تبدأ بلدية دبي مطلع الشهر المقبل تنفيذ عدد من مشاريع البستنة، والتجميل للمدينة في دبي تشمل حدائق سكنية، وساحات شعبية، ومضامير للجري بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 96 مليون درهم، بهدف توفير خدمات ترفيهية متميزة للسكان، والاهتمام بتحسين الخدمات المتوفرة في الحدائق في الأحياء المختلفة.

وقال المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام البلدية بالوكالة إنه تم اتخاذ سياسة مدروسة لإنجاز هذه المشاريع بشكل أسرع، حيث جرى تكليف الشركات الاستشارية بأعمال البناء المؤهلة لتنفيذ المشروع بكافة مقتضياته،ابتداءً من أعمال التصميم وحتى تنفيذه بالكامل.

وأوضح أن تلك المشاريع تصب في إطار جهود البلدية الرامية إلى تحقيق المعايير التخطيطية في دبي، التي تتطلب إنجاز مساحات خضراء بنسبة 8 في المئة من مساحة المدينة، حيث خصص العام الحالي، ليكون «عام البستنة والتجميل»، بالتركيز على إنجاز عدد كبير من هذا النوع من المشاريع.

وأشار المهندس لوتاه إلى أن مدينة دبي تشهد إيقاعاً سريعاً في مجال التنمية العمرانية، ما خلق حاجة ملحة لتوفير مناطق مفتوحة، ومرافق ترفيهية تلبي حاجة السكان، مؤكدا أن 35 مشروع ساحات شعبية، يتوقع الانتهاء من تنفيذها خلال العام المقبل، بتكلفة تقديرية تبلغ 40 مليون درهم، تمثل متنفساً ترفيهياً لسكان الأحياء، وكخدمة مكملة لما هو متوفر بالحدائق، حيث تخدم كل الشرائح العمرية في المجتمع، والتي تتوفر فيها العناصر المناسبة سواء كانت الرياضية منها أو ملاعب الأطفال إضافة إلى مناطق لتجمع الكبار.

موضحا أنها تتضمن إنشاء 18 ساحة شعبية جديدة، وتطوير 17 ساحة أخرى قائمة، جرى تحديد مدة التنفيذ لها ب9 أشهر، وتشمل كل ساحة منها ألعابا للأطفال، وممرات، وملاعب رياضية.

وأشار إلى أن هذه المشاريع، التي تبلغ مساحتها الإجمالية 28 هكتارا، سيجري إنشاؤها في مناطق المنارة، والصفا الثانية، وأم سقيم الأولى، والثالثة، والبرشاء الثالثة، والقوز الرابعة، بالإضافة إلى أبوهيل، وجميرا، والقوز الأولى، والثانية، والوصل، والبدع، والجافلية، كما تشمل أيضا مناطق المنخول، والمرقبات، والطوار الأولى، والثالثة، والقصيص الأولى، والثانية، وند الحمر والراشدية، والمزهر الأولى، والخوانيج، والهباب، وند شما.

وفيما يتعلق بمشاريع حدائق الأحياء، قال المهندس حسين لوتاه إن البلدية ستقوم بإنشاء 5 حدائق بتكلفة إجمالية قدرها 50 مليون درهم، باعتبارها متنفساً رئيسياً لسكان الأحياء، تتوفر فيها كل العناصر الترفيهية، والجمالية، وخدمات عامة، وعناصر رياضية تتضمن مضمار الجري، وملاعب كرة قدم رملية، و ملاعب أخرى مثل كرة السلة والتنس الأرضي.

كما تشمل هذه الحدائق الخمس المخططة، 3 حدائق في منطقة البرشاء الثانية، وحديقة في مردف، وبستنة وتجميل لحديقة البحيرة في النهدة الثانية.

ومن جهة أخرى، تقوم البلدية بإنشاء 4 مضامير للجري، في 4 حدائق قائمة في مختلف مناطق الإمارة، بتكلفة إجمالية قدرها 6 ملايين درهم، في حدائق مناطق الطوار الثالثة، والأولى، والخور وحديقة ند الشما، وسيستغرق العمل فيها 135 يوما.

وأشار المهندس لوتاه إلى أن موضوع تحديد عناصر الحدائق وتصميمها نابع من عدة دراسات وبحوث ومناقشات أجريت على الحدائق القائمة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، وتم اختيار عناصر الحدائق بمنهجية علمية ومستندة على دليل اختيار المرافق وتنسيق المواقع، وقد تم إعداد هذا الدليل من قبل مختصين في الدائرة في مجال تصميم وإدارة وتشغيل الحدائق.

وسيتم إصدار هذا الدليل كمرجع لتصميم الحدائق المشابهة، كما تقوم الجهات المعنية بوضع خطط لتطوير وإضافة عناصر جديدة في الحدائق القائمة لكي تواكب متطلبات المجتمع الحالية، ويشمل هذا التطوير للحدائق الكبرى مثل الصفا ومشرف وحديقة الخور بالإضافة إلى حدائق الأحياء مثل حديقة الوصل والطوار وحديقة ند شما.

وتهدف هذه الدارسة إلى وضع استراتيجية تسعى إلى تشجيع الاستثمار اجتماعيا وصحيا واقتصاديا للوصول إلى مجتمع صحي متكامل عن طريق التخطيط لحدائق الأحياء السكنية والذي يعتبر جزءا مهما من عملية تخطيط الأحياء كلها، باعتبار تخطيط حدائق الأحياء السكنية جزءاً مهماً من تخطيط الحي.

وتشمل الدراسة تحديد ملاءمة وكفاية المرافق الترفيهية للمناطق السكنية، وتصنيف الحدائق «الغرض والمرافق»، وتصميم مواقع المرافق الترفيهية، وعناصر المرافق الترفيهية، واختيار عناصر استثمارية ضمن المرافق الترفيهية.

وتصنف الحدائق العامة إلى نوعين الأول حدائق على مستوى الإمارة تشمل حدائق عامة على مستوى الإمارة، وحدائق خاصة وهي حدائق ذات فكرة معينة، وحدائق على مجرى المياه كحديقة الخور أو الحدائق الشاطئية، وحدائق الحفاظ على التراث أو البيئة الطبيعية كمناطق الغابات والمحميات الطبيعية أو الساحات التراثية مثل حديقة مشرف وحديقة حتا.

أما النوع الثاني هو حدائق لاستخدام الأحياء وتشمل حدائق في وسط المدينة كالساحات العامة والحدائق في مناطق العمال المركزية، وحدائق مجاورة سكنية، وحدائق حي، وحدائق قطاع، وحدائق المحميات داخل المناطق السكنية.

كما شملت الدراسة دليل تصميم الموقع من حيث تصميم العناصر لتكون مناطق لجذب الناس، وتؤدي إلى خلق شعور بالانخراط في المجتمع لدى الفرد، بالإضافة إلى تأمين سهولة الوصول إليها سواء بالنسبة للمشاة أو السيارات، وربط الممرات الرئيسية في الحديقة بنقاط الدخول الرئيسية، ومراعاة عمل مداخل وممرات للمعاقين حركيا، وأن تكون مناطق الألعاب سهلة الوصول من الممرات الرئيسية في الحديقة، وتصميم مناطق الألعاب بحيث تقلل مخاطر احتكاك الأطفال بالمرور، وأن تكون المداخل واضحة وتوجه الزائر إلى مختلف المرافق بسهولة وبشكل آمن.

كما شمل دليل التصميم على مراعاة عمل مداخل وممرات خاصة لسهولة صيانة العناصر المختلفة، وتشجيع التفاعل الاجتماعي بين أفراد المجتمع من حيث مراعاة عمل جلسات تحث على التفاعل بين أفراد المجتمع وتمنع الانعزال، وعدم استخدام أي حواجز بصرية في الحديقة، ومراعاة التنوع في مناطق اللعب والجلوس وذلك لتوفير أنماط مختلفة من النشاطات، وتنويع المرافق الترفيهية لتشمل مرافق لأنشطة بدنية ومرافق للاسترخاء.

وتصميم العناصر والمداخل الرئيسية لتراعي السلامة العامة والأمن وذلك عن طريق وضوحها من المناطق المجاورة، وتجنب استخدام حواجز بصرية أو شجيرات طويلة حول الحديقة، ومراعاة توفير تنوع في التنسيق والتخضير والتشجير، واستخدام العناصر الخضراء لتحسين المناخ المحلي للمرافق وتوفير مناطق تظليل.

واستغلال الظروف الحالية للموقع ليتم المحافظة على العناصر الطبيعية، مثلا يمكن استغلال المنحدرات الطبيعية أو التغيير في المنسوب لعمل مسرح خارجي أو لرياضات خاصة كالتزلج، كما يمكن استغلال الأشجار الموجودة في عمل مناطق تنزه مظللة، ومراعاة تصميم المرافق الترفيهية لتقلل من الإزعاج للمناطق المجاورة في حالات الاستخدام العادي، ووجوب تصميم الحدائق بحيث تكون النشاطات الهادئة نسبيا هي الأقرب للقطع السكنية المجاورة، أما الملاعب الرياضية فيجب مراعاة إبعادها قدر الإمكان لتجنب إزعاج المساكن المجاورة.

ومراعاة تصميم اتجاه الإضاءة بحيث لا ينير باتجاه المساكن ليلا، ومراعاة استخدام النباتات والأشجار لتكون متناغمة مع الجوار من حيث الأنواع والألوان والمواد ....الخ، ومراعاة توفير عناصر توفر أعمال الصيانة قدر الإمكان.

وتناولت الدراسة موضوع اختيار وتحديد ملاءمة وكفاية المرافق الترفيهية للمناطق السكنية حسب طريقتين هما الأولى: الطريقة العامة عن طريق تحديد معيار للرجوع إليه في تحديد الحاجة وغالبا ما يكون مأخوذا من معايير عالمية، والثانية: الطريقة الخاصة عن طريق تحديد مقدار حاجة المجتمع بشكل خاص للمرافق الترفيهية وتحديد تزويد هذه المرافق لحاجة المجتمع ومن ثم مقارنة الاثنين كما أن الحاجة إلى المرافق الترفيهية تعتمد على الفئات العمرية للسكان، وبالنسبة لنوع الوحدات السكنية.

كما تضمنت الدراسة دليل العناصر الترفيهية والذي يهدف إلى سرد عناصر المرافق الترفيهية بالإضافة إلى دليل تنسيقها بشكل يحقق أهداف تصميم مواقع هذه المرافق.

ويعتمد تنسيق هذه العناصر على معايير تشمل الوصف، والمساحة والأبعاد، والارتدادات، وعناصر التخضير وتنسيق الموقع، والنشاطات المرتبطة بهذه العناصر، والمواصفات الخاصة، والفئات العمرية المستهدفة. حيث إنه يمكن اختيار أحد هذه العناصر أو العديد منها في موقع واحد بناء على معطيات الموقع وحاجة الحي السكني.

وشملت الدراسة أيضا دليل اختيار وإدخال عناصر استثمارية لتكون ضمن المرافق الترفيهية والذي يعد أحد عوامل إحياء المناطق السكنية لأن هذه العناصر الاستثمارية تشكل عوامل جذب للمرافق الترفيهية، حيث يجدر عند اختيارها مراعاة استخدام عناصر مكملة للمرافق الترفيهية تعمل كجذب، وتجنب استخدام عناصر غير مرتبطة بالمرافق الترفيهية قدر الإمكان.

ومراعاة دراسة العناصر الاستثمارية الموجودة في الحي أو المناطق المخصصة لاستعمالات تجارية كسوبر ماركت ...الخ، أو خدمية كحضانة أو روضة ...الخ، وذلك لتفادي التكرار في العناصر مما يشكل زيادة عن حاجة الحي وبالتالي قد يؤدي إلى فشل الاستثمار فيها، ومراعاة أن تتناسب طبيعة الاستخدام المقترح للعناصر الاستثمارية مع طبيعة المنطقة السكنية من حيث الإزعاج والحاجة إلى مواقف إضافية ومتطلبات ضرورية.

ومراعاة أن تساهم العناصر الاستثمارية في التفاعل بين أفراد المجتمع وأن لا تكون الأهداف ربحية فقط، ومراعاة توزيع العناصر الاستثمارية داخل الأحياء بشكل يحقق التنوع والتوازن في تقديم الخدمة.

دبي ـ خالد اللوباني: