تؤمن القيادة العليا لمحاكم دبي أن الإعاقة لا تمنع من الوصول إلى القمة وأنها ليست دليلا على الفشل والاعتماد على الغير، لذلك لم تغفل فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وكسرت الحاجز التقليدي الذي طالما ساد الأجواء لسنين عدة بأن هذه الفئة غير قادرة على الإنتاج بالشكل المطلوب.
واعتبرت محاكم دبي فئة ذوي الاحتياجات الخاصة فئة منتجة، فهم مؤسسون حقيقيون لهم دور فعال في بناء الوطن والانتماء له، وأزالت المحاكم من قاموسها مسمى الإعاقة باهتمامها الدؤوب بتشجيع ودعم هذه الفئة المميزة، ورؤية المحكمة بأن تحوز على التميز في جميع الميادين جعلها تحتضن المصّرين من هذه الفئة على تحدي الصعوبات الذين يمتلكون قوة وإرادة في تخطيها.
وأوضح درويش مصبح مدير إدارة القضايا المدنية أن المحكمة اهتمت بهذه الفئة اهتماما كبيرا كما أنها في هذا الجانب لم تتحيز في اختيار فئة معينة، حيث نجد من بين العاملين في المحاكم من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة من يجد صعوبة في النطق والبعض الآخر عاجز عن السمع والحركة، ومن هنا تنطلق مسيرة التحدي ليتفوق أولئك الأشخاص ليس في العمل فقط بل في حياتهم اليومية والطبيعية كذلك.
ومن الموظفين أصحاب الفئة الخاصة عبد الله أهلي وحسين لوباري اللذان اجتازا كل الصعاب، فهما يعملان حالياً في محاكم دبي في قسم القضايا المدنية، ويقومان بتصوير البنود والملفات القضائية، وعلى الرغم من بساطة العمل الذي يقومان به فالطموح الذي لا حد له جعلهما مجتهدين في عمليهما، فالأمل بأن يرى أحد المسؤولين والمديرين ذلك الجهد ليثنوا عليه قد يكون جانبا من جوانب التشجيع المعنوي الذي غفل عنه الكثير.
ولا ننسى محمد خلف البطل العالمي الأول في رفع الأثقال لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث حصد مجموعة كبيرة من البطولات كبطولة أثينا 2004 وبطولة آسيا 2005 والكثير من البطولات، ورغم التحاقه للعمل في محاكم دبي فقد حصل على المركز الأول في بطولة العالم للعام الحالي، وهو يتطلع للمشاركة مرة أخرى في بطولة آسيا في شهر نوفمبر المقبل.
وهو كذلك بجانب البطولات يعمل حاليا في محكمة دبي منذ سنة تقريبا بتصوير الملفات في الأرشيف الالكتروني، كما أنه لا يجد عقبات تذكر بين العمل وممارسة رياضته، وطموحه هو أن يحرز المركز الأول في الأولمبياد العالمي القادم، وبالنسبة لعمله في محاكم دبي فهو يطمح بأن يرتقي للأفضل في عمله.
وكذلك الحال بالنسبة لنصرة أحمد وفاطمة عبد الحميد فهما موظفتان تعملان في قسم القضايا العمالية في الأرشيف، وتتطلب طبيعة عملهما تصوير الملفات، وطموحهما كذلك أن ترتقيا في العمل وأن تصلا إلى مستوى عال من الأداء والتميز، وحسبما تؤكده كل منهما فإنهما لم تجدا صعوبة في ممارسة العمل، فالمحكمة قامت بتوفير جميع الاحتياجات اللازمة لهما، فليس هناك حاجز يمنعهما من إكمال هذا المشوار الذي يعتبر نقطة انطلاق للأفضل.
جميع هؤلاء، موظفون وموظفات من ذوي الاحتياجات الخاصة أكدوا أن الحكومة وبالأخص محاكم دبي وفرت جميع متطلباتهم وأعطتهم حقهم في العمل كأبناء الدولة، والأهم من ذلك أعطتهم كل الاهتمام الذي جعلهم يتكيفون مع مختلف الأوضاع، شاكرين من أتاح لهم حق المشاركة، فالكلمة أحيانا قد لا تعبر عن مدى الشكر والامتنان ولكن تقديرهم لهذه الفرصة الثمينة والاجتهاد في العمل قد يؤكدان ذلك.
دبي ـ «البيان»: