دخلت الدبلوماسية في سباق محموم مع آلة الحرب الاسرائيلية لتمرير مشروع قرار أميركي فرنسي (معدل) لوقف الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان يدعو لانسحاب اسرائيلي تدريجي من المناطق التي احتلتها يقابله انتشار تدريجي للجيش اللبناني في الجنوب.

ويدعو القرار المتوقع التصويت عليه فجر اليوم بتوقيت الامارات الى وقف الاعمال القتالية لكنه لايدعو الى وقف فوري لاطلاق النار ويستند إلى القرار الدولي 425 ولا ينزع سلاح حزب الله ويعزز قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» بقوات فصل لا قوات مقاتلة ما يعني استبعاد استناد القرار الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة مستجيبا بذلك لطلب لبنان.

وقبل تسرب بنود مشروع القرار سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت إلى توجيه الجيش بالاستعداد لتوسيع الحرب والتوغل في عمق لبنان، مدعوما بأحدث صواريخ انشطارية من طراز «ام 26» طلبها من واشنطن.

ميدانيا، كبدت المقاومة القوات الغازية خسائر تمثلت في تدمير زورق حربي على متنه 12 عسكريا، و20 جنديا بين قتيل وجريح وتدمير دبابات وجرافات في معارك الجنوب، وأمطرت حيفا ونهاريا وصفد وكريات شمونا بأكثر من 160 صاروخا، فيما ارتكبت إسرائيل مجزرة جديدة في عكار واستشهد 13 وجرح 17 آخرون في قصف جوي بالصواريخ فضلاً عن سقوط خمسة شهداء آخرين في بعلبك.

وفي مستجدات الموقف الإسرائيلي، أفاد مسؤول حكومي كبير أن اولمرت أمر الجيش بالاستعداد لشن هجوم بري في العمق اللبناني، وهو القرار الذي اعتبره المراقبون محاولة لتعويض الإخفاق على جبهتي: الميدان في الجنوب اللبناني وفي مجلس الأمن ومحاولة لتخفيف حدة الأزمة التي تحاصره وتهوي بشعبيته وتفرض عليه الاستقالة في سيناريو مكرر لما حدث مع غولدا مائير إبان حرب أكتوبر.

وقال هذا المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه إن «رئيس الوزراء ووزير الدفاع عمير بيريتس أصدرا الأمر للجيش بالاستعداد لشن عملية برية في العمق اللبناني بموجب قرار الحكومة الأمنية الأربعاء. وقال التلفزيون الإسرائيلي إن القوات المدرعة الإسرائيلية تتأهب لتنفيذ أوامر بتوسيع نطاق هجومها داخل لبنان. وقال المراسل العسكري للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي من قاعدة للجيش على الحدود اللبنانية الإسرائيلية انه لم يعلن أي جدول زمني للتوغل الإسرائيلي الجديد إلا انه يعتقد انه وشيك.

في غضون ذلك، قال مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل ستحتفظ بحق معاودة دخول جنوب لبنان في المستقبل إذا فشلت قوة تابعة للأمم المتحدة مقترح إرسالها إلى هناك في منع مقاتلي حزب الله من العودة للحدود.

وقال البريغادير جنرال يوسي كوبرفاسر: «إذا أعاد حزب الله الانتشار في الجنوب رغم وجود القوة الدولية أو رغم وجود الجيش اللبناني فسندرس سبلا أخرى لتغيير الوضع».

وعندما سئل إن كان بإمكان إسرائيل أن تطلب من قوة الأمم المتحدة المغادرة وإعادة إرسال قواتها إلى جنوب لبنان قال لوكالة «رويترز» إن هذا الاحتمال «واحد من الأمور التي قد تحدث إذا لم تصبح هذه القوة فعالة».

وبدا أن قرار اولمرت جاء في سياق معارضة شديدة واجهها من جانب وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلين لوقف إطلاق النار اللذين اعتبرا أن أولمرت يمنع الجيش من تحقيق انتصار عسكري ملموس. وقالت صحيفة «هآرتس» اليسارية الإسرائيلية في أحد عناوينها الرئيسية «أولمرت يجب أن يستقيل».

واعتبرت المصادر الأمنية أنه كان من أفضل تنفيذ الاجتياح الواسع وزيادة الضغط على حزب الله والحكومة اللبنانية لتحقيق اتفاق سياسي أفضل لإسرائيل.، بدلا من الصيغة المعدلة للقرار الأميركي الفرنسي التي تقضي بانتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان سوية مع قوة الطوارئ الدولية (يونيفيل) التابعة للأمم المتحدة وعدة آلاف من الجنود الفرنسيين ويتم تخويل هذه القوة صلاحيات بفرض قرارات الأمم المتحدة.

وينص مشروع القرار على انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في موازاة انتشار الجيش اللبناني والقوات الدولية.

من جهة أخرى قالت مصادر في جهاز الأمن الإسرائيلي إن مشروع القرار الحالي ينطوي على إشكالية كبيرة بالنسبة لإسرائيل ولا يشمل حلا يؤدي إلى عودة فورية للجنديين الإسرائيليين المأسورين ولا يشمل جهازا صارما يمنع تهريب أسلحة لحزب الله كما أنه لا يضمن نزع سلاح حزب الله.

ورأت المصادر الأمنية أن وقف الحملة العسكرية الآن فيما قوات إسرائيلية كبيرة بانتظار أمر لبدء الاجتياح الواسع في جنوب لبنان سيكون «خطأ كبيرا».

في غضون ذلك، قال وزير الدفاع اللبناني إلياس المر إن القوة الدولية المقترحة لجنوب لبنان ستتألف من 10آلاف عنصر ومن 10دول. ومن أبرز نقاط المشروع المقترح إرسال 15 ألف عنصر من الجيش اللبناني إلى جنوب نهر الليطاني تساعدهم قوة دولية لاستلام الأمن وحدها في تلك المنطقة ومن دون وجود أي مسلح فيها.

وفيما وصلت وزيرة الخارجية الاميركية إلى نيويورك لحضور جلسة مجلس الأمن أعلن فيليب دوست بلازي وزير الخارجية الفرنسي مساندة بلاده للاتجاه بأسرع وقت ممكن إلى وقف فوري للعنف. وقال «ذاهبون إلى نيويورك من أجل وقف فوري للعنف والتوصل لاتفاق حول وقف إطلاق النار وهو الحل الوحيد الدائم».

وأوضح أنه ليس هناك ما يسمح بتدمير لبنان، وفرنسا قريبة من لبنان وتأمل في التوصل إلى حل سلمي بأسرع ما يمكن».

على صعيد الإمداد المتواصل لإسرائيل أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الحكومة الأميركية تدرس تسليم إسرائيل صواريخ انشطارية من طراز «ام 26» ترغب تل أبيب في استخدامها ضد مواقع إطلاق صواريخ حزب الله في لبنان.

يشار إلى أن الصواريخ من طراز «ام-26» المضادة للأفراد قصيرة المدى وتحوي مئات من قطع الذخيرة الصغيرة التي تشبه القنابل اليدوية التي تنتشر وتنفجر على مساحة واسعة.

ميدانيا، أعلنت المقاومة الإسلامية، الذراع العسكرية لحزب الله، أن مقاتليها استهدفوا الجمعة «قطعة بحرية إسرائيلية» كانت تقصف السواحل الجنوبية وعلى متنها 12 عسكريا ما أدى إلى تدميرها وغرقها وسقوط طاقمها بين قتيل وجريح.

وأوضحت المقاومة في بيانها أن القطعة البحرية من نوع «سوبر ديفورا» مقابل شاطئ المنصوري جنوب صور.

بيروت ـ علي بردى:

نيويورك ـ «البيان» والوكالات: