في طريق عودته من لبنان إلى الإمارات كان عبد الله سعيد ‏النعيمي رجل الأعمال الإماراتي شاهدا على مأساة ومعاناة الشعب ‏اللبناني تحت القصف المتواصل للهمجية الإسرائيلية. ‏

عبد الله النعيمي ومعه 30 شخصاً من الأطفال والنساء المواطنين ‏مروا بظروف صعبة في الطريق قبل أن يصلوا إلى سفارة الدولة ‏في بيروت التي قامت بجهود كبيرة لإيصالهم إلى الإمارات.‏

يروي النعيمي مأساة ومعاناة الشعب اللبناني جراء القصف ‏المستمر ورحلة الخروج المرعبة من هناك قائلا: شاهدت على ‏مدى 5 أيام أهوال الحرب ومعي أطفالي في منطقة الجبل إضافة ‏إلى أصدقائي وأسرهم، نحن كنا ثلاثين شخصاً وهذه أول مرة في ‏حياتي أعيش ظروف ومعاناة الحرب.

لاسيما وأن معي أطفالا لا ‏يعرفون شيئا عن الحروب ما جعل حيرتي في ترجمة ما يحدث لهم ‏أشد من وقع الصواريخ وفي ذلك الوقت العصيب ما خفف عني ‏أنني تلقيت اتصالا من سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي ‏عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي يطمئن عن حالي وحال ‏المواطنين الآخرين الذين كانوا معي في لبنان.‏

ويواصل النعيمي سرد تفاصيل رحلة العودة من لبنان إلى الإمارات ‏قائلاً: في اليوم الخامس من إندلاع الحرب قمت بجمع أصدقائي ‏وأسرهم واتصلنا بالسفارة الإماراتية في بيروت التي قدمت لنا كل ‏التسهيلات والمساعدة من أجل المغادرة.

وقمنا بإستقلال حافلة ‏ونحن 30 شخصاً عندها جال في ذهني مقولة الفريق ضاحي ‏خلفان تميم قائد عام شرطة دبي في إحدى الصحف حيث ذكر ‏بضـرورة تـدريـس الطـلاب في مـدارس ثـقافـة »المحن ‏والكوارث« مؤكداً بأنه كان في حيرة من أمره أمام أطفاله لترجمة ‏ما يحدث من حرب ودمار لهم ولكنه ظل متماسكاً من أجل أبنائه.‏

وقال النعيمي: أنا أفتخر بأني مواطن إماراتي وهذا الأمر تجسد في ‏الظروف الصعبة التي عشتها أيام الحرب والدور الكبير الذي لعبته ‏سفارة الدولة للوصول لكافة المواطنين في لبنان، موضحاً بأن ‏الرحلة من جبل لبنان إلى الحدود السورية تستغرق عادة ساعتين ‏ونصف ساعة ولكن بسبب الدمار الذي طال الجسور والطرق ‏استغرقت رحلتهم 9 ساعات وكانت مليئة بالرعب والخوف وهلع ‏الأطفال.‏

الطريق التي مر بها النعيمي ومرافقوه قصفت بعد 17 دقيقة، كما ‏يروي، مؤكداً بأن هذا الأمر تبين لهم في طريقهم إلى الحدود ‏السورية وذلك عن طريق المذياع، وأشار إلى أن تلك اللحظات لن ‏تضيع من ذاكرته. ‏

وعند الوصول إلى الحدود السورية كانت هناك جاليات عديدة من ‏دول مجلس التعاون الخليجي ومن العالم الغربي ووسط كل هذه ‏الأفواج وجد النعيمي لافته كـتب عـليـهـا مواطـنـو دولة الإمـارات ‏العربـيـة، بـغـرض تسهـيـل إجـراءات دخــولـهـم، فــي ذلــك ‏الوقــت، كما يقول، تقـاطـرت دمــوعـه لأنه شعر بأنه مواطن ‏لدولة شيدت على أسس متينة بفضل قياداتها الحكيمة.‏

وعن الدمار الذي شاهده في لبنان أكد النعيمي أنه طال كل شيء ‏الجسور والطرق والمباني وكل مظاهر الحياة وأبدى حزنه العميق ‏لما يجري في لبنان وما يواجهه الشعب اللبناني الشقيق من معاناة ‏وآلم بسبب الحرب والعدوان.‏

وقال النعيمي: حقيقة عشت أوقات مليئة بالرعب والخوف بسبب ‏وجود أطفالي وزوجتي معي ونتيجة لوقوف السفارة معنا وصلنا ‏إلى بر الأمان. ودعا المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب الشعب ‏اللبناني الشقيق حتى تزول محنته.‏

عجمان ـ أسامة أحمد:‏