طالت ويلات الحرب الإسرائيلية على لبنان كل شيء ولم يسلم منها حتى نزلاء أحد مستشفيات الأمراض العقلية في بلدة زفتا الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة النبطية في جنوب لبنان.
فقد بدأ الضعف يدب في المرضى الذين يبلغ عددهم 250 مريضاً في مستشفى الفنار. وأدى القصف الوحشي الإسرائيلي إلى قطع الخطوط الهاتفية، وتعذر وصول ذوي المرضى إلى المستشفى فضلاً عن أن الأدوية والمواد الغذائية تنفد، وما زاد الطين بلة فرار الأطباء وبقاء عدد قليل من الممرضات للاعتناء بالمرضى الذين يحتاجون الى عناية خاصة ومتواصلة.
وأثناء الليل، عندما تنهال الصواريخ والقذائف الإسرائيلية على القرية، يبدأ المرضى بالعويل والصراخ. فيختبئون تحت الأسرّة، ويركضون بين الأروقة. ويحشرون أنفسهم في زوايا الغرف.
يقول منير جمال أحد النزلاء، البالغ من العمر 60 عاماً، وهو يقف أمام المدخل الأمامي للمستشفى: «إنها ثقيلة، وبإمكاننا الشعور بالضغط، فالمكان برمته يهتز على وقع صواريخ العدو، ونحن نقف مكتوفي الأيدي، ليس في استطاعتنا فعل أي شيء».
وقالت الممرضات إنهن اتصلن هاتفياً مع الصليب الأحمر، الذي وعد بإرسال الأدوية، لكنه لم يرسل شيئاً حتى الآن. وأضفن: «إن المرضى قد يلحقون الأذى بأنفسهم وببعضهم البعض، فالجميع يتلقى أقل مما يحتاج من العقاقير».
وراء أبواب المستشفى، بدت على المكان آثار القصف حيث تساقط الحطام وتكتظ الغرفة الواحدة بعدة نساء، ينكمشن على الأسرّة. لا نجد في ذلك المستشفى سوى اليأس.فالقائمون على المستشفى رسموا بالطلاء صليباً أحمر كبيرا على سطحه لحماية المكان من الطائرات الحربية الإسرائيلية.
وتبحث ثلاث ممرضات أنهكهن العمل بين البقية الباقية من الأدوية، ويجاهدن من أجل جعل الأدوية تكفي لفترة أطول، فيقسمن كل حبة دواء إلى نصفين كي تكفي الجميع.