عندما شاهد فلاديمير المراكز التجارية والأسواق المزدحمة والمطاعم العامرة والبضائع من كل صنف ونوع أصيب بشيء يشبه اللوثة، ولهذا فإن المبلغ الذي أحضره معه وهو 50 ألف دولار ليشتري بها بضائع ويشحنها إلى الشركة التي يعمل بها في موسكو لم تدم طويلاً.
حيث أنفقه على السهرات الحمراء والملابس التي اختارها من أغلى الماركات العالمية وعلى العطور الباريسية والحفلات الصاخبة وفتيات الليل وخلال مغامراته هذه تعرف فلاديمير على فتاة روسية طويلة القامة جميلة الوجه شقراء الشعر حتى ليخيل إلى الناظر إليها بأنها إحدى لوحات دافنشي الفنية توطدت العلاقة بين فلاديمير والفتاة الشقراء حتى أصبحت مرافقته الخاصة وتشاركه غرفته التي استأجرها في فندق خمس نجوم.
مواجهة الحقيقة
بدأت الفلوس التي مع فلاديمير تتلاشى فجأة وأحس بأنه أضاع مبلغ ال50 ألف دولار من دون أن يشتري البضاعة التي جاء من أجلها، فأحس بضياع كبير فهو لم يعد قادراً على العودة إلى روسيا حتى لا يقتله أصحاب الشركة الذين وثقوا به وأعطوه الفلوس، والأهم من هذا أنه لم يعد يستطيع تسديد فواتير الطعام والغرفة التي يسكن فيها. كان على فلاديمير أن يتصرف بسرعة فلو عرف أصحاب الشركة ماذا حدث للمبلغ فلن يترددوا في إرسال أحد لقتله، ولهذا فكر كثيراً للخلاص من هذه الورطة.
وأخيراً ظهرت في رأسه فكرة وجدها صائبة للغاية وعلى الفور بدأ في تنفيذها وكانت الفكرة تتلخص في أن يتصل فلاديمير بصديقه كازيف في موسكو ويخبره بأن أمامه فرصة العمر ليصبح مليونيراً حيث قال له إنه خلال بحثه عن البضاعة التي جاء ليشتريها للشركة التي يعمل فيها وقعت تحت يديه أدوات كهربائية جديدة يصل سعرها إلى نحو 50 ألف دولار، في حين ان سعرها الحقيقي يصل إلى نحو 200 ألف دولار.
وطلب فلاديمير من صديقه الحضور فوراً لمعاينة البضاعة وأن يحضر معه مبلغ 50 ألف دولار لدفع ثمن الأدوات الكهربائية وشحنها إلى موسكو. حضر كازيف بعد أن حوّل المبلغ إلى أحد البنوك وفي ليلة وصوله أقام فلاديمير لصديقه حفلة خاصة وكانت الفتاة الشقراء ضيفة شرف تلك الحفلة حيث قدمها فلاديمير لصديقه كازيف على أنها مندوبة لشركة شحن بحرية وأنها ستساعد كازيف في شحن بضاعته إلى الجهة التي يريدها.
بعد انتهاء الحفل أخذ فلاديمير صديقه إلى شقة مفروشة كان قد استأجرها له مقدماً وبعد أن أوصله إلى الشقة أخبره بأنه سيحضر له غداً الساعة الثامنة صباحاً ليذهبا إلى البنك لسحب المبلغ وبعدها يذهبان إلى حيث معاينة الأدوات الكهربائية.
تنفيذ الخطة
بعد انصراف فلاديمير من شقة صاحبه اتفق مع الفتاة على أن يسلبا مبلغ الـ 50 ألف دولار من كازيف. كانت الخطة تتلخص في أنه بعد أن يسحب كازيف المبلغ من البنك يذهبوا جميعاً إلى شقة كازيف وهناك يقوم فلاديمير بمغافلة كازيف ويضربه على رأسه بأداة ثقيلة ثم يقومان بتكتيف يديه وقدميه بحبل أعده خصيصاً لذلك، وبعد ذلك يحقنه فلاديمير بجرعة مخدرات كبيرة ليموت فتظهر الوفاة على أنها موت بسبب جرعة زائدة من الهيروين، حقن بها كازيف نفسه.
ولأن كازيف غير معروف في البلاد فإنه سيصعب على الشرطة تحديد هويته كما ان الجريمة لن تُكشف قبل وقت كافٍ يستطيع خلالها فلاديمير وصديقته مغادرة البلاد، ومقابل مساعدته في تنفيذ الخطة وافق فلاديمير على إعطاء صديقته 10 آلاف دولار، في اليوم الثاني اصطحب فلاديمير صديقه كازيف إلى البنك حيث قاما بسحب المبلغ، وبدلاً من أن يتوجها إلى حيث الأدوات الكهربائية عادا إلى شقة كازيف حيث كانت صديقة فلاديمير في الشقة تعد طعام الإفطار.
وفي أثناء تناولهم الإفطار غافل فلاديمير صديقه وضربه من الخلف بعصا غليظة على رأسه، كانت الضربة قوية لدرجة أنها أفقدت كازيف وعيه في الحال وأسقطته على الأرض مغشياً عليه، فما كان من الفتاة إلا أن عمدت إلى تكتيف كازيف الذي لم يبد أية مقاومة في حين قام فلاديمير بحقنه بحقنة من الهيروين.
ثم قام فلاديمير بأخذ مبلغ الـ 50 ألف دولار وأعطاه لصديقته وقال لها اذهبي إلى أي مكتب طيران واشتري تذاكر سفر لي ولك على أي بلد في العالم، فليس المهم الجهة التي سنذهب إليها، ولكن المهم هو أن نخرج من هنا قبل أن ينكشف سرنا، وطلب فلاديمير من صديقته أن تأتي إلى غرفته في الفندق بعد أن تشتري التذكرتين، في حين سيبقى هو لبعض الوقت في شقة كازيف ليتأكد من موته.
الهاتف بقي مغلقاً
بعد أن تأكد فلاديمير من أن كازيف مات فعلاً، ترك الشقة مسرعاً وذهب إلى غرفته حيث بدأ في جمع ملابسه ووضعها في حقيبة سفره، وبدأ ينتظر صديقته إلا أن انتظاره طال بعض الوقت فقام بالاتصال بها على هاتفها النقال الا ان الهاتف كان مغلقا بدأ فلاديمير يشعر بالخوف.
حيث تصور بان صديقته وقعت في يد الشرطة أو في أحسن الظروف تعرضت لعملية سرقة وضاع المبلغ منها مرت الساعات طويلة على فلاديمير فلا هو عارف بمكان صديقته ولا هو قادر أن يبلغ الشرطة عن غيابها، بعد ثلاثة أيام تأكد فلاديمير بأن مكروها قد حدث لصديقته لذا قرر ان يحجز تذكرة وان يغادر إلى بلاده فوراً، حجز فلاديمير تذكرة وتوجه إلى المطار وعند دخوله إلى صالة المغادرين تقدم منه بعض رجال الأمن واقتادوه إلى مركز الشرطة وهناك وجهوا إلى فلاديمير تهمة قتل صديقة كازيف.
أنكر فلاديمير معرفته بأي شخص اسمه كازيف لكنه لم يستطع ان يستمر في الانكار بعد ان عرف بأن كازيف لم يمت وانه موجود في المستشفى فبعد نحو 24 ساعة افاق كازيف من غيبوبته وقام بفك الحبال التي كانت في يديه باسنانه ثم زحف حتى وصل إلى الشباك وبدأ يصرخ مستغيثا بمن في الشارع حيث حضرت الشرطة واخذته إلى المستشفى وهناك تم اسعافه وعندما أفاق أدلى بما حدث.
واعطى أوصاف فلاديمير للشرطة بل زود الشرطة بصورة كانت تجمعه مع فلاديمير اما بالنسبة إلى الفتاة فقد استغلت الموقف أحسن استغلال حيث تبين من كشوف المسافرين بأنها غادرت بعد الحادث بنحو 12 ساعة حيث حصلت على تذكرة درجة أولى على إحدى الرحلات المتجهة إلى الارجنتين.
