اختطفت قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد منتصف الليلة قبل الماضية الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني في أحدث عمليات القرصنة وإرهاب الدولة التي تمارسها إسرائيل، وزادت بعزله في زنزانة داخل سجن عوفر ومصادرة هاتفه المحمول اثر إدلائه بتصريحات.
فيما ارتفعت دعوات فلسطينية لحل السلطة الفلسطينية رداً على حملة الاعتقالات والحصار الإسرائيلي، وسط بيانات تنديد عربي بالجريمة الإسرائيلية والمطالبة بالإفراج عن الدويك الذي رفض أن يكون وزملاؤه نواب ووزراء حماس المخطوفون جزءاً من أي صفقة لتبادل الأسرى مقابل إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت.
وعزلت القوات الإسرائيلية الدويك المحتجز في سجن عوفر العسكري بعدما أجرى مقابلة مع وكالة أنباء محلية. وقال مكتب رئيس المجلس التشريعي في بيان إن «جنود وحدة خاصة اقتحموا القسم الذي يعتقل فيه الدويك واقتادوه إلى خارج القسم بعد مصادرة الهاتف الخلوي عقب اللقاء الذي أجرته وكالة رامتان المحلية معه ».
وصرح الدويك في مقابلة خاصة وحصرية مع وكالة أنباء رامتان من داخل سجن عوفر «إسرائيل بظلمها واستمرارها وإمعانها في عدوانها ترسم بذلك خريطة نهايتها وإن اعتداءها على المؤسسات الشرعية الفلسطينية هو دليل عجز وفشل».
وعبر الدويك عن رفضه القاطع أن يكون هو والوزراء والنواب المعتقلون داخل السجون الإسرائيلية ضمن أي صفقة تبادل في مقابل الإفراج عن الجندي الأسير في غزة، قائلاً «نحن مختطفون ولسنا جزءاً من أي صفقة ونحن لن نقبل أن نكون بديلاً عن أولئك الذين أفنوا زهرات شبابهم خلف القضبان سعياً إلى حرية وطنهم».
وحول عملية اعتقاله وصفها الدويك بأنها كانت وحشية وغير إنسانية، «المعاملة وحشية والجنود شدوا ملابسي في أكثر من موقع في جسدي وقلت لهم هذه أخلاقكم وأنتم تعتقلون رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، الحقيقة أنا وجدت فيهم من الفظاظة ومن سوء الأخلاق ما تجاوز كل الحدود».
وتابع الدويك «عصبوا عيني وربطوا يدي و آثار الرباط البلاستيك الشديد لا تزال على يدي». محملاً الولايات المتحدة المسؤولية حيث قال « إسرائيل لا تعرف خلقاً ولا تعرف ضميراً وهي تتعامل بشريعة الغاب مثلها كمثل أسيادها في واشنطن الذين تسودهم حضارة رعاة البقر ولا تسودهم أخلاق الشعوب المتحضرة».
وحول ظروف احتجازه في سجن عوفر قال الدويك «انا الآن في سجن عوفر بين أبطال فلسطين من شبابنا من كافة الفصائل .. وأخص بالذكر الشعب اللبناني، البطل «الشعب اللبناني أظهر للعالم كله أن الشعوب إذا أرادت فإنها لن تقهر ولن تقهر إرادتها أبداً».
واستذكر الدويك 58 عاما الذي انتخب عن دائرة الخليل خلال حديثه ظروف إبعاده في مطلع التسعينات مع مئات القادة من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور بلبنان قائلاً «إنها كانت مماثلة لعملية اعتقاله».
وأدانت حركة حماس قيام القوات الإسرائيلية باعتقال الدويك واعتبرت اعتقاله عملية «قرصنة» جديدة في سجل إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل.
ودفع اعتقال رئيس التشريعي الفلسطيني نواب المجلس إلى التفكير بالطلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية الإعلان عن حل السلطة الفلسطينية.
وسيعقد المجلس التشريعي جلسة يوم الأربعاء المقبل لبحث تداعيات اعتقال الدويك، حيث قال أكثر من نائب في المجلس إن الباب سيكون مفتوحاً أمام كل الخيارات، ومن ضمنها خيار الدعوة لحل السلطة الفلسطينية.
وقال النائب عن حركة حماس محمود مصلح، والذي حاول الجيش الإسرائيلي اعتقاله أكثر من مرة، لوكالة فرانس برس«هناك رأي بحل السلطة الفلسطينية ووضع الاحتلال الإسرائيلي أمام مسؤولياته، والقضية الفلسطينية برمتها أمام المجتمع الدولي». وتوقع مصلح أن تؤدي سياسة اعتقال المسؤولين الفلسطينيين من المجلس التشريعي والحكومة إلى انتفاضة ثالثة.
واعتصم عدد من نواب المجلس التشريعي والعاملين فيه أمام مقر المجلس برام الله، احتجاجاً على اعتقال الدويك. ودعا النواب المعتصمون المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل من اجل إطلاق سراح رئيس المجلس فوراً.
من جانبه، وصف النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة اعتقال الدويك
بأنه «انقلاب خطير على الاتفاقيات السياسية التي أوجدت السلطة».
وقال خريشة لوكالة فرانس برس «نحن ندرس الآن بشكل جدي جدوى بقاء السلطة الفلسطينية التي يوضع أعضاؤها داخل السجون الإسرائيلية».
من جانبه اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني في كلمة خلال زيارة لمقر المجلس التشريعي في غزة تضامناً مع رئيس المجلس أن هذا الاعتقال يندرج في إطار «القرصنة الإسرائيلية المتواصلة ضد الوزراء والنواب بهدف تشويش عمل المجلس التشريعي وإرباك النظام السياسي في الحكومة الفلسطينية ضمن سياسة الحصار الظالم بهدف تركيع هذا الشعب وكسر إرادة الصمود».
وطالب هنية «بالإفراج الفوري عن الوزراء وأعضاء التشريعي المعتقلين،مع ذلك إن الاعتقالات لا تترك «إطلاقاً أي فراغ سياسي على الساحة الفلسطينية».
وأدان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قيام السلطات الإسرائيلية باعتقال الدويك وأكد أنها تعيق جهود إنهاء الأزمة بين إسرائيل وفلسطين.
يذكر أن 72 نائباً فلسطينياً خطفوا في نهاية يونيو الماضي إلى جانب 8 وزراء موجودين قيد الاعتقال.
رام الله ـ «البيان» والوكالات: