تم التوصل إلى توافق أميركي فرنسي على مشروع قرار لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، بدأ مجلس الأمن مناقشته منتصف ليلة أمس ، ويمنح إسرائيل حق الرد على أي هجمات كما يفرض حظراً على تسليح حزب الله، ويدعو لاتفاق لبناني إسرائيلي على هدنة دائمة، بما يعني الانتصار لكل من تل أبيب وواشنطن، ويحقق شروطهما.

ورد حزب الله مباشرة برفض أي وقف لإطلاق النار مع وجود جندي إسرائيلي واحد على أرض لبنان.

ودخلت الدبلوماسية بعد تأخر متعمد في سباق مع العمليات العسكرية الجنونية بعد 25 يوماً من بدء العدوان البربري الإسرائيلي الذي يتدحرج من فشل إلى آخر، وبات ينفث حقده بتكثيف حرب الإبادة والتدمير وشن العدوان أمس 300 غارة .

كما أحبطت المقاومة إنزالاً لقوات «الكوماندوز» في صور فجر أمس، فقتلت جندياً إسرائيلياً وأصابت ثمانية بينهم ضابط ، مما دفع إسرائيل إلى إنذار أهالي صيدا بإخلائها، وقتلت المقاومة في اعنف معارك الجنوب ضابطاً من اللواء«غولاني» وجنديين أحدهما في قاعدة عسكرية حدودية، وأصابت ستة آخرين، فيما قتل ثلاثة وجرح عشرة في زخات صواريخ ضربت مستوطنات الجليل وحيفا والجولان السوري المحتل.

واستقبلت بيروت أمس مبعوثاً أميركياً بتظاهرة غضب واحتجاج على الانحياز والدعم الأميركي لإسرائيل، فيما هددت تل أبيب مجدداً باغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

وأفاد مصدر دبلوماسي أن مشروع القرار الذي أعلنت الرئاسة الفرنسية التوصل إلى اتفاق مع أميركا بشأنه يطلب «احتراما صارما للخط الأزرق من قبل الطرفين». ونقلت وكالة الاسوشيتدبرس عن مسودة للقرار انه يطلب من لبنان وإسرائيل التوصل لمبادئ تتيح إقامة سلام دائم بينهما، وحظر تسليح حزب الله. ويدعو قوات الطوارئ الدولية الحالية«يونيفيل»إلى مراقبة تنفيذه، على أن يقرر مجلس الأمن في خطوة لاحقة نشر قوات حفظ سلام جديدة، بموافقة الدولتين.

وتؤيد فرنسا خطة مثلثة المراحل« وقف إطلاق نار ثم اتفاق سياسي وصولا إلى إرسال قوة دولية برعاية الأمم المتحدة. وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون إن نص القرار لن يتضمن مطالبة بوقف فوري لإطلاق النار.

غير أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي لعب دورا في المفاوضات التي أدت إلى الاتفاق إن القرار سوف يؤدي إلى وقف الاشتباكات في اليومين القادمين.

وفي رد مباشر على الاتفاق أكد وزير الطاقة اللبناني محمد فنيش، احد وزراء حزب الله في الحكومة اللبنانية ان الحزب يرفض اي وقف لإطلاق النار مع وجود القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وقال فنيش للصحافيين إن «حزب الله في موقف الدفاع عن النفس. إذا أوقفت إسرائيل عدوانها نتوقف شرط ان لا يكون هناك اي جندي إسرائيلي على الأراضي اللبناني». وأضاف «لن نقبل أن يبقى الإسرائيليون في لبنان».

وشدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في اتصال هاتفي على ضرورة إعلان وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط وتبني قرار بهذا المعنى في مجلس الأمن.

على الصعيد الميداني قال ضابط إسرائيلي كبير من سلاح البحرية طلب عدم الكشف عن اسمه إن قوات خاصة من الكوماندوز خاضوا قتالا بالأسلحة والقنابل مع مقاتلي حزب الله في مبنى سكني وحوله بالقرب من مدينة صور اللبنانية.

وقال الضابط ان ثمانية جنود من قوة الكوماندوز أصيبوا اثنين منهم حالتهما خطيرة. وأضاف أن المقاتلين في الشقة كانوا مسؤولين عن إطلاق صاروخين على الأقل يوم الجمعة سقطا على مناطق مفتوحة قرب مدينة الخضيرة التي تبعد 80 كيلومترا عن الحدود اللبنانية.

وقال الضابط ان خلية المقاتلين كانت في الطابق الثاني من المبنى السكني المؤلف من خمسة طوابق في ضاحية مكتظة بالسكان. و اصدر حزب الله بيانا ينفي ان سبعة من رجاله قتلوا ووصف الغارة بأنها فاشلة. وقال حزب الله إن جنديا إسرائيليا قتل وأصيب كثيرون، بينهم ضابط كبير. وقالت مصادر امن لبنانية إن أربعة مدنيين وجنديا بالجيش اللبناني قتلوا أثناء القتال الذي وقع في المدخل الشمالي لمدينة صور في بستان للحمضيات.

وذكرت مصادر أمنية لبنانية أن مقاتلي حزب الله صدوا محاولتين شنتهما القوات الإسرائيلية للتقدم نحو بلدة عيتا الشعب الجنوبية.

وأشارت المصادر إلى إعطاب آلية إسرائيلية وقتل ضابط رفيع من اللواء غولانى وإصابة ستة جنود بجراح على هذا المحور الذي يشهد مواجهات حامية منذ أكثر من يومين.

وللمرة الثانية خلال ثلاثة أيام، ألقت الطائرات الإسرائيلية منشورات تدعو سكان الجنوب إلى مغادرة قراهم إلى شمالي نهر الليطاني.

وفي مدينة صيدا، العاصمة الإقليمية لجنوب لبنان على بعد 24 كيلومترا من بيروت، عثر على عدد من البيانات تضمنت دعوة إلى الإخلاء والتوجه شمالا، من دون أن تتضمن اسم مدينة صيدا.

وجاء في البيانات«إلى مواطني المنطقة. اقرأوا هذا البيان بتمعن واعملوا حسب توجيهاته. تنطلق من منطقتكم الأعمال الإرهابية البشعة المتمثلة بإطلاق الصواريخ باتجاه دولة إسرائيل. سيعمل جيش الدفاع الإسرائيلي بكل قواه ضد (العصابة الإرهابية) بدءا من هذه اللحظة. من أجل سلامتكم، عليكم إخلاء المنطقة فورا والاتجاه شمالا.»

وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن صواريخ كاتيوشا اطلقها حزب الله سقطت في أراض سورية، متهما الحزب بالقيام بذلك ل«جر » سوريا الى المواجهة الدائرة.

وقال المصدر العسكري الإسرائيلي إن حزب الله أطلق 6 دفعات من صواريخ الكاتيوشا باتجاه هضبة الجولان المحتلة لكنها سقطت في الأراضي السورية.

وأضاف أنه تم إطلاق الصواريخ من منطقة وادي السلوقي وقبريخا ومجدل السلم في جنوب لبنان.

إلى هذا، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت أوروبا معتبرا أنها لا تملك حق إعطاء دروس في مما يتعلق بالهجوم على لبنان وأكد انه لا يستبعد أن يسعى الجيش الإسرائيلي لتصفية الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.

وقال اولمرت لصحيفة (دى فيلت ام تسونتاغ) ان «قواعد السلوك الطبيعية الواجبة في نزاع مع عدو لا تنطبق على النزاع مع حزب الله، و نصر الله ليس قائد دولة معترفا به. انه على رأس منظمة (إرهابية)». وتابع ان على نصر الله الا يتوقع ان يعامل كزعيم مشروع.

وتكشف الصحيفة ان استطلاعا للرأي اجري اخيرا في اسرائيل اشار الى ان ثمانين بالمئة من الاسرائيليين يتمنون ان يصفي الجيش الاسرائيلي حسن نصر الله.

وتساءل اولمرت«من اين لهم الحق في توجيه اللوم الى اسرائيل؟» مستشهدا بالضربات الجوية التي شنتها منظمة حلف شمال الأطلسي خلال حرب كوسوفو في 1999.

وقال اولمرت أن «الدول الأوروبية (..) قتلت عشرة ألاف مدني ولم يكن من هذه الدول تعرض قبل ذلك لأي صاروخ».

وفي جديد الخلافات داخل حكومة أولمرت اعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي العمالي عوفير بينيس معارضته توسيع نطاق الحملة الإسرائيلية وصولا الى نهر الليطاني.

وقال في حديث للاذاعة العامة الإسرائيلية ان «الحكومة لم تتخذ قرارا بشن حملة مشابهة وانا اعترض عليها لأنها تتطلب مشاركة قوات برية ضخمة في المعركة وهو ما ارفضه لأن الأمر سيكون له انعكاسات استراتيجية من الأفضل تجنبها».

بيروت ـ علي بردى

عواصم ـ الوكالات: