وسط دوران عجلة الدبلوماسية الدولية لإقرار مشروع قرار دولي يعطي إسرائيل ما فشلت في تحقيقه حربا. منيت القوات الإسرائيلية بأكبر خسارة منذ بدء العدوان على لبنان بمقتل 12 من جنودها وجرح 20 آخرين في قصف صاروخي لحزب الله للمستوطنات ومدينة حيفا، في وقت استشهد 14 لبنانياً في الغارات والمعارك التي يشهدها جنوب لبنان.
وعشية الاجتماع الوزاري العربي في بيروت اليوم المتوقع أن يدعم خطة النقاط السبع اللبنانية ويطالب بتعديل مشروع القرار الفرنسي الأميركي أعلن لبنان رفضه مشروع القرار، واضعاً تحفظات عليه، منها أنه «يكافئ إسرائيل على العدوان»، كما اعتبرته سوريا وصفة لاستمرار الحرب معلنة «أنها مستعدة لحرب إقليمية» فيما استقبلت إسرائيل القرار بحذر أقرب إلى القبول، بينما روجت واشنطن لقرار دولي ثان خلال أيام» لنشر القوات الدولية.
فقد تعرضت إسرائيل أمس لأعنف عملية قصف صاروخي يشنها حزب الله منذ انطلاق العدوان أسفرت عن مقتل 12 جنديا وجرح 20 آخرين باعتراف بيان للجيش الإسرائيلي، واستهدف القصف المركّز كيبوتس كفار جلعادي حيث كانت تتمركز عناصر من قوات الاحتياط.
وعرضت الشبكة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي مشاهد جنود مصابين يتم إجلاؤهم في سيارات إسعاف ومروحيات عسكرية. وذكرت مصادر طبية أن الجرحى الذين يعانون من أخطر الإصابات نقلوا في مروحيات إلى مستشفى حيفا.
وأمطرت المقاومة الإسلامية مساء أمس حيفا والجليل الغربي وشمال إسرائيل بعشرات الصواريخ الكاتيوشا، واصيب العشرات.
ودوت صفارات الإنذار في كل المدن والبلدات والقرى في المنطقة الواقعة من خط الخضيرة العفولة وحتى الحدود الشمالية مع لبنان.
وقالت الشرطة الاسرائيلية أن 3 أشخاص قتلوا في حيفا وأصيب 100 آخرين، مضيفة أن الصواريخ سقطت على حي يقطنه عرب ويهود.
وفي السياق، أصيب خمسة جنود بعد انفجار لغم في قرية محيبيب في القطاع الغربي من جنوب لبنان والتي تشهد اشتباكات ضارية بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله، فضلاً عن عيتا الشعب.
على الجبهة اللبنانية، ذكرت الشرطة اللبنانية أيضا أن صاروخا دمر منزلا في قرية أنصار شرق مرفأ صيدا ما أدى إلى استشهاد ستة من سكانه وجرح أربعة آخرين.
في غضون ذلك، قالت مصادر القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان إن الطائرات الإسرائيلية شنت 21 غارة على محيط بلدة باتوليه وحانوية اللتين تقعان إلى الجنوب من مدينة صور، لترتفع حصيلة الغارات التي نفذت أمس إلى ما يزيد على 50.
وقالت مصادر حزب الله في مدينة صور ان مروحية إسرائيلية من طراز أباتشي استهدفت منزلاً في بلدة الناقورة الحدودية وأطلقت عليه صاروخين ما أسفر عن مقتل ثلاثة مواطنين وجرح رابع. واستشهد أيضاً اثنان آخران في قصف لمحيط مدينة صور.
كما استشهد رقيب وجنديان لبنانيان جراء قصف البوارج الإسرائيلية للمرة الثانية خلال 24 ساعة حاجزاً للجيش اللبناني بين بلدتي المنصوري والبياضة جنوب مدنية صور.
وأعلنت منظمة فلسطينية عن استشهاد أحد عناصرها في قصف لموقعها قرب الحدود مع سوريا.
وكانت الضاحية الجنوبية بكل أحيائها أمس هدفاً لقذائف البوارج الحربية الإسرائيلية.
وعلى الصعيد السياسي، أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري رفض لبنان لأي قرار خارج عن إطار النقاط السبع التي قدمها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في مؤتمر روما، وأجمع عليها الجميع في لبنان.
ووصف بري في مؤتمر صحافي مشروع القرار، المتوقع إقراره اليوم الاثنين، بأنه «لا يصب في مصلحة لبنان على الإطلاق. ويجب إعلان موقفنا الرافض بكل وضوح، وبدون مواربة»، واعتبر انه «يوجد تحيز حتى في طريقة لغة مشروع القرار الفرنسي الأميركي»، وأعرب عن مفاجأته من تبديل فرنسا موقفها، وقال إن «إسرائيل لم تطالب بكل ما أعطي لها في المشروع».
وقال إن المشروع «يفتح أبواب الحرب» لأنه لا يتضمن دعوة لانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
وأعلن سفير لبنان في الأمم المتحدة نهاد محمود أن بيروت طلبت إدخال تعديلات على مشروع القرار ليطالب تحديدا بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية فور توقف المواجهات.
وصرح محمود للصحافة أن لبنان يرغب بان «يدعو مشروع القرار إسرائيل فور وقف المواجهات، إلى تسليم المواقع التي تحتفظ بها في لبنان إلى قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان وتسحب قواتها إلى ما وراء الخط الأزرق».
وتابع «بعدها، ستسلم قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان في خلال 72 ساعة المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والخط الأزرق إلى القوات المسلحة اللبنانية وتساعدها على الانتشار في هذه المنطقة وعلى طول الخط الأزرق»، الذي رسمته الأمم المتحدة على الحدود بين لبنان وإسرائيل.
وقبل ساعات من اجتماع وزراء الخارجية العرب في العاصمة اللبنانية بيروت اليوم، اعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان مشروع القرار الأميركي الفرنسي «يؤدي إلى استمرار الحرب».
وقال المعلم، اثر اجتماعه مع الرئيس اللبناني إميل لحود، في أول زيارة من نوعها لمسؤول سوري منذ خروج القوات السورية من لبنان قبل 16 شهراً، إن «القرار ليس عادلا وهو وصفة لاستمرار الحرب ولنشوب حرب أهلية لا تثير اهتمام احد باستثناء إسرائيل».
ورداً على سؤال بشأن التحذيرات من احتمال تحول الحرب في لبنان إلى حرب إقليمية أجاب قائلا «أهلا وسهلا بالحرب الإقليمية، سوريا بدأت تستعد ولا نخفي استعدادنا وسنرد على أي اعتداء إسرائيلي فورا».
وقال المعلم «إذا اعتدت إسرائيل على سوريا بأي طريقة كانت في الميدان أو عن طريق الجو فتوجيهات القيادة السورية للقوات المسلحة بالرد فوراً على هذا الهجوم.
وقال المعلم انه مستعد للانضمام إلى صفوف حزب الله.
وأعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في بيروت أمس أن الاجتماع الوزاري العربي سيطلب تعديل مشروع القرار الدولي بما يتوافق مع مطالب لبنان التي تضمنتها خطة النقاط السبع.
على الطرف الآخر، بدت إسرائيل أقرب إلى قبول مشروع القرار غير أنها توخت الحذر حياله معتبرة انه ينبغي أن يشكل خطوة تسبق نشر قوة متعددة الجنسيات في جنوب لبنان، وأبدت قلقاً من إدخال تعديلات عليه كما يطالب الجانب اللبناني.
في غضون ذلك، أعلنت الإدارة الأميركية أنها تأمل في التصويت على قرار دولي ثان يحدد شكل القوة الدولية في لبنان خلال أيام.. فيما قالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إن القرار الدولي حول لبنان يجب أن ينهي بسرعة العنف الواسع النطاق في الشرق الأوسط إلا أنها حذرت من انه ليس سوى «خطوة أولى» باتجاه الحل الدائم، قائلة إنها لا تستطيع «استبعاد حدوث مناوشات لفترة مقبلة».
وفي الإطار ذاته، اعتبرت إيران مشروع القرار ظالماً وغير قادر على حل الأزمة لأنه يأخذ في الاعتبار «مطالب طرف واحد». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني أن مشروع القرار «لا يبدو قادرا على تسوية الأزمة اللبنانية».
وأضاف لاريجاني «أن الذين يعانون من النعاس السياسي في المنطقة أو أنهم يتظاهرون بأنهم نيام يجب أن يتحملوا المسؤولية لعدم مناصرتهم الشعب اللبناني في مثل هذه الظروف».
بيروت ـ علي بردى:
واشنطن ـ محمد صادق:
