تعيش على أرض الإمارات جاليات غربية وآسيوية غفيرة العدد مما استدعى وجود مؤسسات إعلامية وصحافية تخاطب هذه الجاليات بلغاتها، وخاصة باللغة الإنجليزية التي تعتبر الأوسع انتشارا في الدولة.

ومن الطبيعي أن تهتم الصحافة الناطقة بالإنجليزية بهموم هذه الجاليات وبقضاياها في بلدانها الأصلية وبطبيعة ظروف معيشتها وحياتها في مجتمع الإمارات وعلى أرضها، لكن ذلك يجب أن يتم دون تجاهل القضايا المحلية والعربية التي تشغل بال مجتمع الإمارات العربي المسلم.

وحدة الدراسات في صحيفة «البيان» نظمت هذه الندوة بمشاركة نخبة من الإعلاميين المواطنين والمهتمين بالشأن الإعلامي، لمعرفة الأرضية التي تنطلق منها الصحافة الناطقة بالانجليزية ومدى معرفة محرريها وصحافييها الأجانب بواقع الحياة التي يعيشونها على أرض الدولة وتقديم صورة واقعية وحقيقية للثقافة الإماراتية والعربية للمتلقي الأجنبي من خلال ما ينشر على صفحاتها، ومدى المساهمة في تصحيح المفاهيم والأفكار المغلوطة عند الغرب عن العرب والمسلمين بشكل عام. وقد حضر الندوة وشارك فيها الأستاذ ظاعن شاهين رئيس التحرير التنفيذي، وأدارها د. محمد عبدالله المطوع رئيس وحدة الدراسات، الذي رحب بالمشاركين وشكرهم على استجابتهم لدعوة «البيان» من اجل بحث ومناقشة هذا الموضوع الحيوي، بمختلف جوانبه الإعلامية والمعرفية وتأثيره على المجتمع. وفي ما يلي الحلقة الأولى من الحوارات والنقاشات التي دارت في هذه الندوة:

* د. محمد المطوع: في البداية نرحب باسم مؤسسة «البيان» باستجابتكم للمشاركة في هذه الندوة والمتعلقة بالقضايا المحلية في الصحافة الإماراتية الناطقة باللغة الانجليزية، آخذين بعين الاعتبار أن الصحافة الناطقة باللغة الانجليزية تتوجه إلى ما يزيد عن 80% من سكان دولة الإمارات، سواء كانوا من الجاليات الآسيوية أو الأوروبية وغيرها وجزء من العرب ممن يتابعون هذه الصحف. والذي دفعنا إلى إقامة هذه الندوة حقيقة ما أثير في الفترة الأخيرة من تساؤلات حول هذه الصحافة، فالبعض ربما يتهمها بأنها لا تتفهم الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لدولة الإمارات وان الكثير ممن يعملون في تلك الصحف ليست لديهم دراية كافية بالواقع الاجتماعي للدولة. ومن الجانب الآخر قد يكون هناك سوء فهم في العلاقة بين الأنا والآخر، وأننا لم نفتح المجال للحوار مع الجاليات الأخرى وحتى عبر الصحف الأجنبية للتواصل معها، فالقلة القليلة من كتابنا المواطنين والعرب يساهمون في الكتابة في هذه الصحف حتى يوصلوا وجهة نظرهم. إضافة إلى ذلك فهناك من يتساءل هل الصحافة الإماراتية الناطقة بالانجليزية لديها سقف من الحرية أعلى من المتاح للصحف الناطقة بالعربية. كما أن هناك الكثير من التساؤلات التي دفعتنا لإقامة هذه الندوة. ونرغب في البداية التعريف بشكل موجز بنشأة هذه الصحافة.

النشأة والتغير

* عبدالحميد احمد: الصحافة الناطقة باللغة الانجليزية هي جزء من الجسم الصحافي في الإمارات بشكل عام، وقد نشأت في فترات متقاربة من نشأة الصحف الناطقة باللغة العربية، بل إن بعضها أقدم من بعض الصحف العربية وخاصة «الجلف نيوز» و«الخليج تايمز». ونشأت هذه الصحافة من خلال قانون المطبوعات والنشر والتقدم بطلباتها المفتوحة لوزارة الإعلام ثم يصادق عليها وزير الإعلام خلال فترة السبعينات.

أما الآن فقد اختلف الأمر فجهات التراخيص توزعت بين وزارة الإعلام والمناطق الإعلامية في دولة الإمارات. ولكن ينبغي النظر إلى هذه الصحافة على أنها جزء من الصحافة الوطنية في الدولة، أما كيف نمت وتطورت وكيف تغيرت وكيف انسجمت مع الواقع الإماراتي وهل كانت على تماس مع الخط الوطني أو غيره أو بالهموم المحلية فهو موضوع ثان.

أما نشأتها فقد كانت تحت مظلة قانون المطبوعات والنشر وبإسهامات رأسمال وطني، ومنها صحف تابعة للقطاع الحكومي وأخرى تابعة للقطاع الخاص.

وبحكم التركيبة السكانية والاجتماعية فقد استطاعت هذه الصحف أن تتفوق من النواحي الاقتصادية والمادية وان تطور من قدراتها التقنية والتحريرية أكثر من الصحف الناطقة بالعربية، بحكم مداخيلها المادية الأفضل وبحكم انتشارها الأوسع.

* د. حصة لوتاه: هناك نقطة من المهم ذكرها وهي أن من ساهموا في إنشاء هذه الصحف جاءوا من خارج الدولة كرؤساء التحرير وغيرهم، وان هذه الصحف لم تنشأ بدون أهداف سواء التواصل مع الجاليات الموجودة بالدولة أو الأهداف الاقتصادية وغيرها.

وهذه الصحف لم تكن عشوائية، فقد نشأت نظرا لوجود قطاع كبير من السكان في هذا البلد يتبعون دولا أخرى ومن هذه الدول جاء من اشتغل في هذه الصحف. وهذه مسألة هامة لأنهم في النهاية مثلوا بلدانهم وسياساتهم واهتماماتهم وتوجهاتهم، وهذا ما خلق الإشكالية التي نراها اليوم.

واعتقد أننا نناقش وضع هذه الصحف وما إذا كانت لعبت دورا سلبيا في بعض الأحيان، وخاصة في الفترة الأخيرة، بخلق إشكالية في المجتمع قد تشكل إذا لم ننتبه لها ونعالجها مشكلات في الصراع العرقي. واعتقد أن هذا ما دعانا إلى هذه المائدة فضلا عن تاريخ هذه الصحف.

* عبدالحميد أحمد: مع الاحترام لرأي الدكتورة حصة، إن تاريخ هذه الصحف هو جزء من تاريخ الصحافة الوطنية. صحيح أن إداراتها في البداية كانت من قبل صحافيين وافدين، ولكن هذا أيضا شأن الصحافة الناطقة باللغة العربية سواء كانت الحكومية أو الخاصة، وذلك بحكم عدم وجود الصحافيين المواطنين في تلك الفترة.

ونحن هنا لا نتكلم عن رؤساء تحرير هذه الصحف وإنما عن الكوادر الصحافية والمهنية والإدارية، فبحكم قانون المطبوعات والنشر يجب أن يتولى المواطنون رئاسة تحرير هذه الصحف، لكن من يعمل في الميدان ويصنع الخبر غير مواطن. والانحرافات إذا وقعت في الصحف الناطقة بالانجليزية فهي نتيجة لهذا الأمر.

وأحيانا قد تكون بسوء نية أن بعض الصحافيين قد يأتون بأجندات خاصة بهم. ولكن في أحيان كثيرة تحدث هذه الانحرافات بحكم عدم المعرفة بطبيعة المجتمع المحلي وثقافته وخلفية الصحافي السياسية والثقافية، وليس بالضرورة نتيجة لسوء النية. ونحن لدينا اليوم القدرة على تمييز الخبر الذي يحتوي سوء النية والخبر الذي يسيء دون قصد.

المهنية والاحتراف

* ظاعن شاهين: بالنسبة للمهنية وعدم المهنية فاعتقد أنها موجودة ومنسحبة على الصحف العربية والأجنبية، فكثير من الصحافيين العاملين في الصحف الأجنبية تعلموا الصحافة هنا وكثير من الأمراض الموجودة في صحافتنا المحلية هي أمراض من الداخل، حيث إن عددا كبيرا من الصحافيين العاملين في صحافتنا المحلية غير مؤهلين، وهذا ينطبق بالتالي على الصحافة الناطقة باللغات الأجنبية والتي تعاني من الأمراض نفسها، فليس كل الصحافيين العاملين في الصحف الأجنبية هم مهنيون أو محترفون من الدرجة الأولى.

* سوسن فكري: اعتقد أن هذه الظاهرة هي ظاهرة عالمية وموجودة في الدول الأجنبية، فكثير من الصحافيين ليست لديهم الدرجات والمؤهلات الجامعية ويمارسون الصحافة بعد أن دخلوها من أبواب ثانية، ولا اعتقد أن هذه الظاهرة تخص دولة الإمارات فقط، فهي ظاهرة عالمية يسعون للتغلب عليها. وفي إحدى الدراسات التي اطلعت عليها تبين أن 60% من الصحافيين ليست لديهم شهادات جامعية.

* د. حصة لوتاه: لا اختلف كثيرا حول وجود صحافيين لا يحملون شهادات في الإعلام أو الصحافة، ولكن هذا ليس بالضرورة فأحيانا قد يبرع من هو غير صحافي في عمله ولكن أتمنى ألا تكون هذه هي القاعدة. وللأسف الحاصل عندنا أن الإعلام أصبح مهنة من لا مهنة له.

وفي كثير من الأحيان هناك من يستسهل مهنة الإعلام ويدخل فيها. ومن ناحية ثانية فإننا نشأنا في مجتمع متعدد الثقافات منذ البداية إلى حد كبير وان لم يكن بالضرورة يشبه الحالة التي نحن عليها الآن، ولكن السمة الرئيسية التي نحترمها كلنا ونقدرها هي سعة صدر المجتمع في التعامل مع كل الفئات والثقافات.

وذلك بالرغم من وجود بعض التجاوزات، ولكن كانت لدينا بشكل عام سمة التعامل مع الآخر واحتوائه، وهذا ما يقلقنا الآن فيما لو استغلت الصحافة الناطقة بالانجليزية في خلق إشكالات في المستقبل في التعامل مع المجتمع.

وهذه المسألة لا تخرج عن التطورات التي حدثت في بلداننا في السنوات الأخيرة وأخلت كثيرا بالمنظومة المجتمعية، حيث شهدنا دخول أعداد من مختلف المجتمعات ولكن لم يتم احتواؤهم بشكل أساسي، ففي كثير من البلدان عندما يهاجر إليها الآخرون يتم إدخال أطفالهم مباشرة في المدارس الحكومية وكذلك يتم علاجهم تحت مظلة الحكومة، وبذلك يتم خلق شيء من الصلة بين هذا المهاجر والدولة التي احتوته.

ولكن عندنا أكثر الوافدين حاليا يدخلون إلى الإمارات بعد أن قلت الخدمات الحكومية المقدمة لهم، وأصبح ولاؤهم للمؤسسة التي يشتغلون فيها ويتبعونها ولم يعد لديهم الولاء المجتمعي كما في السابق.

واعتقد أن هذه إحدى المشاكل التي تجب معالجتها، فسياسة الدمج ضعيفة كما أن عدم إدراكنا لما قد ينتج عن هذه المشكلات ضعيف أيضا. وبالنسبة للمؤسسات الصحافية، والتي قال الأستاذ عبدالحميد إنها كانت في معظمها مؤسسات وطنية، فإنها لم تلعب دورا في دمج الصحافيين الذين استقدمتهم من الخارج في المجتمع.

فقد ذكرت لي إحدى الصحافيات الهنديات أنها من ضمن ما طلبته من مؤسستها عندما التحقت بالعمل أن يعلموهم اللغة العربية حتى يتمكنوا من التعامل مع الناس الذين يعيشون بينهم، لكن المؤسسة رفضت ذلك، بينما يتم عمل دورات باللغة الانجليزية للصحافيين العرب الذين يعملون لديها.

ورغم وجود من يعمل على حل هذه المشكلات إلا أننا ما زلنا نحس وجود هذه المشاكل، فمثلا قبل عدة أيام سمعت من يطلق ألفاظا نابية بحق المواطنين مما يشعرنا بأننا أصبحنا الأقلية في المجتمع، ومع أننا الأقلية ذات الوضع الأفضل حاليا، ولكن من يضمن استمرار هذا الوضع في ظل المتغيرات الخطيرة حولنا والتي يجب أخذها بعين الاعتبار؟

ومن ضمن الإشكاليات عدم التركيز على القيم بحيث تعمل كل هذه المؤسسات تحت مظلة قيمية معينة وسياسة إعلامية واضحة، فمثلا هناك مؤسسات إعلامية تتكلم باللغات الأجنبية وقد تتبع مؤسسات محلية، ولكن ليست لديها سياسة إعلامية محلية.

الإدارة ورأس المال

* د. محمد المطوع: هذا يدفعنا للحديث عن إدارة المؤسسات الصحافية، فإذا كان رأسمال هذه المؤسسات كلها وطنيا خاصة عند التأسيس، لكن ما مدى توطين الكادر الرئيسي للصحف الناطقة بالانجليزية؟ فإحدى هذه الصحف تحدثت مع مسؤول فيها للمشاركة في هذه الندوة واعتذر عن المشاركة لانشغاله وأيضا عن ترشيح غيره نظرا لأنه لا يوجد احد غيره يتكلم العربية وكلهم من الأجانب.

* عبدالحميد احمد: عندما تحدثت عن وضع الصحافة الناطقة بالانجليزية فأنا اقصد مرحلة البدايات، أما الآن فقد تغير الوضع حيث لا يوجد قانون يحكمها كما تعددت جهات الإصدار والتراخيص، فهل لدينا في المناطق الإعلامية الحرة نظام أو قانون يحدد شروط إنشاء الصحف؟

في السابق كان قانون المطبوعات والنشر هو الذي يحكم الصحف، أما اليوم فقد أصبح قانون المطبوعات والنشر قديما من جهة بالإضافة لتعدد جهات الإصدار، لذلك هناك صحافة ناطقة بالانجليزية، وبلغات أخرى أيضا يجب الانتباه لها حيث لم يكن مسموحا حتى الثمانينات إنشاء صحافة ناطقة بغير العربية والانجليزية.

أما الآن فلم يعد مثل هذا الأمر قائما. لذلك فان تعدد جهات التراخيص وغياب وجود سياسة واضحة في إنشاء الصحف أدى إلى نشوء صحافة برأسمال غير وطني، فالصحافة ذات رأس المال الوطني وان كانت تواجه المنافسة إلا أنها ما زالت تحافظ على بعض مقومات وثوابت العمل الصحافي والوطني في الدولة، ولكن ماذا عن الصحافة التي نشأت برأسمال غير وطني؟

فهي بالتأكيد لا تمثل أي خط وطني أو اجتماعي، بل تمثل مصالح أصحاب رأس المال والذين لديهم مصالح تختلف عن مصالح الصحف ذات رأس المال الوطني.

* علي خالد: أتوجه في البداية بالشكر لمؤسسة «البيان» لإتاحة الفرصة لي للمشاركة في هذه الندوة، ورغم ولادتي في لبنان فإنني أعيش منذ العام 1969 في الإمارات ولذلك اعتبر نفسي ابن البلد ولا اقبل لأي احد أن يسيء للإمارات. وقد مضى على وجودي في جريدة «سفن ديز» قرابة العام ولكن كمحرر متعاون في مجلتها الأسبوعية.

ومنذ ثلاثة شهور طلب مني رئيس التحرير تولي إدارة تحرير الجريدة نظرا لوجود بعض المشكلات ووجود رأي عام ضدها معتبرا توجهها غير عربي. ونعترف بوجود بعض الأخطاء ونعمل على تصحيحها.

* عبدالحميد أحمد: دعونا نتحدث بصراحة دون ذكر أي جريدة بعينها، ولنضع النقاط على الحروف عند مناقشة الصحافة الناطقة بالانجليزية، فهناك رأسمال وطني وآخر أجنبي وغير وطني، ورأس المال الأجنبي هدفه الربح المادي سواء بالإثارة أو بسياسة «خالف تعرف» ويقوم بتوظيف إداريين صوريين لهذه المؤسسات، ولذلك يجب التمييز بين المدير التنفيذي الحقيقي والمدير الموجود كواجهة للتحايل على القانون.

* عائشة سلطان: مسألة الصحافة الأجنبية والتوجه العدائي الأخير تجاهها نتيجة مقالات كتبت فيها، ليس جديدا وقد حدث تسليط الأضواء على ما يحدث فيها الآن لأن بعضهم قرأ مقالا معينا على صفحاتها أو مواقعها الالكترونية مما أثار ردود أفعال معينة من الكتاب والقراء المواطنين، ما دفع إدارات هذه الصحف للتراجع، خوفا من حرمانها من بعض الإعلانات نتيجة هذه المواقف وليس لوجود توجه وتخوف مما يضر البلد.

* د. محمد المطوع: هذا الكلام الذي تتحدثون عنه ليس جديدا، فقد عملت دراسة عام 1996 عن إحدى الصحف الناطقة بالانجليزية وبالاطلاع على أرشيفها وجدت كلاما يتحدث عن بنائهم للبلد وان المواطنين يعيشون عالة ويأخذون منهم «الإتاوات». ولكن يبدو أن المجال بدأ يأخذ شكلا أوسع.

* عائشة سلطان: أنا لا أقبل اعتذار وحجج الصحف الناطقة بالانجليزية بأن ما تنشره يمثل رأي الناس والقراء وليس رأيها، فنحن نعمل في صحف ناطقة بالعربية وتصلنا ردود وتعليقات سيئة حول الجاليات ولا يتم نشرها، والمفروض أن تكون هناك عملية ضبط للأمور، ليس حفاظا على مشاعر المواطنين وإنما لعدم خلق جو عدائي في مجتمع اعتاد طيلة حياته على تقبل الآخر حيث يعيش الأجانب معنا منذ عشرات السنين ولم توجد أية عدائية بيننا وبينهم وعاشت الجاليات في مجتمع مستقر.

وهذه الموجة من تحريض المشاعر والادعاء بأنها لم تخضع للمراقبة أو تمر على «الكنترول» كلام مرفوض، لأنه يخلق جوا عدائيا غير مقبول في مجتمع يسعى إلى ترسيخ أسس الاستقرار. أما عندما تحاول الصحف خوفا على إعلاناتها التحرك والاعتذار وسحب بعض المقالات عن مواقعها الالكترونية، فهذا أمر غير مقبول ولا يكفي ويجب أن تكرس سياسة مستقبلية مع هذه الصحف، لأن ما حدث قابل للتكرار إذا لم توضع سياسة واضحة لمعالجة هذه الأمور.

تعمد الإساءة

* عبدالله رشيد: اسمحوا لي بالتحدث بصراحة كما دعا الأخ عبدالحميد ولكن بدون إساءة لأحد، فأولا مسألة أن اغلب العاملين في الصحافة الناطقة باللغة الانجليزية أو أن جزءا كبيرا منهم يتعاملون مع القضايا المحلية بحكم عدم المعرفة اعتقد انه غير صحيح، فجزء كبير منهم يعرفون أوضاع البلد ويقرأون عنها ويعرفون الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها لدولة الإمارات لكنهم يتعمدون الإساءة، وهذا رأيي الشخصي.

فعندما تنشر صحيفة ناطقة بالانجليزية رسالة تصف المواطنين بأنهم أبناء «الفور ويل» وتنتقد وزير العمل لأنه اصدر قرارا بتوطين مهنة أو مهنتين في القطاع الخاص، فان هذه إساءة متعمدة بكلمات مختارة ومنتقاة، والمراجع الذي مرت عليه هذه الرسائل وأقر نشرها هو متعمد لتمرير هذه الرسائل.

ولتوضيح حقيقة وصف المواطنين بأبناء «الفور ويل»، فقد اتصلت بشرطة أبوظبي وشرطة دبي حيث أفادت الإحصائيات أن 52% من ملاك «الفور ويل» (الدفع الرباعي) في دبي هم من الأجانب وفي أبوظبي بلغت نسبة الملاك الأجانب 37%. وكان حتى وقت قريب يمنع تملك الأجانب «للفور ويل» ولكن الآن يسمح لهم بالتملك وأصبح يوجد لدى بعض العائلات الأجنبية أكثر من سيارة «فور ويل». لذلك فان تمرير رسالة تصف المواطنين بأنهم أبناء «الفور ويل» القصد منها الإساءة للمواطنين.

كما أن نشر رسالة تصف المواطنين بأنهم غير صالحين للعمل وان هذه الرسالة تنشر على مسؤولية المرسل فان هذا غير صحيح، فالرسالة هي على مسؤولية الجريدة. وكذلك الأمر عندما تنشر رسالة تقول إن المواطن «بليد»، فأنا أقول إن المجتمع الأميركي فيه البليد وأيضا في المجتمع الياباني والهندي وغيره وهناك المبدع والمقصر والعبقري، أما عندما تقول إن المواطن بليد ولا يصلح للعمل في القطاع الخاص.

وترفق هذه الرسائل بردود أخرى لتدعيم موقفها مثل ادعاء احد المديرين بمقابلة إحدى المواطنات لتوظيفها في القطاع الخاص وأنها قضت فترة المقابلة تتكلم في التليفون، فهل يعقل انه لم يجد غير هذا النموذج السيئ لنشره في الصحيفة؟

وفي المقابل هناك عشرات المواطنات اللواتي أجرين المقابلات دون الحديث في التليفون ولديهن الرغبة في العمل، فلا يجوز تعميم هذه الصورة على كل المواطنات، مع اعتقادنا ان هذه القصة مفبركة من أصلها، فهل يعقل أن من يقوم بمقابلة للتوظيف يمضي وقته في الحديث بالتليفون؟

وردا على القول بأن المواطنين لا يصلحون للعمل فان أفضل مؤسسة للاتصالات على المستوى العالمي يديرها المواطنون. فنسبة المواطنين في «الاتصالات» تبلغ 82%، بدءا من التقنيين في الشارع وحتى أعلى مستوى في المؤسسة.

هناك شخص أطلق مصطلح أننا أصغر جالية في الإمارات وأنا اتفق معه فهذه حقيقة، فبالنسبة للجاليات الكبيرة في الدولة نحن اصغر جالية، وفي العادة فان الشعور العنصري الذي ينشأ في أي بلد يكون من أبناء البلد ضد غيرهم لكن عندنا العكس، فالشعور العنصري نشأ بين غير المواطنين ضد المواطنين ووسائل الإعلام هي الوسيلة لتمرير هذا الشعور، وللأسف هناك هجمة بطريقة بشعة جدا، فعندما نتكلم عن توطين مهنة بسيطة ننتقد ولا يعتبر هذا الأمر من حقنا.

كما أثارت الصحف الناطقة بالانجليزية مسألة حقوق العمال حتى وصلت الإساءة لدولة الإمارات إلى مختلف دول العالم، وحتى منظمة العمل الدولية ومحطات الـ «سي ان ان» والـ «بي بي سي» تشير في مواقعها الالكترونية إلى إساءة دولة الإمارات معاملة العمال، وهذه كلمة كبيرة وغير سهلة.

ومن خلال عملي لأكثر من 27 سنة في الصحافة الناطقة بالعربية لم نكن نشير إلى جنسية من يرتكب جريمة معينة، وكنا نشير إلى الحروف الأولى من اسمه ونكتفي بالقول انه آسيوي مثلا. ولم يكن مسموحا لنا بذكر الجنسية وكانت هناك تعليمات مشددة بهذا الخصوص حتى لا تثار أي مشكلات عنصرية، ولكي نحافظ على الموجودين بيننا باعتبارهم ضيوفا على الدولة.

ولو رجعنا إلى أرشيف الصحافة الناطقة بالعربية فان القضايا التي دافعنا فيها عن العمال لا حصر لها، وكتبنا عن العمال الذين يشتغلون تحت الشمس، والمطالبة بنقل العمال بطريقة إنسانية إلى أن صدر قرار بنقلهم بحافلات مكيفة.

وكتبنا عن قضايا استغلال العمال ورواتبهم وقضايا كثيرة دفاعا عن حقوق العمال، وأتحدى الصحف الأجنبية في حالة نشوء قضية عمالية إذا لم تحل خلال 48 ساعة، وكلنا يذكر قضية العمال في شركة تضم أكثر من أربعة آلاف عامل وقد حلت القضية خلال 48 ساعة.

ونزل وكيل وزارة العمل وكبار ضباط شرطة دبي بأنفسهم للتفاوض مع العمال وألزموا الشركة بحل قضيتهم، ففي أي دولة في العالم يتم حل مثل هذه القضايا بهذه السرعة؟

ونحن نعترف بوجود بعض التجاوزات ووجود كفلاء يتعدون حدودهم في القطاع الخاص، ولكن اغلبهم غير مواطنين وبعد وصول القضية إلى الجهات العليا يتم حلها، وبخلاف ذلك فان بعض القضايا استغلتها الصحف الناطقة بالانجليزية، فكيف يتم الدفاع عن العمال الذين يسكرون ثم يقومون بتحطيم المحلات والسيارات؟ وهذا الأمر لا يتم في أي دولة في العالم ولا احد يدافع عن السكارى في حالة إحداثهم للشغب. أما العمال الذين يطالبون بحقوقهم سلميا فقد رافقتهم الشرطة إلى وزارة العمل إلى أن تم حل مشكلتهم. ولذلك نطالب الصحف الناطقة بالانجليزية بذكر هذه المواقف، فالدولة لا تقبل بالظلم ولا تقبل بأي إساءة.

المشاركون في الندوة:

* ظاعن شاهين: رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «البيان»

* عبدالحميد احمد: رئيس تحرير صحيفة «غولف نيوز»

* عبدالله رشيد: مدير التحرير التنفيذي للشؤون المحلية في صحيفة «الاتحاد»

* د. حصة لوتاه: أستاذة الإعلام في جامعة الإمارات

* عائشة سلطان: مديرة البرامج السياسية في تلفزيون دبي

* ميساء راشد غدير: كاتبة وباحثة إعلامية

* سوسن فكري: باحثة إعلامية

* علي شهدور: مدير التحرير للشؤون الاقتصادية في صحيفة «البيان»

* علي خالد: مدير تحرير صحيفة «سفن ديز»

أدار الندوة: د. محمد عبدالله المطوع

أعدها للنشر: موسى أبوعيد ـ نهى حوا