جدد عدد كبير من الأطباء في الإمارات استعدادهم للتطوع بالذهاب إلى أماكن تواجد ‏الأشقاء اللبنانيين سواءً النازحين أو المصابين للمساهمة في تقديم العون والمساندة ‏فيما يحتاجون إليه من خدمات طبية في ظل هذه المحنة التي يمرون بها.

وأكد الأطباء أن ذلك الأمر في غاية الضرورة في ظل النقص الكبير في الكوادر ‏والأدوية والمعدات التي يعاني منها لبنان في هذه الفترة بسبب القصف الوحشي الذي ‏يستهدف كل شيء حتى المستشفيات والمراكز الصحية, وبالتالي يجب أن تتكاتف ‏الجهود وأن تناشد المؤسسات والهيئات الدولية ذات الاختصاص من أجل توفير ‏ممرات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية وإنقاذ الأبرياء من الأطفال والنساء ‏والعزل الذين يعانون تحت الأنقاض.‏

اتصالات مستمرة

وفي هذا الصدد أكد الدكتور نايف خالد مدير مستشفى الإمارات في العين على وجود ‏اتصالات مستمرة مع الأطباء في لبنان بعد الاجتماع الذي نظمه اتحاد المستشفيات ‏العربية وعرضنا عليهم أي مساعدة قد يحتاجونها خلال هذه الفترة التي يعاني فيها ‏الحبيب لبنان من قصف دموي وحشي.

كما أننا في مستشفى النور على استعداد تام ‏لاستقبال بعض الحالات والتكفل بنقلها وعلاجها, لأن المشكلة الحالية التي يعاني منها ‏إخواننا في لبنان تتمثل في نقص الأدوية والمعدات الطبية اللازمة, وقد قمنا بنقل ‏بعض ما يحتاجونه في فترة سابقة.

وحول ما يحدث هناك أكد على أنها مأساة يعجز اللسان عن وصفها, وخصوصاً عند ‏مشاهدة أولئك الناس الأبرياء العزل والأطفال يخرجون من تحت الأنقاض, وكذلك ‏النازحين والمهجرين من قراهم وبلداتهم, مما يجعلهم يعانون من ظروف نفسية ‏وصحية سيئة.

ونحن هنا نوجه نداءً لكل إنسان قادر على تقديم المساعدات بمختلف ‏أشكالها وصورها بهدف إغاثة الإنسانية أولاً وقبل كل شي, لأن اليهود يدمرون ‏الإنسانية ويسعون إلى تدمير كل ما هو جميل والدليل على ذلك سعيهم لتدمير المباني ‏والبنية التحتية في لبنان.

ذلك البلد الذي يعد واحداً من أجمل بلدان المنطقة من كافة ‏النواحي, وبات من الضروري أن تكون هناك وقفة جماعية تترجم على أرض الواقع ‏للشعوب العربية, لأننا نعي تماماً الأهداف الإسرائيلية والخوف كل الخوف من ما هو ‏بعد لبنان. ‏

الموت بالمرصاد ‏

وفي السياق نفسه تؤكد خديجة خالد مساعدة مدير مستشفى على أن المصيبة والمعاناة ‏الحقيقة تكمن في أولئك الباحثين عن الأمن والأمان من الأطفال والذين يلجأون إلى ‏أمهاتهم العاجزات عن حمايتهم لأن الخوف بات في تلك الأسقف التي تقع عليهم ‏فتطمرهم هم وأمهاتهم.

وفي التفكير في هذا السيناريو نشعر بألم كبير لا يوصف, فلك ‏أن تتخيل الطفل وهو يفر من الموت ليجده يقف له بالمرصاد, وأعتقد أن ما يحدث هو ‏جزء من تاريخ اليهود الدموي الحافل بالتدمير والخراب, وأتوجه بالنداء إلى المعنيين ‏بضرورة سماع نداء الاستغاثة الذي يصدر من لبنان مع كل قذيفة.

وكل صاروخ ‏يوجه إلى صدور أولئك الأطفال والأمهات اللاتي لا يملكن أن يحمين أنفسهن ولا ‏أطفالهن ضد تلك الحرب الوحشية التي تشن عليهم وتستهدفهم, أرجو أن توفر على ‏الأقل مسارات آمنة إنسانية لكي تصل إليهم المساعدات ومعدات الإنقاذ لانتشالهم إن ‏كانوا أحياء, على أمل أن يجدوا من يغيثهم ويساعدهم على الخروج من تحت تلك ‏الأنقاض. ‏

آثار الحرب كبيرة

ويتحدث الدكتور عدنان هاشم عبيدي أخصائي أطفال عن أن الحرب آثارها كثيرة ‏وكبيرة على المستوى النفسي والخلقي والصحي عند الأطفال, وقد عاش التجربة في ‏العراق عندما يقتل رب الأسرة ليعيش أولاده بعده في حاجة وانكسار لأن الدول ‏العربية لا توفر الضمان الاجتماعي المناسب واللائق للكثير من العائلات.

عدا عن أن ‏الطفل يعتقد أن أباه هو الذي يدافع عنه مما يجعله يشعر بالقوة والثقة بالنفس, عدا عن ‏الألم الذي يتركه فقدان من يحبه الطفل والدليل أن الطفل يتأثر كثيراً عندما يفقد أحد ‏الذين يحبهم في أسرته أو يغيب عنه فما هو حاله عندما يفقد أباه أو أمه لا شك أن ‏الألم وقتها سيكون كبيراً, أضف على ذلك الأضرار الصحية التي سيعاني منها ‏الأطفال في مثل هذه الظروف.

والتي تساعد على انتشار الكثير من الأمراض الوبائية ‏منها الكوليرا والدوسنتاريا والإسهال العام بسبب نقص المياه الصالحة للشرب, وابلغ ‏دليل ما يعانيه أطفال العراق حالياً, عدا عن انقطاع الكهرباء الذي يضر كثيراً أو ‏يؤدي إلى تلف الكثير من الأدوية والأمصال التي تحتاج إلى درجة حرارة معينة.

ويضيف لقد أصبنا باليأس, والإحباط والألم مما نشاهده ونتعرض له ويتعرض له ‏أطفالنا في لبنان والعراق وفلسطين ولا يجدون اقل ما يمكن مما يتمتع به أطفال ‏العالم. وأناشد الهيئات والمنظمات والمؤسسات العالمية لبذل المزيد من الجهود لإنقاذ ‏الطفولة في المنطقة العربية. ‏

أين العدل؟

ويرى الدكتور غسان ربيعة أخصائي أمراض عيون أن المشكلة تكمن في الإعلام ‏العربي الذي لا يؤدي دوره كما يجب, ويعيش واقعاً محزناً في الوقت الذي نجد فيه ‏الإعلام اليهودي يسيطر حتى على وسائل الإعلام الغربية والأميركية ويلمع صورة ‏اليهود ويظهرهم بمظهر المظلومين وأن ما يقومون به لا يتعدى كونهم يدافعون عن ‏أنفسهم.

وبالقدر الذي يسيطرون على الإعلام نجدهم يسعون إلى اغتيال الفكر العربي ‏والعقول العربية, ولا اعرف أين تكمن العدالة في كل ما يجري فبلد بأكمله يهدم ‏ويخرب ويقتل المدنيون فيه من أجل جنديين, وأين الإنصاف والإنسانية التي يتشدقون ‏بها. ‏

ومن النواحي الصحية يؤكد على أن القصف يسبب مشاكل كثيرة كوهج القنابل ‏والصواريخ الذي يسبب حروقاً وتلفاً في العين, عدا عن الكثير من الإصابات النفسية ‏والبدنية على الأفراد والعزل غير المجهزين لمثل هذه الحروب التي تستهدف ‏المدنيين والأبرياء, وتوجه الدكتور ربيعة بالدعاء إلى الله تعالى أن يحفظ أطفال ‏لبنان والعراق وفلسطين من هذا الظلم الذي يحيق بهم وأن يعين الله أولئك الأمهات ‏على تحمل هذا الشرور والظلم. ‏

عادت لنا الثقة

أما أمينة الصالح مديرة مستشفى النور بالعين فترى أنها تحمل في داخلها شعورين ‏متناقضين تماماً يتمثل الأول بالحزن على الأطفال والعزل الذين يذهبون ضحية ‏الحرب والثاني بالفرح والنشوة والعز والافتخار لما تحققه المقاومة في لبنان في ‏الوقت الذي أصبح يلازمنا وهم العدو القوي الذي لا يقهر وفقدان الثقة في أنفسنا وأننا ‏ضعفنا أمام القوة الإسرائيلية.‏

وتضيف: أشعر حالياً بالاعتزاز, قد تكون مغامرة كما وصفها البعض ولكنها أعادت ‏لنا الثقة في أنفسنا واستطاعت جمع وتوحيد الطوائف والأديان المختلفة تحت مظلة ‏حب لبنان, وأنا أحييهم على التفافهم حول المقاومة وعلى ترابطهم وتآزرهم غير ‏المسبوق خلال هذه المحنة التي يمرون بها ونجدهم يعملون تحت لواء واحد على ‏كافة الأصعدة الإنسانية والعسكرية. ‏

وأكدت الصالح أن مستشفى النور على تواصل مستمر مع هيئة الهلال الأحمر ويقدم ‏دوماً المساعدات التي يمكنها أن تساعد في تخفيف معاناة الناس وقت حدوث ‏الكوارث والملمات وفي الشأن اللبناني تم إرسال أدوية عن طريق الهلال الأحمر.

‏وفي الوقت الحالي يقوم مستشفى النور بتجهيز شحنة من الأدوية والمعدات الطبية ‏التي يحتاجها إخواننا في لبنان وقد تم التنسيق في هذا الصدد مع وزارة الصحة في ‏الإمارات التي أرسلت قائمة بالاحتياجات الضرورية خلال هذه الفترة ويقوم ‏المستشفى بدوره بتجهيزها وانتظار أن تقوم الشركات المختصة بتوفيرها على أن ‏يتم تسليمها في الأيام قليلة القادمة بغرض إرسالها إلى لبنان. ‏

وتضيف الصالح: إن أشد ما يحزنني عند متابعة الأخبار من خلال القنوات العربية ‏ذلك التشتت الواضح في الإعلام العربي الذي كان من المفترض أن يوحد الإرسال ‏خلال هذه الفترة وأن يركز على ما يحدث في لبنان وفلسطين والعراق من مآسٍ, لأن ‏اليهود يعتمدون على الإعلام بشكل كبير وواضح في الوقت الذي نهمل فيه نحن هذا ‏الجانب الحيوي والمهم جداً.

فالشعوب الغربية لا تعي فعلاً ما يعاني منه العرب ‏وماهية حقيقة ذلك العدو الذي يسعى لقتل كل ما هو جميل في بلادنا العربية, ‏ويصورنا بصورة سيئة جداً.وتدعو الصالح كل الجهات الخيرية والإنسانية أن تعمل ‏على إيصال المساعدات لأولئك الذين يدفعون أرواحهم بلا ذنب.

الإعلام العربي منقسم

وترى الدكتورة سميرة غرد استشارية أمراض نساء وولادة بمستشفى النور بالعين ‏أن ما يحدث للعرب سببه الانقسام بين الحكومات وشعوبها, فلو كانت المواجهة مع ‏اليهود باليد لكنا أقوى منهم, ولكنهم يعملون بطريقة ذكية نفتقر إليها نحن, في الوقت ‏الذي نحتاج فيه إلى الحكمة.

وباعتقادي أننا نحتاج للاستعداد قبل مواجهتهم, وتضيف ‏لقد عشت في بريطانيا ولاحظت أن الإعلام يخدم اليهود بطريقة ذكية جدا, وعندما ‏يضطرون لبث أفلام عن المسلمين تكون بسيطة ولا تعرض إلا بعد منتصف الليل ‏بعد أن يكون الغالبية العظمى نائمين أو في حالة اللاوعي.‏

‏ وعن المشاعر التي تتولد جراء المشاهدات اليومية للقصف والتدمير وقتل الأبرياء, ‏ترى الدكتورة غرد أننا تعودنا على هذه المناظر وباتت المشاعر تتحرك ببطء شديد ‏ففي الوقت الذي يقتل فيه يهودي نجد أن الدنيا تقوم ولا تقعد ونلحظ التأثر البالغ لفقده.

‏أما العربي باتت لديه مناعة من هذه المناظر, ونتمنى أن يأتي فيه اليوم وينتصر ‏العرب والأمة ولن يكون ذلك إلا بالتجهيز والإعداد المدروس والعلمي كما يفعل ‏اليهود,وتضيف: وفي حال المشاركة في مساعدة إخواننا في لبنان نتمنى أن تكون ‏المشاركة فعلية وظاهرة على أرض الواقع وأنا مستعدة للذهاب إلى لبنان لمساعدتهم ‏خلال هذه المحنة التي ألمت بهم. ‏

وعن الأوضاع الصحية تؤكد أنها غير مناسبة بالنسبة للنساء الحوامل اللاتي يلدن في ‏المدارس أو في أماكن غير مجهزة طبيا بما يشكل خطرا مضاعفا على الأم وعلى ‏الجنين, ولكننا مسلمون ونؤمن كثيراً بقدرة الله وإرادته, وندعو لهم بالفرج القريب لهم ‏وللأمة العربية. ‏

الحرب لا تحل المشاكل

ويرى الدكتور فديم لوبوشان أخصائي جراحة عظام أن ما يحدث في لبنان حرام, ‏في الوقت الذي كان يعتقد فيه أن الحرب لن تعود بعد تلك التي حدثت في أوائل ‏الثمانينات وقتها كان يدرس بالجامعة وله زملاء من لبنان الجميل كما وصفه وقد ‏اضطروا إلى وقف دراستهم بسبب الظروف المادية والنفسية التي خلفتها الحرب, ‏وتوقع حينها أنها لن تعود ولكنها عادت لتخرب ذلك البلد الجميل, وكانت البداية ‏عندما فوجئ بمقتل الرئيس الحريري, وقتها أيقن بأن الحرب ستعود إلى لبنان. ‏

ويضيف أنا أشعر بحزن بالغ جراء ذلك التدمير والقصف الذي يطال الأبرياء ‏والأطفال, ولا اعتقد أن الحرب ستكون حلا للمشكلة, مؤكدا على وجود قوى تسعى ‏لتدمير لبنان ذلك البلد الجميل وتلك الجبال الخضراء وأولئك الناس الطيبين, التي ‏يملك فيها أصدقاء انقطع اتصاله بهم حتى قبل يومين عندما هاتفهم وعرض عليهم أن ‏يستضيفهم في بيته بأوكرانيا. ‏

ويتمنى الدكتور لوبوشان أن يتدخل العالم بحزم لوقف تلك الحرب التي يذهب ‏ضحيتها العزل والأبرياء والأطفال وأن يحكم العقل فيها.

ويرى الدكتور عابد أبو مغيصيب استشاري أمراض نفسية أن الطفل يتأثر كثيرا ‏بالقلق والخوف وتصبح عنده أعراض كثيرة منها الفزع وسرعة الانتباه وقلة النوم ‏والحركة الكثيرة وعلى العكس يكون الكبار إذ تصبح حركتهم بطيئة والظهر محدب ‏ويفقد الكبير الشروق في وجهه ويصبح إنتاجه قليلا, ولكن العرب لا يتأثرون ‏بالكوارث كثيرا لأنهم تعودوا عليها منذ عشرات السنين لتصبح نسبة التأثر عندهم ‏من 5 إلى 10 % وقد تكون هذه رحمة من الله أن جعل نسبة الضرر قليلة رحمة ‏بالعرب, لأنها لو جاءت أكثر من هذه النسبة لكانت العواقب وخيمة, وأضاف نحن ‏فداء للبنان والعروبة ومستعدون لتقديم أرواحنا وكل ما نملك في سبيل دحر الاحتلال ‏وحماية الأطفال والأبرياء الذين يقتلون في لبنان وفلسطين والعراق. ‏

انعدام النظام الصحي ‏

الدكتور عثمان احمد الدباغ استشاري جراحة عامة ومناظير يصف ما يحصل في ‏لبنان بالوحشية ويقول كلنا للعروبة وكلنا للبنان ويحز في نفسي أن تصل الأمور ‏إلى شرذمة من قطاع الطرق والمنبوذين في أوطانهم الأصلية لأن يستولوا على ‏جوهرة في أرضنا ويشكلوا فيها وطنا مغتصبا.

كما حصل في فلسطين ويكونوا هم ‏أسياد الموقف وأن يعتمدوا على القوى الغربية المتمكنة حاليا ليسطوا بشرهم على ‏الدول التي حولهم وهذا ما يحصل الآن في لبنان ليمارسوا كل أنواع الشر ‏والوحشية على ما هو في هذا البلد الحبيب من مجازر يروح ضحيتها أطفال ‏وشيوخ ونساء فالإسرائيليون يعلمون أولادهم ويربونهم على قتل العرب بدماء ‏باردة وهذا ما حصل عندما وقع أطفال الإسرائيليين لأطفال لبنان على الصواريخ ‏التي قتلتهم. ‏

ومن ناحية طبية قال الدكتور الدباغ إنه من الطبيعي أن تنتشر الأمراض الوبائية ‏لانعدام الخدمات الصحية والعلاجات والأدوية التي يفترض أن تصل للمصابين ‏والمرضى في الأراضي اللبنانية الشقيقة وخاصة أن إصابات الحرب تحتاج إلى ‏صالات متطورة وأياد طبية ماهرة.

وهذا ينذر بكارثة إنسانية على المستوى ‏الصحي إلى جانب انعدام النظام الصحي في الحرب وهذا مؤثر بشكل كبير على ‏المصابين والجرحى لذلك أناشد كل ضمير حي وكل ضمير بشري أن يسعى ‏لوقف الانتهاكات والعدوانية لكل ما هو خير وان يدرك مدى شراسة اسرائيل في ‏ابسط الأمور فهل يستوجب أن تدمر ارض كاملة من اجل جنديين فأين الضمير ‏العالمي الذي يأخذ على عاتقه حماية الأرض من قوى الشر التي تستشري في ‏العالم الذين يستخدمون الأسلحة الممنوعة دوليا وهذا ما بدا واضحا على الأطفال ‏والضحايا والدمار الكبير الذي تتكبده لبنان الآن. ‏

انتشار الأوبئة ‏

الدكتور مفيد العربي يضع اللوم على الأمة العربية فبرأيه هي التي أوصلتنا إلى ‏واقعنا الذي نعيشه وجعلت اليهود يصلون إلى ما وصلوا إليه من انتهاكات صارخة ‏للإنسانية وللبشرية وبدلا من ان نلوم غيرنا علينا ان نعرف مكامن أخطائنا التي ‏نتجاهلها ولا نبالي لإصلاحها.

واعتقد ان ما نراه على شاشات التلفاز من مناظر ‏مشينة للنفس البشرية يبكي لها الحجر ولا ادري لماذا فلقد أتيت منذ شهرين إلى ‏الإمارات بهدف العمل ولا استطيع استيعاب ما يحصل الآن في بلدي التي تركتها ‏وهي بدأت في الازدهار اقتصاديا ومن كل النواحي أيضا فنصف عائلتي موجودة ‏هناك ويرى أن ما يحصل الآن مخطط له من قبل ونحن نائمون لا نعرف ما يحاك ‏حولنا وإسرائيل تحاول إثبات وجودها بعنف. ‏

أما من ناحية طبية فلبنان كانت ملاذا طبيا للشرق الأوسط وهي من احد المشافي ‏الرائدة في المنطقة بالرغم من مديونياتها التي بلغت 44 مليار دولار، إلا أنه في ‏الجنوب حاليا لا توجد مراكز طبية تستوعب هذا الكم الهائل من الجرحى فالوضع ‏الحالي يساعد على انتشار الطاعون والكوليرا ويفترض أن تعمل المنظمات الدولية ‏على الضغط واستخدام كل صلاحياتها لتوفير المساعدات الطبية.‏

الدكتور طارق شاكر من مصر أخصائي تخدير يصف أن ما يحصل للعرب الآن ‏نتيجة سلسلة من الإحباطات التي ضربت الأمة وخاصة الدول القريبة من فلسطين ‏وهي المشكلة الأم في الشرق الأوسط فقد وصلنا إلى مستوى مهين ليس مع الغرب ‏فقط ولكن مع أنفسنا أيضا فنحن كالمرضى لا نعرف ما هو مرضنا لذلك لا نعرف ‏كيف نشفى منه، أطالع الأخبار على مدار الساعة وأتعمد أن اجعل أطفالي يرون ‏مناظر القتل والتشريد والتدمير لكي يتشربوا على كره اليهود واذكر عندما ولد لي ‏عمر أول طفل وهبته لله وارجو أن يتقبله الله قبولا حسنا ويجعله من الشهداء.

فقد ‏علمتهم أن إسرائيل هي العدو الأكبر للمسلمين ومن جانب آخر أصبح الوعي عند ‏الشارع العربي اكبر بكثير من ذي قبل فالشارع العربي قادر على استيعاب أن حزب ‏الله يقاوم داخل الأراضي اللبنانية ضد العدو الأكبر الصهيوني وقد استطاع أن ‏يعمل ما لم تقدم عليه أقوى الدول العربية فالشعب العربي بحاجة إلى زعيم موحد ‏يوحد الصفوف العربية المتهالكة.

وجاء حسن نصر الله في الوقت الذي نحن ‏متعطشون فيه إلى رجل من هذا النوع يعمل باسم العرب والمسلمين ولابد أن يفهم ‏زعماء العالم العربي أن أميركا لا تساند أي دولة عربية مهما كان ثقلها أو ‏تاريخها فالمخطط لإسرائيل الكبرى سيتم على قدم وساق ورغم انف الجميع إذا لم ‏نتحرك ونقف صفا واحدا وأناشد الأطباء العرب أن يقدموا المساعدة الفورية ودون ‏انتظار لأي ضوء اخضر. ‏

جيل التغيير

ويؤكد الدكتور علي زياد أخصائي الأشعة على أن الوضع محزن كثيرا فلا سلام ‏مع اليهود منذ القدم وان تم معهم فسيكون مؤقتا لا محالة فالشعور بالمهانة لا ‏يفارقنا والموقف العربي مخجل خاصة في ما يمارس اتجاه المدنيين والعزل ‏والأبرياء.

والحمد لله أني لم أر أي حرب في حياتي ولكني تخيلت لهفة والدتي على ‏سلامتي وتخيلت أولادي وهم في نفس الموقف فهل يعقل أنها لم تحرك مشاعر ‏الحكومات فالموقف محزن جدا فلسنا قادرين على إعلان مواقفنا الحقيقية اتجاه ‏لبنان ولا فلسطين ولا العراق وأكثر ما يحز في النفس أطفال لبنان فقد تولدت ‏عندهم العداوة من الصغر وكره ابدي لليهود.

فلا يخلو بيت في لبنان من وجود ‏شهيد وأصبح الجيل الحالي هو جيل الأمل الذي سيغير في معالم المستقبل القادم ‏لانه عاصر حروب اليوم ويحمل شرخا كبيرا في نفسه لذلك أناشد العالم ان يقدم ‏ما يستطيع للبنان بالمال والروح والمساعدات قدر ما نستطيع.‏

مشينا تحت القنابل

وتصف ليليان حازوجي وهي من لبنان أخصائية تجميل معاناتها والمناظر التي ‏مرت بها خلال خروجها من لبنان التي وصلت إليها قبل الحرب بأيام قليلة فتقول ‏نحن نعيش في ضواحي بيروت الشرقية بمنطقة المتن.

وكنا نمارس حياة طبيعية ‏فرحين بلقاء أهلينا بلبنان وفجأة سمعنا التفجير برغم أننا نبعد عن مناطق القصف ‏فتوجهنا لسماع الأخبار لنسمع أن إسرائيل دخلت لبنان, وقتها صدمنا ولم نستوعب ‏الأمر وكانت ردة الفعل المباشرة أن اتجه كل الناس في المنطقة إلى المخابز ‏والسوبرماركت ومحطات الوقود للتزود بما يحتاجونه من تموين.

وتصف ليليان ‏حزنها للعاملة التي لاحظتها للرعايا الأوروبيين فهي تتذكر أخاها الذي يحمل الجنسية ‏السويدية وكيف حرصت سفارة بلاده على أن توفر له المسكن الآمن والمواصلات ‏حتى عاد إلى بلاده, حتى أن السفارة هي التي أرسلت له رسالة عن طريق الهاتف ‏المحمول لكي يتواصل معهم, بينما الرعايا العرب لا يجدون أقل القليل من هذا ‏الاهتمام. ‏

وتضيف ليليان قررت أنا وزوجي وأطفالي أن نغادر لبنان عائدين إلى الإمارات ‏وسلكنا طريق المصنع الذي كان يقصف وقتها حتى أننا شهدنا احتراق حافلتين على ‏الطريق بالقرب من ضيعة حرج, وبعد مرورنا من جوار الضيعة على بعد خمسمئة ‏متر تقريبا حصل انفجار مدوي واحترقت أحد الغابات التي على الطريق, وكنا في ‏صراع مع الموت حتى وصلنا إلى الحدود السورية حيث وجدنا معاملة جيدة منهم ‏ففور وصولنا قدموا لنا الماء والقهوة وشعرنا بتعاطف كبير من قبلهم أشعرنا بالأمان ‏والاطمئنان. ‏

وعن التأثيرات على نفوس الأطفال تقول ليليان أنها كبيرة فأخي له ولد عمره 9 ‏سنوات أصبح يصاب بالصمم كلما سمع دوي انفجار أو صوتا قويا وذلك من جراء ‏الخوف الذي شعر به خلال تواجده في لبنان, وكذلك ابنتي التي تبلغ من العمر 4 ‏سنوات أصبحت تخاف من أي صوت قوي ومن يومين سمعت صوتا قويا فهربت ‏إلي وما لبثت تسألني فيما إذا كان الإسرائيليون قد لحقونا. ‏

إضاءة:

أكد مدير مستشفى الإمارات بالعين استعداد المستشفى لاستقبال الجرحى وتقديم ‏العلاج لهم, فيما أشارت مديرة مستشفى النور إلى أن هناك تنسيقا مع وزارة الصحة ‏والهلال الأحمر لتوفير الاحتياجات من المواد الطبية والمعدات التي يحتاجها لبنان ‏في هذه الفترة.‏

استطلاع: سليم المستكا ــ أمل الدويلة‏