جدد عدد كبير من الأطباء في الإمارات استعدادهم للتطوع بالذهاب إلى أماكن تواجد الأشقاء اللبنانيين سواءً النازحين أو المصابين للمساهمة في تقديم العون والمساندة فيما يحتاجون إليه من خدمات طبية في ظل هذه المحنة التي يمرون بها.
وأكد الأطباء أن ذلك الأمر في غاية الضرورة في ظل النقص الكبير في الكوادر والأدوية والمعدات التي يعاني منها لبنان في هذه الفترة بسبب القصف الوحشي الذي يستهدف كل شيء حتى المستشفيات والمراكز الصحية, وبالتالي يجب أن تتكاتف الجهود وأن تناشد المؤسسات والهيئات الدولية ذات الاختصاص من أجل توفير ممرات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية وإنقاذ الأبرياء من الأطفال والنساء والعزل الذين يعانون تحت الأنقاض.
اتصالات مستمرة
وفي هذا الصدد أكد الدكتور نايف خالد مدير مستشفى الإمارات في العين على وجود اتصالات مستمرة مع الأطباء في لبنان بعد الاجتماع الذي نظمه اتحاد المستشفيات العربية وعرضنا عليهم أي مساعدة قد يحتاجونها خلال هذه الفترة التي يعاني فيها الحبيب لبنان من قصف دموي وحشي.
كما أننا في مستشفى النور على استعداد تام لاستقبال بعض الحالات والتكفل بنقلها وعلاجها, لأن المشكلة الحالية التي يعاني منها إخواننا في لبنان تتمثل في نقص الأدوية والمعدات الطبية اللازمة, وقد قمنا بنقل بعض ما يحتاجونه في فترة سابقة.
وحول ما يحدث هناك أكد على أنها مأساة يعجز اللسان عن وصفها, وخصوصاً عند مشاهدة أولئك الناس الأبرياء العزل والأطفال يخرجون من تحت الأنقاض, وكذلك النازحين والمهجرين من قراهم وبلداتهم, مما يجعلهم يعانون من ظروف نفسية وصحية سيئة.
ونحن هنا نوجه نداءً لكل إنسان قادر على تقديم المساعدات بمختلف أشكالها وصورها بهدف إغاثة الإنسانية أولاً وقبل كل شي, لأن اليهود يدمرون الإنسانية ويسعون إلى تدمير كل ما هو جميل والدليل على ذلك سعيهم لتدمير المباني والبنية التحتية في لبنان.
ذلك البلد الذي يعد واحداً من أجمل بلدان المنطقة من كافة النواحي, وبات من الضروري أن تكون هناك وقفة جماعية تترجم على أرض الواقع للشعوب العربية, لأننا نعي تماماً الأهداف الإسرائيلية والخوف كل الخوف من ما هو بعد لبنان.
الموت بالمرصاد
وفي السياق نفسه تؤكد خديجة خالد مساعدة مدير مستشفى على أن المصيبة والمعاناة الحقيقة تكمن في أولئك الباحثين عن الأمن والأمان من الأطفال والذين يلجأون إلى أمهاتهم العاجزات عن حمايتهم لأن الخوف بات في تلك الأسقف التي تقع عليهم فتطمرهم هم وأمهاتهم.
وفي التفكير في هذا السيناريو نشعر بألم كبير لا يوصف, فلك أن تتخيل الطفل وهو يفر من الموت ليجده يقف له بالمرصاد, وأعتقد أن ما يحدث هو جزء من تاريخ اليهود الدموي الحافل بالتدمير والخراب, وأتوجه بالنداء إلى المعنيين بضرورة سماع نداء الاستغاثة الذي يصدر من لبنان مع كل قذيفة.
وكل صاروخ يوجه إلى صدور أولئك الأطفال والأمهات اللاتي لا يملكن أن يحمين أنفسهن ولا أطفالهن ضد تلك الحرب الوحشية التي تشن عليهم وتستهدفهم, أرجو أن توفر على الأقل مسارات آمنة إنسانية لكي تصل إليهم المساعدات ومعدات الإنقاذ لانتشالهم إن كانوا أحياء, على أمل أن يجدوا من يغيثهم ويساعدهم على الخروج من تحت تلك الأنقاض.
آثار الحرب كبيرة
ويتحدث الدكتور عدنان هاشم عبيدي أخصائي أطفال عن أن الحرب آثارها كثيرة وكبيرة على المستوى النفسي والخلقي والصحي عند الأطفال, وقد عاش التجربة في العراق عندما يقتل رب الأسرة ليعيش أولاده بعده في حاجة وانكسار لأن الدول العربية لا توفر الضمان الاجتماعي المناسب واللائق للكثير من العائلات.
عدا عن أن الطفل يعتقد أن أباه هو الذي يدافع عنه مما يجعله يشعر بالقوة والثقة بالنفس, عدا عن الألم الذي يتركه فقدان من يحبه الطفل والدليل أن الطفل يتأثر كثيراً عندما يفقد أحد الذين يحبهم في أسرته أو يغيب عنه فما هو حاله عندما يفقد أباه أو أمه لا شك أن الألم وقتها سيكون كبيراً, أضف على ذلك الأضرار الصحية التي سيعاني منها الأطفال في مثل هذه الظروف.
والتي تساعد على انتشار الكثير من الأمراض الوبائية منها الكوليرا والدوسنتاريا والإسهال العام بسبب نقص المياه الصالحة للشرب, وابلغ دليل ما يعانيه أطفال العراق حالياً, عدا عن انقطاع الكهرباء الذي يضر كثيراً أو يؤدي إلى تلف الكثير من الأدوية والأمصال التي تحتاج إلى درجة حرارة معينة.
ويضيف لقد أصبنا باليأس, والإحباط والألم مما نشاهده ونتعرض له ويتعرض له أطفالنا في لبنان والعراق وفلسطين ولا يجدون اقل ما يمكن مما يتمتع به أطفال العالم. وأناشد الهيئات والمنظمات والمؤسسات العالمية لبذل المزيد من الجهود لإنقاذ الطفولة في المنطقة العربية.
أين العدل؟
ويرى الدكتور غسان ربيعة أخصائي أمراض عيون أن المشكلة تكمن في الإعلام العربي الذي لا يؤدي دوره كما يجب, ويعيش واقعاً محزناً في الوقت الذي نجد فيه الإعلام اليهودي يسيطر حتى على وسائل الإعلام الغربية والأميركية ويلمع صورة اليهود ويظهرهم بمظهر المظلومين وأن ما يقومون به لا يتعدى كونهم يدافعون عن أنفسهم.
وبالقدر الذي يسيطرون على الإعلام نجدهم يسعون إلى اغتيال الفكر العربي والعقول العربية, ولا اعرف أين تكمن العدالة في كل ما يجري فبلد بأكمله يهدم ويخرب ويقتل المدنيون فيه من أجل جنديين, وأين الإنصاف والإنسانية التي يتشدقون بها.
ومن النواحي الصحية يؤكد على أن القصف يسبب مشاكل كثيرة كوهج القنابل والصواريخ الذي يسبب حروقاً وتلفاً في العين, عدا عن الكثير من الإصابات النفسية والبدنية على الأفراد والعزل غير المجهزين لمثل هذه الحروب التي تستهدف المدنيين والأبرياء, وتوجه الدكتور ربيعة بالدعاء إلى الله تعالى أن يحفظ أطفال لبنان والعراق وفلسطين من هذا الظلم الذي يحيق بهم وأن يعين الله أولئك الأمهات على تحمل هذا الشرور والظلم.
عادت لنا الثقة
أما أمينة الصالح مديرة مستشفى النور بالعين فترى أنها تحمل في داخلها شعورين متناقضين تماماً يتمثل الأول بالحزن على الأطفال والعزل الذين يذهبون ضحية الحرب والثاني بالفرح والنشوة والعز والافتخار لما تحققه المقاومة في لبنان في الوقت الذي أصبح يلازمنا وهم العدو القوي الذي لا يقهر وفقدان الثقة في أنفسنا وأننا ضعفنا أمام القوة الإسرائيلية.
وتضيف: أشعر حالياً بالاعتزاز, قد تكون مغامرة كما وصفها البعض ولكنها أعادت لنا الثقة في أنفسنا واستطاعت جمع وتوحيد الطوائف والأديان المختلفة تحت مظلة حب لبنان, وأنا أحييهم على التفافهم حول المقاومة وعلى ترابطهم وتآزرهم غير المسبوق خلال هذه المحنة التي يمرون بها ونجدهم يعملون تحت لواء واحد على كافة الأصعدة الإنسانية والعسكرية.
وأكدت الصالح أن مستشفى النور على تواصل مستمر مع هيئة الهلال الأحمر ويقدم دوماً المساعدات التي يمكنها أن تساعد في تخفيف معاناة الناس وقت حدوث الكوارث والملمات وفي الشأن اللبناني تم إرسال أدوية عن طريق الهلال الأحمر.
وفي الوقت الحالي يقوم مستشفى النور بتجهيز شحنة من الأدوية والمعدات الطبية التي يحتاجها إخواننا في لبنان وقد تم التنسيق في هذا الصدد مع وزارة الصحة في الإمارات التي أرسلت قائمة بالاحتياجات الضرورية خلال هذه الفترة ويقوم المستشفى بدوره بتجهيزها وانتظار أن تقوم الشركات المختصة بتوفيرها على أن يتم تسليمها في الأيام قليلة القادمة بغرض إرسالها إلى لبنان.
وتضيف الصالح: إن أشد ما يحزنني عند متابعة الأخبار من خلال القنوات العربية ذلك التشتت الواضح في الإعلام العربي الذي كان من المفترض أن يوحد الإرسال خلال هذه الفترة وأن يركز على ما يحدث في لبنان وفلسطين والعراق من مآسٍ, لأن اليهود يعتمدون على الإعلام بشكل كبير وواضح في الوقت الذي نهمل فيه نحن هذا الجانب الحيوي والمهم جداً.
فالشعوب الغربية لا تعي فعلاً ما يعاني منه العرب وماهية حقيقة ذلك العدو الذي يسعى لقتل كل ما هو جميل في بلادنا العربية, ويصورنا بصورة سيئة جداً.وتدعو الصالح كل الجهات الخيرية والإنسانية أن تعمل على إيصال المساعدات لأولئك الذين يدفعون أرواحهم بلا ذنب.
الإعلام العربي منقسم
وترى الدكتورة سميرة غرد استشارية أمراض نساء وولادة بمستشفى النور بالعين أن ما يحدث للعرب سببه الانقسام بين الحكومات وشعوبها, فلو كانت المواجهة مع اليهود باليد لكنا أقوى منهم, ولكنهم يعملون بطريقة ذكية نفتقر إليها نحن, في الوقت الذي نحتاج فيه إلى الحكمة.
وباعتقادي أننا نحتاج للاستعداد قبل مواجهتهم, وتضيف لقد عشت في بريطانيا ولاحظت أن الإعلام يخدم اليهود بطريقة ذكية جدا, وعندما يضطرون لبث أفلام عن المسلمين تكون بسيطة ولا تعرض إلا بعد منتصف الليل بعد أن يكون الغالبية العظمى نائمين أو في حالة اللاوعي.
وعن المشاعر التي تتولد جراء المشاهدات اليومية للقصف والتدمير وقتل الأبرياء, ترى الدكتورة غرد أننا تعودنا على هذه المناظر وباتت المشاعر تتحرك ببطء شديد ففي الوقت الذي يقتل فيه يهودي نجد أن الدنيا تقوم ولا تقعد ونلحظ التأثر البالغ لفقده.
أما العربي باتت لديه مناعة من هذه المناظر, ونتمنى أن يأتي فيه اليوم وينتصر العرب والأمة ولن يكون ذلك إلا بالتجهيز والإعداد المدروس والعلمي كما يفعل اليهود,وتضيف: وفي حال المشاركة في مساعدة إخواننا في لبنان نتمنى أن تكون المشاركة فعلية وظاهرة على أرض الواقع وأنا مستعدة للذهاب إلى لبنان لمساعدتهم خلال هذه المحنة التي ألمت بهم.
وعن الأوضاع الصحية تؤكد أنها غير مناسبة بالنسبة للنساء الحوامل اللاتي يلدن في المدارس أو في أماكن غير مجهزة طبيا بما يشكل خطرا مضاعفا على الأم وعلى الجنين, ولكننا مسلمون ونؤمن كثيراً بقدرة الله وإرادته, وندعو لهم بالفرج القريب لهم وللأمة العربية.
الحرب لا تحل المشاكل
ويرى الدكتور فديم لوبوشان أخصائي جراحة عظام أن ما يحدث في لبنان حرام, في الوقت الذي كان يعتقد فيه أن الحرب لن تعود بعد تلك التي حدثت في أوائل الثمانينات وقتها كان يدرس بالجامعة وله زملاء من لبنان الجميل كما وصفه وقد اضطروا إلى وقف دراستهم بسبب الظروف المادية والنفسية التي خلفتها الحرب, وتوقع حينها أنها لن تعود ولكنها عادت لتخرب ذلك البلد الجميل, وكانت البداية عندما فوجئ بمقتل الرئيس الحريري, وقتها أيقن بأن الحرب ستعود إلى لبنان.
ويضيف أنا أشعر بحزن بالغ جراء ذلك التدمير والقصف الذي يطال الأبرياء والأطفال, ولا اعتقد أن الحرب ستكون حلا للمشكلة, مؤكدا على وجود قوى تسعى لتدمير لبنان ذلك البلد الجميل وتلك الجبال الخضراء وأولئك الناس الطيبين, التي يملك فيها أصدقاء انقطع اتصاله بهم حتى قبل يومين عندما هاتفهم وعرض عليهم أن يستضيفهم في بيته بأوكرانيا.
ويتمنى الدكتور لوبوشان أن يتدخل العالم بحزم لوقف تلك الحرب التي يذهب ضحيتها العزل والأبرياء والأطفال وأن يحكم العقل فيها.
ويرى الدكتور عابد أبو مغيصيب استشاري أمراض نفسية أن الطفل يتأثر كثيرا بالقلق والخوف وتصبح عنده أعراض كثيرة منها الفزع وسرعة الانتباه وقلة النوم والحركة الكثيرة وعلى العكس يكون الكبار إذ تصبح حركتهم بطيئة والظهر محدب ويفقد الكبير الشروق في وجهه ويصبح إنتاجه قليلا, ولكن العرب لا يتأثرون بالكوارث كثيرا لأنهم تعودوا عليها منذ عشرات السنين لتصبح نسبة التأثر عندهم من 5 إلى 10 % وقد تكون هذه رحمة من الله أن جعل نسبة الضرر قليلة رحمة بالعرب, لأنها لو جاءت أكثر من هذه النسبة لكانت العواقب وخيمة, وأضاف نحن فداء للبنان والعروبة ومستعدون لتقديم أرواحنا وكل ما نملك في سبيل دحر الاحتلال وحماية الأطفال والأبرياء الذين يقتلون في لبنان وفلسطين والعراق.
انعدام النظام الصحي
الدكتور عثمان احمد الدباغ استشاري جراحة عامة ومناظير يصف ما يحصل في لبنان بالوحشية ويقول كلنا للعروبة وكلنا للبنان ويحز في نفسي أن تصل الأمور إلى شرذمة من قطاع الطرق والمنبوذين في أوطانهم الأصلية لأن يستولوا على جوهرة في أرضنا ويشكلوا فيها وطنا مغتصبا.
كما حصل في فلسطين ويكونوا هم أسياد الموقف وأن يعتمدوا على القوى الغربية المتمكنة حاليا ليسطوا بشرهم على الدول التي حولهم وهذا ما يحصل الآن في لبنان ليمارسوا كل أنواع الشر والوحشية على ما هو في هذا البلد الحبيب من مجازر يروح ضحيتها أطفال وشيوخ ونساء فالإسرائيليون يعلمون أولادهم ويربونهم على قتل العرب بدماء باردة وهذا ما حصل عندما وقع أطفال الإسرائيليين لأطفال لبنان على الصواريخ التي قتلتهم.
ومن ناحية طبية قال الدكتور الدباغ إنه من الطبيعي أن تنتشر الأمراض الوبائية لانعدام الخدمات الصحية والعلاجات والأدوية التي يفترض أن تصل للمصابين والمرضى في الأراضي اللبنانية الشقيقة وخاصة أن إصابات الحرب تحتاج إلى صالات متطورة وأياد طبية ماهرة.
وهذا ينذر بكارثة إنسانية على المستوى الصحي إلى جانب انعدام النظام الصحي في الحرب وهذا مؤثر بشكل كبير على المصابين والجرحى لذلك أناشد كل ضمير حي وكل ضمير بشري أن يسعى لوقف الانتهاكات والعدوانية لكل ما هو خير وان يدرك مدى شراسة اسرائيل في ابسط الأمور فهل يستوجب أن تدمر ارض كاملة من اجل جنديين فأين الضمير العالمي الذي يأخذ على عاتقه حماية الأرض من قوى الشر التي تستشري في العالم الذين يستخدمون الأسلحة الممنوعة دوليا وهذا ما بدا واضحا على الأطفال والضحايا والدمار الكبير الذي تتكبده لبنان الآن.
انتشار الأوبئة
الدكتور مفيد العربي يضع اللوم على الأمة العربية فبرأيه هي التي أوصلتنا إلى واقعنا الذي نعيشه وجعلت اليهود يصلون إلى ما وصلوا إليه من انتهاكات صارخة للإنسانية وللبشرية وبدلا من ان نلوم غيرنا علينا ان نعرف مكامن أخطائنا التي نتجاهلها ولا نبالي لإصلاحها.
واعتقد ان ما نراه على شاشات التلفاز من مناظر مشينة للنفس البشرية يبكي لها الحجر ولا ادري لماذا فلقد أتيت منذ شهرين إلى الإمارات بهدف العمل ولا استطيع استيعاب ما يحصل الآن في بلدي التي تركتها وهي بدأت في الازدهار اقتصاديا ومن كل النواحي أيضا فنصف عائلتي موجودة هناك ويرى أن ما يحصل الآن مخطط له من قبل ونحن نائمون لا نعرف ما يحاك حولنا وإسرائيل تحاول إثبات وجودها بعنف.
أما من ناحية طبية فلبنان كانت ملاذا طبيا للشرق الأوسط وهي من احد المشافي الرائدة في المنطقة بالرغم من مديونياتها التي بلغت 44 مليار دولار، إلا أنه في الجنوب حاليا لا توجد مراكز طبية تستوعب هذا الكم الهائل من الجرحى فالوضع الحالي يساعد على انتشار الطاعون والكوليرا ويفترض أن تعمل المنظمات الدولية على الضغط واستخدام كل صلاحياتها لتوفير المساعدات الطبية.
الدكتور طارق شاكر من مصر أخصائي تخدير يصف أن ما يحصل للعرب الآن نتيجة سلسلة من الإحباطات التي ضربت الأمة وخاصة الدول القريبة من فلسطين وهي المشكلة الأم في الشرق الأوسط فقد وصلنا إلى مستوى مهين ليس مع الغرب فقط ولكن مع أنفسنا أيضا فنحن كالمرضى لا نعرف ما هو مرضنا لذلك لا نعرف كيف نشفى منه، أطالع الأخبار على مدار الساعة وأتعمد أن اجعل أطفالي يرون مناظر القتل والتشريد والتدمير لكي يتشربوا على كره اليهود واذكر عندما ولد لي عمر أول طفل وهبته لله وارجو أن يتقبله الله قبولا حسنا ويجعله من الشهداء.
فقد علمتهم أن إسرائيل هي العدو الأكبر للمسلمين ومن جانب آخر أصبح الوعي عند الشارع العربي اكبر بكثير من ذي قبل فالشارع العربي قادر على استيعاب أن حزب الله يقاوم داخل الأراضي اللبنانية ضد العدو الأكبر الصهيوني وقد استطاع أن يعمل ما لم تقدم عليه أقوى الدول العربية فالشعب العربي بحاجة إلى زعيم موحد يوحد الصفوف العربية المتهالكة.
وجاء حسن نصر الله في الوقت الذي نحن متعطشون فيه إلى رجل من هذا النوع يعمل باسم العرب والمسلمين ولابد أن يفهم زعماء العالم العربي أن أميركا لا تساند أي دولة عربية مهما كان ثقلها أو تاريخها فالمخطط لإسرائيل الكبرى سيتم على قدم وساق ورغم انف الجميع إذا لم نتحرك ونقف صفا واحدا وأناشد الأطباء العرب أن يقدموا المساعدة الفورية ودون انتظار لأي ضوء اخضر.
جيل التغيير
ويؤكد الدكتور علي زياد أخصائي الأشعة على أن الوضع محزن كثيرا فلا سلام مع اليهود منذ القدم وان تم معهم فسيكون مؤقتا لا محالة فالشعور بالمهانة لا يفارقنا والموقف العربي مخجل خاصة في ما يمارس اتجاه المدنيين والعزل والأبرياء.
والحمد لله أني لم أر أي حرب في حياتي ولكني تخيلت لهفة والدتي على سلامتي وتخيلت أولادي وهم في نفس الموقف فهل يعقل أنها لم تحرك مشاعر الحكومات فالموقف محزن جدا فلسنا قادرين على إعلان مواقفنا الحقيقية اتجاه لبنان ولا فلسطين ولا العراق وأكثر ما يحز في النفس أطفال لبنان فقد تولدت عندهم العداوة من الصغر وكره ابدي لليهود.
فلا يخلو بيت في لبنان من وجود شهيد وأصبح الجيل الحالي هو جيل الأمل الذي سيغير في معالم المستقبل القادم لانه عاصر حروب اليوم ويحمل شرخا كبيرا في نفسه لذلك أناشد العالم ان يقدم ما يستطيع للبنان بالمال والروح والمساعدات قدر ما نستطيع.
مشينا تحت القنابل
وتصف ليليان حازوجي وهي من لبنان أخصائية تجميل معاناتها والمناظر التي مرت بها خلال خروجها من لبنان التي وصلت إليها قبل الحرب بأيام قليلة فتقول نحن نعيش في ضواحي بيروت الشرقية بمنطقة المتن.
وكنا نمارس حياة طبيعية فرحين بلقاء أهلينا بلبنان وفجأة سمعنا التفجير برغم أننا نبعد عن مناطق القصف فتوجهنا لسماع الأخبار لنسمع أن إسرائيل دخلت لبنان, وقتها صدمنا ولم نستوعب الأمر وكانت ردة الفعل المباشرة أن اتجه كل الناس في المنطقة إلى المخابز والسوبرماركت ومحطات الوقود للتزود بما يحتاجونه من تموين.
وتصف ليليان حزنها للعاملة التي لاحظتها للرعايا الأوروبيين فهي تتذكر أخاها الذي يحمل الجنسية السويدية وكيف حرصت سفارة بلاده على أن توفر له المسكن الآمن والمواصلات حتى عاد إلى بلاده, حتى أن السفارة هي التي أرسلت له رسالة عن طريق الهاتف المحمول لكي يتواصل معهم, بينما الرعايا العرب لا يجدون أقل القليل من هذا الاهتمام.
وتضيف ليليان قررت أنا وزوجي وأطفالي أن نغادر لبنان عائدين إلى الإمارات وسلكنا طريق المصنع الذي كان يقصف وقتها حتى أننا شهدنا احتراق حافلتين على الطريق بالقرب من ضيعة حرج, وبعد مرورنا من جوار الضيعة على بعد خمسمئة متر تقريبا حصل انفجار مدوي واحترقت أحد الغابات التي على الطريق, وكنا في صراع مع الموت حتى وصلنا إلى الحدود السورية حيث وجدنا معاملة جيدة منهم ففور وصولنا قدموا لنا الماء والقهوة وشعرنا بتعاطف كبير من قبلهم أشعرنا بالأمان والاطمئنان.
وعن التأثيرات على نفوس الأطفال تقول ليليان أنها كبيرة فأخي له ولد عمره 9 سنوات أصبح يصاب بالصمم كلما سمع دوي انفجار أو صوتا قويا وذلك من جراء الخوف الذي شعر به خلال تواجده في لبنان, وكذلك ابنتي التي تبلغ من العمر 4 سنوات أصبحت تخاف من أي صوت قوي ومن يومين سمعت صوتا قويا فهربت إلي وما لبثت تسألني فيما إذا كان الإسرائيليون قد لحقونا.
إضاءة:
أكد مدير مستشفى الإمارات بالعين استعداد المستشفى لاستقبال الجرحى وتقديم العلاج لهم, فيما أشارت مديرة مستشفى النور إلى أن هناك تنسيقا مع وزارة الصحة والهلال الأحمر لتوفير الاحتياجات من المواد الطبية والمعدات التي يحتاجها لبنان في هذه الفترة.
استطلاع: سليم المستكا ــ أمل الدويلة
