توجه عدد من المدمنين في الآونة الأخيرة نحو الاعتماد على حبوب بديلة للمخدرات يطلق عليهاأقراص «كمدرين»و «ارتن» في اعتقاد منهم انه يصعب اكتشافها أثناء الفحص الدوري الخاص بالمتعاطين ولها تأثيرات جانبية خطيرة على العقل والذهن وفق ما صرح به مصدر في وزارة الصحة. وقال المصدر إن تلك الحبوب من الأدوية المراقبة المستخدمة في علاج الإدمان ومرض الشلل الرعاشي والاكتئاب ولا يتم صرفها إلا بوصفة طبية، إلا أن إساءة استخدامها تسبب الخمول الذهني والهلوسة ولها أعراض جانبية أخرى كالدوار والجفاف الشديد بالحلق، وأنه في حال تعاطيها بكميات كثيرة تؤدي إلى التخلف العقلي وتدمير الخلايا العصبية.

وأكد أحد المدمنين في العقد الثاني من العمر رفض ذكر اسمه أنه بعد خروجه من السجن بتهمة تعاطي المخدرات تم إخضاعه بصورة مستمرة للفحص الدوري فلم يتمكن من تعاطي المخدرات، إلا أن زملاءه أخبروه بوجود حبوب بديلة عن المخدرات يصعب اكتشافها بالفحص فبدأ باستخدامها. وأضاف هناك أشخاص متخصصون في بيع تلك الحبوب بأسعار معقولة أفضل من أسعار المخدرات، فهم يقومون بجلبها من الدول المجاورة أو عن طريق الصيدليات الموجودة في الدولة، حيث تتراوح قيمة الحبة الواحدة ما بين خمسة إلى ثلاثين درهما وفقا لجودتها ونوعيتها.

وقال مراهق يبلغ من العمر 17 عاما أنه بدأ باستخدام حبوب الهلوسة منذ ستة أشهر عندما أقنعه رفاقه بوجودها وباستحالة اكتشافها من قبل مكافحة المخدرات أو الأهل، وأنها تجعل الشخص مرتاح البال وتجلب الجرأة والشجاعة للشخص المقدم على العراك مع أعدائه.

من جهته أكد يوسف احمد مسؤول عيادة سجون الفجيرة أن استخدام الأدوية النفسية بالعيادة محدود جدا، لان الحالات التي تستدعي مثل هذه العقاقير يتم تحويلها مباشرة إلى مستشفى الأمل بدبي، وما يتبقى من المرضى الذين لا تقتضي نقل حالتهم إلى مستشفى الأمل يتم صرف الأدوية لهم وفق معايير وضوابط محكمة، ولا تصرف لهم بشكل عشوائي على الإطلاق، موضحا أن تعاطيها لا يتم إلا عن طريق ممرض العيادة في السجن، فلا تعطى مباشرة للسجين حتى لا يساء استخدامها، وتبقى في عهدة الممرض طوال فترة العلاج، حيث يتم إعادة الكمية التالفة أو المنتهية الصلاحية إلى مسؤولي العيادة ليتم إتلافها عن طريقهم.

وقال أحد أطباء الأعصاب إن دواء «كمدرين» و«ارتن» لا يتم وصفه من قبل أطباء الأعصاب إلا لمرضى الشلل الرعاشي وهم في الغالب من كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاما، ملمحا إلى أن الدواء يكثر استخدامه لحالات المرضى النفسيين، وان بعض الأطباء يسيئون استخدامه فيصفونه لحالات لا تقتضي تعاطيه في الحالات العلاجية، مناشدا الأطباء النفسيين بضرورة توخي الحيطة والحذر في وصفه لأنه يؤدي إلى الإدمان إذا استعمله المريض بشكل يومي لمدة 6 أشهر، ويتعرض أحيانا طبيب الأعصاب الذي يتابع بعض حالات المرضى النفسيين لضغوطات شديدة من المرضى، إذا لم يصف لهم الدواء مما يستدعي اللجوء إلى الشرطة التي تقوم باعتقال بعض المرضى الذين تفاقمت حالة إدمانهم فيودعون السجن ويتم التعامل معهم على أنهم مدمنون.

وأكدت الدكتورة جمانة قديمي إن دواء «كمدرين وارتن» لا يصرف إلا بوصفة طبية من قبل طبيب الأعصاب، وان الحالات التي تصرف لها الدواء محدودة جدا في الفجيرة لعدم وجود مركز لعلاج المرضى النفسيين حيث يتم تحويلهم إلى مركز الأمل بدبي، وان هناك حالتين فقط في مستشفى الفجيرة تصرف لهما الدواء يعانيان من إعاقة ذهنية.

من جهته أكد العقيد الدكتور أحمد العوضي مدير إدارة الأدلة الجنائية في الإدارة العامة لشؤون الأمن والمنافذ بشرطة أبوظبي أن قسم الكيمياء الجنائية في الإدارة يتميز بإمكانياته العالية على كشف المواد المخدرة و نسبتها و نوعيتها في العينات التي يتم فحصها سواء في حالة الفحص الدوري للمدمنين أو بالنسبة للحالات التي يشك في تعاطيها للمخدرات أو أي من العقاقير التي تستخدم كبدائل للمخدرات مؤكدا أنه لا يوجد أي شيء يصعب اكتشافه من خلال الفحص.

وقال العوضي إن قانون مكافحة المخدرات الاتحادي يتضمن 8 مجموعات من المخدرات والعقاقير التي تندرج تحتها والتي يحظر استخدامها إلا بوصفة طبية مشيرا إلى أن لكل مجموعة طريقة الفحص الخاص بها و في حالة اكتشاف عينات من أي مواد مخدرة لا تندرج تحت هذه المجموعات فان الشخص لا يعتبر متعاطيا. وأوضح العوضي أن وزارة الصحة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية تقوم بشكل مستمر بمتابعة كل ما يستجد من أدوية أو عقاقير مخدرة وتسجيلها أولا بأول في دليل بهدف الوقوف على المستجدات في مجال العقاقير المخدرة.

وحول محاولات بعض المدمنين بالتحايل في عينة الفحص أكد العوضي انه لم يتمكن أي شخص حتى الآن من التحايل على الفحص سواء من خلال محاولة استبداله أو إضافة مواد أخرى إلى عينة الفحص. وقال مدير إدارة الأدلة الجنائية إن هنالك إمكانية في إجراء فحوصات البصمة الوراثية « DNA » على عينات البول في حالة انكار المتهمين بأنها تخصهم لمطابقتها فيما إذا كانت العينة تخصهم من عدمه .

وحول الطرق التي يستخدمها بعض المدمنين في محاولة لتغيير مكونات العينات أشار العوضي إلى أن المواد المستخدمة في غش عينات البول تنقسم إلى مجموعتين أولهما: المجموعة التي تؤخذ عن طريق الفم حيث هنالك اعتقاد خاطئ لدى البعض بوجود مواد لها القدرة على إعطاء نتائج سالبة لعينة البول عند الفحص منها : شرب كميات كبيرة من المياه قبل الفحص ظنا منهم أن ذلك يؤدي إلى إخفاء المواد المخدرة إضافة إلى تناول بعض المواد الأخرى منها فيتامين C والخل وعصائر الفاكهة الحامضية المختلفة والمواد المدرة للبول.

وأكد العوضي أن جميع هذه الاعتقادات تعتبر خاطئة وأن الأجهزة والتقنيات الفنية قادرة على اكتشاف المواد المخدرة مهما تعاطى الشخص مثل هذه المواد. أما المجموعة الثانية فهي التي يعتقد الكثيرون بشكل خاطئ أنها يمكن أن تضاف إلى عينات البول وتغير في مكوناتها ومنها الكحول والامونيا حمض الاسكوربك والكلور والصابون ومواد التنظيف وعصير الليمون ومادة ماء الأوكسجين والملح والخل مع التأكيد على أن كل هذه الاعتقادات خاطئة.

تحقيق ماجدة ملاوي ـ سعيد الصوافي ـ فراس العويسي ـ مصطفى الزرعوني: