلة من الغارات على عدد من المناطق اللبنانية ، فقد اعلنت الشرطة اللبنانية ان 15 مدنيا قتلوا او جرحوا في غارة شنتها صباح اليوم السبت مقاتلات اسرائيلية على قرية شرق مرفأ صيدا كبرى مدن الجنوب اللبناني.
ودمرت غارة اولى منزلا في قرية رشف على بعد عشرين كيلومترا شرق صور بينما اصابت غارة ثانية مدنيين تجمعوا حول المنزل المدمر.وقالت الشرطة في حصيلة اولى للضحايا ان الغارة اسفرت عن اصابة 15 شخصا لكنها لم تتمكن تحديد عدد القتلى والجرحى منهم.
وفي ذلات الاطار اعلنت الشرطة اللبنانية ان المقاتلات الاسرائيلية شنت صباح اليوم السبت اربع غارات على صيدا مما ادى الى تدمير محطة لتوليد الكهرباء
تغذي كبرى مدن الجنوب اللبناني. واوضحت الشرطة ان الغارات دمرت بشكل كامل محطة توليد الكهرباء الواقعة شرق المرفأ.مشيرة الى أن عمودا من الدخان يتصاعد من المحطة التي قصفت بدون ان تتمكن من القول ما اذا كانت الغارات اسفرت عن سقوط ضحايا.
وتعرضت مدينة صيدا (43 كلم جنوب بيروت) للقصف مرة واحدة منذ بدء الهجوم الاسرائيلي منذ 32 يوما. وكانت الطائرات الاسرائيلية قصفت في 22 يوليو مجمع السيدة الزهراء التابع لحزب الله،حوزة دينية لحزب الله في اول غارة استهدفت داخل المدينة الساحلية منذ بداية الهجوم الاسرائيلي في 12 يوليو.
من جانبه طلق حزب الله صباح اليوم السبت حوالى عشرين صاروخا على شمال اسرائيل، بحسب ما افادت الشرطة اللبنانية. واضاف المصدر ان اطلاق الصواريخ حصل من منطقة العرقوب التي تشرف على منطقة اصبع الجليل في اسرائيل.