بلورت الدول العربية بعد 27 يوماً من العدوان الإسرائيلي على لبنان تحركاً دبلوماسياً عاجلاً بإيفاد وفد وزاري ثلاثي (ترويكا) يضم الامارات إلى مجلس الأمن الدولي للسعي لتعديل مشروع القرار الفرنسي الأميركي وتضمينه مطالب لبنان المعروفة باسم (النقاط السبع) قبل التصويت عليه خلال يومين. إضافة إلى تكليف الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بالإعداد لقمة عربية طارئة دعت السعودية لعقدها في مكة المكرمة.
وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية قبل توجهه إلى نيويورك ضمن الوفد العربي إن لبنان يحتاج لكل دعم على الأرض وليس الدعم اللغوي.
وفيما يبدو انه دعم لمهمة الوفد في مجلس الامن اعلنت الحكومة اللبنانية استدعاء احتياطي الجيش اللبناني لنشره في الجنوب بعد موافقة حزب الله بشرط انسحاب اسرائيل التي ارتكبت مجازر جديدة حصدت عشرات القتلى والجرحى،في مئات الغارات الجوية لكن الغارة الأبرز ما تعرضت له الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قليل من اختتام الاجتماع العربي. وكان لافتاً في القصف الذي أسفر عن 40 قتيلاً وجريحاً هو اقترابه من عمق العاصمة لأول مرة.
ميدانياً دفعت حالة الهستيريا والتخبط على الجبهة العسكرية القيادة الإسرائيلية بالتهديد بضرب مقرات ورموز الحكومة اللبنانية وتوسيع رقعة الغزو البري والوصول إلى مواقع إطلاق الصواريخ جنوب الليطاني لكنها اقرت في الوقت نفسه باستحالة هزيمة حزب الله الذي واصل توجيه ضرباته الموجعة وقتل أربعة جنود وضابطاً في معارك ضارية على محاور عدة كما أمطر شمالي اسرائيل بصواريخ استهدفت مقر القيادة الشمالية لجيش الاحتلال.
فقد أعلن رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أن وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا بعد ظهر أمس في بيروت أعلنوا تأييدهم الكامل للنقاط التي أقرتها حكومته لوقف النار في لبنان الذي يتعرض لهجوم إسرائيلي كما أرسلوا وفداً إلى الأمم المتحدة لعرض وجهة النظر اللبنانية حول القرار الأممي لوقف النار. وكان السنيورة يتحدث إلى الصحافيين اثر انتهاء الاجتماع المغلق لوزراء الخارجية العرب والذي أعلنوا خلاله تأييدهم للبنان في وجه الهجمة الإسرائيلية عليه والمستمرة منذ 21 يوليو الماضي والتي أدت إلى سقوط نحو ألف شهيد وأكثر من ثلاثة آلاف جريح.
وقال السنيورة، الذي كان ذرف دموعاً سخينة وهو يطلب دعم العرب في كلمة افتتح بها الاجتماع، إن الوزراء الذين كان اجتماعهم ناجحاً «لجهة التضامن العربي حول لبنان» اتخذوا ثلاثة مقررات هي «الدعم الكامل للنقاط التي تبناها مجلس الوزراء» اللبناني حول وقف إطلاق النار.
كما تقرر إرسال وفد من جامعة الدول العربية مؤلف من الأمين العام للجامعة عمرو موسى وسمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية ونائب رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم آل ثاني إلى الأمم المتحدة للاهتمام بالموقف اللبناني في مجلس الأمن خلال البحث في قرار وقف النار وإنهاء القتال بين إسرائيل وحزب الله.
وشدد على أن الوفد العربي «سيحذر في الأمم المتحدة من مغبة اتخاذ قرارات لحلول غير قابلة للتنفيذ وتعقد الوضع على الأرض ولا تأخذ بالاعتبار مصلحة لبنان».
وينشط لبنان للحؤول دون التصديق على قرار فرنسي أميركي لوقف النار ويطالب بالاعتماد على النقاط التي أقرتها الحكومة في هذا المجال. وقال السنيورة إن الوفد الثلاثي سيكون له دور في عملية تصويب قرار مجلس الأمن المقترح ومطالبه لاسيما في ما يتعلق بتحرير الأرض وبسط سيادة الدولة على جنوب الليطاني وكل لبنان ولا تكون أي سيادة أخرى غير سيادة الدولة ولا سلاح غير سلاح الدولة.
وحيال ما نشر عن انزعاج أميركي من قمة عربية مقترحة حول لبنان قال السنيورة إن «القمة قرار عربي ولا يشغل بالنا ما قيل عن انزعاج من هذه القمة». وشدد على أن لبنان «لن يكون وحيدا في معركته ضد هذا العدو الغاشم إسرائيل». وقال إن سوريا لا تمانع بنشر قوات دولية في مزارع شبعا.
وأضاف في رده على تهديدات إسرائيلية بقصف «الرموز السيادية» اللبنانية ان لبنان «لن يركع أمام التهديدات الإسرائيلية».
ودعما لمهة الوفد العربي أعلنت الحكومة اللبنانية في بيان مساء أمس استعدادها لنشر قوة من الجيش اللبناني «قوامها 15 ألفاً» حتى الحدود الدولية مع إسرائيل، وذلك مع انسحاب قوات الاحتلال، وجاء في البيان الذي تلاه وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي بعد انتهاء اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء. «تؤكد الحكومة استعدادها لإرسال قوة من الجيش اللبناني قوامها 15 ألف جندي وانتشارها في الجنوب مع انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الخط الأزرق».
كما أكد البيان استعداد الحكومة «للاستعانة بقوات من اليونيفيل (القوة الدولية المؤقتة في الجنوب) عند الحاجة لتسهيل انتشار الجيش».
ورداً على سؤال حول موافقة حزب الله على مقررات مجلس الوزراء أكد العريضي أن ثمة اتفاقاً على كل الخطوات وليس بالضرورة أن ننشر كل شيء وقال «حيث يكون الجيش سيكون وحده بطبيعة الحال.
وأضاف حزب الله حزب لبناني باقٍ في الجنوب كحزب يمثل شريحة سياسية اجتماعية لها دورها وموقعها ولها التأثير في القرار المستقبلي للبنان.
وأكد أن الجيش اللبناني يذهب إلى الجنوب لتثمير الانجاز الذي تحقق.
من جانبه، قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد «إننا نحتاج لكل دعم على الأرض وليس الدعم اللغوي»، مضيفاً أن «هناك الكثير من الأمل للتجاوب الدولي نظراً لان الجميع يتفهم خصوصية لبنان»، مؤكدا سموه أن «لبنان يدفع ثمناً غالياً ولابد من دعم لبنان للخروج من هذه المحنة وعلى المجتمع الدولي أن ينظر بايجابية حيال ما يجري».
وكان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أعلن في كلمته أمام المؤتمر أنه مفوض أن يعلن أن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مستعدة ليس فقط لحضور قمة عربية طارئة فحسب بل وللدعوة اليها وعلى أرضها في أطهر البقاع وأقدسها في جوار بيت الله الحرام في مكة المكرمة، في الوقت الذي يتفق عليه قادة الدول العربية ومن دون شروط مسبقة.
ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مناقشات عامة حول النزاع في لبنان اليوم الثلاثاء ما يجعل تبني قرار قبل يوم غد الأربعاء غير ممكن عمليا الأمر الذي يتيح بحث طلب لبنان إدخال تعديلات على مشروع قرار فرنسي أميركي يجري بحثه بين أعضاء المجلس بعد تأجيل التصويت عليه كما كان مقرراً أمس. وشددت فرنسا أمس على «ضرورة التحرك بشكل أسرع» عبر تبني مشروع القرار «في أسرع وقت ممكن»، معربة في الوقت نفسه عن اهتمامها «بأخذ المطالب (اللبنانية) في الاعتبار».
ميدانياً قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت انه أجرى مشاورات مع قادة الجيش بالقرب من الحدود اللبنانية.
وقال اولمرت وفقا لبيان صدر عن رئاسة الوزراء انه «لا يوجد أي حدود لتحرك الجيش» الإسرائيلي في لبنان وان العدوان الحالي سيستمر.
وأضاف متوجها إلى ضباط الجيش الذين التقاهم «لن نتوقف». من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس إن اسرائيل ستوسع هجومها البري في لبنان في غضون ايام اذا اخفقت الجهود الدبلوماسية الرامية لانهاء القتال في تحقيق تقدم.
إلى ذلك، أبلغ ضابط إسرائيلي كبير في القيادة العامة صحيفة «هآرتس» ان إسرائيل ستقوم بعملية تصعيد، وقال: «سنواصل ضرب كل شيء يتحرك في حزب الله لكننا سنضرب أيضا البنية التحتية المدنية الإستراتيجية».. فيما نقل راديو إسرائيل عن مصادر سياسية قولها إنها تتوقع تقدما بريا صوب نهر الليطاني لتدمير مواقع إطلاق الصواريخ لحزب الله وتدمير مخابئه.
وقالت «هآرتس» إن الجيش الإسرائيلي، الذي بات ينشر نحو 10000 جندي في منطقة يتراوح عمقها بين ستة وسبعة كيلومترات في جنوب لبنان، يعتزم ضرب البنية التحتية الاستراتيجية ورموز الحكومة اللبنانية بعد ضربات حزب الله الصاروخية التي سقط خلالها 12 من جنود الاحتياط وثلاثة مدنيين وهو أعلى عدد من القتلى يسقط في يوم واحد، موضحة أن ضابطا كبيرا قال «إنه حان الوقت لوضع أجزاء كبيرة من لبنان في الظلام» في إشارة إلى ضرب محطات توليد الطاقة.
كما فرض الجيش الإسرائيلي حظر تجوال بعد العاشرة ليلاً على السكان المقيمين جنوب نهر الليطاني، وقال مصدر عسكري إسرائيلي انه «وحتى إشعار آخر، لا ينبغي أن يتنقل أي من سكان المنطقة الواقعة إلى الجنوب من الليطاني بعد الساعة 19 ,00 ت غ«، أي العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي.
وجاء الحظر عقب سلسلة من المجازر المتنقلة التي ارتكبها الطيران الإسرائيلي في ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 52 مدنياً غالبيتهم من النساء والأطفال تحت أنقاض منازلهم في مدن وقرى جنوب لبنان من بينها حولا والغازية والغسانية.
وتجددت مساءً الغارات على ضاحية بيروت الجنوبية، حيث أكد مسعف من الصليب الأحمر اللبناني أن ثمانية قتلى علي الأقل سقطوا في قصف عنيف استهدف حي الشياح السكني الذي لم يسبق تعرضه للقصف من قبل.
كما أكدت مصادر أمنية وطبية استشهاد 11 مدنياً على الأقل وجرح ثلاثين بجروح في غارات إسرائيلية ليلية استهدفت ثلاث بلدات تبعد نحو عشرة كيلومترات عن بعلبك معقل حزب الله في شرق لبنان.
بيروت ـ علي بردى والوكالات:
