رانيا فرحات لبنانية من قرية النبطية مقيمة على أرض الإمارات وعادت من لبنان قبل أيام، معاناتها هناك بدأت مع بداية الحرب التي اندلعت بعد وصولها بعشرة أيام.
تروي رانيا ما حدث قائلة: في نفس اليوم الذي بدأت فيه الحرب كان الناس يحتفلون في الشوارع ويوزعون الحلويات بعد أسر الجنديين الإسرائيليين وخصوصا أهالي الأسرى اللبنانيين الذين فرحوا عندما سمعوا الخبر وعودة الأمل مجددا في عودة أقاربهم وفك أسرهم.
بعد خمس ساعات،تضيف، بدأنا نسمع الطائرات الإسرائيلية تطلق صواريخ وقنابل تنفجر بقوة محدثة صوتا قويا بغرض إرعاب الناس في الشوارع وبعدها بدأوا بإلقاء منشورات تفيد بأنهم سيقصفون المدن، وكانت علامات الخوف والدهشة ترتسم على وجوه الناس الذين فوجئوا بما يحدث فلم يكن بالحسبان أن الأمر سيتطور إلى هذا الحد.
وبعد أن بدأ القصف على قريتنا، تقول رانيا،توجهنا إلى ملجأ قريب من سكننا وكانت المعاناة التي شهدناها صعبة جدا، فمئات الأسر تضم الأطفال والنساء وكبار السن افترشوا أرض ذلك الملجأ الرهيب، إذ لا توجد به تهوية ولا يوجد أكل ولا ماء، وصوتان فقط هما اللذان يتناوبان في ذلك المكان المخيف صوت صراخ الأطفال ودعاء الأمهات وكبار السن، يليه صوت القصف والانفجارات المدوية التي تصم الأذان وتسكت صرخات الأطفال، إلا أن الدعاء لا ينقطع.
وتواصل رانيا حديثها قائلة :بقينا لمدة أسبوع كنا نخرج خلال اليوم خمس دقائق فقط نشاهد فيها الشمس ثم نعود إلى الملجأ هربا من القنابل التي كانت تتفجر من حولنا، وبعد مرور أسبوع سمعنا عن توجهات حكومة الإمارات بإخراج المقيمين من لبنان فتوجهنا إلى قرية أخرى بهدف الوصول إلى سفارة الإمارات ونزلنا هناك في مدرسة فتحت أبوابها لاستقبال المهجرين، وخصص كل فصل دراسي لعائلة.
وكان لنا وعائلتي التي تبلغ 30 شخصا فصل واحد، كانت مأساة حقيقية وخصوصا ما يعانيه الأطفال الذين يصرخون طوال الوقت وتجدهم ينطرحون أرضا فور سماعهم للانفجارات التي كانت تحدث بدون سابق إنذار، كانوا يركضون وهم مذعورون من أصوات القنابل والصواريخ التي لا يعلمون مصدرها ولا أين ستقع ولكنهم وفور سماع الانفجار يلقون بأنفسهم أرضا.
من المشاهدات التي أثرت في رانيا عندما توجهت لزيارة أحد أقاربها في مستشفى صغير بمنطقة شحيم، وبمجرد أن دخلت فوجئت بمنظر صعب جدا، لقد كان الجرحى يرقدون على الطرقات وهم ينزفون، الأرض مغطاة بسيول من الدم التي تنزفها جراح أولئك الناس، كما تروي، وشاهدت عريسين جديدين أطلقت عليهما صورايخ إسرائيلية وهما يسيران بسيارتهما.
وتقول رانيا : كانت المشكلة في إمكانيات المستشفى البسيط الذي تسبح منطقة الطوارئ فيه بدماء الجرحى، وتسمعهم يصرخون بألم كبير، وعندما قررنا أن نغامر في التوجه إلى سفارة الإمارات ببيروت كانت أشبه بصراع مع الموت، فنحن نمشي على أرجلنا ونتوقع أن تقصفنا الطائرات بأي لحظة، وفور وصولنا إلى سفارة لبنان وجدنا تلك المعاملة الإنسانية التي لا تليق إلا بشعب الإمارات وحكومته الرشيدة، نحن فعلا لا نعرف كيف نعبر لهم عما نكنه في نفوسنا من شكر وتقدير.
العين ـ «البيان»:
