اختتمت الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان أمس شهرها الأول بمعارك ضارية في الجنوب، تحولت إلى «محرقة» للدبابات «الميركافا» ودمرت المقاومة 14 منها في منطقتي الخيام وبرج الملوك ومرجعيون الاستراتيجية، وأوقعت 18 جندياً قتلى وعشرات الجرحى، وأمطرت المقاومة حيفا ونهاريا ومستوطنات الجليل بأكثر من 120 صاروخاً وصدت محاولة تغلغل على عدة محاور خصوصاً في مرجعيون.

حيث احتجز جنود الاحتلال 400 من المدنيين رهائن في ثكنة للجيش اللبناني، فيما انسحبت أرتال مدرعات إسرائيلية بعد ساعات من بدء توسيع الهجوم البري، الذي تراجعت عنه الحكومة الإسرائيلية وقررت تعليقه لمدة 48 ساعة بزعم إتاحة الفرصة لاختراق دبلوماسي يغطي فشلها العسكري ويمنحها انتصاراً سياسياً وسط توقعات قوية بالتصويت على صيغة معدلة من مشروع القرار الفرنسي الأميركي اليوم تتضمن انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية يتزامن مع انتشار الجيش اللبناني ولا يتضمن نزعاً لسلاح حزب الله .

ونقلت قناة الجزيرة القطرية الفضائية عن بيان لحزب الله أن المقاومة أوقعت 18 جندياً إسرائيلياً قتلى في معارك الجنوب أمس.

وأفاد مندوب الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام أن اشتباكات عنيفة وقعت بين رجال المقاومة والعدو الإسرائيلي على محور دير سريان - الطيبة، مما أدى إلى مقتل خمسة جنود إسرائيليين. وأعلنت المقاومة الإسلامية في بيان أن «مجموعات منها تخوض منذ ظهر أمس مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال شرقي بلدة مركبا وتستخدم في هذه المواجهات مختلف أنواع الأسلحة الرشاشة والصاروخية،

توسيع العدوان

وقد تمكن المجاهدون من تدمير دبابة ميركافا شوهدت تنفجر بطاقمها حيث أحصي أربعة قتلى، وخلال المواجهات أحصى المجاهدون سقوط ستة قتلى في صفوف العدو ليصبح مجموع الجنود الذين قتلوا في هذه المواجهات حتى لحظة إعداد البيان عشرة قتلى».

وأصدرت المقاومة الإسلامية بياناً تالياً أعلنت فيه «أن مجاهديها كمنوا لقوة صهيونية على الأطراف الشرقية لبلدة القنطرة. وعند الساعة 50 ,15 ولدى وصول القوة المعادية إلى نقطة المكمن أمطرها المجاهدون بوابل من نيران أسلحتهم الرشاشة والصاروخية ما أدى إلى وقوع أربعة قتلى في صفوف العدو إضافة إلى تدمير دبابة ميركافا».

وقالت المقاومة الإسلامية في بيان انه «بعدما فاجأ مجاهدو المقاومة الإسلامية القوة الصهيونية المدرعة التي توغلت في بلدة مرجعيون ودمروا سبع دبابات ولاحقوا الجنود بنيرانهم، عمد بعدها من تبقى من القوة إلى الفرار نحو ثكنة مرجعيون حيث احتجزوا عشرين عنصراً من القوة الأمنية كرهائن واستخدموهم دروعاً بشرية».

ودكت المقاومة بزخات جديدة من صواريخ «رعد2» عصراً مستوطنة الكربيوت قرب مدينة حيفا. وتحدثت مصادر إسرائيلية عن وقوع إصابات واشتعال عدد كبير من الحرائق.

وقصفت المقاومة بالصواريخ مرابض مدفعية الاحتلال في الجليل الأعلى ومستوطنة كريات شمونة وشوهدت تندلع حرائق كبيرة في المنطقتين. وأوضحت بأن القصف أصاب مستودع ذخيرة.

ونفت إسرائيل مقتل عدد من جنودها في اشتباكات في محيط بلدة مرجعيون، لكنها اعترفت بمقتل أحد جنودها وإصابة اثنين آخرين،أحدهما بجروح خطرة. وقالت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إن الجندي وهو من جنود الاحتياط قتل بقذيفة مضادة للدبابات أطلقت على دبابة إسرائيلية بالقرب من قرية القليعة. وأضافت أن جنديين آخرين أصيباأحدهما بجروح خطرة.

في هذه الأثناء شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت وألقت منشورات تطلب من السكان إخلاء عدة أحياء، وقصفت منارة قديمة قرب السفارة السعودية. وأفادت الشرطة اللبنانية أن أربعة مدنيين استشهدوا وأصيب 26 آخرون بجروح في القصف الإسرائيلي والغارات على جنوب لبنان وشرقه.

وأحصت الشرطة تعرض قرى شرق صور لأربع وعشرين غارة أدت إلى تدمير ستة منازل والى تضرر مؤسسة الشهيد الخيرية التابعة للمرجع الروحي الشيعي السيد محمد حسين فضل الله داخل مدينة صور.

كما استهدفت مقاتلات إسرائيلية للمرة الأولى طريق صيدا-الزهراني (7 كلم جنوب صيدا) الساحلية بخمس غارات مما أدى عملياً إلى قطعها. وحذرت إسرائيل في منشورات ألقتها فوق شمال لبنان «الشاحنات وسيارات البيك ابمن التجول ليلاً ».

وفي خطوة مفاجئة ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية نقلا عن مسؤولين سياسيين أن قرار توسيع العمليات البرية علق حالياً لإعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية الجارية في الأمم المتحدة.

وتحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي نقلاً عن مسؤول لم تحدده عن إرجاء توسيع العملية«48 ساعة على الأقل» بينما تحدثت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن »بضع ساعات».

وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» نقلاً عن أعضاء في الحكومة المصغرة عند انتهاء اجتماعها أن «وحده النجاح السياسي (لإسرائيل) سيسمح بتعليق الهجوم».

وقال معلقون إن الخسائر التي تكبدها الجيش الإسرائيلي الأربعاء وبلغت 15 قتيلاً بين الجنود في أسوأ يوم للجيش منذ اندلاع النزاع في 12 يوليو أثرت إلى حد كبير على قرار الحكومة تعليق توسيع هذه العمليات.

وصرح وزير السياحة حاييم هرتسوغ لإذاعة الجيش الإسرائيلي «إذا فشلت هذه الجهود فإن الوضع في لبنان سيتغير بشكل جوهري».

على جبهة المساعي لتمرير قرار دولي صرح مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة أن فرنسا اقترحت الأربعاء إدخال تعديل على مشروع القرار الذي تقدمت به مع الولايات المتحدة ينص على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان تدريجياً.

وقال هذا المصدر طالباً عدم كشف هويته إن الاقتراح الفرنسي يقضي أن «تبدأ القوات اللبنانية الانتشار في جنوب لبنان بالتنسيق مع قوة الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة في الوقت الذي تبدأ فيه القوات الإسرائيلية الانسحاب إلى ما وراء الخط الأزرق».

وبحسب القناة التلفزيونية الإسرائيلية فإن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أعرب عن موافقته على الصيغة الجديدة. وقال الوزير الإسرائيلي مائير شيطريت للقناة «إن أولمرت قرر تعليق توسيع الهجوم الإسرائيلي في لبنان لمدة 48 ساعة وذلك بعد طرح الصيغة الجديدة». وقال مصدر سياسي لبناني رفيع أمس إن من المتوقع التوصل اليوم الجمعة إلى مشروع قرار معدل لمجلس الأمن يدعو لانسحاب إسرائيلي «تدريجي».

وأضاف لوكالة رويترز «عدل الأميركيون موقفهم. وبات التوصل إلى اتفاق مع الفرنسيين وشيكاً في الساعات المقبلة لكن على الأغلب يوم الجمعة».

وأوضح «يقوم الانفراج على إضافة انسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي اللبنانية بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني تدعمه قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بعد تعزيزها إلى جانب الدعوة إلى وقف العمليات الحربية».

وفي وقت لاحق قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أمس إن فرنسا تتوقع أن يثمر العمل الدبلوماسي قريباً اتفاقاً على مشروع قرار للأمم المتحدة بشأن لبنان.

وقال للصحافيين «الأمور تتحرك في نيويورك اليوم. وآمل أن تتحرك بمزيد من السرعة وفي الساعات المقبلة».

وأضاف «نتوقع اتفاقاً في نيويورك بين لحظة وأخرى». في حين توقع المندوب الأميركي في مجلس الأمن التصويت علي مشروع القرار اليوم.

ومن جانب آخر قال مسؤول إسرائيلي رفيع أمس إن مشروع القرار المعدل في الأمم المتحدة لن يطلب من قوات حفظ السلام نزع سلاح حزب الله لكنه سيدعو إلى حظر لمنع الجماعة من جلب أسلحة من إيران وسوريا.

وقال المسؤول الذي تحدث مشترطاً عدم الكشف عن اسمه إن القرار سيدعو أيضاً إلى تعزيز قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المعروفة «اليونيفيل» والمنتشرة حالياً في جنوب لبنان.

بيروت ـ علي بردي ـ القدس

المحتلة ـ ( البيان) والوكالات: