تسطر إمارة دبي صفحة جديدة في تاريخها النفطي بتوليها السيطرة المباشرة على مواردها البترولية البحرية، بعدما وقَّعت حكومة دبي اتفاقاً مع شركة بترول دبي تصبح الشركة بموجبه مسؤولة عن إدارة حقول النفط وعن كل العمليات التجارية المتصلة بإنتاج النفط والغاز في دبي، وبهذا الاتفاق انتهى الدور الذي قامت به شركة كونوكوفيليبس على مدى أربعين عاماً بوصفها صاحبة الامتياز والمالكة لشركة بترول دبي.

أضحت الآن حكومة دبي تمتلك ناصية الأمور في تقرير مصير ثروتها النفطية، وصارت الآن تتمتع بحرية الحركة في تعظيم احتياطياتها، وزيادة معدلات إنتاجها النفطي، بعدما أخذ هذا الإنتاج في التراجع المتواصل من 350 ألف برميل يومياً في عام 1995 إلى 140 ألف برميل يومياً في عام 2005.

ويسلط هذا الاتفاق التاريخي الضوء مجدداً على ثروات موارد الطاقة التي تمتلكها الإمارة، حيث حسرت الإنجازات الضخمة التي حققتها الإمارة في مجال صناعة الخدمات، الضوء عن حقيقة كانت ناصعة أمام الأعين في يوم من الأيام، وهي امتلاك إمارة دبي سجلاً تاريخياً في عالم إنتاج وتصدير النفط منذ العام 1969 مع تصدير أول شحنة من النفط المنتج من حقل «فتح» في 22 سبتمبر 1969 بلغت كميتها 180 ألف برميل. كما أن إمارة دبي تمتلك احتياطياً مؤكداً من النفط يصل إلى 4 مليارات برميل و117 مليار متر مكعب من الغاز.

وتؤكد تلك الأرقام أن هناك أفقاً واعدة بأن يسهم الاتفاق في تغيير صورة الإنتاج النفطي في الإمارة بأن يعاود مجدداً مسار النمو والصعود، وليس التراجع والانكماش، وبالتالي تكمل الإمارة الحلقة المفقودة في نموذج تنويع البنيان الاقتصادي الذي تطرحه على البلدان المنتجة للنفط، وهي أن تطوير الثروة النفطية ليس مناقضاً للعمل على خلق مجالات وأنشطة اقتصادية جديدة.

ومن المؤكد أن إمارة دبي التي أرست نموذجاً اقتصادياً ينهض على الانفتاح على العالم الخارجي، قد اتخذت هذا القرار ليس لاعتبارات كتلك التي كانت موجودة في حقب الستينات والسبعينات، وإنما اتخذته لاعتبارات فنية تتعلق بزيادة كفاءة استغلال حقولها النفطية البحرية، وبالتالي، فهي أصبحت الآن تمتلك مقاديرها في تحديد نوعية الشراكات التي ترغب في نسجها من أجل تحقيق هذه الغاية، فنحن إزاء مرحلة جديدة في تاريخ الإمارة النفطي، عنوانها الأبرز هو «دبي.. إمارة منتجة للنفط أيضاً».

كتب المحرر الاقتصادي: