أكد السفير يوسف محمد المدفعي سفير الدولة في دمشق أن جهود الإغاثة التي تقدمها الإمارات العربية للأشقاء اللبنانيين النازحين إلى سوريا نابعة من موقف قومي ثابت، نافياً وجود حاجة لإقامة معسكر إماراتي خاص في سوريا على غرار ما حصل في كوسوفو، في وقت عرض رئيس وفد هيئة الهلال الأحمر الإماراتية محمد ناصر العتيبة الأرقام التي قدمتها الهيئة للنازحين اللبنانيين في سوريا.

وقال السفير المدفعي: «نحن لسنا هنا للاستعراض لنقول إننا قدمنا الخبز أو الماء، بل على العكس نحن هنا لنقول إنه لا يوجد ما هو أغلى من الدم العربي في لبنان».

ونفى السفير رداً على سؤال لـ «البيان» وجود حاجة لإقامة معسكر إغاثة خاص بدولة الإماراتية العربية المتحدة على غرار المعسكر الذي أقيم في كوسوفو، لان الظروف مختلفة بين كوسوفو وسوريا ولأن الأشقاء السوريين يقومون بجهود إغاثة جبارة فقد فتحوا بيوتهم ومدارسهم لأخوانهم اللبنانيين.

من جانبه قال العتيبة رداً على السؤال نفسه: «نحن هنا في ضيافة جمعية الهلال الحمر العربية السورية ولم نلمس وجود حاجة لإقامة معسكر إغاثة خاص بدولة الإمارات، أما إذا وجدنا أن هناك حاجة فسنقوم بالأمر دون تردد، أما ما أقوله الآن فهو إننا نقدم المساعدات عبر جمعية الهلال الأحمر السورية».

وأشار السفير إلى أن مؤسسة محمد بن راشد الخيرية ممثلة بإبراهيم أبو ملحة تتواجد الآن في حمص حيث تقوم بتقديم وجبة يومية لآلاف النازحين اللبنانيين في حمص والذين زاد عددهم على 45 ألف نازح لبناني.

وقال السفير المدفعي: «نتمنى الوقف الفوري لإطلاق النار وهذا ما سعت إليه دولة الإمارات لوقف نزف الدم في لبنان واستقراره وإعادة الحياة فيه إلى طبيعتها».

وأكد السفير المدفعي أن الغرض من هذا المؤتمر القول إن دولة الإمارات قدمت ومازالت تقدم المزيد مما هو واجب عليها من دعم معنوي وإنساني وكل ما هو مطلوب للبنان الشقيق وهذا ما أعلنته الحكومة.

وأكد أن قوافل «المساعدات مستمرة من الأدوية وسيارات الإسعاف وكل ما يحتاجه لبنان في هذا الوقت ولن نقف عند هذا الحد بل سنبذل كل ما نستطيع تقديمه».

وشكر السفير الحكومة السورية وعلى رأسها الرئيس بشار الأسد الذي أصدر تعليماته بأن يجري تسهيل عبور المساعدات الإماراتية إلى سوريا ومن ثم إلى لبنان معتبراً أن هذا ليس مستغرباً لأن موقف سوريا مساند ومضحٍ وشريف.

ولفت السفير إلى أن جميع المساعدات التي تقدمها الجمعيات الإماراتية تتم تحت جناح هيئة الهلال الأحمر الإماراتية.

من جهة أخرى قال رئيس وفد هيئة الهلال الأحمر الإماراتية محمد ناصر العتيبة إن التداعيات المأساوية الإنسانية التي خلفتها الحرب والأحداث الجارية في لبنان على أوضاع المدنيين والأبرياء من الأطفال والنساء وجميع قطاعات الشعب اللبناني الشقيق حدت بقيادة دولة الإمارات الرشيدة بالتجاوب السريع مع أوضاع اللبنانيين الإنسانية وحشد الدعم والمساندة للمتأثرين داخل لبنان وللنازحين في سوريا المجاورة ، كما حركت معاناة اللبنانيين المستمرة الشعب الإماراتي قاطبة وجمعياته الخيرية ومنظماته الإنسانية وقواه الحية للتضامن مع إخوانهم الذين تشتد وطأة المأساة عليهم نتيجة لتصاعد وتيرة الأحداث في لبنان .

وأضاف أنه بتوجيهات كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومتابعة حثيثة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر تحركت هيئتنا الوطنية منذ الأيام الأولى للأحداث نحو اللبنانيين تقدم الدعم والمساندة انطلاقا من مسؤوليتها الإنسانية تجاههم والتزاما بأهدافها ومبادئها التي جاءت من خير الإنسان وصون كرامته في كل مكان.

وأشار إلى أنه في المرحلة الأولى من جهود الإغاثة وجهت الهيئة مكتبها في بيروت وبالتنسيق مع سفارة الدولة هناك وجمعية الصليب الأحمر اللبنانية واللجنة العليا للإغاثة لتوفير الاحتياجات العاجلة من الغذاء والدواء ومواد الإيواء للمحاصرين والضحايا في المناطق الأكثر تضررا، وكان لها ما أرادت حيث ساهم المكتب في إيواء النازحين في عدد من المراكز التي يشرف عليها حاليا داخل لبنان ويقدم لهم كل سبل الدعم والمؤازرة.

وأضاف: في مرحلة لاحقة بدأت الهيئة تسيير جسرها الجوي من أبوظبي إلى مطار بيروت مباشرة حيث بلغت رحلاته حتى الآن أكثر من 20 طائرة نقلت حوالي 500 طن من المواد الإغاثية والمساعدات الإنسانية التي تحتاجها الساحة اللبنانية في الوقت الراهن، وتستعد هيئتنا الوطنية حاليا لتحريك سفينة مساعدات من الدولة تحمل 2500 طن من المواد المتنوعة لتلبية متطلبات المتضررين في لبنان.

وأشار العتيبة إلى أن هيئة الهلال الأحمر لم تغفل الساحة السورية التي استقبلت مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين بكل ترحاب واحتضنتهم ووفرت لهم كل سبل الرعاية والعناية اللازمتين، ولما كانت التحديات كبيرة وتتطلب توحيد الجهود وتعزيز الشراكة من أجل عمل إنساني فاعل ومؤثر يلبي طموح النازحين ويحد من معاناتهم رأت الهيئة ضرورة المشاركة والمساهمة في توفير الظروف الملائمة التي تساند النازحين وتعزز قدرتهم حتى تنجلي محنتهم ، لذلك جاء وفد الهيئة إلى الشقيقة سوريا تلبية لنداء الواجب الإنساني تجاه النازحين.

وأكد العتيبة أن الوفد يعمل «منذ أسبوعين بالتنسيق مع سفارة الإمارات في دمشق ومنظمة الهلال الأحمر السوري لتقديم المزيد من الدعم والمساندة للنازحين في مراكز الإيواء في عدد من المحافظات السورية ، وبفضل التعاون والتنسيق الجيد تمكن الوفد من تحقيق تطلعات الهيئة في توفير المزيد من الرعاية للنازحين من خلال تقديم المساعدات والدعم اللوجستي لآلاف الأسر النازحة .

حيث تم حتى الآن توفير 5 آلاف طرد صحي و5 آلاف بطانية ومثلها من الفرش وألف طرد يحتوي على معدات الطبخ والأواني المنزلية وعدد من مولدات الكهرباء إلى جانب كميات من الأدوية قدمتها الهيئة لعدد من مراكز النازحين». ولفت العتيبة إلى تنفيذ برامج متخصصة تراعي احتياجات الأطفال والنساء وكبار السن وتوفر لهم عناية خاصة باعتبارهم أكثر الشرائح تأثرا من هذه الظروف.

وشدد العتيبة على أن الهيئة «ستعزز عملياتها الإغاثية وبرامجها الإنسانية على الساحتين اللبنانية والسورية ، وستتواصل أنشطة هيئتنا الوطنية من أجل رعاية أكبر ومستقبل أفضل للضحايا والمتأثرين من الأحداث المؤسفة التي يشهدها لبنان».

دمشق ـ تيسير أحمد: