مع وصول التعزيزات الأميركية وفي إطار استراتيجية بسط السيطرة على العاصمة بغداد ، قاتلت قوات أميركية وعراقية أفراد جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، وقتل ثلاثة جنود أميركيين في غرب العاصمة بغداد ولقي 28 شخصا حتفهم خلال هجمات متفرقة.. في وقت كشف الرئيس العراقي جلال طالباني عن توسطه بين الأميركيين والتيار الصدري.

وذكر بيان للجيش الأميركي أمس ان القوات الأميركية اشتبكت مع مسلحين في مدينة الصدر (شرق بغداد). وقال شهود العيان إن قوة أميركية معززة بقوة أخرى من الحرس الوطني العراقي وبدعم من طائرات مقاتلة وطائرات مروحية داهمت منطقتي الكيارة والشركة في نهاية مدينة الصدر بحثا عن مطلوبين.

والمداهمة التي كانت مصحوبة بقصف جوي أسفرت عن تدمير خمسة منازل في منطقة الكيارة. وقال مصدر طبي من مستشفى الإمام علي ان المستشفى استلم ثلاثة قتلى هم طفل (أربع سنوات) وامرأة ورجل بالإضافة إلى 18 جريحاً بينهم خمسة أطفال وخمس نساء. وأكد أن جميع الجرحى تعرضوا لحروق شديدة اثر قصف جوي.

من جانبه، اتهم ممثل مكتب الصدر في بغداد الشيخ عبد الزهرة السويعدي القوات الأميركية بمداهمة المدينة بسبب التظاهرات المناهضة للأميركيين وإسرائيل الجمعة الماضي.

وقال السويعدي إنه بسبب التظاهرات المليونية المناهضة لأميركا وإسرائيل التي نظمها مكتب الصدر الجمعة الماضي قامت قوات الاحتلال بمداهمة وقصف جوي ما أدى إلى حرق عدة منازل وقتل وجرح بعض أهالي المدينة.

إلى ذلك، قال الرئيس جلال طالباني خلال لقاء مع قائد القوات المتعددة الجنسيات في العراق الجنرال جورج كيسي إنه توسط بين التيار الصدري والقوات الأميركية لوقف المواجهات، لكن قيادة جيش المهدي رفضت اللقاء المباشر. وأوضح أنه كتب رسالة إلى مقتدى الصدر «رجوته فيها ضبط العناصر غير المنضبطة داخل جيش المهدي».

وأعرب طالباني في مؤتمر صحافي مشترك مع كيسي عن الأمل في أن «يكون شهر رمضان شهر وئام وسلام على العراقيين».

وتواصلت أعمال العنف في أنحاء البلاد، إذ قتل 19 شخصاً على الأقل كما أصيب 52 في هجمات في أنحاء البلاد مع استمرار العنف، إلى جانب مصرع تسعة من مغاوير الشرطة وإصابة 13 آخرين و16 مدنياً في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري استهدفت مقر المغاوير وسط سامراء.

وفي الفلوجة قال مفوض الشرطة معاذ أحمد ان ستة مدنيين على الأقل قتلوا وأصيب اثنان في انفجار قنبلة على جانب طريق استهدفت دورية للشرطة.

وذكرت الشرطة أن قنبلة مخبأة في سوق للخضر والفاكهة في خان بني سعد قرب بعقوبة على بعد 65 كيلومترا إلى الشمال من بغداد أسفرت عن مقتل مدني وإصابة ثلاثة من رجال الشرطة.

ومن جانبه، أعلن الجيش الأميركي أن ثلاثة جنود أميركيين قتلوا مساء أول من أمس في انفجار قنبلة وضعت على جانب الطريق جنوب غرب بغداد، لترتفع حصيلة خسائر الجيش الأميركي إلى 2590 جنديا.

يشار إلى أن الولايات المتحدة زادت في الأيام الأخيرة من حجم قواتها في العاصمة العراقية لمنع المزيد من أعمال العنف الطائفي الذي يسبب سقوط مئة قتيل يوميا كما أنه أدى إلى تقلص الثقة في الحكومة الجديدة التي يقودها الشيعة.

وكانت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس قالت أول من أمس إن المعركة من أجل بغداد تمثل أساس استعادة الأمن ولابد أن تحقق نتائج سريعة. وأضافت «هناك أشخاص يناصرون العنف ويريدون استغلال النزعة الطائفية والعنف الطائفي لزرع إحساس بالافتقار إلى الأمان، وأنهم يستهدفون بغداد لأنهم يدركون أن لهذا الأمر أهمية خاصة للبلاد».

على صعيد آخر، قال مسؤول أمني عراقي إن القوات العراقية ستتسلم الملف الأمني بشكل كامل من القوات الايطالية خلال الأيام المقبلة في مدينة الناصرية التي تبعد 350 كيلومتراً جنوب العاصمة بغداد.

وكانت القوات الأمنية العراقية قد تسلمت الشهر الماضي الملف الأمني بشكل كامل في مدينة السماوة بعد انسحاب القوات اليابانية منها لتكون أول مدينة عراقية تقود الأمن بمفردها دون وجود قوات أجنبية.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: