كشفت هيئة الطرق والمواصلات عن وجود 100 ألف دراجة هوائية في دبي يستخدمها أصحابها بلا ضوابط، كما تؤكد الهيئة، خصوصاَ وأن معظمها تتركز في ديرة ومناطق سياحية وسكنية وتعيق استخدام المرافق والخدمات العامة وتؤثر في كفاءة استخدام الاستثمارات الحكومية وتضر بالمصالح العامة.
مرتادو تلك المناطق أعربوا كذلك عن استيائهم من عدم انضباط مستخدمي تلك الدراجات وعدم تقيدهم بشروط السلامة على الطرقات حيث يعرضون أرواحهم والآخرين للخطر.
ويقول أحمد سالم بدر أحد قاطني تلك المناطق إنني أعاني يومياً من طيش مستخدمي الدراجات الهوائية الذين لا يعيرون أي اهتمام بالطريق ويتسببون بمضايقة حركة المشاة وزيادة فرص وقوع الحوادث والإصابات بين مستخدمي الأرصفة، الأمر الذي يشكل خطورة على المارة خاصة الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة أثناء حركتهم قرب الشارع.
وأشار خالد خلفان الكندي الذي كان متواجداً في منطقة البستكية بدبي إلى أن عدم الاهتمام باتخاذ إجراءات سريعة ضد مستخدمي الدراجات الهوائية سواءً بمخالفتهم أو إرشادهم سيفاقم من حدة المشكلة التي نحن مقبلون عليها وخصوصاً في ظل التطور العمراني الهائل ورغبة الكثيرين في التنقل والتسوق بدراجات هوائية كونها الوسيلة الاقتصادية الأسهل.
وأكد أحمد الشريفي الذي أراد الاتصال بغرفة عمليات شرطة دبي للحصول على تقرير نتيجة وقوف أحد مستخدمي الدراجات الهوائية بجانب مركبته وخدشها بطريقة غير مقصودة أنه يجب مخالفة مستخدمي الدراجات الذين يتسببون بإتلاف ممتلكات الغير، مشيراً إلى ضرورة تخصيص ممرات ومسالك خاصة لهم بالإضافة إلى مواقف متفرقة بعيدة عن مركباتنا وأعمدة الإنارة.
من ناحيته أكد العميد عيسى أمان مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي بالإنابة إلى أنه لا يوجد نص قانوني يلزم مستخدمي تلك الدراجات باتباع سلوك معين على الطريق أو تحرير مخالفة لعدم التزامهم، مشيراً إلى أن دور رجال الشرطة يكمن في عملية ضبطهم وإرشادهم بما يتلاءم مع حق الطريق والمشاة.
وقال : ندرس حالياً إلزام أصحاب تلك الدراجات بوضع علامات ضوئية فوق العجلات الأمامية والخلفية ليتمكن السائقون من رؤيتها ومعرفة اتجاهها أثناء سيرها على الطرقات في الفترات المسائية تجنباً لوقوع الحوادث.
من جهتهم طالب أصحاب الدراجات باهتمام الجهات المعنية بهم وتوفير ممرات خاصة لهم إضافة إلى مواقف بعيداً عن إزعاج الآخرين.
وأعرب رضا حسين أحد مستخدمي الدراجات الهوائية في الإمارة عن أسفه من عدم اهتمام الجهات المختصة بتوفير ممرات ومواقف خاصة بالدراجات الهوائية حتى الآن، مشيراً إلى المخاطر التي يتعرض لها يومياً أثناء استخدامه الدراجة على الأرصفة والشارع، والشتائم التي يتلقاها من السائقين والمشاة وتعريض أرواحهم للخطر.
ويقول راج محمد الذي يقوم بتوصيل طلبات الزبائن بدراجته الهوائية إني أعاني دائماً من أبواق السيارات التي تحذرني بشكل مستمر من عبور الشارع الأمر الذي دفعني إلى ارتداء واقٍ للصوت مثبت بقبعة على رأسي أثناء قيادتي للدراجة، وأطالب بتوفير طرق ومواقف خاصة لنا.
أما هيئة الطرق والمواصلات فأشارت إلى أن مشكلة الدراجات الهوائية ما زالت قيد الدراسة، لأن غياب المواقف المخصصة للدراجات الهوائية يدفع العديد من مستخدميها إلى إيقافها ولمدة زمنية طويلة بطرق تعيق استخدام المرافق والخدمات العامة، حيث يقوم البعض بربط دراجاتهم بأنابيب إطفاء الحريق والمقاعد العامة وأسيجة معابر المشاة ومواقف السيارات وغيرها من المرافق، الأمر الذي يؤدي إلى إتلافها وحجب الرؤية عن مستخدمي الطرق الآخرين مما يقلل من كفاءة استخدام الاستثمارات الحكومية والإضرار بالمصالح العامة.
وأكد مصدر في الهيئة أن غياب المواقف يؤدي إلى لجوء البعض إلى إيقاف دراجاتهم في مواقع تتسم بالخطورة، مثل استخدام غرف الكهرباء شبه المغلقة أو على حواف حارات الطرق معرضين أنفسهم والآخرين للخطر.
وأشار إلى وجود عدة مظاهر سلبية منها الوقوف الكثيف بمحاذاة أعمدة الشاخصات والعلامات المرورية، حيث يقوم أصحاب الدراجات بربطها بأعمدة اللوحات المرورية وأعمدة الإنارة والأشجار مما يؤدي إلى إتلاف تلك الأعمدة.
وقال إن الوقوف العشوائي للدراجات يؤدي إلى تضييق أرصفة المشاة وأحياناً تغطيتها بالكامل، وهو ما يتسبب في عرقلة ومضايقة حركة المشاة، إضافة إلى تشويه المظهر العام للمدينة، لاسيما عند وقوفها قرب المواقع التي تستقطب أعداداً كبيرة من السياح، مثل أسواق الذهب والبهارات والسمك بديرة والمناطق المحاذية لمدرسة الأحمدية التاريخية ومراسي العبرة إضافة إلى منطقة الشندغة ومتحف الفهيدي ومنطقة البستكية وغيرها من مواقع الجذب السياحي.
وأضاف: تقوم هيئة الطرق والمواصلات حالياً بدراسة سياسات وحوافز لتشجيع أصحاب المشاريع الرئيسية الكبرى مثل المراكز التجارية والأندية الترفيهية والمدارس والكليات والمستشفيات وغيرها من المؤسسات الحكومية والخاصة لتوفير مواقف للدراجات الهوائية وفقاً لمعايير تخطيطية يتم تحديدها من خلال دراسة منفصلة.
وأوضح المصدر أن الهيئة تدرس حالياً توفير مواقف خاصة بالدراجات الهوائية في منطقة الأسواق في كل من ديرة وبر دبي، وذلك بعد الانتهاء من دراسة الاحتياجات من حيث الأعداد المطلوبة والمواقع المناسبة لتلك المواقف والمواصفات القياسية الفنية الملائمة لمثل هذه المواقف.
وقال: ستعد الإدارات الفنية المختصة في الهيئة دراسة لتوفير مواقف الدراجات الهوائية عند محطات الحافلات العامة ومحطات المترو ومحطات ومراسي النقل البحري الحالية والمستقبلية لتحقيق أكبر قدر ممكن من التكامل في أنظمة ووسائل النقل المختلفة في دبي.
بالإضافة إلى إعداد خطة شاملة لتطوير نظام وشبكة للدراجات الهوائية تتضمن تحديد المسارات الخاصة بالدراجات ومرافق وأنظمة وتشريعات استخدام الدراجات الهوائية على أن يتم التركيز في المراحل الأولى على تنفيذ المسارات ذات الأولوية في المناطق التي تشهد استخداماً مكثفاً للدراجات الهوائية، وذلك بإشراف من إدارة التخطيط الاستراتيجي للنقل، بحيث ستكون هذه الخدمات الشاملة هي الأولى من نوعها بين دول مجلس التعاون الخليجي.
تحقيق ـ سعيد الصوافي :