في محاولة للحفاظ على هيبة جيشها والتغطية على فشله الذريع ومع سقوط 15 قتيلاً و30 جريحاً في صفوف قواتها في جنوب لبنان وعلى وقع سيل الصواريخ التي انهمرت على مستعمراتها والتي زاد عددها على 100.. قررت الحكومة الأمنية الإسرائيلية توسيع نطاق العدوان على لبنان وبدأت التنفيذ ليلة امس مروجة توقعات بأن يستمر العدوان الذي دخل يومه الـ 30 أكثر من 30 يوماً إضافياً.

الأمر الذي دفع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الى الظهور فجأة على شاشة فضائية المنار وتوعده بأن يحول جنوب لبنان الى مقبرة للغزاة وقوله «أهلاً وسهلاً بالمنازلة فى العملية البرية الواسعة»، داعياً الحكومة اللبنانية الى مواصلة الصمود في وجه الضغوط مثلما هي المقاومة صامدة، كما طالب عرب حيفا بمغادرة المدينة «حقنا لدمائهم التى هي دماؤنا» ومرحباً بنشر الجيش اللبناني في الجنوب.

سياسياً، في ظل استمرار حالة المراوحة على صعيد مشروع القرار في مجلس الأمن وفي موازاة فشل محادثات أجراهاامس مبعوث أميركي (يحمل رسالة إسرائيلية) في العاصمة اللبنانية بيروت بعدما قطع الرئيس الفرنسي جاك شيراك إجازته السنوية وخرج من صمت طويل لممارسة الضغط على واشنطن محذراً من أن باريس يمكن أن ترفع مشروع قرار خاصاً بها إذا استمرت واشنطن في عرقلة التعديلات (اللبنانية) التي تريد فرنسا إدخالها على المشروع المطروح.

وأقر مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر أمس توسيع العمليات العسكرية البرية في جنوب لبنان، حيث يعطي القرار الجديد الذي كان متوقعاً على نطاق واسع الضوء الأخضر لخطة الجيش الرامية لنشر نحو 30 ألف جندي إسرائيلي في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني بعمق 30 كيلومتراً شمال حدود فلسطين المحتلة. وتوقع نائب رئيس الوزراء وزير التجارة إيلي يشائي أن تتواصل العمليات 30 يوماً إضافياً وقال «أرى من الصعب القيام بتقديرات ومن غير الصحيح برأيي ان نقول انها قد تستمر 30 يوماً فقط. أخشى أن تدوم أكثر من ذلك بكثير».

وبحسب موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني صوت تسعة وزراء لصالح هذه الخطة في حين امتنع ثلاثة عن التصويت. وقال الوزير «لا شك في أن هذا القرار لم يتخذ بسهولة وببساطة ولهذا السبب استغرق الاجتماع فترة طويلة». ومضى يقول ان «الأهداف لم تتغير والهدف الرئيسي يبقى وقف إطلاق صواريخ حزب الله القريبة والبعيدة المدى».

واقترحت رئاسة الأركان ووزير الدفاع عمير بيريتس توسيع الهجوم البري حتى نهر الليطاني أو بعده لوقف عمليات إطلاق صواريخ حزب الله على شمال إسرائيل او على الأقل خفضها، لكن مصدراً حكومياً ذكر أن إيهود أولمرت عارض هذا الاقتراح الذي يمكن أن يؤدي إلى مزيد من القتلى في صفوف الجيش ويعقد الجهود الدبلوماسية الدولية لحل الأزمة.

وقالت مصادر صحافية إسرائيلية أن أولمرت أجرى خلال الاجتماع الوزاري اتصالاً هاتفياً مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.

وعقب عضو الكنيست ران كوهين من حزب «ميريتس» على قرار الحكومة بالقول انه «قرار بائس وخطير واستمرار القتال سيسقط المزيد من الضحايا ولن يحل مشكلة الصواريخ». وقالت زميلته زهافا غلئون ان القرار «سيبعد احتمال التوصل لوقف إطلاق النار وإلى هدوء في بلدات شمال إسرائيل». ووصف عضو الكنيست محمد بركة القرار ب«الجنوني الذي يدل على غطرسة عسكرية»، معتبراً «أن إسرائيل تغلق نافذة الفرص التي فتحتها حكومة لبنان».

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي قوله إن الجيش الإسرائيلي يمكنه البدء بتوسيع عملياته البرية في لبنان خلال ساعات وأنه خلال أسبوع يمكن أن تصل القوات إلى الليطاني، إذ تفيد تقديرات الجيش الإسرائيلي بأنه خلال 4 إلى 6 أسابيع سيحقق الجيش سيطرة عسكرية على كل المنطقة من الليطاني جنوباً حتى الحدود.

على صعيد التطورات الميدانية، اعترف مصدر عسكري إسرائيلي بمقتل 14 جندياً إسرائيلياً وإصابة 30 آخرين على الأقل بجروح في «معارك عنيفة للغاية» في قرى عيتا الشعب ودبل والطيبة. وقال المصدر لوكالة «يونايتد برس انترناشيونال» ان تسعة جنود قتلوا في قرية دبل وأربعة في عيتا الشعب وجندي واحد في الطيبة. لكن فضائية الجزيرة قالت ان عدد القتلى ارتفع إلى 15 جندياً.

وفي الأثناء، أعلن مصدر في الشرطة الإسرائيلية سقوط نحو 100 صاروخ بعضها بعيدة المدى أطلقها حزب الله على شمال فلسطين المحتلة بدون أن تسفر عن إصابات.

وفى رد مباشر على القرار الاسرائيلي بتوسيع الحرب البرية قال حسن نصرالله انه جزء من الحرب النفسية، والضغوط على لبنان ليقبل بما سبق ان رفضه، موضحاً ان القرار الاسرائيلي تزامن مع زيارة ديفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لبيروت، ومحاولته الضغط على الحكومة لتقبل بمشروع القرار الاميركى الفرنسى «الجائر، والذى يعطي اسرائيل اكثر مما تطلب».

واضاف نصرالله انه يطلب من الحكومة التمسك بالصمود فى وجه الضغوط، وان تعي ان وضع المقاومة على الارض مطمئن، ومسار المواجهات فى صالحها.

وتوعد اسرائيل بأنه« سيحول جنوب لبنان إلى مقبرة للغزاة، واهلاً وسهلاً بالعملية البرية الواسعة»، وحدد خسائر اسرائيل العسكرية فى « 100 دبابة ميركافا وجرافة وناقلة جند، و100 جندي وضابط قتيل ، و400 اخرين جرحى».

وشدد على ان القدرة الصاروخية للحزب لم تتأثر، وانه تم اطلاق 350 صاروخاً الثلاثاء رداً على تصريحات اولمرت. ووجه رسالة الى عرب حيفا «غادروا المدينة حقناً لدمائكم التى هى دماؤنا، وابلغكم اسفنا وحزننا على شهدائكم وجرحاكم». ووجه رسالة الى اللبنانيين والحكومة «اننا حرصنا منذ بداية المعركة على وحدة الصف الشعبي والرسمي». كما أكد نصر الله عدم الدخول في أي «سجال سياسي أو إعلامي» مع أي من اللبنانيين.

وقال إنه لا يصدق العدو الاسرائيلي الذي يهدف لإيقاع الفتنة بين الحكومة والقوى السياسية في لبنان لاسيما فيما يتعلق بما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية بشأن وجود اتصالات مع أفراد من الحكومة اللبنانية تحرض على مواصلة القتال من أجل القضاء على المقاومة.

وقال نصر الله «اعتبرنا ان نشر الجيش في جنوب لبنان سيساعد الحكومة على تعديل القرار». واضاف «انتشار الجيش اللبناني يحفظ السيادة والاستقلال وهو البديل لانتشار قوات دولية».

على الصعيد السياسي، اتخذ الرئيس شيراك، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مصغر للحكومة الفرنسية خصص لدراسة النزاع الإسرائيلي اللبناني، موقفاً مشدداً تجاه التحفظات الأميركية التي تعوق اعتماد قرار في الأمم المتحدة لوقف النار يأخذ في الاعتبار الطلبات اللبنانية بإدخال تعديلات على مشروع القرار الفرنسي الأميركي مهدداً بتقديم فرنسا قراراً خاصاً بها، واصفاً التحفظات على التعديلات بغير الأخلاقية.

وكان رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أكد في وقت سابق اثر لقائه مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش، الذي وصل بيروت بصورة مفاجئة، على «أن لا تقدم حتى الآن» في شأن المشاورات الجارية لتعديل مشروع القرار الأميركي الفرنسي.

وقال السنيورة للصحافيين الذي التقاه وولش مرتين رداً على سؤال عن تقدم المشاورات في نيويورك: «مازلنا في المكان نفسه»، مستبعداً صدور قرار عاجل عن مجلس الأمن. لكن السفير الأميركي في لبنان جيفري فيلتمان الذي رافق وولش في محادثاته قال إن هناك «ايجابيات وتقدماً».

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فكان عنيفاً إذ وصف وولش الذي التقاه بأنه «مزين بارع لقرار بشع». ونقلت الاسوشيتد برس عن مصادرها ان وولش نقل رسالة من اسرائيل مفادها انها لن تنسحب الا بعد نشر القوات الدولية.

بيروت ـ علي بردى:

عواصم ـ وكالات: